تحقيق
الأستاذ عبدالعزيز الميمني الرّاجكوتي
أعيد نشره على نفقة حمد بن فالح آل ثاني غفر الله له
الدوحة - قطر
١٤٠٤هـ/ ١٩٨٤م
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب نسب عدنان وقحطان لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد ، وهو على صغر حجمه ولطافة جرمه عظيم الفائدة جليل الشأن ، وليس في كتب النسب كتاب يغنى غناءه ، فهو يلبي حاجة طلاب العلم والباحثين ويغني عن كتب ضخمة كثيرة ، وقد حفل الكتاب بعلم وافر غزير ، فيه اجمال لأنساب العرب وذكر الأعلام الرجال والشعراء والقبائل والأمم ، وهو إلى غزارة العلم فيه فان معرفة النسبة فيه سهلة واضحة جلية ولاشك ان العمل الموجز الدقيق المنظم عزيز المنال على خلاف العمل الواسع المفصل ، ولذلك فان أول ما يلفت نظر الباحث الدارس في هذا الكتاب تلك العقلية المنظمة ، عقلية عالم فطن غزير العلم واضح المنهج ، فقد استطاع المؤلف أن يودع العلم الوافر الغزير في حيز صغير دون خلل أو نقص وقد فرغ لهذا الكتاب الأستاذ عبد العزيز الميمني الراجكوتي فحققه خير تحقيق ووثقه وحل غوامضه ويسر عسيره ، والأستاذ الميمنى شيخ المحققين وأستاذ هذا العلم ، أخذ الناس عنه منهجه في التحقيق والتوثيق ودقته فى التخريج والاستقصاء ونباهته في حل العويص وقراءة المطموس ، وقلما أخذوا عنه اخلاصه فى العلم وتواضعه ونكران ذاته ، رحمه الله وأكرم مثواه، والناظر في حواشى هذا الكتاب يجد الجهد الكبير الذي بذله الأستاذ الميمنى في تحقيق هذا الكتاب وتصحيحه واخراجه بهذا الثوب العلمى الرائع الذي يعد نموذجا فذا في التحقيق العلمي الأصيل وقد صدر هذا الكتاب عن لجنة التأليف والترجمة والنشر عام 1354 هـ الموافق ۱۹٣٦ م مع ما صدر من رسائل نادرة بتحقيق الميمني ، وقد مضى على هذا الكتاب ما يقرب من نصف قرن وصار عزيزاً نادراً ، وما زالت الحاجة اليه شديدة وملحة وقد رأى سعادة المحسن الكبير الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني أن يمكن الباحثين وطلاب العلم من هذا الكتاب وييسره لطالبيه فأمر بطبعه على نفقته وتوزيعه على طلاب العلم على عادته فى تيسير العلم ونشر الكتب الاسلامية واحياء التراث العربي والاسلامى ، وله في هذا الميدان أياد بيض وأفضال لا تحصى ، فهو يبذل كل غال ونفيس في سبيل الحصول على عيون الكتب وأمهات التراث ونفائس المخطوطات ويهديها الى المكتبات والمعاهد والجامعات العربية والاسلامية ، وقد كان هذا دأبه منذ شب على حب العلم وما زال كثير العطاء ندى الكف وحين أطلعنى سعادته على رغبته فى اعادة طبع الكتاب وتيسيره للطالبين رأيت أن أصنع للكتاب كشافا لتكون الفائدة منه أعم وأشمل والانتفاع به أيسر وأكمل فعملت فهرسا موحدا شاملا للاعلام والقبائل والجماعات والمواضع وما الى ذلك.
نسأل الله سبحانه أن ينفع بهذا العمل الجليل ويجزى من أسهم فيه خير الجزاء والحمد لله أولاً وآخراً.
د. يحيى الجبوري
۱۸ ذو الحجة ١٤٠٣ هـ
٢٥ سبتمبر ( أيلول) ۱۹۸۳ م |