|
|
عدد : 02-2024 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر المجاشعي الدارمي الحنظلي التميمي رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وإسمه الحقيقي فراس بن حابس ولقب بالأقرع لقرع ظاهر كان به في رأسه فغلب عليه إسم الأقرع وهو ينتمي إلى بني تميم وهي قبيلة عربية كانت في الجاهلية وصدر الإسلام تسكن في الدهناء بشمال المملكة العربية السعودية وشمال إقليم نجد واليمامة في السعودية أيضا والعراق وهو موطنها الأصلي والكويت وقطر والبحرين وتعد جمجمة من جماجم العرب الكبرى وكانوا قبل الإسلام أهل بادية كثيرى الحروب وكانت لهم معارك كثيرة معظمها ضد قبيلة بكر بن وائل التي كانت ديارها قريبة من ديارهم وكذلك ضد قبائل هوازن ومذحج وغطفان وغيرها وتنسب هذه القبيلة إلى تميم بن مر بن أد بن عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ذرية نبي الله إسماعيل إبن نبي الله إبراهيم الخليل عليهما السلام وبذلك فهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد السادس عشر إلياس بن مضر وهو يعد جد وزعيم جاهلي قديم فهو جد قبائل بني تميم الخندفية المضرية العدنانية وينسب إليه خلق كثير من الصحابة والتابعين والأمراء والعلماء والفقهاء والمحدثين وكان تميم بن مر سادن الكعبة في زمانه ولما توفي ورث ذلك عنه إبنه عمرو بن تميم ثم حفيده أسيد بن عمرو بن تميم وقد ذكر المحدثون والمؤرخون أن تميم بن مر عاش في الفترة التي بين نبي الله سليمان ونبي الله عيسى عليهما السلام وكان على الحنيفية ثم أدرك عيسى عليه السلام وهو شيخ كبير فآمن به وصحبه وكان من أعلام بني تميم غير الصحابي الأقرع بن حابس رضي الله عنه الصحابة قيس بن عاصم المنقرى سيد أهل الوبر والقعقاع بن عمرو وشقيقه عاصم بن عمرو وكانا من أشجع وأمهر فرسان المسلمين وكانت لهما صولات وجولات في فتوح بلاد العراق وفارس خاصة في معركة القادسية خاصة في مواجهة الفيلة وزهرة بن الحوية قائد مقدمة جيش المسلمين في معركة القادسية والزبرقان بن بدر وكان ممن شاركوا في فتوحات العراق مع خالد بن الوليد رضي الله عنه وحنظلة بن الربيع أحد كتاب الوحي وكان أيضا ممن شاركوا في القادسية وخباب بن الأرت أحد السابقين إلى الإسلام في مكة المكرمة وممن هاجروا إلى المدينة المنورة وشهدوا المشاهد كلها مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحارث بن أبي هالة الأسيدى وهو ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمه هي أم المؤمنين السيدة العظيمة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها الزوجة الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم من زوجها الأول أبي هالة بن زرارة بن النباش التميمي وكان أول شهيد في الإسلام بعدما قتله مشركو قريش عتد الكعبة المشرفة لما قام يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الدخول في الإسلام وعطارد بن حاجب وكان خطيب قبيلة تميم وهو الرجل الذى قدمته تميم خطيبا في وفدها لرسول الله صلي الله عليه وسلم وأبوه حاجب بن زرارة هو صاحب القوس الشهيرة أيام الجاهلية وهي القوس التي رهنها عند كسرى ملك الفرس لكي يدخل ريف فارس وكان عطارد قد إرتحل بعد موت أبيه إلى كتسفون أو المدائن عاصمة الفرس ليقابل كسرى فارس لكي يطلب منه أن يرد له قوس أبيه وكان أحد أعضاء وفد العمالقة الأربعة عشر الذين أرسلهم قائد جيش المسلمين في القادسية الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه تنفيذا لتعليمات الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى كسرى يزدجرد الثالث ملك الفرس قبل معركة القادسية لكي يدعونه إلى الدخول في الإسلام وإلى حقن الدماء بين الطرفين وإقرار الأمن والسلام في المنطقة .
وكان ميلاد وإقامة الصحابي الأقرع بن حابس رضي الله عنه في ديار قومه ببادية البصرة وغير معلوم لنا تاريخ ميلاده بالتحديد مثله مثل العديد من الصحابة والصحابيات رضي الله عنهن جميعا وتعلم ركوب الخيل والفروسية وأجادهما إجادة تامة وأصبح فارسا شجاعا يقود الفرسان فكان من قادة العرب الذين يقودون ألف فارس وأكثر ولما بلغ مبلغ الرجال أصبح من وجوه قومه بني تميم وأحد سادات وأئمة وحكام العرب في الجاهلية فكان يحكم في كل موسم بين المتنازعين وكان هو أول من حرم القمار وقد تحاكم إليه في الجاهلية جرير بن عبد الله البجلي وهو سيد قبيلة بجيلة والفرافصة بن الأحوص الكلبي وهو سيد قبيلة بني كلب القضاعية فحكم الأقرع أن بجيلة أبوهم هو أنمار بن نزار بن معد وأن بني كلب أبوهم هو قضاعة بن معد وأن نزار أشرف من قضاعة وأن أخس بني نزار أشرف من أفضل بني قضاعة وكما أسلفنا كان الأقرع بن حابس رضي الله عنه بطلا وفارسا مغوارا وكان من أخبار غزواته وغاراته قبل الإسلام ما رواه المؤرخ والعالم أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي قال شهد الأقرع بن حابس يوم الكلاب الثاني وهو أحد أكبر وأشهر أيام العرب لبني سعد من بني تميم حيث كان نصرهم الكبير على الحلف اليماني المكون من خمسة قبائل قحطانية يمانية كبرى هي مذحج وهمدان وكندة وقضاعة وحمير والذين قتل وأسر منهم الخلق الكثير وأصبح هذا اليوم بمثابة مفخرة كبرى لبني تميم وقد برز في هذا اليوم قيس بن عاصم المنقرى التميمي رضي الله عنه الذى صارت إليه الرئاسة والزعامة في تميم وبعد إنصراف الأقرع بن حابس من هذا اليوم جمع ألفي مقاتل من بني تميم وأغار بهم على نجران وكان فيها أخلاط من أهل اليمن من حمير وخثعم والأشعثان من سادة قبيلة كندة وهما الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن جبلة الكندى وأخوه فهزم جمعهم الأقرع بن حابس وغنم منهم وسبى وفي غارة أخرى للأقرع هزم فيها أهل نجران من قبيلة مذحج بجنوب غرب الجزيرة العربية وأهل الجوف بجنوب نجران وشمالي العاصمة اليمنية صنعاء وسباهم ثم قام بمهاجمة قبائل كندة وهمدان وأوقع بهم وأصاب فيهم وكان إسلام الأقرع بن حابس رضي الله عنه على الأرجح في العام الثامن الهجرى قبل فتح مكة حيث أنه شارك في فتح مكة في شهر رمضان عام 8 هجرية وغزوة حنين في شهر شوال من العام المذكور ثم في حصار الطائف في شهر ذى القعدة من العام المذكور أيضا وعند توزيع غنائم غزوة حنين منحه الرسول صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل تأليفا لقلبه فعن الإمام عبد الله بن عباس رصي الله عنه قال كانت المؤلفة قلوبهم خمسة عشر رجلا منهم أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزارى وسهيل بن عمرو العامرى .
وبعد عدة أشهر وفي العام التاسع للهجرة والذى سمي بعام الوفود حيث وفدت العديد من وفود قبائل الجزيرة العربية إلى المدينة المنورة تعلن إسلامها وتبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وكان من ضمن هذه الوفود وفد قبيلة بني تميم وكان عليهم عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي ومعه عدد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي والزبرقان بن بدر التميمي فلما قابلهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا محمد جئناك نفاخرك فإئذن لشاعرنا وخطيبنا فقال النبي ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا ولكن هاتوا قد أذنت لخطيبكم فليقل فقام خطيبهم عطارد بن حاجب فقال الحمد لله الذى له علينا الفضل والمن وهو أهله الذى جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة فمن مثلنا في الناس وأولي فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ولو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخطيبه الصحابي ثابت بن قيس رضي الله عنه قم فأجب خطيبهم فقام وحمد الله وأبلغ وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بمقامه وكان مما قال ثابت في خطبته لله دره والحمد لله الذى السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يك شئ قط إلا من فضله ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا وإصطفى من خيرة خلقه رسولا أكرمهم نسبا وأصدقهم حديثا وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه وأتمه على خلقه فكان خيرة الله تعالى من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون من قومه ذوى رحمه أكرم الناس حسبا وأحسن وخير الناس فعالا ثم كان أول الخلق إجابة وإستجابة لله حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أنصار الله ووزراء رسوله صلى الله عليه وسلم نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم وقام الزبرقان بن بدر يلقي شعرا يصف فيه مناقب قومه فقال نحن الكرام فلا حي يعادلنا نحن الرؤوس وفينا يقسم الربع ونطعم الناس عند المحل كلهم من السديف إذا لم يؤنس القزع إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد إنا كذلك عند الفخر نرتفع وكان حسان بن ثابت شاعر الرسول رضي الله عنه غائبا فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقدم فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد على الزبرقان بن بدر فقال نصرنا رسول الله والدين عنوة على رغم عات من معد وحاضر بضرب كإبزاغ المخاض مشاشه وطعن كأفواه اللقاح الصوادر وسل أحدا يوم إستقلت شعابه بضرب لنا مثل الليوث الخوادر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى إذا طاب ورد الموت بين العساكر ونضرب هام الدارعين وننتمي إلى حسب من جذم غسان قاهر فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى وأمواتنا من خير أهل المقابر فلولا حياء الله قلنا تكرما على الناس بالخيفين هل من منافر فلما فرغ حسان بن ثابت رضي الله عنه من قوله قام الأقرع بن حابس فقال إني والله يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء قد قلت شعرا فإسمعه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هات فقال أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل معسر وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فقال رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قم يا حسان فأجبه فقال بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم وأفضل ما نلتم ومن المجد والعلى ردافتنا من بعد ذكر المكارم فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ولا تفخروا عند النبي بدارم وإلا ورب البيت مالت أكفنا على رؤوسكم بالمرهفات الصوارم فقال الأقرع بن حابس وأبي إن هذا الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أحلى من أصواتنا فلما فرغ القوم أسلموا وبقوا بالمدينة المنورة مدة يتعلمون القرآن الكريم والدين وفرائض الإسلام ثم أرادوا الخروج إلى قومهم فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم .
وبعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين 12 من شهر ربيع ألأول عام 11 هجرية وبعد أن تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة ومع بداية حركة الفتوحات في بلاد العراق في بداية العام الثاني عشر الهجرى إنضم الصحابي الأقرع بن حابس رضي الله عنه إلى جيش المسلمين الذى كان يقوده عبقرى الحرب سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه والذى كان قد كلفه الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بقمع فتنة ردة طليحة بن خويلد الأسدى بالبزاخة ثم ردة مالك بن نويرة بالبطاح ثم ردة بني حنيفة باليمامة والذى كان يقودهم مسيلمة الكذاب وأبلى في كل هذه الحروب بلاءا حسنا وبعد إنتهاء حركة الردة بدأت فتوحات بلاد العراق وكان الأقرع رضي الله عنه ضمن جيش خالد بن الوليد بعدما كلفه الخليفة ببدء الفتوحات في بلاد العراق بداية من منطقة جنوب العراق حيث كانت معركة الكاظمة ثم الأبلة ثم المزار ثم الولجة فأليس فأمغيشبا ثم فتح الحيرة التي تعد العاصمة الثانية للفرس في شهر ربيع الأول عام 12 هجرية وبعد ذلك عينه قائد المسلمين خالد بن الوليد قائدا لمقدمة الجيش بدلا من المثنى بن حارثة الشيباني رضي الله عنه الذى كلفه خالد بقيادة حامية عسكرية تتمركز شرقي الحيرة وتكون مهمتها رصد أى تحركات للفرس وكشف خططهم قبل الوثوب على عاصمتهم المدائن وأكمل الأقرع بعد هذه المرحلة مع خالد فتح حوض نهر الفرات ببلاد العراق حتى حده الشمالي وبحيث أصبحت كل الأراضي غرب نهر دجلة في أيدى المسلمين وبعد وفاة الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه تولى الخلافة الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد سقوط المدائن وسقوط الدولة الساسانية بعد معركة نهاوند أو فتح الفتوح على الأرجح في شهر رمضان عام 18 هجرية وقيل عام 21 هجرية قرر الخليفة عمر بن الخطاب فتح خراسان وكان الصحابي الأقرع بن حابس ممن شاركوا في هذا الفتح حيث كان كسرى يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس يتنقل من بلد لآخر ويحرض أهلها على المسلمين ولذلك كان قرار الخليفة أنه لابد من القضاء عليه نهائيا وكانت خراسان تقع في وسط الدولة الفارسية وكانت ذات أهمية كبرى لذا أفرد لها عمر بن الخطاب جيشا خاصا والناظر في حروب الفرس يجد أن عمر قسم جيوش المسلمين إلى ثلاثة أقسام قسم خارج من الكوفة لفتح منطقة الشمال في الدولة الفارسية وقد أتم هذا الجيش مهمته على أكمل وجه فقد أتم فتح كل المنطقة الشمالية وفتح جرجان وطبرستان في هذه المنطقة ووصل إلى حدود مملكة الترك بل دخل إلى بلاد الترك وذلك على يد عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي والقسم الثاني من الجيوش إتجه إلى جنوب فارس وأتم مهمته بنجاح فقد تم فتح إقليم فارس ومكران وسجستان أما القسم الثالث من الجيوش الإسلامية فكان قادما من البصرة إلى فتح خراسان في عمق البلاد الفارسية وخراسان هي الحدود الشرقية لدولة فارس مع الصين وبفتح خراسان يتم فتح الدولة الفارسية بكاملها وكان هناك في فتح خراسان أمر ذو أهمية قصوى وهو إختفاء يزدجرد الثالث كسرى الفرس في مدينة مرو الشاهجان إحدى مدن إقليم خراسان فكان توجه الجيوش الإسلامية إلى يزدجرد وقتله أمر ضرورى لأن بقتله تنتهي الفتن والمؤامرات التي يثيرها ضد المسلمين في البلاد التي قاموا بفتحها وكان بوجوده يلتف حوله الفرس ويدافعون عنه حماسةً للدولة الفارسية وعندما لمع نجم الأحنف بن قيس رضي الله عنه أراد الخليفة عمر بن الخطاب أن يختبره فدعاه إلى المدينة المنورة وأبقاه فيها عاما كاملا يكلفه أعمالا ويراقبه فيها وكانت نصيحة الأحنف بن قيس للخليفة عمر بن الخطاب خلال هذه السنة بغزو إقليم خراسان فوافقه الخليفة على ذلك وقال له لقد سبقتني القول وبدأ عمر يرسل الجيوش لتحقيق هذا الهدف .
ولما توجه الأحنف بن قيس إلى عمق البلاد الفارسية ليفتحها واجه في بادئ أمره مدينة هراة وهذه المدينة تقع في غرب أفغانستان ففتحها عَنْوة وبعد الإنتصار الذى حققه في هراة بدأ بإرسال الجيوش من داخلها فأرسل جيشًا لفتح مدينة سرخس على رأسه الحارث بن حسان وأرسل مطرف بن عبد الله إلى نيسابور وتقع كل من سرخس ونيسابور في الشمال وتسقط المدينتان وتوجه الأحنف بن قيس بالقوة الرئيسية من هراة إلى مرو الشاهجان التي يتحصن فيها يزدجرد والذى عندما علم بقدوم جيش المسلمين ترك في مرو الشاهجان كنزه الدفين الذى جمعه من المدائن وحلوان والرى وغيرها من المدن الفارسية وذلك بعد أن دفنه في مكان لا يعلمه أحد وإتجه إلى مرو الروذ وهي تقع على بعد مائتي كيلو متر من مرو الشاهجان على أقصى حدود الدولة الفارسية فبعدها مباشرة تقع الصين وإستولى الأحنف بن قيس على مرو الشاهجان وإستخلف عليها حاتم بن النعمان الباهلي وتوجه بجيشه إلى مرو الروذ لمتابعة ومطاردة يزدجرد والذى علم أن جيش المسلمين يتابعه وأنه قادم من مرو الشاهجان فهرب إلى أقصى شمال الدولة الفارسية إلى مدينة بلخ وهذه المدينة على بعد أربعمائة وخمسين كيلو مترا من مرو الروذ وتقع حاليا في دولة أوزبكاستان ولما تقدم الأحنف بن قيس إلى بلخ ووجد جيش الفرس وفيه يزدجرد كانت أول معركة يلتقي فيها المسلمون مع يزدجرد منذ بداية الفتح في بلاد فارس حتى هذه اللحظة ودارت المعركة بين الطرفين وكان الفتح العظيم لكن يزدجرد إستطاع النجاة بنفسه مرة اخرى وكتب الأحنف إلى عمر بفتح خراسان فقال عمر لو وددت أني لم أكن بعثت إليها جندا ولوددت أنه كان بيننا وبينها بحر من نار وعاد الأحنف إلى مرو الروذ فنزلها بعد أن عقد الصلح مع أهل خراسان ممن تحصن فيما بين نيسابور إلى طخارستان ممن كان في مملكة كسرى فكتب عمر رضي الله عنه إلى الأحنف بن قيس رضي الله عنه فلا تجوزن النهر يقصد نهر جيحون وإقتصر على ما دونه وقد عرفتم بأى شئ دخلتم على خراسان فداوموا على الذى دخلتم به خراسان يدم لكم النصر وإياكم أن تعبروا فتنغضوا وكان ذلك الفتح في عام 22 هجرية في أواخر عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عته وجدير بالذكر أن نهر جيحون المذكور تعرف البلاد التي تقع بعده ببلاد ما وراء النهر وهي البلاد التي يفصلها نهر جيحون عن إقليم خراسان وهو الإقليم المتسع الممتد حاليا في شمال غرب دولة أفعانستان وبدولة تركمانستان وبإيران وتقع هذه البلاد وراء النهر المذكور من جهة الشرق والشمال وتعرف الآن بإسم آسيا الوسطى الإسلامية وتضم خمس جمهوريات إسلامية كانت خاضعة للإتحاد السوفيتى السابق ثم من الله عليها فإستقلت بعد إنهياره بداية من عام 1991م وهذه الجمهوريات الخمسة هي أوزباكستان وطاجيكستان وكازاخستان وتركمانستان وقرغيزيستان وهذا النهر المذكور يمثل حاليا الحد الفاصل بين كل من دول أفغانستان وطاجيكستان وأوزباكستان ويصب في الساحل الجنوبي لبحر آرال وهو بحر داخلي يقع بين كازاخستان شمالا وأوزباكستان وقد فتحت هذه البلاد بعد ذلك في أواخر القرن الأول الهجرى علي يد القائد الأموى قتيبة بن مسلم الباهلي في عهد الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك .
وفي عام 31 هجرية وفي عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه واصل المسلمون العمل علي توطيد نفوذهم في بلاد الفرس التي إنتقض بعضها فلم يكن بد إذن من أن يعملوا علي فتحها وتوطيد نفوذهم فيها من جديد وفي العام المذكور إنتقض أهل خراسان علي عثمان فأرسل إليهم عبد اللّه بن عامر عامله علي البصرة في جيش كثيف وكان الصحابي الأقرع بن حابس ضمن هذا الجيش والذى إشتبك مع أهالي هذه البلاد في مرو ونيسابور ونسا وهراة وبوشنج و بدعيس ومرو الشاهجان وغيرها ففتحها من جديد ثم وجه الخليفة رضي الله عنه بعد ذلك القائد الأحنف بن قيس إلي طخارستان فلما بلغ قصر الأحنف و كان من حصون بلاد مرو الروذ حاصره وأرغم أهله علي طلب الصلح بيد أنه سرعان ما إنضم إلي أهل مرو الروذ أهل الجوزجان والطالقان والفارياب والصغانيان شرقي نهر جيحون وإشتبك هؤلاء جميعا مع الأحنف بن قيس الذى أحل بهم الهزيمة في عدة مواقع وفتح الجوزنجان عنوة وإستشهد الصحابي الأقرع بن حابس رضي الله عنه في هذه المعركة ثم فتح عبد الله بن عامر الطالقان صلحا ثم فتح الفارياب وسار إلي بلخ فصالحه أهلها ثم سار إلي حارزم ولكنه لم يتمكن من فتحها فعاد إلي مرو وهكذا كانت خاتمة الصحابي الأقرع بن حابس شهيدا في سبيل الله رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ويتبقى لنا من سيرته أن نذكر أنه كان من مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه شاهد النبي يقبل سبطيه الحسن والحسين رضي الله عنهما فقال للنبي إن لى عشرة من الولد ما قبلت أحدهم أبدا فقال له النبي وماذا أفعل لك وقد إنتزعت الرحمة من قلبك إن من لا يرحم لا يرحم ولما تم فرض الحج على المسلمين قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى كتب عليكم الحج فقال الأقرع أفي كل عام يا رسول الله فسكت النبي فكرر الأقرع السؤال مرتين فقال الرسول بعدهما لو قلت نعم لوجبت ولما إستطعتم .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|