كتب دكتور/ صبحى الشافعي
في ظل الظروف الحالية التي تمر بنا من امواج غلاء الأسعار وكذا زيادة مستمرة في سعر العملات الأجنبية وبصفة خاصة الدولار الأمريكي الذي صعد إلى أعلى مستوى من القيمة لم نشهدها من قبل بالمقارنة بقيمة الجنية المصري والذى تضاءلت قيمته الى حد كبير وغيرها من المشاكل الاقتصادية المتتالية فكان لزاما علينا أن نبحث عن حلول جذرية لمعالجة هذه المشكلات فقمنا بدراسة العديد من الحلول المناسبة فوجدنا أن انسب وأقوى حل هو جذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية فالاستثمار وانشاء المشروعات بشتى أنواعها سواء كانت مشروعات عملاقة أو مشروعات صغيرة هي بلا شك قاطرة التنمية الاقتصادية ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يتم تهيئة المناخ المصري ليصبح صالحاً لاستقبال المزيد من الاستثمارات الأجنبية؟ وهذا ما سوف نوضحه في النقاط التالية.
- نود الإحاطة بان فكرة تشجيع وجذب الاستثمارات الى مصر ليست مهمة الحكومة وحدها ولكن لكافة طوائف الشعب المصري دور كبير في تلك المهمة الوطنية وهذا الدور يتمثل في حسن استقبال المستثمر تماما كما نقابل السائح الأجنبي باعتباره قد اتى بأمواله ليستثمر في بلد اخر فيجب ان نتعاون معه وإذا احتاج عمالة متخصصة نعمل على توفيرها بل نوفر له عماله مهرة ونعمل على ان تكون هذه العمالة ميزة نسبية تختص بها مصر كما اننا نحاول ان نلبى طلباته إذا كانت في استطاعتنا كشعب مضياف كما هو معروف عن الشعب المصري.
- نأتي الى دور الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية والذى يعتبر اهم الادوار حيث تجهز وتعد البيئة التشريعية المناسبة للمستثمرين والتي من اهم فوائدها العمل على إزالة أي معوقات تواجه المستثمرين وكذا العمل على توفير الوقت والجهد للمستثمرين بمعنى الا تضيع وقت المستثمر في تخليص الإجراءات العديدة والمتنوعة والتنقل بين الجهات الإدارية المختلفة بمعنى اوضح انها تلخص الإجراءات وتزيل البيروقراطية من طريق أي مستثمر اجنبي ولا ننكر بان الحكومة في الآونة الأخيرة وفى ظل قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية عملت على ذلك كما انها انشات جهات للفصل في المنازعات التي تنشا بين المستثمرين وبين الجهات الإدارية او بين بعضهم لبعض ومن هنا فأصبحت البيئة الاستثمارية اكثر جذبا للاستثمار عما سبق .
- ونحن الان بصدد الدخول على عصر الجمهورية الجديدة وهذا يتطلب منا المزيد من الإصلاح للمناخ الاستثماري حتى نعبر بقوة هذه الفترة الصعبة وعلى ذلك نامل من الحكومة التفكير في إيجاد العديد من وسائل جذب المستثمرين الى مصر وذلك بالتفكير في العودة لنظام الاعفاء الضريبي فهي الوسيلة الوحيدة والمتفردة التي ستحدث طفرة استثمارية جديدة فمن خلال استطلاع رأى للعديد من السادة المستثمرين وجد ان السبيل الذى يكاد يكون الوحيد في جعل مصر في مصاف الدول الأكثر جذبا للاستثمار هي التفكير في عودة حافز الاعفاءات الضريبة ولو لفترة زمنية محددة نستقطب خلالها مجموعة جديدة من المستثمرين ثم العودة مرة أخرى الى ما يجرى علية العمل الان ويكون ذلك بمثابه منحه تقدم للمستثمرين بمناسبة الدخول الى عصر الجمهورية الجديدة والتي نتطلع فيها الى حياة افضل وارقى للمصريين .
- نعلم جميعا ان الاستثمار هو الذي يوفر فرص العمل للشباب كما انه يوفر العملة الصعبة الناتجة عن تصدير المنتجات من المشروعات الاستثمارية المتنوع أنشطتها كما ان العمل على زيادة الإنتاج فيما يخص المشروعات الإنتاجية يعمل على زيادة المعروض من السلع والمنتجات وذلك في الأسواق فتقل اسعارها عما هي عليه الان فيؤدى ذلك الى قبول شعبي لهذه الأسعار بدلا من الزيادة المستمرة وغير المبررة لهذه السلع والخدمات.
وفى النهاية أتمنى من الحكومة ان تولى المزيد من اهتمامها بأصحاب المشروعات الصغيرة فكما تعلمنا من القول المأثور ( الصغير على الصغير كبير ) فاذا طبقنا هذا القول نجد ان هناك الملايين من المشروعات الصغيرة والتي يطالب اغلبية أصحابها بتقنين أوضاعهم من قبل الاجهزة المعنية حتى يباشرون انشطتهم في النور فلا شك حينها ستكون الاستفادة مزدوجة فأصحاب هذه المشروعات سيستقدون من الدعم الحكومي ومن الحوافز المشجعة التي تطرحها الدولة بين الحين والأخر كما ستستفيد الدولة من هؤلاء وذلك من زاوية حصر هذه المشروعات ومن خلال دفع مستحقاتهم المالية تجاه الدولة نتيجة التقنين ومن خلال زيادة الإنتاج وبالتبعية زيادة كبيرة من السلع التي ستغزو الأسواق وبالتالي انخفاض في الأسعار وهذا هو الهدف الاسمى الذى يبتغيه الجميع .
تمنياتي للجميع بدوام التوفيق وتمنياتي لمصر بالازدهار والتقدم في جميع المجالات |