الخميس, 29 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

دور التخطيط الإستيراتيجى وتأثيره على إسترداد طابا

دور التخطيط الإستيراتيجى وتأثيره على إسترداد طابا
عدد : 04-2024
بقلم دكتور/ ياسر مهران
أمين قطاع شمال القاهره بحزب حماة الوطن


تحتفل مصر بالذكرى الـ 35 لتحرير طابا، حيث رفع العلم المصري عليها عام 1989، معلنا السيادة وحق مصر في أراضيها، الذي انسحب فيه آخر جندي إسرائيلي من آخر نقاط سيناء، وذلك بعد تحقيق النصر المبين في حرب 6 أكتوبر المجيده عام 1973 ، هذا فضلاً عن تحقيق الإنتصار الدبلوماسي في معركة التحكيم الدولي عام 1988.

وبصفتى دكتور فى التخطيط الإستيراتيجى ، على أن أستعرض دور التخطيط الإستيراتيجى وأثره على إستراد أرض طابا عام 1988.

إسترداد طابا

ذكرى تاريخية لن تمحى من ذاكرة المصريون فحسب ، بل والعالم أجمع، تلك اللحظه التى رفرف علم مصر على تراب طابا والوطن الغالى عوودة آخر شبر من أرض الفيروز "سيناء" إلى مصر ، وذلك بعد أن أدت القوات المسلحة المصريه دورها العسكري بنجاح ساحق بعد تنفيذ خططتها الإستيراتيجه في حرب أكتوبر 1973.

وتعتبر قضية طابا هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، حيث تم لأول مرة تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية عن طريق المحاكم الدولية، وعلى الرغم من أن منطقة طابا لا تتجاوز كيلو متر مربع، إلا أنها تمثل أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، فكانت بمثابة الصفعة التي تلقتها إسرائيل بإسترداد طابا.

وتكمن أهمية طابا بالنسبة للعدو الإسرائيلي في أنها تقع على بعد 7 كيلومترات من ميناء إيلات الإسرائيلي شرقا، ما يجعلها الباب على سيناء، وتعتبر إيلات أضيق جبهة إسرائيلية في المنطقة تطل على العقبة محصورة بين ميناء العقبة الأردني وطابا.

والسبب الأساسى لمحاولة إسرائيل الاستيلاء على طابا من أجل توسيع إيلات التي تعتبر المنفذ البحري الوحيد لها على البحر الأحمر، مما يؤهلها للإشراف على طريق البحر الأحمر من سيناء إلى باب المندب، علاوةً على أنها المدخل الرئيسى لشرم الشيخ وبالتالي مضيق تيران، وتمثل نقطة تحكم لإسرائيل تقوم من خلالها بالاطلاع على ما يجرى في المنطقة، ووسيلة ضغط مستمرة على مصر تقوم من خلالها بعزل سيناء شمالها عن جنوبها.

هذا بجانب أن طابا تواجه حدود المملكه العربيه السعودية، وبالتالى فإن النتيجه الحتميه للسيطره على طابا هى السيطره على رأس خليج العقبة ورصد كل ما يحدث في كل من خليج السويس وشرم الشيخ ونويبع.

نزاع تاريخي

وبدأت مشكلة طابا الأولى بين مصر والإحتلال البريطاني فى بداية القرن العشرين ، والمشكله الثانيه مع الدولة العثمانية في يناير 1906، بعد أن أرسلت تركيا قوة عسكريه لاحتلالها مخالفة لفرمان 1841 و1892 الخاصين بولاية مصر والحدود الدولية الشرقية لها والممتدة من رفح شمالاً على ساحل البحر المتوسط إلى رأس خليج العقبة جنوبا، شاملة قلاع العقبة وطابا والمويلح.

وتدخلت بريطانيا سياسيا حفاظا على مصالحها في مصر وقلقها على تهديد قناة السويس، ذلك الشريان المهم الذي يصلها بمستعمراتها في جنوب شرقي آسيا والهند. وازدادت المشكلة تعقيدا، بعد أن أرسلت الدولة العثمانية قوة من جنودها لإحتلال مدينة رفح وإزالة الحدود الدولية بها.

مما أدى إلى أن قامت بريطانيا بتقديم إنذار نهائي إلى تركيا موضحه أنها ستضطر للجوء إلى القوة المسلحة فى حالة عدم إخلاء طابا ورفح وعودة القوات التركية إلى وراء الحدود، مما جعل السلطة العثمانية بها إلى ترضخ لمطالب بريطانيا.

وقامت بتعيين لجنة مشتركة مع الجانب المصري والبريطاني لإعادة ترسيم الحدود إلى ما كانت عليه طبقا للقواعد الطبوغرافية لتحديد نقاط الحدود الطبيعية بدءا من رفح ، وتم ذلك من خلال إبرام إتفاقية بين كل من مصر وبريطانيا وتركيا.

إعادة ترسيم الحدود

بلغ عدد الأعمدة المقامة ذاك الوقت على الحدود الدولية وحتى الأن 91 عمود، بدايةً من العمود الأول عند ميناء رفح على تل الخرايب، وآخرها العمود رقم 91 على رأس طابا، حيث تم الإنتهاء من بناء الأعمدة الأسمنتية المسلحة تحديداً في 9 فبراير 1907، وبناءً عليه عادت طابا مصرية في مطلع القرن العشرين، فكانت الوثائق التاريخية خير سند قانوني وخير داعم للمفاوض المصري في أزمة طابا في ثمانينات القرن العشرين الماضي.

وكان لطابا أهميه بعد حرب أكتوبر 73 من الدبلوماسية المصرية والإسرائيلية، وذلك خلال وضع التخطيط الإستيراتيجى الخاص بترتيبات الانسحاب النهائي من شبه جزيرة سيناء تنفيذاً لاتفاقية معاهدة السلام، وعادت مسألة الحدود الآمنة تطرح من قبل إسرائيل بعد حرب أكتوبر 73 إلى أن عقدت معاهدة السلام في مارس 1979، والتي نصت في مادتها الأولى على أن تنسحب إسرائيل من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب.

بعد توقيع المعاهدة قامت إسرائيل بتوسيع الأقاليم التي تحيط بميناء إيلات، وبدأت في إقامة فندق سياحي في وادي طابا دون إعلام مصر، لذا بدأ خلاف حول الحدود، خاصة عند علامة الحدود رقم 91 بمنطقة طابا ، حيث إكتشفت اللجنة المصرية في أكتوبر 1981بعض المخالفات الإسرائيلية ، حيث أعلنت مصر أنها لن تفرط في سنتيمتر واحد من أراضيها، وأن الحفاظ على وحدة التراب الوطني المصري هدف أساسي لا رجعة فيه.

ودارت مباحثات عالية المستوى بين الجانبين ، حاولت خلالها إسرائيل فيها للجوء إلى كافة أشكال المراوغات، حيث أعلنت مصر أن أي خلاف حول الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام والتي تنص خلاصتها بأن "يتم الحل عن طريق المفاوضات، وفى حالة فشلها يتم اللجوء إلى التوفيق أو التحكيم".

رأت مصر أنها ترغب في اللجوء إلى التحكيم ،وقامت بتشكيل لجنة فنية مكونه من الأساتذة والخبراء المتخصصين في القانون الدولي لدراسة كافة الجوانب القانونية للتوفيق والتحكيم، كما شكلت مصر لجنة فنية أخرى للاتفاق على النظام الذي سيسود المناطق المتنازع عليها.

حكم تاريخي

واستمرت المفاوضات لأكثر من أربع سنوات ، وبعد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية تم الاتفاق في 11 سبتمبر 1986 على اللجوء لهيئة تحكيم دولية تعقد في جنيف بسويسرا.

وقبل صدور الحكم رسخ لدى الهيئة إنطباع حقيقي عن أوضاع نقاط الحدود بقوة الدفاع ووجهة النظر المصرية، وضعف حجة وجهة النظر الإسرائيلية. وأصدرت هيئة التحكيم التي عقدت في جنيف في 29 سبتمبر عام 1988، بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر، وقضت أن طابا مصرية ، وتم حسم هذا النزاع عن طريق إتفاق روما التنفيذي في 29 نوفمبر 1988 بحضور الولايات المتحدة، حيث انتهى بحل المسائل المعلقة والاتفاق على حلها نهائيا. وأنتهت قضية طابا برفع العلم فوق أراضيها عام 1989 بعد معركة إستيراتيجيه سياسية ودبلوماسية أستمرت لأكثر من سبع سنوات.

ومن حينها بدء الإحتفال بهذه الذكرى الوطنية الغالية البطوليه، الأمر الذي أجبر إسرائيل لأول مرة في تاريخها على الإنسحاب من كل شبر على أرض الفيروز "سيناء" ،مما أكد للعالم كله أن مصر لن تفرط فى أى شبر من أرضها وكانت صفحه ناصعه من نضال الدوله المصرية.