بقلم الدكتورة/ إيناس توفيق
حان الصيف وجاءت الذكريات الجميلة، فللذكريات دوراً كبيراً في حب المكان وجذب السياح ،فإن ترك أثر نفسي جميل يعد وسيلة قوية جدا لجذب السياح.
أظهرت دراسات قام بها باحثون بريطانيون أن الحنين إلى ذكريات الماضي من خلال استرجاع ذكريات باستخدام الرنين المغناطيسي من أوقات مميزة في حياتك ، أمر مهم جدا للصحة العقلية للإنسان.
الذكريات الجميلة لها مفعول سحري في علاج ومقاومة حالات مرضية كثيرة، فعندما نكون تحت ضغط ونفكر في الذكريات السعيدة من ماضينا فإن ذلك يوفر لنا المزيد من الطاقة للمضي قدمًا بطريقة ايجابية، موضحا أنه يحفز رد فعل الاسترخاء، ويرفع معنوياتنا ، ويقلل من القلق.
وفي هذه المقالة نسقط الضوء على أهمية الذكرى التي تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل هوية المصيف المصرية.
تساعد الذكريات على الحفاظ على هويتنا، وتعزز الثقة بالنفس والشعور بالانتماء الى المجتمع وتساعدنا على فهم من نحن.
مهما رأيت من مصايف وأماكن جميلة يظل المكان الحامل للذكرى الجميلة هو أفضل ذكرى وأفضل مكان مهما كانت بساطة هذا المكان.
وكما قال الشاعر أحمد شوقي " تعودوا على جمع الذكريات ، فإن الذكريات هي الثروة التي لا تخفى"
كما قالت ماري كارولين " الذكريات الجميلة تنمو مع الزمن، وكلما نظرت إليها كلما زاد جمالها".
إن المصيف في عقولنا تذكرنا بالحفلات والسهرات و صور انستجرام والاستجمام والهدوء ، لمة العائلة والجيران والأصدقاء، فالذكرى هنا تعبر عن طبيعة الحياة وقتها.
الشاطئ هو الماء والهواء والرمال وتعدد الأماكن الجميلة أصبحت تتنافس على ابراز تطور وجمال المكان وغفلنا أهم ما في المصيف وهي الذكرى الجميلة التي يأخذها الزائر من المكان ويتركها في نفسه.
قديما كان المصيف يعني شواطئ الاسكندرية ورأس البر وجمصة ومرسى مطروح والأن الساحل الشمالي وشرم الشيخ واحيانًا دهب والغردقة ،وأصبحت جمصة ورأس البر ،والتي أصبحت سخرية للجيل الجديد الذي لم يقدر ذكريات الماضي ، وينظر لذكرياتنا على أنها دون المستوى.
فكلما زاد جمال المكان كلما ارتفع ثمنه، وكل ما كان تجمع العائلات أقل ويقل فيها التجمعات ، وهذا يعني أن من يملك المال الكافي هو من سيذهب ومن لا يملك المال الكافي لن يذهب هذا التجمع ولن يكون له مكان في هذه الذكرى، وهنا أصبحت الذكريات عبارة عن تفاخر.. من يستطيع الذهاب للأماكن الأغلى ثمنًا!
إن الزائر يتحمل السفر إلى مسافات طويلة للحصول على لحظات هدوء ساكنة وابتسامة صافية بعيدًا عن مسئوليات الحياة، ولو كل مكان اهتم بصناعة الذكرى للزائر سيكون هو الجديد والمتفرد والأكثر اقبالًا.
أصل الفكرة مش في المكان وفخامته ، الفكرة في الذكرى الحلوة التي تجمع العائلة.
إن صناعة جو من الماضي يعيد لنا ذكرى الماضي ودمجها مع ما هو جديد لصناعة ذكرى جديدة لأجيال جديدة مع أسرهم وعائلاتهم بحيث ندمج فيها ذكرى الماضي والحاضر، فدعونا نرجع الذكريات الجميلة وذلك بأننا نهتم بتجميع الأسر من خلال تخفيضات عروض وأنشطة تجمع العائلات التي ترغب في زيارة المكان وتترك ابتسامة على الوجه وذكرى لاتنسى – لا نريد أن نصبح كمن ذهب كمن جاء ، نريد أن نصنع ذكرى جميلة يقدمها المكان للزائر، حيث نرى للمكان دورًا كبيرًا في صناعة الذكرى الجميلة التي لا تنسى.
-شجع على الرحلات الأسرية والعائلية لأن فيها الذكرى الجديد للمكان.
|