الخميس, 5 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

قصة السجادة الخريطيه المصرية

قصة السجادة الخريطيه المصرية
عدد : 06-2024
بقلم دكتورة/ داليا إبراهيم هلال
اخصائي سياحي بالهيئة المصرية العامه للتنشيط السياحي وخبير سياحي وفندقي


اسمحوا لي ان اسرد اليكم السجادة الخريطية الحريرية التي تظهر دائما خلف ضيوف الجمهورية الجديده الموجوده في قصر الإتحادية حالياً، وهي ليست مجرد سجادة عادية ، فحسب بل لها قيمة تاريخيه عظيمه وسياسية هامة ، ولها قصه وطنية كُتِبَت فصولها على مر التاريخ الحديث لمصر.

بدأت القصه في عصر الخديوي إسماعيل صاحب النهضة الأولي التي بدأها والده محمد علي في العصر الحديث، ومن المعروف عن الخديوي إسماعيل عاشقه للفنون والثقافة، وكان دائم المحاوله لإستكمال نهضة مصر وإخراجها من عباءة الحكم العثماني، وكان ذلك واضحاً في الاحتفالات الأسطورية
لإفتتاح قناة السويس، حيث قام بنفسه دون الرجوع للسلطان العثماني بدعوة ملوك العالم، ثم دعا بعد ذلك السلطان العثماني ضمن المدعوين ليظهر بمظهر الملك المستقل ببلاده مما أغضب هذا التصرف السلطان العثماني جدا.

ثم روادته بعد ذلك فكرة إنشاء خريطة لمصر عند الإحتفال بإفتتاح قناة السويس بغرض أن تظهر الحدود المصرية للعالم.

ويذكر انه قد قام بتحديد هذه الخريطة مجموعة من كلا من العلماء المصريين والأجانب الذين يشتغلون بالمسح الجغرافي، وقاموا بتحديد ملامح الدولة المصرية عبر هذه الخريطة ببراعه.

وأرسل الخديوى صورة منها إلى الأستانة بصناعة سجادة حريرية يدوية بكافة تفاصيلها، وأبقى الخريطة الأصلية بمصر لكي يطابقها بالسجادة المزمع صناعتها، قاصدا بذلك إعلان إستقلال مصر عن الدولة العثمانية، ولكن مع الأسف لم تر هذه السجادة النور بسبب تدخل السلطان العثماني الذى أوقف صناعتها، ولكن أستمر هذا الحلم إلى أن تحقق علي بالأيدي المصرية.

وفى عهد الخديوى عباس حلمى الثاني تم أختيار مصنع سجاد بدمنهور لصناعتها. وأنتهى العمل منها بعد رحيل الخديوى عباس حلمي، وظلت السجادة الحريرية في المخازن الخديوية إلى أن انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار إنجلترا، ومناداة زعماء مصر باستقلال البلاد.

ومع أعلان معاهدة ١٩٣٦ خرجت هذه السجادة الخريطية، وتم وضعها لأول مرة خلف الملك فؤاد في لقاءاته الرسمية.

أما عن تفاصيل هذه السجادة ، فهى سجادة مصنوعه من الحرير توضح حدود القطر المصري، مقاسها 485* 450 سم، وتم صنعها يدويا، والوانها هي الأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والبنى بدرجاته، علاوة علي إستخدام اللون اللبني، والسجادة ذات بحر، وكنار البحر يمثل خريطة القطر المصري، ويوضح عليها الحدود المصرية بمختلف الأركان، وكذلك نهر النيل، والقناطر، والسكك الحديدية.

ويشمل الجانب الأيسر خريطة أخرى تمثل مجرى النيل وفروعه، وأسفلها مفتاح الخريطة ومقياس الرسم لها.

أما كنار السجاده فيتكون من إطارين متتاليين، الداخلى منه أرضيته زرقاء وبأركانه الأربعة علم مصر، أما الخارجى فأرضيته حمراء وقوام زخارفها أشكال نباتية متنوعة.

وأستمرت هذه السجادة الخريطة تظهر فى كافة المناسبات الوطنية المختلفة في عهدي الملك فؤاد والملك فاروق، ثم حجبت حتى قررت رئاسة الجمهورية أن تتخذ قصر الاتحادية مقراً لها للآستقبالات الرسمية.

وبعد الانتهاء من تنظيم القصر الذي كان فندقاً قبل ثورة يوليو 1952 وتم تجهيزه وإعداده للاستقبالات، قرر المسئولون وضع السجادة الخريطة في صالون الإستقبالات الرسمية لفخامة رئيس الجمهورية.

وكان لظهورها خلال إستقبال الوفود معنى قومياً هاماً حيث تظهر كل حدود مصر وتبدو منطقة حلايب وشلاتين داخل الحدود المصرية منذ ذلك التاريخ القديم.

*ونستنتج مما سبق ذكره ، أن هذه الخريطة تعد رمز من رموز الوطنية المصرية.*