الأربعاء, 16 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

البحر الأحمر في التاريخ والسياسة الدولية المعاصرة

البحر الأحمر في التاريخ والسياسة الدولية المعاصرة
عدد : 01-2024
سمنار الدراسات العليا للتاريخ الحديث
جامعة عين شمس

أبحاث الأسبوع العلمي الثالث
۱۰ - ١٥ مارس ۱۹۷۹

إشراف
الأستاذ الدكتور
أحمد عزت عبدالكريم

القاهرة ١٩٨٠

تقديم الكتاب

في العالم بقاع شديدة ( الحساسية » إذ تكمن فيها عوامل تهيئها للانفجار في اللحظة التي تدنو منها القوى الكبرى المتصارعة ، فيحدث الانفجار فيها جميعاً أو في بعضها دون البعض الآخر ، من هذه العوامل : أهمية الموقع أو وفرة المواد اللازمة لتوفير الطاقة ، هذا مع تنوع عناصر السكان ، وشيوع الطائفية أو العنصرية ، واتجاه أنظارها إلى الخارج طلباً للمعونة. من هذه البقاع منطقتان شهد العالم في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية صراعاً عنيفاً على أرضها ، قد يبدو في بعض الأحيان صراعاً محلياً ولكنه في حقيقة الأمر ممتزج بعناصر خارجية نتيجة لتدخل الدول الكبرى . هاتان المنطقتان هما منطقة الشرق الأوسط ومنطقة جنوب شرق آسيا ، وقد يأتي وقت يهدأ فيه الصراع في هذه المناطق على نحو قد يخدع أنظار المراقبين ، ولكنه في الواقع ينتقل إلى مناطق أخرى قريبة من قلب الصراع ، فيقع فيها الانفجار كالألم الذي يصيب الإنسان في جزء من جسمه ، ولكنه ينتقل إلى جزء آخر قريب أو بعيد عن موطن الألم الأصلي ، وحينئذ نقول أن الألم ( يسمع » في جزء آخر من جسم الإنسان. وما جرى ويجرى في الشرق الأوسط يؤيد ما نقول فقد اشتعل الصراع في الشرق الأوسط عدة مرات ثم هدأ الصراع لينتقل إلى مناطق أخرى قريبة من قلب الشرق الأوسط على نحو ما شهدنا في السنوات الأخيرة من اضطراب وصراع في منطقة البحر الأحمر ، وما نشهده في أيامنا هذه من الصراع في ايران وأفغانستان ونعتقد أنها جميعاً تستمد عوامل انفجارها من منطقة الصراع الحقيقية في الشرق الأوسط .

لهذا أعتقد أننا كنا موفقين حين أوصينا في التوصيات التي أقرها سمنار الدراسات العليا للتاريخ الحديث بجامعة عين شمس في ختام أسبوعه العلمي الثاني ( ۷ - ۱۲ مايو ١٩٧٧ ) الذي نوقش فيه موضوع « وثائق تاريخ العرب الحديث » ، في اختيار موضوع «البحر الأحمر في التاريخ » ليكون موضوع الندوة التي يعقدها السمنار في أسبوعه العلمي الثالث عام ۱۹۷۸ م ، ولكن مضى هذا العام دون أن نتمكن من عقد هذه الندوة في الموعد الذي اتفقنا عليه وذلك لأسباب خارجة عن ارادتنا ، أهمها أن بعض اخواننا من أساتذة التاريخ في جامعة أم درمان الإسلامية ألحوا فى أن تكون جامعتهم مقراً لهذه الندوة ، ولكن مضى العام دون أن يتمكنوا من عقد هذه الندوة ، لهذا عدنا إلى الإعداد لها في جامعة عين شمس واستطعنا عقدها في الفترة من ١٠ الى ١٥ مارس سنة ١٩٧٩م .

وهذا الكتاب الذي يسرنا أن نقدمه اليوم إلى جمهور القارئين جاء ثمرة هذه الندوة . ويضم هذا الكتاب أربعة وثلاثين بحثاً منها ثلاثة بحوث في التاريخ القديم للبحر الأحمر ، وستة بحوث في تاريخه في العصور الوسطى وستة بحوث في العصر العثماني ، ثم أحد عشر بحثاً في تاريخه الحديث .

أما القسم الخامس والأخير من الكتاب فيضم البحوث التي تتصل بالسياسة الدولية وصلتها بالبحر الأحمر وخاصة في السنوات الأخيرة .

وقد ساهم في تقديم هذه الأبحاث أساتذة التاريخ والعلوم السياسية في أكثر الجامعات المصرية وفى بعض مراكز البحوث العلمية كمعهد البحوث والدراسات العربية ومعهد البحوث والدراسات الأفريقية ومركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام ، ومركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس ، كما أن بعض الجامعات العربية الشقيقة قد أوفدت على نفقتها بعض أساتذتها ومعيديها لحضور الندوة والاشتراك في أبحاثها أو مناقشاتها .

وعلى هذا النحو يكون الكتاب مرجعاً لتاريخ البحر الأحمر والعوامل التي أثرت في أحواله الداخلية والخارجية منذ تاريخه القديم حتى الوقت الحاضر والمتتبع لهذه العوامل في مختلف العصور يخرج بحقيقة أساسية هامة توضح أن هذا البحر كان مسرحاً لأحداث تشابهت في كثير من عصور التاريخ التي مرت عليه ، فالمسرح واحد وان اختلفت عليه شخوص الممثلين . فقد جاء وقت اصطرعت فيه كبرى الدول في التاريخ القديم وهما دولتا الفرس والروم ، وبعد قرون شهد صراعاً بين البرتغاليين والعثمانيين ، واليوم يشهد صراعاً بين الدولتين الكبريين فى العالم وهما : الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد السوفيتي مستغلتين عوامل النزاع المحلية .
ولم يكن من الممكن أن يظهر هذا الكتاب إلى حيز الوجود بدون المعونة المالية التي قدمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم للسمنار ، فلها منا كل الشكر والتقدير .

أما زملائي وأبنائى الذين أشرفوا على جمع البحوث وطبعها فلا أعتقد أنهم - وهم أصحاب الدار - ينتظرون مديحاً أو شكراً .

وعلى الله قصد السبيل .
منشية البكرى في ١٩٨٠/٤/٢٦
أ.د.أحمد عزت عبد الكريم