بقلم / شيماء طارق
عضو مبادرة ميريت ٱمون
تماثيل الأوشابتي أو الشوابتي هي عبارة عن تماثيل صغيرة الحجم، كانت من المتوقع حسب المعتقدات المصرية القديمة أن تنبض بالحياة بطريقة سحرية وتخدم المتوفى في الحياة الآخرة.
أما كلمة شوابتي فربما تشير إلى شجرة البرساء التي كانت تصنع منها هذه التماثيل الصغيرة في بعض الأحيان. ولكن المؤكد أن التسمية الأخري وهي "أوشابتي" wS’btiw وتعني في اللغة المصرية القديمة "المجيب" أي أنها التماثيل المجيبة. ويطلق عليهم كلا الاسمين.
فما الغرض من هذه التماثيل؟
غرضها هو الخدمة في العالم الآخر، ولأن الحياة اليومية للمصريين القدماء كانت تتمحور حول الزراعة، فقد نظروا إلى العالم الآخر على أنه عالم زراعي، لذلك اعتقدوا أنه قد يتم استدعاؤهم للعمل في الحقل، وعندها يذهب الأوشابتي للقيام بهذا العمل نيابة عن صاحبهم.
وهم على شكل مومياء تحمل ملامح المتوفي، لكن أيديهم تبرز من الضمادات حتى يتمكنوا من العمل، ويحملون في أيديهم أدوات الزراعة والتي غالباً ما تكون مجرفة. ويوجد أسفل خصر التمثال كتابات مكتوبة على شكل حرف T تمتد عبر الخصر وأسفل الساقين بالكامل.
لكن في البداية، تم نقش اسم المتوفى فقط على هذه التماثيل، ولكن سرعان ما أضيفت تعويذات سحرية أيضًا، لضمان عودتهم إلى الحياة والقيام بالأعمال الزراعية. فهناك تعويذة شائعة من الفصل السادس من كتاب الموتى وتُترجم إلي:
"يا أوشابتي، إذا دعاك الميت إلى القيام العمل في العالم الآخر،
فلتجيب: "أنا هنا!"
احرث الحقول،
واملأ القنوات بالماء،
و احمل الرمال من الشرق إلى الغرب"
وتعني هذه التعويذة أنه إذا تم استدعاء المتوفى للقيام بأي نوع من العمل بعد الموت من قبل إله الموتى، أوزيريس، فإن الأوشابتي سيذهب بدلاً من ذلك ويقوم بالعمل نيابة عن المتوفى.
وقد استخدمت الأوشابتي بدايةً من عصر الدولة الوسطى في لأول مرة في الأسرة الثانية عشر، واستمرت حتى نهاية الحضارة المصرية القديمة، وفي عصر الدولة الحديثة، كان من الشائع وجود المئات من هذه التماثيل في المقابر، ونظرًا لأن العدد الموجود في المقابر غالبًا ما يصل إلى ما يقرب من ٣٦٥ شخصًا، لذلك يذهب الباحثين إلي الاعتقاد بأن كل تمثال كان مخصص للعمل في يوم واحد فقط من أيام السنة ولا يوجد أي دليل على هذه النظرية خاصة أنه نادرًا ما يكون العدد بالضبط ٣٦٥ تمثال.
فعندما بدأ المصريون في دفن الأوشابتي في المقابر بأعداد كبيرة، اعتقدوا أن الأوشابتي قد يصبحون جامحين وغير قادرين على تنظيم أنفسهم، لذلك مقابل كل ١٠ أوشابتي في المقبرة، كان هناك مشرف أوشابتي واحد يحمل مضربة أو علامة من علامات السلطة وكان يرتدي نقبة . وبالتالي ارتفع إجمالي عدد الأوشابتي إلى ٤٠١.
وتم تخزين هذه التماثيل الصغيرة أحيانًا في صناديق خاصة من الخشب أو الفخار وتسمى صناديق الأوشابتي، مثل صناديق مجموعة أوشابتي يويا وتويا المعروضة بالمتحف المصري بالقاهرة.
وقد تنوعت هذه الأوشابتي بشكل كبير من حيث الحجم والجودة. وتتنوع ألوانها بين الأخضر، والفيروزي، والأزرق. وبعض الأوشابتي الأكبر حجمًا كانت عبارة عن أعمال فنية رائعة ذات تفاصيل جميلة. وتم نحت الأوشابتي الأكثر تفصيلاً من الخشب أو الحجر (الحجر الجيري أو السربنتين)، بل و كان هناك أوشابتي مصنوعة من الطين وتم إنتاجها بكميات كبيرة في قوالب بدون نقوش. ولكن كانت أكثر المواد استخدامًا في صناعة الأوشابتي هي الفاينس.
وبالطبع امتد تأثير المعتقد الجنائزي المصري الخاص بتماثيل الأوشابتي إلى السودان القديم، حيث
تم العثور علي تماثيل أوشابتي ترجع للعصر المتأخر وموجودة في السودان، لملك يدعى
"سنكامنسكن" أحد ملوك مملكة كوش بعد الأسرة الخامسة والعشرين، والذي عثر في مقبرته بنورى على ما لا يقل عن ٤١٠ أوشابتي من السربنتين، و ٨٦٧ أوشابتي من الفاينس. ومحفوظة في متحف كلية الآداب في جامعة الإسكندرية، حيث أهدتها حكومة السودان إلي المتحف. ويتناول الباحث "إسلام عامر" تمثال من مجموعة أوشابتي ذلك الملك بالتفصيل في بحثه بعنوان : " an ushabti of the king senkamanisken "
وتعرض الأوشابتي في عدد كبير من المتاحف حول العالم، سواء المتحف المصري بالقاهرة، والمتحف البريطاني، ومتحف المتروبوليتان للفنون… ألخ.
|