مع ملحق الرسائل المتداولة بين محمود شكري الآلوسي وحكام قطر
د.طارق بن نافع الحمداني
الناشر:
دار الوراق للنشر
هذا الكتاب :
إذا كان عام 1971 ، العام الذي استقلت فيه قطر وأصبحت دولة ذات سيادة على أراضيها، وذات شخصية قانونية دولية، فمن حق هذه البلاد أن تعتبر هذا العام نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة جديدة ولكن كيف صاغت قطر هذا الاستقلال، ومن تحمل عبء بنيانه ورسم سياساته، إن الإجابة على هذا السؤال، يجيب عليه المؤرخ ليرسم دور الساسة فيما ذكرناه.
تحدث المؤرخون العرب في السابق عن قطر ووصفوها « بأنها البلد الذي نسيته الطبيعة » نقلاً عن جون. ب. كيلي، فهو قطر فقير في موارده الطبيعية، فالزراعة تكاد تكون معدومة على الإطلاق، ولا توجد الوديان في أي مكان منها، ولم يكن هناك غير البحر يتزود منه سكان قطر القليلون بمقومات معيشتهم، إلا أن سكانها قد تحدوا عوامل الطبيعة القاسية حتى انتصروا عليها في النهاية، وأقاموا فيها صرحاً حضارياً شمل مختلف نواحي الحياة.
إن الدور الذي أداه سكان قطر في تحمل المشاق والمعاناة، إلى جانب حكام هذه البلاد، الذين اتبعوا سياسة متوازنة حكيمة في معالجة الأمور وتجنب الصدامات، والحفاظ على العلاقات الطيبة مع مختلف الأطراف، فكانت هذه السياسات أساساً لقيام قطر الحديثة، ويعد الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني (١٨٧٨-١٩١٣)، كما يقول المتضلع بتاريخ قطر الباحث أحمد العناني، صاحب الفضل الأول في قيام قطر كوحدة إقليمية ربما لأول مرة منذ عدة ق م ومرعى قبائل شرق شبه الجزيرة العربية.
هناك سياسة قطرية واضحة فيها قدر كبير من الثبات والمبدئية، هدفها الأساس إبراز كيان سياسي لقطر في وقت كان فيه العثمانيون والبريطانيون يتنافسون على هذه البلاد. إلا أن الشيخ قاسم ومبدئيته الراسخة تفاهم مع العثمانيين، ورفض رفضاً حاسماً التعامل مع أية قوة غير إسلامية، كما رفض كل المغريات التي قدمتها بريطانيا لتغيير هذا النهج، وهذا ما تؤكده الوثائق العثمانية والبريطانية التي كشف النقاب عنها.
على أن اتباع مثل هذه السياسة إنما يدل على قدرات قيادية للشيخ قاسم مارسها حتى نهاية حكمه عام 1913. وقد استطاع خليفته الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني (1913-1949)، الاستمرار في تلك السياسة ودعمها بحالة الاستقرار التي توفرت في عهده، وعزّزها تدفق النفط في البلاد فوظف ذلك جميعاً في تقدم قطر وازدهارها، ومما يعزز قولنا ما ذهب إليه الباحث عبد العزيز محمد المنصور الذي يقول : "وبشكل عام يمكننا القول بأن الشيخ عبد الله بدأ حكمه والمجتمع القطري يعيش حياته التقليدية القائمة أساساً على الغوص وحياة البادية، وانتهى حكمه وقد وضعت قطر قدميها على عتبات عهد جديد - عهد النفط بكل آثاره العميقة".
======
للاِستزادة، أنظر :
- الحمداني، طارق بن نافع (دكتور): قطر من النشوء إلى قيام الدولة الحديثة مع ملحق
الرسائل المتداولة بين محمود شكري الآلوسي وحكام قطر، الطبعة العربية الأولى، دار الوراق للنشر المحدودة، بيروت، لبنان (٢٠١٢).
|