أ/ سعيد علي حامد
مقدمة :
الحق يقال أن جميع الرحالين يؤكدون المنظر الرائق لمدينة اطرابلس من الخارج، وعلى وجه الخصوص من البحر . أسوار المدينة البيضاء الوضاءة ذات الفرضات والأبراج الصغيرة، كتلة السراي الخلابة ذات الشكل غير المنتظم عن يسار المدينة والحصن القائم على لسان صخري بارز داخل البحر عن يمينها، والبيوت القائمة ذات الطراز المغربي والبعض منها ذو طراز أوربي. إلا أنها جميعاً ذات سطوح مستوية، وتعلو من بينها مآذن الجوامع والزوايا والمدارس على شكل أعمدة. هذه العناصر تشكل منظراً كلياً تدعه الشمس الأفريقية يبتسم، وينعكس على سطح البحر المتوسط الأزرق، إنها ولا شك تشكل منظراً أخاذاً لا نجده إلا في القليل من مدن الشمال الأفريقي هذا ما كتبه الرحالة الألماني (هنريش فون مالتسان) عام 1869م عند زيارته لمدينة اطرابلس. وتكمل الحديث عن اطرابلس (المس مابل تود) التي زارتها مرتين الأولى في سنة 1900م والأخيرة في 1905م لرصد كسوف الشمس فتقول :
" تقدم اطرابلس بالبحر الأزرق، والرمال وبياض المدينة الباهر، وبالعرب والبدو المحيرين والغامضين، بآثار مغمورة في التاريخ نصف المنسي، فكل حجر مليء بالايحاء، ولانها الجار القريب لخرائب لا تحصى عصفت بها الرمال، كل منها بقصتها الصامتة، تنتظر التفسير، إن اطرابلس بهذا تقدم مادة لا يمكن تخيلها للفنان وعالم الآثار والمؤرخ، وتقدم مثل ذلك للمنقبين عن المشاكل السلالية، ولدارسي علم اللفات على اختلاف لغاتهم. وستبقى اطرابلس تلك المدينة اللغز كما قال عنها المرحوم فؤاد الكعبازي.
حاولت في هذا الكتاب استعراض بعض ما حوته اطرابلس من الآثار وجزء من تاريخها وصناعتها التقليدية والحياة الاقتصادية بها، ومادة هذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من الدراسات والبحوث كتبتها منذ سنة 1974م.
أشكر كل من شجعني على تجميع كل تلك المادة في كتاب وأخص بالذكر د. محمد أحمد وريث الذي كان مشجعاً للنشر في مجلة تراث الشعب، والمرحوم الحاج محمد بهجت القرمانلي والأساتذة مختار دريرة ومصطفى حقية ويوسف الخوجة، لا يفوتني أن أشكر الأستاذ جمال الدويش على المراجعة اللغوية.
قسمت المواضيع إلى سبعة فصول حاولت فيها أن أراعي ربط البحوث التي تتناول مواضيع متقاربة ما أمكن.
وأخيراً أتقدم بجزيل الشكر إلى جهاز إدارة المدينة القديمة اطرابلس على طبع هذا الكتاب وإلى الأستاذين يوسف خليل الخوجة وجميل محمد القاضي على التنفيذ وتصميم هذا الكتاب واختيار بعض الصور القديمة المرفقة أصلاً بمخطوط الكتاب لعدم وضوحها، واستبدالها بصور آخری.
والله ولي التوفيق
أ . سعيد علي حامد |