بقلم الباحث/ ماجد الحداد
من عجائب وغرائب الأجداد في عصر الأسرات إنه لم يكن عندهم ( زفاف _ أفراح للزواج ) .
لم يوثق احتفالا واحدا للزفاف للزواج واحد في أي أثر في مصر القديمة ، ولم نكتشف أثراً لها حتى الأن وهذا أكثر من غريب .
الغريب في الأتي : لا توجد نصوص دينية تستخدم لطقس الزواج مثل تعاويذ وكلمات الشامان مثل المأذون والقسيس الان للعروسين أثناء عقد القِران .
غريب لأن هذا معناه أن الشاب والفتاة بمجرد رغبتهم في الزواج يتم فورا دون غضاضة من الأهل .
قد يكون الأمر مثل الأفلام والمسلسلات في الأرياف والمستوحاة من الواقع _ لكن بدون رجل دين يبارك أو طقس مميز مثل طقس السبوع والميتم _ عندما نجد الأب والأم يقولون لأهل العريس :
" ده احنا نوديهالك لحد بيتك يا ابا الحاج . هي رايحة لحد غريب ؟ دي رايحة بيت عمها " .
السبب الإنساني لحياة الإنسان القديم أنه ليس هناك وقت، فمتوسط الأعمار كان قصيراً جداً عن الإنسان المعاصر والحياة مجهدة تقنياً . فيجب أن يتزوج الجميع بسهولة وفي وقت مبكر قبل أن يموت بعد سنين قليلة ويتسنى للمصري/ة أن ينجزا اي انجاز لأسرتهما أو لمدينتهما وطوطمها او لمصر عموماً .
الغريب أن هناك نصوصاً عديدة تكلمت عن أخلاق الزواج بين الزوجين وكيفية معاملة الزوجة بحب وبرحمة وبشراكة في برديات للحكماء مثل (بتاح_حتب ) .
لكن رغم ذلك وحتى أول عقد زواج موثق به شروط كان والحضارة المصرية في افول وضعف في العصر المتأخر في عام ٥٠٠ قبل الميلاد تقرييا .
ثم بدأت تكثر عقود الزواج في العصر الروماني ثم في المرحلة المسيحية .
إن دل هذا على شئ فهو يدل على أن طقوس الزفاف وعقد الزواج لم يكن في حياة الثقافة المصرية . بل هو أمر مستجد على الحضارة المصرية .
ونحن هنا أمام فرضيتين:
١ _ في عصر الدولة الحديثة بعد نشأة الإمبراطورية المصرية بدأت العديد من الشعوب الأخرى الهجرة لمصر . وانتشرت النساء الاجنبيات في مصر _ ما بالك لتكاثرهم بعد ذلك في العصر المتأخر _ مما أدى لإقبال الملوك والنبلاء والأغنياء على الإكثار منهن . وهو ما جعل نقل تخصيص طقس للزواج او فكرة العقد كطريقة ناجحة للحصول على ممتلكات المصريين واحتلال أرضهم احتلالا ديبلوماسيا ناعما .
٢ _ قد يكون السبب ان في فوضى الهجرات والاحتلال على مصر في العصر المتأخر واليوناني الروماني وبالتالي تطور الحالة الاقتصادية وتعقد الحالة الاجتماعية هو خوف الأسرة المصرية لترك زوج ابنتهم لها والانبهار بالأجنبيات فكان نوع من أنواع التوثيق التأكيدي أو المبالغ خشية هرب أو سفر الرجل أو الزواج بأخرى وإلقاء كل أمواله في حجر الزوجة الأخرى خصوصاً لو أجنبية .
لا يمكننا تقييم زواج الرجل الأجنبي من مصرية لأن هذا الزواج ظل يعتبر جريمة قومية جنسية بالنسبة للمجتمع أن تقوم مصرية بالزواج من أجنبي طوال تاريخ مصر . ناهيك على أن يكون سبباً لعمل طقس زفاف أو عقد زواج . وأن هناك أمر قد استجد على الحياة الاجتماعية المصرية أدى لذلك .
على رغم أهمية الزواج عند المصريين لكن لم يحتفلوا به ولم يوثقوه أيضاً .
الأمر لا يوضح اهمال المصريين للاحتفال . بل قد يكون أسباب عملية واقعية مثل الرغبة في توفير النفقات الى أشياء مفيدة داخل المنزل لان بساطة العلاقات عند المصريين هي السبب (الاجتماعي) الاول في اعتقادي رغم ولع المصريين بالطقوس حيث كان الزواج فرصة ذهبية لتلك الطقوس.
اتمنى لو وجد أى من الزملاء المتخصصين في علم المصريات والآثاريين أي دليل أثاري على احتفال الزواج في عصر الأسرات يحضره لدراسته لأنها ظاهرة فريدة بالكاد أقدر اضع لها فرضية إلى أن نجريها باكتشاف أدلة أكثر توثيقاً.
الصورة لأشهر زوجين في التاريخ المصري :
الملك المصري / اخن_اتن . وزوجته الحورية/ نفر_تيتي . وهما لازالا صغيرين . اعتقد ان التمثال من اول ما زوج ( امين_حتب الثالث ) ابنه اخناتون للوافدة الجميلة التي أتت من الهلال الخصيب .
• الحورية تعني من جنس ( الحوريين ) ساكنوا الهلال الخصيب . ويرجح أن لهم أصول أناضولية . وهم أصل قبائل الهوارة الذين هم أصلا حوريين . من ضمنهم الملك ( توشراتا ) حاكم سوريا وأبو نفرتيتي وحماة أخناتون وأشهر واغزر من راسل الملكين امينحتب التالت . واخناتون.
|