الاثنين, 21 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أنثروبولوجيا الانسان المصرى القديم

أنثروبولوجيا الانسان المصرى القديم
عدد : 02-2024
بقلم الدكتور/ مصطفي عزمى


تشير الأنثروبولوجيا إلى مُصطلح مُشتق اساسأ من كلمتين يونانيتين هما: أنثروبوس وتعني الإنسان، ولوغوس، وتعني الدراسة، وبذلك يكون المعنى هو دراسة الإنسان، أوعلم الإنسان والذى يهتم بدراسة البشر بماضيهم وحاضرهم فى محاولة منه للوصول إلى فهم طبيعة الثقافات عبر التاريخ، وذلك بإعتبار الإنسان كائن عضوي حي، يسكن في مجتمع تحكمه نظم وتقاليد اجتماعية ضمن ثقافة معينة. ومن ثم، فهو يقوم بسلوك محدد وبأعمال مختلفة. بمعنى أن الأنثروبولوجيا لا تركز على الاهتمام بالإنسان بكونه كائن منعزل بحد بنفسه، أو مستقل عن أبناء جنسه، إنّما تدرسه بوصفه كائناً اجتماعياً بطبعه، يعيش في بيئة معينة لها ميزاتـها الخاصة.

وفى هذه المقالة .. يحاول الكاتب الوصول إلى محاولة لفهم طبيعة أنثربولوجيا الانسان المصرى القديم وذلك من خلال تحليل نماذج مختارة من سلوكه وأفعاله الحياتية مثل طبيعة اختياره لاسمائه وكذلك من خلال تفسيره احلامه ..... وذلك فى محاولة للوصول إلى فهم هذه الطبيعة ومعرفة ما اذا كان هذا الانسان المصرى القديم هو انسان يغلب عليه طابع السعادة أم الحزن ... انسان تغلب عليه النظرة التفاؤلية ام التشائمية للحياة.... وهكذا

بادئ ذى بدء، يعد مفتاح الحياة (عنخ) من أهم الدلائل والمؤشرات التى تشير إلى الطبيعة التفاؤلية للمصري القديم ومدى حبه وتعلقه بالحياة بشكل عام.. ويرجع هذا الرمز (عنخ) الى عصور ما قبل الاسرات حيث أخذ المصري القديم يلاحظ كل ما يدور حولة وبإصرار شديد في معرفة الحقيقة والتأمل فى تفاصيل الحياة لاستخلاص ما يساعده على التغلب على المشكلات ومن ثم، يستطيع العيش فى بيئة مبهجة ومفرحة... ويعد هذا الرمز عنخ الأوسع والأكثر إنتشارا بحيث تم العثور عليه حتى في حفريات بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس ومن السودان والنوبة جنوب مصر وصولا حتى جنوب افريقيا .. وهذا الانتشار يشير فى النهاية إن الـ(عنخ) هو هبة الإله للمصرى القديم، حيث يمثل الحبل السري للجنين والذى هو بمثابة همزة الوصل بين الموت والحياة في الثدييات المشيمية.. وقد أطلق عليه علماء المصريات مفتاح الحياة نظرأ لكونه يمثل عنصري الحياة الذكر والأنثى، ورمزًا لحقيقة أن الاتحاد المثمر بينهما هو هبة من الله والذى يعكس نظرة المصرى القديم للحياة بشكل يملاءه التفاؤل والأمل.

من ناحية أخرى، كان للأسماء دلالة وأهمية كبرى عند المصرى القديم والتى انعكست فى اختياره للاسماء التى أطلقها حتى على مصر نفسها والتى تعكس نظرته لحب الخير والأمل والتفاؤل ومدى ارتباطه بطبيعة الأرض وما تنتجه من خيرات تعود عليه بالنفع والفائدة.. فها هو يطلق عليها اسم «كمت» وتعني الأرض السوداء أو الأرض الخصبة إشارة إلى ذلك الشريط الضيق من وادي النيل والذي قام بزراعته مستفيدأ من مياه نهر النيل الذى لعب دور كبير ومؤثر في حياة المصريين ..

كذلك يشير اختيار المصرى القديم لاسماء اولاده إلى مدى حرصه على اختيار اسماء ترتبط بالجمال والخير والعدالة .. وقد تضمنت هذه الأسماء الأشخاص مدلولات دينية الطابع وأخرى دنيوية.. غير أن النزعة الدينية كانت قد غلبت بشكل أكبر على أسماء كثيرة فى مصر القديمة تأثرًا بروح التدين ورغبة فى الإشادة بالالهة والإقرار بفضلها مثلما يحدث إلى الآن حين نقول خير الأسماء ما حُمد وعُبد. فكانت هناك أسماء مثل «حسى رع» أى مداّح رع، و«باك إن آمون» و«حم رع» أى عبد آمون وخادم رع.

هذا وقد اتسعت أغلب التسميات بالإعزاز والتدليل مثل «نفرت» أى الجميلة، و«نفرو» أى الجمال، و«بنرت» أى طعمة، و«جحست» أى غزالة، و«نفرتارى» أى حلاوتهم، و«مررت» أى محبوبة. وقد كان للأوساط الشعبية تعبيرات تنم عنهم فيما يخص التدليل مثل «تاميت» أى قطيطة، و«أوبت» أى فتفوتة، بل قد ظهرت بعض الأسماء التى ربما حملت خشية الأم من الحسد مثل «جمت موتس» أى التى لقيتها أمها، و«نرختوسى» أى ما حدش يعرفها، و«ستا إرت بينت» أى اكفها شر العين.

على الجانب الأخر، نرى النظرة التى يملاؤها الأمل والتفاؤل عند المصرى القديم تظهر من خلال تدوينه لاحلامه أثناء النوم ومن ثم مدى تفسيرها وفقأ لهذه النظرة.. هذا وقد كان الحلم عند قدماء المصريين يمثل فترة يقظة في وسط النوم ... لذا اطلقوا عليه فى اللغة المصرية القديمة "رِسوت" وهى كلمة مشتقة من الفعل "رِس" ومعناه يستيقظ. ولم يكن المصريون القدماء ينظرون إلى الحلم باعتباره حدثاً نفسياً داخلياً بل كانوا يعتقدون بوجود قوى خارجية غيبية، حملت الأحلام إليهم طبقاً لمكانة هذا الشخص ووضعه وحالته الاجتماعية، ومركزه المالي، وحالته الصحية وعمره. ومن ثم، كان المصرى القديم ينظر الى الأحلام على انها مساحة من الفضاء تفصل بين عالم الأحياء والعالم الآخر يُسمح فيها للحالم في عالم الأحياء بالإتصال بسكان العالم الآخر من المعبودات والأموات. ومن ثم، يمكن للمرء أن يدخل للعالم الالهى النقى، وفى الأحلام يمكن أن تكون له علاقة مباشرة بالقوى الالهية وأرواح الطبيعة وأرواح الأجداد المتوفين.

لقد وضع القدماء أولى مبادئ علم النفس، من خلال اهتمامهم بظاهرة الأحلام والرؤى، واعتبارهم أنها تعبر عن مشاعر ومحسوسات الشخص، كما يمكن من خلالها تحليل الشخصية واكتشاف العطب النفسي الذي شابها. وما أكثر الاحلام التى كانت تراود عقل المصرى القديم والتى تدل على مدى حبه للحياة وتفاؤله حيث نجد من ضمن احلامه: "حين يمضغ شخص أوراق اللوتس فهى إشارة جيدة فذلك بشارة بحدث سعيد" وكذلك حين يجد شخص نفسه بثوب الحداد فهى إشارة جيدة، فهذا يبشر بزيادة ثروته". وأيضأ حين يضاجع رجل أخته فهى كذلك إشارة مليحة، فمعنى ذلك أنه سيتسلم شيئاً ما". وكذلك "حين تحلم امرأة أنها تلد هراً، فهي ستضع الكثير من الأولاد".

وفى نهاية هذه المقالة.. يذكر الباحث ان المجتمع المصرى القديم لم يكن مجتمعأ مثاليأ لا يخلو من العيوب والنقائص .. غير أننا نستطيع القول بانه كان مجتمعأ يسعى إلى مسايرة موكب العدالة والخير والذى أنعكس على طبيعة الشخصية المصرية القديمة بنظرة يحدوها الأمل والتفاؤل بانه سيلاقى جزاءأ حسنأ طالما لم يحيد عن ناصية الصواب ومن ثم، كانت نظرته نظرة يملاءها حب الحياة والالتزام بناصية الحق والخير والعدل.
 
 
الصور :
مفتاح الحياة عنخ