كتب دكتور / صبحي الشافعي
في ظل ما تشهده البلاد حاليا من تدنى مستوى الاخلاق والزوق الرفيع واللذين كانتا تتميز بهما مصر على مر العصور تذكرت ما قاله الفنان الكبير محمد صبحي من أننا بدأنا بالفعل العيش في عصر ما يسمى بعصر التفاهة كما إنني حضرت بعض الاختبارات الخاصة لبعض الأندية لاختيار الناشئين ممن يمارسون لعب كرة القدم وكانت المفاجأة بان الاختيار يكون لمن يدفع مقابل مادى وترك الاخرين وربما يكونوا اكفا ممن تم اختيارهم وهذا ما يسمى بالأندية الاستثمارية وغيرها من الأمور التي تسود في هذا العصر الذى يتنافى تماما مع ما جاءت به الجمهورية الجديدة حيث ان هذا العصر له سماته التي تخصه والتي من أهمها ما يلي :-
- تعظيم العنصر البشري التافه أي الذي يعتبر من الناحية العلمية والأخلاقية فارغ أي غير ذات مضمون كما لو كانت أجسام فارغة تكاد تكون عديمة الجدوى.
- تعظيم المعايير الهامشية في المجتمع المدني وترك المعايير الموضوعية فنجد أن ما يطلق عليهم النجوم من الفنانين والفنانات الهابطين نقوم باستضافتهم في المنابر الإعلامية لكي يستمع إليهم الجمهور ويتأثر بأفكارهم.
- هبوط الذوق العام وذلك في كافة المناسبات الاجتماعية فنجد مثلا في حفلات التخرج من الشهادات الجامعية بدل ما يسعى الخريج إلى أن يأخذ الأمور بجدية لكي يلتحق بقطار العمل نجده يظهر مواهبه في الرقص والتمايل وهذا ما يتنافى مع ما يحدث في محراب العلم بالمعاهد والجامعات.
- من اهم سماته ايضا تهميش دور العلماء وأصحاب الاختراعات التي تفيد المجتمع ولا يعاملون معاملة النجوم من الفنانين واللاعبين وبصفة خاصة لا عبى كرة القدم.
نحن نضع ناقوس الخطر على الزحف اللاأخلاقي الذي أصاب مجتمعنا فربما نفيق ونقف أمام انتشار هذه الأخلاقيات الغربية على مجتمعنا المصري والعربي.
اعتقد أن الحكومة الحالية تحاول جاهدة إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح حيث بدأ وزير التربية والتعليم ايجاد الحلول للعودة إلى المدراس والانتظام فيها نظرا لأننا نعتقد أن سبب بزوغ عصر التفاهة هو عدم حضور الطلاب إلى المدارس والجامعات بانتظام كما ان أغلبية الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة بدأت تستشعر وتتلمس ما يحدث في المجتمع وهم حالياً يدرسون ايجاد الحلول المناسبة حتى تعيد القيم والأخلاق الفاضلة إلى المجتمع المصري.
لكننا نعتقد ان مسؤولية ذلك لا يقع على الحكومة بمفردها بل يجب على المجتمع بكافة طوائفه أن يعمل على تقويم ذاته بإعادة ونشر الاخلاق والقيم الأصلية في مجتمعنا والتي هي مترسخة فينا لكن علينا إعادة اكتشافها وتفعيلها من جديد.
حفظكم الله ومتعكم بالصحة وهداكم الى الطريق المستقيم
|