تاريخهم ودورهم السياسي والاجتماعي
(خلفاؤهم - أمراؤهم - فقهاؤهم - علماؤهم
أنسابهم - أعلامهم - أدباؤهم وشعراؤهم)
إعداد
الشريف سطام بن زكي بن حسين ابن حسين العباسي الهاشمي
المجلد الأول
الدار العربية للموسوعات
بيروت
٢٠١٣
مبحث الكتاب :
مما لا شك فيه أن التاريخ الإسلامي تعرض لحملة هائلة هدفها إغفال كثير من جوانبه المضيئة، وطمس معالم صفحاته المشرقة، الأمر الذي ينعكس بالتالي على جهل سير الرجال الذين صنعوا بأيديهم المباركة ذلك التاريخ المجيد، والذين كان لهم السبق في بناء حضارة أمتنا الإسلامية العظيمة، فضلاً عما لحقه من شوائب وأدران وتشويه وتزوير وتضييع وإتلاف كان بفعل أعداء الأمة على اختلاف أصنافهم ممن أغاظهم هذا النصر الكبير على مدى قرون عديدة، وقد كان من أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك تلك الواقعة المؤلمة التي شكلت المنعطف السيئ في تاريخ الحضارة الإسلامية، ألا وهي الهجمة الهمجية التترية المغولية الوثنية على عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك بغداد ومن قبلها وبعدها العديد من حواضر دولة الإسلام التي تعرضت للاجتياح المغولي الوثني وما تبع ذلك من عمليات تدمير وحرق وإتلاف مقصود كما هو معلوم، ونهب منظم لمحتويات المكتبة الإسلامية وخزائن العلم والمدارس الدينية، ودور المعرفة بشكل لم يشهد له التاريخ الإنساني مثيلاً.
وقد كان يعتقد البعض خطأ أن المغول قاموا بإتلاف جميع محتويات المكتبات الإسلامية في العراق وغيرها من ديار المسلمين دون تمييز. والحقيقة أنها كانت أعمال حرق وإتلاف تمت بشكل انتقائي ومنظم، إذ أن غلاة الرافضة أمثال نصير الدين الطوسي الذي كان يعمل مستشاراً ومنجماً لدى سيده هولاكو، وابن العلقمي الذي مهد وسهل للمغول اجتياح عاصمة الخلافة.. أخذوا على عاتقهم مسألة قيادة التدمير والنهب لمحتويات المكتبات الإسلامية عند اجتياح التتار لكل مدينة إسلامية ومنها بغداد أهم معاقل العلم آنذاك حيث قاموا بإتلاف وحرق جميع كتب الشريعة والعقائد وعلوم القرآن والحديث والتفسير وكل ما يتعلق بالمؤلفات الدينية وخاصة منها كتب أهل السنة والجماعة، والتي لا تتناسب ومذهبهم الشيعي، كما قاموا بنهب الكتب ذات الفائدة العلمية مثل كتب الطب والفلك والتنجيم والأساطير القديمة وعلوم الكيمياء والرياضيات وما شابه ذلك من العلوم السائرة، وإرسالها إلى أماكن مختلفة من بينها المراغة في أذربيجان وإلى دول الغرب المسيحي حيث كانت الكنيسة من الداعمين الرئيسيين لهجوم التتر على دولة الإسلام، ومن المعروف أن وزير التتار الطوسي الذي كان معادياً لأهل السنة والجماعة أسس مكتبة ضخمة في مراغة عاصمة تتار الشرق بأمر من سيده هولاكو.
حوت مجموعات كبيرة من الكتب وخاصة في الرياضيات والفلك والطب وسائر العلوم العقلية قدرت أعدادها بأكثر من (٤٠٠,٠٠٠) مجلد نهب أكثرها من بغداد ، وهذا خير دليل على أن التتار لم يقوموا كما صور المؤرخون بإتلاف جميع الكتب الموجودة في خزائن بغداد وإلقائها في النهر كما كان يعتقد، وإنما الذي أتلف فقط ما كان يتعلق بالعلوم الشرعية من كتب أهل السنة والجماعة، وكتب التاريخ التي تتعلق بتاريخ دولة الإسلام، وسير رجالها، كما أن هناك شيئاً مهماً يجب أن لا نغفل عنه وهو ما قام به هؤلاء المجرمون من تزوير وتدليس فيما وقع بأيديهم من كتب التاريخ لعلماء ومؤرخين معروفين، فعمدوا إلى تدليس محتويات تلك المصنفات والتزوير في محتوياتها بما يتماشى ورغباتهم، وإزالة ما لا يعجبهم منها من سير الخلفاء وغيرهم من رموز الأمة وأعلامها، وأضافوا إليها أساطير، وأحداثاً من نسج خيالهم المريض بقصد الإساءة لتاريخنا الإسلامي. |