الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مالك بن عوف النصرى

مالك بن عوف النصرى
عدد : 12-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"

مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام اليؤبوعي النصرى الهوازني رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينتمي إلى بني نصر بن معاوية بن بكر وهي قبيلة هوازنية قيسية مضرية عدنانية وعادة ماتدعى النصور وتعد أحد الفروع الرئيسية للقبيلة الأم قبيلة هوازن وتعد أيضا من أكبر قبائل هوازن وكان لهم نخل وأموال في عكاظ وكانت مساكنهم في أرض الطائف وجلدان ونجد بوسط شبه الجزيرة العربية وبخصوص القبيلة الأم هوازن فهي قبيلة عربية قيسية عدنانية وتعتبر إحدى القبائل العربية الكبرى ولما بدأت دعوة الإسلام كانت قبيلة هوازن في أوج قوتها وكانت قد حققت عدة إنتصارات في عدة أيام متتالية من حرب الفجار وهي إحدى حروب العرب في الجاهلية ووقعت بين قبائل كنانة ومنها قريش وبين قبائل قيس عيلان ومنها هوازن وغطفان وسليم وثقيف وسميت بالفجار لما إستحل فيه هذان الحيان من المحارم بينهم في الأشهر الحرم ولما قطعوا فيه من الصلات والأرحام بينهما وكانت بدايتها بسبب خلافات بين أفراد من الحيين على بعض المعاملات التجارية بسوق عكاظ تحولت إلي خصومة وعداء وقتال إستمر قرابة 10 سنوات من عام 43 قبل الهجرة حتى عام 33 قبل الهجرة إلا أنها هزمت في يوم شراب وهو موضع قريب من مكة والذى إنتهى لمصلحة قبائل كنانة ثم حاولت هوازن الثأر لهزيمتها في يوم شراب ووجهوا ضربة ضد قريش في حارة الحقول البركانية شمال مكة وبعد ذلك وقعت إشتباكات طفيفة بين الطرفين قبل عقد السلام بينهما وكان لهذه الحرب أثرها الكبير في نشأة حالة عداء بين قريش وهوازن وكان هذا من أسباب عدم إنقياد هوازن للإسلام الذى جاء به رجل من قبيلة قريش هو النبي صلى الله عليه وسلم حيث كانت قريش تعد من أعداءهم آنذاك وجدير بالذكر أنه كان من أهم بطون هوازن بنو سعد بن بكر وبنو معاوية بن بكر وبنو عامر بن صعصعة وبنو قسي بن منبه وهم ثقيف وكان من أعلام هوازن غير الصحابي مالك بن عوف رضي الله عنه السيدة حليمة السعدية مرضعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي من بني سعد بن بكر وأخوه من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأختاه من الرضاعة الشيماء وأنيسة إبنتا الحارث وإثنتان من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا هما السيدتان زينب بنت خزيمة وميمونة بنت الحارث ولبابة الكبرى بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم ولبابة الصغرى بنت الحارث أم الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه والصحابة الكرام المغيرة بن شعبة الثقفي وعثمان بن أبي العاص الثقفي وعروة بن مسعود الثقفي وأبو عبيد بن مسعود الثقفي والتابعي والقائد العسكرى الأموى محمد بن القاسم الثقفي فاتح بلاد السند والشاعر لبيد بن ربيعة العامرى .


وكان ميلاد الصحابي مالك بن عوف النصرى رضي الله عنه في ديار قومه بمدينة الطائف القريبة من مكة وغير معلوم لدينا بالتحديد تاريخ ميلاده إلا أنه من المؤكد كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم ركوب الخيل والفروسية منذ صغره فنشأ فارسا مغوارا من أمهر فرسان العرب فكان لا يشق له غبار وكان له فرس تسمى محاج وكان يلقب بإسمها فيقال له فارس محاج وكان يدعى الأسد الرهيص كما أنه كان شاعرا وخطيبا مفوها وكان يكنى بأبي علي وكان من ذوى السيادة والحظوة والرأى في قومه فنجده يقف خطيبا ويحذر بني سليم وهي قبيلة عربية عدنانية قيسية كانت ديارهم على طريق الهجرة بين مكة والمدينة وينهاهم من مغبه الوقوع في حرب مع قبيلة ذبيان وهي قبيلة عربية عدنانية قيسية أيضا كانت ديارهم قرب المدينة المنورة لما سينتج عنها من أذى وخسائر وأنها يمكن أن تصيبهم في ظل غياب من يناصرهم فقال لهم يامعشر بني سليم إنكم نزلتم منزلا بعدت منكم فيه هوازن وشبعت منكم فيه تميم وصالت عليكم فيه بكر بن وائل وكان من أخبار مالك بن عوف في الجاهلية أنه قاتل العديد من القبائل منها قبيلة هذيل وهي قبيلة عربية عدنانية مضرية كان من أعلامها الصحابي عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة بن مسعود رضي الله عنهما ولما بدأت الدعوة إلى الإسلام في مكة المكرمة أعرضت هوازن عن الدين الجديد كما أسلفنا وظلوا على هذا الحال حتى بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ولما تم فتح مكة في شهر رمضان عام 8 هجرية أدركت هوازن أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يتركها تهدد مكة المكرمة وذلك بعد إستسلام العديد من القبائل في الجزيرة العربية وتسليمها بالأمر الواقع إلا بعض القبائل القوية مثل هوازن وثقيف ونصر وجشم وقبائل سعد بن بكر والتي لم تقبل الدخول في الإسلام والخضوع لدولته وظلت على عداوتها للإسلام ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وإجتمع رؤساء هذه القبائل وسلموا قياد أمرهم إلى مالك بن عوف سيد هوزان وكان آنذاك شابا في الثلاثين من عمره كما ذكرت لنا المصادر التاريخية وأجمعوا أمرهم على المسير لقتال المسلمين قبل أن تتوطد دعائم نصرهم وتنتشر طلائع فتحهم وقررت تلك القبائل إعلان الحرب على المسلمين وقام مالك بن عوف بجمع جنده من هوازن وإنضمت معه جنود من ثقيف ومن بني هلال وبني عمرو بن عامر وبني عوف بن عامر وبلغ تعداد جيشه أكثر من 25 ألف مقاتل وبالطبع فقد وصلت هذه الأنباء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فإستعد وخطط جيدا للقاء المنتظر مع هوازن وقرر الخروج للقتال في مكان متوسط بين هوازن ومكة فقد آثر ألا ينتظر بمكة وفي ذلك حكمة كبيرة جدا لأنه لو بقي في مكة وغزاها مالك بن عوف بجيشه فقد يتعاون أهل مكة معه حيث كانوا آنذاك حديثو عهد بشرك وجاهلية ولو حدث ذلك فستكون هذه كارثة لأن الحرب بذلك ستصبح من الداخل والخارج ومن ثم فضل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج بجيشه إلى مكان مكشوف بعيد نسبيا عن مكة كما قرر أن يخرج بكامل طاقته العسكرية ويأخذ معه إثني عشر الف مقاتل وهم الذين فتح بهم مكة من قبل إضافة إلى المسلمين الطلقاء الذين أسلموا عند الفتح لأن أعداد هوازن كانت أكثر من ضعف هذا الرقم وقام وفي ذلك بعد نظر كبير أيضا من جانب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهؤلاء إن تركوا في مكة قد يعودون إلى الكفر مرة أخرى وقد ينفصلون بمكة عن الدولة الإسلامية وخاصةً إذا تعرض المسلمون لهزيمة من هوازن .


ومن ناحية أخرى لم يكتف الرسول بسلاح جيش المسلمين الذى فتح به مكة المكرمة مع كون هذا السلاح كان من الأسلحة الجيدة والقوية جدا بدليل إنبهار أبي سفيان به عند رؤيته لجيش المسلمين ومع ذلك لم يكتف به كما لم يكتف بسلاح المسلمين من الطلقاء وإنما سعى إلى عقد صفقة عسكرية كبرى لتدعيم جيش المسلمين فقد ذهب بنفسه صلى الله عليه وسلم إلى تجار السلاح في مكة المكرمة وكان على رأس هؤلاء التجار صفوان بن أمية ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان هذان الإثنان لا يزالان على شركهما وقتئذ فطلب منهما السلاح على سبيل الإستعارة بالإيجار والضمان حتى إن صفوان بن أمية سأل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يزل على كفره أغصب يا محمد فقال لا بل عارية مضمونة أى إذا تلف هذا السلاح نضمنه لك وكان من ضمن الإجراءات الوقائية التي إتخذها النبي صلى الله عليه وسلم تأمين جيش المسلمين أثناء الليل بعمل دوريات حراسة لئلا يباغت فجأة ووضع عليها أنس بن أبي مرثد رضي الله عنه وكان مالك بن عوف قد أمر قومه بأن يخرجوا جميعا لملاقاة المسلمين وأن يصطحبوا معهم نساءهم وأبناءهم وأموالهم وأغنامهم وإبلهم وأبقارهم في المعركة وذلك حتى لا يفر المقاتلون من أرض المعركة كما خرج في جيش هوازن أحد شيوخها وهو دريد بن الصمة وكان عمره مائه وعشرون عاما وكان ذا درايه وخبرة بفنون الحرب وأساليب القتال ولما علم من أمر مالك بن عوف مع قومه بأن يخرج الأبناء والنساء والأموال والماشية أنكر عليه هذا الرأى وقال إن هذا لاينفعنا ولكن مالك بن عوف أصر على رأيه وخرج الجيش بما فيه فقال دريد لمالك بن عوف إذا لقيت محمدا وجها لوجه فإعلم أنك مهزوم فقال له مالك وما الرأى إذن فقال دريد أكمن لهم فإذهب إلى حنين وإدخل بين الاشجار وعندما يصل المسلمون إلى وادى حنين إخرج عليهم وحاصرهم وكان مالك بن عوف مدركا لطبيعة أرض المعركة ومستعدا لها وقام بوضع الكمائن كما أشار عليه دريد ووزع جيشه توزيعا جيدا في شعاب الوادى وبين أشجاره ومنعطفاته وتركزت خطته على مباغتة المسلمين وبث الرعب في نفوسهم ونقلت المخابرات الإسلامية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إستعدادات هوازن وأنها قد جاءت على بكرة أبيهم بنسائهم وأبناءهم ونعمهم وشائهم وكان رد فعل الرسول أنه تبسم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله وفي اليوم العاشر من شهر شوال عام 8 هجرية وصل جيش المسلمين إلى حنين وكان عدده إثني عشر ألف مقاتل وكان هذا العدد هو أكبر عدد لجيش المسلمين في ذلك الوقت فإغتر بعض المسلمين بكثرتهم فقال بعضهم لبعض لن نهزم اليوم من قلة وتناسوا أن الكثرة ليست هي المعيار الرئيسي لتحقيق النصر بل إن العقيدة والإيمان هما المعيار الرئيسي لذلك وأثناء سير النبي بجيش المسلمين على الجبل نظر فوجد منحدر كبير ثم وادى واسع ومساحة شاسعة من الأشجار على الجانبين ووجد جيش هوازن يقف على بعد فأيقن النبي صلى الله عليه وسلم أن جيش هوازن يكمن في هذه الأشجار فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يصف الجيش فكانت أول كتيبة بقيادة خالد بن الوليد والثانية بقيادة الزبير بن العوام والثالثة بقيادة على بن أبي طالب ثم بدأت أول كتيبه بقيادة خالد بن الوليد تنزل إلى هذا المنحدر لإستطلاع الموقف وعند نزولها بدأت كمائن جيش هوازن التي كان مالك بن عوف قد أعدها بمهارة تخرج من بين الأشجار وأمطرت جيش المسلمين بالنبال وحاول خالد التراجع بفرقته إلا أنه إصطدم بالفرقة التي كانت تليه فكان أن إرتبك جيش المسلمين وتشتت جموعهم وفر البعض منهم من ميدان المعركة .


وبعد هذه المفاجأة لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا قله من أصحابه فبدأ ينادى ويقول إلي عباد الله أنا رسول الله فكان أول من أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس ففرح النبي لأن العباس كان صوته عاليا فقال له النبي ناد عليهم يا عباس فقال له ماذا أقول فقال النبي قل يا أصحاب بدر يا أصحاب الخندق يا أصحاب بيعة الرضوان فبدأ المسلمون يتجمعون حول النبي من جديد وكان عددهم 66 من الأنصار و33 من المهاجرين ثم بدأ القتال يشتد ويقول العباس من شدة القتال نزل النبي من على فرسه وركب بغلته وتوجه بها في إتجاه جيش هوازن وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا إبن عبد المطلب ثم أخذ الرسول قبضة من التراب بيده وألقاها في إتجاه جيش هوازن وهو يقول شاهت الوجوه اللهم نصرك الذى وعدت ويقول العباس فما رأيت أحدا من هوازن إلا يفرك عينيه أو فمه وإشتد القتال ولجأ الصحابة إلى الله عز وجل فقد أنزل الله سيدنا جبريل ومعه كتائب من الملائكة من السماء يراهم المؤمنين على هيئة نمل أسود صغير على أجساد الكافرين ويراهم الكافرون فرسان بيض وفي ذلك نزل قوله تعالى في سورة التوبة لَقَدْ نصَرَكُم الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَينٍ إِذ أَعْجَبَتْكُم كَثرَتُكُم فَلَمْ تُغن عَنكُم شيئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرضُ بمَا رَحُبَت ثُمَّ وَليتم مُدبِرِينَ ثم أَنزلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولهِ وَعَلَى الَمُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوهَا وَعَذَّبَ الذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ وفي هذه الأثناء كان خالد بن الوليد قائد مقدمة جيش المسلمين ملقى على الأرض وجسده كله طعنات فجاء النبي وتفل في يده ومسح على جسده حتى برأ وحمي وطيس المعركة وبدأت بشائر النصر تلوح للمسلمين ثم لحقت الهزيمة بهوازن وفر الجيش من ميدان المعركة تاركا وراءه عشرات الآلاف من الأبقار والأغنام والإبل وبعد الإنتصار الذى حققه المسلمون أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم سرية في أعقاب الغزوة مباشرة قادها أبو عامر الأشعرى عم أبي موسى الأشعرى رضي الله عنهما ضد الفارين من جيش هوازن والذين كان في قيادتهم دريد بن الصمة وسميت هذه السرية بسرية أوطاس نسبة للمنطقة التي حدثت فيها المعركة وهي وادى يقع بين حنين والطائف وكانت فرقة من قبائل هوازن لما وقعت الهزيمة بهم في غزوة حنين ذهبت إلى الطائف فتحصنوا بها بينما توجهت فرقة أخرى من قبيلة ثقيف نحو منطقة نخلة وسارت فرقة أخرى فتحصنوا بأوطاس فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السرية المشار إليها فلحقت بهم وقاتلتهم وفي أثناء المعركة رمي أبو عامر الأشعرى رضي الله عنه بسهم لا يعرف راميه فسقط شهيدا فأخذ الراية إبن أخيه الصحابي أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه وإستمر القتال حتى إنتصر جيش المسلمين وقتل قاتل أبو عامر الأشعرى ولما عاد أبو موسى الأشعرى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبره بموت أبي عامر رضي الله عنه إستغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم وقال اللهم إجعله من أعلى أمتي في الجنة وفي رواية أخرى اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس ودعا النبي صلى الله عليه وسلم أيضا لأبي موسى الأشعرى رضي الله عنه فقال اللهم إغفر له ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما وبعد المعركة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتم جمع السبي والغنائم التي أخذها المسلمون من غزوتي حنين وأوطاس فجمعت في منطقة شمالي مكة المكرمة يقال لها الجعرانة وتوجه الرسول إلى الطائف وحاصرها وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرون ألفا والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة وكان على الغنائم الصحابي مسعود بن عمرو الغفارى رضي الله عنه وقد أخذ المسلمون الكثير من السبايا يوم حنين وأوطاس وكانوا يتكرهون نساء السبي إذا كن ذوات أزواج فإستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فنزل قول الله تعالى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ والمقصود ما ملكت أيمانكم من اللائي سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين والنكاح مرتفع بالسبي ومن ثم إستحلل المسلمون سبايا حنين وأوطاس بشرط ألا توطأ حامل من السبي حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وكان هذا هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النساء من سبايا حنين وأوطاس . وكان قد فر إلى الطائف أعداد كبيرة من هوازن على رأسهم مالك بن عوف النصرى قائد المشركين في غزوة حنين والذى كادت كتيبة من المسلمين أن تطوقه وتأسره فنزل عن فرسه مخافة أن يقع في الأسر ثم أخذ يلوذ ويتستر بالشجر کي لا يراه أحد من جيش المسلمين ومن ثم سلك في يسوم وهو جبل بأعلى نخلة فأعجزهم هربا ولم يزل موغلا في الهرب حتى دخل الطائف وتحصن داخل حصونها فأمر النبي بالتوجه لحصار الطائف وإستمر الحصار أربعين يوما وكان أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة مما إضطر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرفع الحصار بعد إستشارته للصحابي نوفل بن معاوية الديلي رضي الله عنه سيد بني بكر أحد بطون قبيلة هوازن وكان قد أسلم قبل الفتح وشارك في فتح مكة ثم في حنين وحصار الطائف وكان شيخا كبيرا عارفا بأحوال العرب فأجاب يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت أخذته وإن تركته لم يضرك فأمر النبي بفك الحصار وبذلك إنتهى حصار الطائف وعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة حيث ترك غنائم وسبي حنين وأوطاس وقد تعددت المواقف الحكيمة للنبي صلى الله عليه وسلم عند توزيعه لها رغم إشتداد أذى قبائل الأعراب وإلحاحهم بطلب نصيبهم وتعجلهم في ذلك نظرا لحداثة عهدهم بالإسلام ونفاق البعض الآخر وكان من أهم تلك المواقف قيامه بحصر غنائم وسبي غزوة حنين وسرية أوطاس بعد عودته من الطائف إلى الجعرانة وقسمه أخماس وخص كثير من حديثي العهد بالإسلام بل وغير المسلمين من سادات قريش بالكثير منه بهدف تأليف قلوبهم وجمعها على الدين القويم وهذا ضرب من ضروب السياسة الدينية حتى جعل الله من الصدقات قسما للمؤلفة قلوبهم فعلى سبيل المثال أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبو سفيان بن حرب وإبنه معاوية وإبنه يزيد أربعين أوقية ذهب ومائة من الإبل فقال له أبو سفيان بأبي أنت وأمي لأنت كريم في السلم والحرب وكذلك حكيم بن حزام الذى طلب زيادة في نصيبه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه كالذى يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى فكانت تلك الأموال آخر ما قبلها حكيم بن حزام في حياته وفضلا عن ذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن سيد قبيلة فزارة من غطفان مائة من الإبل وكذلك الأقرع بن حابس التميمي وكان من سادات قبيلة تميم والعباس بن مرداس السلمي وكان من سادات قبيلة سليم وصفوان بن أمية القرشي الذى منحه النبي صلى الله عليه وسلم ملء شعب نعما وشاء فقال صفوان ما طابت بمثل هذا نفس أحد وكان ذلك سببا في إسلامه وقد عاد ذلك بفائدة عظمى فإن كثيرين ممن أعطوا في هذا اليوم ولم يكونوا أشربوا في قلوبهم حب الإسلام صاروا بعد من أجلاء المسلمين وأعظمهم نفعا كصفوان بن أمية ويزيد بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان والحارث بن هشام بن المغيرة وغيرهم وأما الأعراب فقد كانوا أكثر إلحاحا على النبي صلى الله عليه وسلم في طلب نصيبهم من الغنائم فقال لهم والله إن كان لي شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا بل وأكد لهم أن نصيبه وهو الخمس مردود للمسلمين لن يأخذ منه شيئا ودعاهم لعدم الغلول أى إختلاس شئ من الغنيمة فإنه يكون على أهله عارا وشنارا ونارا يوم القيامة ثم شرع يقسم فأصاب الرجل أربعة من الإبل وأربعون شاة والفارس ثلاثة أمثال ذلك ولما إتهمه صلى الله عليه وسلم أحد المنافقين بعدم العدل لهوى نفس رفض النبي أن يعاقبه أحد من الصحابة قائلا لعله أن يكون يصلي فلما قال خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قد يدعي ذلك فرد النبي إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق عن بطونهم ولما أعطى رسول الله ما أعطى من تلك العطايا لقريش وقبائل العرب وترك الأنصار لم يعطهم شيئا غضب بعضهم حتى قالوا إن هذا لهو العجب يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فجمعهم النبي مذكرا إياهم بأنه كان سببا من الله في هدايتهم وغناهم عن الناس وتأليف قلوبهم بعد أن كانوا أعداء وقال الحبيب محمد ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبوا أنتم برسول الله إلى رحالكم فوالذى نفس محمد بيده لو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم إرحم الأنصار وأبناء الأنصار فبكى القوم حتى إخضلت لحاهم وقالوا ربح البيع رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا .


وفي الوقت ذاته الذى كان قد فر فيه قائد هوازن مالك بن عوف إلى الطائف فكرت قبيلة هوازن في الإسلام وكان الدافع الرئيسي لها في أول إسلامها هو إسترداد النساء والذرارى والأنعام التي أخذها المسلمون سبيا وغنيمةً ووجد مالك بن عوف نفسه وحيدا شريدا بعد أن كان قائدا وزعيما ووجد نفسه أيضا بلا مال ولا ثروة وكذلك بلا قبيلة ولا عزوة وفوق ذلك فهو لاجئ عند قبيلة أخرى هي قبيلة ثقيف والتي لا يأمنها على نفسه فكان في أشد حالات الضعف والإنكسار التي من الممكن أن يتعرض لها قائد وبينما هو في هذه الحالة المؤسفة المخزية كان هناك من يفكر في أمره إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وإلى أى شئٍ صار حاله فقال قومه إنه في الطائف في حصون منيعة يخشى على نفسه فقال صلى الله عليه وسلم في روعته المعهودة أخبروا مالكا إِن أَتاني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل وهكذا كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد المنتصر مع زعيم الجيش المعادى له والذى لحقت به الهزيمة أمامه وإن عموم القادة في العالم ليتلذذون ويستمتعون بمحاكمة ومعاقبة وإذلال زعماء أعدائهم إما أن يرفق الزعيم المنتصر بزعيم معاد له ويرق له ويبذل له ويعطيه بسخاء فهذا ما لا يستوعب فهمه قادة العالم خاصة المعاصر ولما بلغت مالك كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد فيها الإنقاذ له من أزمته فإنسل في الخفاء من الطائف خشية أن يحبسه أهلها وأسرع مقبلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه بين يديه فقبله صلى الله عليه وسلم دون قيد ولا شرط ولم يعنفه ولم يعاتبه ولم يستفسر منه عن شئ بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ما هو أعظم من ذلك وأرقى فلقد أعاد مالك بن عوف رضي الله عنه زعيما مرة أخرى على هوازن وهكذا فقد إحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم إمكانيات مالك بن عوف رضي الله عنه القيادية وحفظ له سمعته ومكانته وقيمته ولم يهدرها كما أهدرت آلاف وملايين الطاقات نتيجة عنجهية وتكبر بعض القادة فقد تناسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضي مالك بن عوف في ظلمات الكفر والشرك في لحظة واحدة وعامله معاملة القواد المحترمين وحول جهده من الإفساد في الأرض إلى إصلاحها فكان كل ذلك خيرا على المسلمين وعلى هوازن وعلى مالك بن عوف رضي الله عنه والذى حسن إسلامه بعد ذلك وأصبح خير عون لدين الله الإسلام في محاربة من تبقى على الشرك فهل نجد بعد كل هذا من يتهم المسلمين بأنهم لا يعترفون بغيرهم أو يحترمون وجودهم وهل في تاريخ غيرنا ما يشابه ولو من بعيد مواقف ذلكم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم إن الحقيقة ظاهرة وإن الأمر واضح كل الوضوح ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


وظل الصحابي مالك بن عوف النصرى رضي الله عنه عاملا للنبي صلى الله عليه وسلم على هوازن وتوابعها وبعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين 12 من شهر ربيع الأول عام 11 هجرية وبعد أن تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة كانت هوازن وثقيف ممن لم يرتدوا عن الإسلام وظل مالك بن عوف على هوازن حتى بدأت حركة الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام والعراق في عهد الخليفتين الراشدين الأول والثاني أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فكان مالك بن عوف على راية قبيلته في جيوش الفتح وشارك في فتح دمشق والذى كان على الأرجح في شهر رجب عام 14 هجرية مع قادة جيوش المسلمين الصحابة الكرام خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهم جميعا وإبتنى بدمشق دارا صارت تعرف بدار بني نصر وإنتقل بعد ذلك على رأس قبيلته إلى العراق ليكون ضمن جيش القادسية الذى كان يقوده الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وخاض مع قبيلته معركة القادسية ضد الفرس في منتصف شهر شعبان عام 15 هجرية والتي تحقق فيها النصر للمسلمين على الفرس وإنفتح الباب أمامهم للزحف على كتسفون عاصمة الفرس والتي يسميها العرب المدائن والتي تم الإستيلاء عليها في شهر صفر عام 16 هجرية وفر منها يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس ولينفتح الطريق أمام المسلمين لفتح بلاد فارس كلها ولتسقط الإمبراطورية الفارسية أو الساسانية إلى الأبد وأخيرا كانت وفاة الصحابي مالك بن عوف النصرى في عام 20 هجرية في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب وكان عمره قد تجاوز الأربعين عاما بقليل رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ويتبقى لنا أن نقول إن مالك بن عوف رضي الله عنه كان أيضا شاعرا كما ذكرنا في بداية هذا المقال لكن لم يكن صيته كشاعر مثل صيته كفارس مغوار حيث كان من الشعراء المقلين الذين كانوا يقولون الشعر في المناسبات التي تقتضيها وأشعاره القليلة مبثوتة في بعض كتب الأدب ولم يقم أحد بجمعها وكان من أكثر أشعاره ما قيل في الحماسة والمديح وكان شعره على قلته يتسم بالجزالة والقوة وكثرة الغريب وكان يعد في أغلبه تعبيرا عما كان يعتمل في حياته من مواقف وما يظهر من صورة الواقع الإجتماعي في حقبة حياته وقد ظهر في شعره بعض الألوان البديعية كالجناس والطباق والتكرار لتؤدى دلالات معنوية عميقة مشفوعة بجرس موسيقي مؤثر فنجده مثلا يستخدم الجناس التام كما في قوله بعد إسلامه والذى يذكر فيه مسيرته ومالك مالك ما فوقه أحد يومي حنين عليه التاج يأتلق وأخيرا فقد كان من شعره حين أسلم مادحا النبي صلى الله عليه وسلم ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا إجتدى ومتى تشأ يخبرك عما في غد وإذا الكتيبة عردت أنيابها بالسمهرى وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله وسط الهباءة خادر في مرصد .