دكتور/ سامي سليمان أحمد
إن تراكم الكتابات النقدية المتصلة بالأنواع الأدبية الحديثة يثير لدى دارسي النقد العربي الحديث والمعاصر الدوافع المساءلة هذه الكتابات وتعريضها لوجوه من التحليل تبتغى قراءتها من منظورات تجمع بين إعادة وضعها في سياقات تولدها الأولى ، من ناحية ، وتعريضها لضروب من التأويل من ناحية أخرى .
ولا تعنى المسألة الأولى أن الدارس المعاصر يتوجه نحو تقديم تاريخ موضوعي للمادة النقدية التي يتوقف إزاءها ، بل تعنى أنه يعيد تركيب السياقات الثقافية والفكرية التي تولدت آفاق الخطاب النقدى فيها تلك المادة من منظور يعى دور الذات القارئة فى تشكيل تلك السياقات، وبضرب من الوعي بحيوية الذات القارئة من حيث اقتدارها على صياغة تلك السياقات في ضوء التعامل مع عناصرها تعاملاً مرناً . إن هذا الضرب من الوعي نتاج إدراك أمرين ، هما أقرب إلى المسلمات الفكرية التى أصلتها ضروب الممارسة النقدية المعاصرة ، مفادهما تعدد الإمكانات التي تنطوى عليها عمليات بلورة السياقات الثقافية المؤطرة للممارسة النقدية ، وإدراك أن تواصل الممارسة النقدية - بوصفها نمطا من الممارسة الثقافية الاجتماعية - يجعل من كل جدل مع الماضي أو التراث الثقافى جدلاً مع الحاضر أو اللحظة الثقافية الراهنة ؛ لأن وجوه الامتداد والتلاقي بينهما أكبر من أن تحتاج إلى تعليل أو تفسير.
|