إقليم كوردستان - العراق
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة صلاح الدين - أربيل
دراسة تأريخية
أطروحة
مقدمة إلى مجلس كلية الآداب في جامعة صلاح الدين - أربيل
وهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه آداب في التأريخ الإسلامي
من قبل
آري كاكل محمد طاهر ، بكالوريوس التأريخ - جامعة صلاح الدين - أربيل ٢٠٠٣
ماجستير التأريخ الإسلامي - جامعة الموصل ۲۰۰۷
بإشراف
أ . م . د . أحمد عبدالعزيز محمود
ریبندان ۲۷۱۱ الكردية
صفر ١٤٣٣ الهجرية
كانون الثاني ۲۰۱۲ الميلادية
ملخص الأطروحة:
عاش إبن الدواداري في حقبة حكم المماليك ( ٦٤٨ - ٩٢٣ هـ / ١٢٥٠ - 1517م ) ، وعاصر حكم أسرة بني قلاوون ( ٦٧٨ - ٧٨٤هـ / ١٢٧٩ – ١٣٨٢م ) في تلك الدولة ، حيث تبدأ حياته من بداية الربع الأخير من القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي ، و تنتهي في نهاية الربع الأول من القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي ، حيث كان واحداً من أبرز المؤرخين والمفكرين الذين برزوا خلال هذه الحقبة و لعب دوراً مهماً في المجالين الإداري و الفكري. وكانت بداية حياته قريبة من أواخر حكم الأيوبيين ، و عائلته كانت تتنقل بين بلاد مصر والشام ، وهذا ما كان سبباً في أن يكون كتابه مصدراً مهماً و أساسياً عن حقبة الأيوبيين و المماليك معاً ، وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن كتاب ( كنز الدرر و جامع الغرر ) يعد من أهم المصادر التاريخية الإسلامية بشكل عام ، وعن تاريخ الأيوبيين و المماليك بشكل خاص . وفضلاً عما أشرنا إليه من أهمية الكتاب، فأن المؤرخ كان شاهد عيان لكثير من الأحداث التي سردها ووقعت في زمنه ، وخاصة في الجزأين الأخيرين من الكتاب وهما الثامن والتاسع .
كان إبن الدواداري و عائلته من المشاركين في صنع الأحداث في حقبة المماليك ، وتقلدوا مناصب إدارية رفيعة ، ولاسيما المؤرخ نفسه الذي تولى الحكم في مدينة صرخد بعد وفاة أبيه ، لذلك تعد كتاباته مهمة في المجال التأريخي ، لأنها تبين وجهة نظر فئة مهمة من المجتمع ، ولاسيما إنه كان من ضمن الفئة الحاكمة في دولة المماليك ، وهذا الأمر يعد مهما لمعرفة تلك الفئة و نظراتهم تجاه الأحداث بشكل عام ، والأيوبيين الذين حكموا قبلهم بشكل خاص .
وتعدى إهتمام إبن الدواداري التأريخ حيث كان له مؤلفات في الأدب ، و خصص أيضاً في أواخر كل جزء من كتابه صفحات كثيرة لذكر شعراء ذلك العصر ، مدوناً مقتطفات من أشعارهم ، وكذلك الإشارة إلى كثير من الأبيات الشعرية في مروياته التأريخية.
يتضح أن المؤرخ إبن الدواداري مثل جميع المؤرخين المصريين الآخرين خصص جـل إهتماماته في الكتاب بتأريخ بلاد مصر ، ولذلك نرى أن معظم الموضوعات التي وردت في كتاب ( كنز الدرر ) تتعلق بتأريخ و جغرافية بلاد مصر ، فضلاً عن ذلك إبتكر شيئاً لم يقم به أحد من قبله وهو ذكر قياس نهر النيل تحت عنوان : ( النيل المبارك في هذه السنة ) ، واقتدى به بعض المؤرخين من بعده من بينهم المؤرخ إبن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة ، ويرجع سبب ذلك إلى أهمية هذا النهر من الناحية الإقتصادية والسياسية و الأمنية لسكان المنطقة بشكل عام ، وللمجتمع المصري بشكل خاص.
كما إهتم إبن الدواداري بالدور المهم للكرد الأيوبيين على الصعيدين السياسي و العسكري في التأريخ الإسلامي ، ولاسيما دورهم في الحروب الصليبية و صد هجمات التتار والمغول على العالم الإسلامي ، فخصص إبن الدواداري الجزء السابع من كتابه ( كنز الدرر ) لذكر بني أيوب ، وأشار إلى أسماء أمرائهم الذين تولوا الحكم في بلاد مصر والشام ، وكذلك إلى علاقاتهم الحميمة بالزنكيين و القوى الإسلامية الأخرى ، و إسهاماتهم في الحضارة الإسلامية و تقديمهم خدمات جليلة في الجانبين الإقتصادي و العمراني لأهل المنطقة الذين حكموا فيها وعلى الرغم من أن كتاب إبن الدواداري يخص حقل التأريخ ، إلا أنه لم يهمل حقل التراجم من الأعلام والساسة والعسكريين ، فشملت تراجمه كل صنوف وفئات المجتمع ، حيث أورد أيضاً ضمن حوادث كل سنة وفيات عدد من الأعيان. |