تأليف
•الدكتور عبد الحميد البطريق
•محمد مصطفى عطا
ملتزم الطبع والنشر
دار المعارف بمصر
( ما ترجوه مصر لباكستان )
بقلم جمال عبد الناصر
قدر لباكستان أن تصبح دولة بعد أن ظلت شبه القارة الهندية مسرحاً لاضطرابات عنيفة، ومذابح رهيبة؛ وأصبح من الحتم اللازم أن تنفصل باكستان وأن تدير شئونها بنفسها كدولة إسلامية نصت على ذلك في صلب الخطوط الرئيسية لمشروع دستورها . وقد عانت باكستان طويلاً في سبيل بناء كيانها، وما زالت تعانى حتى اليوم، وكان من الطبيعي لدولة ناشئة كباكستان أن تكيف سياستها الخارجية بما يتفق ومعتقدها الذى قامت من أجله ، وضحت في سبيله بالأرواح والأموال ؛ سياسة توثيق الصلات بينها وبين الدول العربية والإسلامية سياسة مستمدة من الروح الإسلامية التي تنادى «بأن المؤمنين إخوة» وتحض على التماسك وعدم التفرقة "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " وتذهب إلى أن الإسلام الصحيح هو الذي يؤلف بين قلوب المؤمنين "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً".
استفاضت أحاديثهم وخطبهم ومواقفهم بهذا الاتجاه المحمود وهي السياسة التي تقرب بين الأقرباء ، وتحمى المصالح الإسلامية المشتركة، وتؤدى إلى حل القضايا العربية التى لمّا تزل معلقة، ويضج لها العالم الإسلامي بالاستياء ؛ إن العالم العربي الإسلامي يمر الآن بأدق المراحل وأخطرها ، وفي أمس الحاجة إلى التساند والتآزر ليجتاز هذه المرحلة الفاصلة في تاريخه ، ويكتب صفحة أخرى فى سجل مستقبله ؛ صفحة تنطق بالعزة والكرامة تفخر بها الأجيال القادمة ، ويرددها أبناؤها في زهو وغبطة ومصر على يقين من أن دولة باكستان التي لم تسطر في عالم الزمان غير سنوات سبع ؛ والتى لم تزل على عتبة التاريخ لم تدلف إلى رحبته بعد ، ستختار لنفسها هذه السياسة سياسة تدعيم الكتلة العربية الإسلامية نعم فقد كفى ما شهدته هذه الكتلة قروناً طويلة من إذلال واستعباد وقد انتهج هذه السياسة الرواد الأول لدولة لباكستان من أمثال السادة الأعلام أحمد خان ومحمد إقبال ومحمد على جناح فقد وتحطيم للروح المعنوية ، وإهدار للمصالح الإسلامية لقد آن لهذه الكتلة في هذا المضطرب العالمي أن تكون داعية إلى السلام باذلة كل جهودها لخير الشعوب ورفاهيتها وقد آن لها كذلك أن تشارك فى محيط الدول الأسيوية والإفريقية لتكون عاملاً فعالاً فى توجيه السياسة العالمية توجيها يحدوه الإخلاص ، وتدعمه العدالة، ويهدف إلى المساواة، ولن يأتى ذلك إلا بتصفية ما يشوب العلاقات من رواسب الاستعمار الذي ظل طويلاً جائماً على صدر الدولة العربية والإسلامية .
وفق الله الأمة الإسلامية وهيأ لها من أمرها رشدا.
جمال عبدالناصر |