كتبت/ إسراء الحريري
مرشده سياحيه وباحثة فى الاثار اليونانية الرومانيه
• حضارة مصر القديمة هي واحدة من أرقى الحضارات في العالم القديم ، وأكثرها تقدما فقدت استطاع المصري القديم أن يبنى حضارة راقية وامتدت منذ التاريخ الانساني فقد كان جوهر مبادئ حضارتنا العريقة هو احترام الانسان فقد أدرك المصري القديم أن الانسانية واحترامها هي السبيل الوحيد للحياة المطمئنة الهادئة فى الحياة الدنيا والآخرة، فقد تم بُني المجتمع المصرى القديم على الكثير من القيم والمبادئ التى تكفل تحقيق العدل و المساواة بين جميع أفراده على حد سواء دون أي تمييز بين أبناء الارض المصريه.
• وجدير بالذكر أنه عاش فى مصر القديمة العديد من الأقزام الذين احتلوا مكانه بارزة فى المجتمع المصرى القديم كما تشير لذلك العديد من الأدلة الأثرية و النصية كما اختلف الباحثون فيما بينهم حول كيفية نشأة الأقزام فى مصر القديمة :
• فقد يرى الفريق الأول : أن ظهور الأقزام يعود في الأساس إلى زواج الأقارب في مصر القديمة، و يرى الفريق الثانى : أن معظم الأقزام جاءوا من خارج الحدود المصرية من بلاد بونت ، ثم توالدوا وتكاثروا ويرى الفريق الثالث أن الأقزام تواجدوا فى مصر القديمة منذ عصر البداري أي ما قبل التاريخ , و لقد عُرف فى المجتمع المصرى القديم نوعان من الأقزام وكان الأقزام بصفة عامة رجالاً أو نساء صغار الأجسام ولكنهم أقوياء البنية أشداء , أذرعهم وسيقانهم قصير.
• فالأقزام المصريين كانوا يتميزون برأس كبير وجذع طبيعي وأطراف قصيرة وكان معروفاً منذ عصرالأسرة الاولى وكانو يشتغلون بمناصب مختلفه خلال العصور المصرية فطبيعة الأعمال المُكلف بها الأقزام فى مصر القديمة :
1. أداء الرقص المسمى "الرقص للأرباب" أو " راقصوا الآلهه " كذلك أداء الرقص في القصرالملكي لإدخال السرور على قلب الملك .
2. أما النوع الثانى فكان أكثر ما يكلفون به هو رعاية الحيوانات الأليفة وصناعة الحلي.
3. وكان يعهد إليهم في كثير من الأحيان بالمحافظة على ملابس رب المنزل وأدوات زينتة , ونجدهم مصورين في الدولة القديمة وهم يعدون ما يتصل بملبس العظماء في الحفلات من قلائد الخرز , أو وهم يمسكون حبلا يقودون بة كلاب وقرود سيدهم هذا ولقد اشتهر الأقزام بصناعة الحلي في مصر القديمة وذلك نظراً لصغر أطرافهم التي كانت تمكنهم من تشكيل الحلي بسهولة ويسر ويتضح ذلك من خلال أحد المناظر المصورة على جدران مقبرة " مريروكا " بمنطقة سقارة ومنذ بداية الدولة الوسطى أصبحوا يظهرون كأتباع لساداتهم .
• ومن الجدير بالذكر أنه لم يعان الأقزام في مصر القديمة كثيراً من مشاعر التحامل ضدهم, وأشار بعض الباحثين إلى أن التسامح المصري تجاه الأقزام كان نتيجة الرقي الذي تمتعت به الحضارة المصرية القديمة والثقافة التي تضمنت مبدأ التسامح و تحقيق العدالة التى كانت أحد أهم الأسس التى قامت عليها الحضارة المصرية القديمة, فعلى سبيل المثال، تنص التعاليم الدينية وتعاليم الحكماء والتي يعود تاريخها لأكثر من 5000 سنه قبل الميلاد على: «لا تسخر من الكفيف ولا تهزأ بالقزم ولا تسد الطريق أمام العاجز. لا تهزأ من رجل أمرضه الخالق، ولا يعل صوتك بالصراخ عندما يخطئ".
• ولعل أشهر الأقزام في مصر القديمة كان القزم المسمى " سنب " وله تمثال شهير موجود في المتحف المصري بالقاهرة ومعة أسرتة.
• ولقد عثر على هذا التمثال الذي يقع تحت مسمى مجموعة من التماثيل في ناووس حجري في مقبرة المدعو " سنب " في منطقة الجيزة .
• ويرجع تاريخ التمثال إلى عصر الأسرة الرابعة وبداية الخامسة ويرجع تاريخ التمثال إلى عصر الأسرة الرابعة وبداية الخامسة .
• حيث كان سنب قزماً مصرياً يشغل منصباً رفيعاً, فقد كان رئيس أقزام القصر أجمعين، ومكلفاً بالعناية بالملابس الملكية, وقد مثل سنب جالسا مع زوجته على مقعد مستطيل، وقد صور بشعر قصير أسود، ونقبة قصيرة بيضاء، وقد استقرت يد زوجته اليمنى على كتف زوجها، واليسرى على ذراعه اليسري ، أما زوجته ، التي كانت تحمل ألقاب كاهنة حتحور ونيت، تتخذ شعراً مستعاراً أسود يصل الى كتفيها، ورداء أبيض طويلا, وقد أضاف المثال على وجهها ابتسامة تعبر عن رضاء المرأة، وذلك بتصويرها مع زوجها وأبنائها, أما ابنهما وابنتهما، فقد مثلا قائمين أمام أبيهما في الموضع الذي كان يجب أن تشغله الساقان ,وبهذا التشكيل، بلغ الفنان المصري أقصى غاية النجاح، بتنسيق وحدة متوازنة من أفراد الأسرة.
• ظهر شكل من أشكال الأدب المصرى القديم، يسمى أدب الحكمة، خلال عصر الدولة الوسطى المصرية، وأصبح أساسيًا خلال عصر الدولة الحديثة. كانت كتابات الحكمة تعاليم أخلاقية، وذكرت أن التقزم لا ينبغى اعتباره إعاقة جسدية على العكس من ذلك، وفقًا للمؤرخة بيتى أديلسون، كان يُعتقد أن الأقزام فى مصر القديمة لديهم "روابط مقدسة مهمة، لذا فإن امتلاك قزم يمنح الشخص مكانة اجتماعية عالية". الكلمات الهيروغليفية للأقزام والأقزام هى "dng" أو "deneg و "nmw" و "hw. تم تطوير مجموعة من الرموز المحددة التى تصور شكلًا بشريًا بأطراف علوية وسفلية أقصر من المتوسط، ورأسًا كبيرًا فوق جذع طويل مع أرجل منحنية.
• وكذلك احتل الاقزم مكانه متميزة خلال العصر المتأخر،حيث كان من المعتاد وجود أقزام في مصر وكان من حق أي شخص يتوفي مهما كانت مكانته أن يوضع في تابوت ويدفن.
كما يحتوي المتحف المصرى على تابوت لأحد الأقزام الراقصين أمام الملوك ،مشيرة إلي أن التابوت من العصر المتأخر،ويحمل نصوصا تمثل تعاويذا سحرية ولكن للأسف غير معروف اسم صاحب التابوت و لكنه غالبا من افريقيا حيث يختلف الاقزام المصريين عن الاقزام الافارقه في التكوين الجسماني ، جدير بالذكر أن التابوت يحتوي على التعاويذ السحرية التي علي جانبي التابوت للحماية بعد الوفاة،فلابد ان يحفظها ويتلوها حتى لا يتعرض لأذى فى العالم الاخر.
|