ماجد السامرائي
الثقافة والحرية.. اخضع طه حسين فكره التاريخي لاعتبارات جديدة منحها من القوة ما أتاح له أن يتخلى عن "لغة الملاينة" التي كانت تعالج بها قضايا الفكر والتاريخ . . بل لقد عمد إلى البدء بأكثرها حساسية . . وأشدها عنفاً في مواجهة التيار التقليدي في الحياة والفكر. . فاستعاد الكثير من الأفكار (ديكارت في منهجه، ومن جلبوث في دراسته الشعر الجاهلي) وأقحمها في صلب ما لتراثه من تاريخ يحمل الناس من حوله نظرة تقديس له .. واضعاً ذلك كله في سياق حركة كان يؤمل لها أن تستمر وتمتد ليكون عطاؤها غزيراً، أن يفرض في مرحلة تاريخية باعتباره استجماعاً لفكر عصر ولتفكير عصر، وهو الأساس والمنطلق لثورة العقل على واقع الجمود والتسليم . فكان ما أعطاه قد مثل مضموناً مختلفاً يخرج في كثير مما فيه، عن ذلك الإئتلاف الذي ساد الثقافة العربية حتى مرحلته . . وقد تضمن من القيم والنظرات ما يؤكد قدرة العقل العربي على التقديم والتمثيل بدل الجمود والتسليم . |