دكتور/ محمد بن سرار اليامي
هذا الكتاب:
بالرغم مما للقيم والنظم والفكـر مـن مقام رئيس في الكتاب والسنة، وما كتبه العلماء المسلمون في مجالها تحت عناوين متعددة، أو ضمن كتب جامعة، إلا أنه لم يتم تحديد أسس علم الثقافة الإسلامية تحديدًاً علمياً منهجياً من خلال تعريف واضح وجامع لهذا العلم، وبيان موضوعاته ومنهجه، ثم الكتابة فيه وفق هذا الترتيب وذلك التحديد، هذا الوضع حمل الباحثين أن يجتهدوا في إبراز معالم وأسس هذا التخصص العلمي مفهوماً وموضوعاً .
وهذا تحريز لجيل الثقافة الإسلامية من وجوه:
. بقاء هذا التخصص - علم الثقافة الإسلامية - الذي يشكل منهاج حياة المسلم تحت وصاية الدراسات الفلسفية والفكرية المستندة على العقل البشري المحض، وهذا فيه بعد عن هدي الله - جل وعزّ - للإنسانية.
. إناطة هذا العلم بحثًا ، وتدريسًا، ومعالجةً بمن لا يملكون القدرة على معالجته بسبب عدم وضوح العلم لديهم، أو عدم قناعتهم بأهميته الشرعية وضرورته الواقعية، مما يحرم الأمة ثمرته المرجوة منه.
. إن هذا العلم كتب في مراحله الأولى بأقلام تأثرت بتيارات فكرية وبأحزاب وجماعات، غلبت عليها روح المنافسة، والبعد عن الموضوعية، ولذا كانت بصمتهم حاضرة في كل ما كتبوا ، مما أكسب القراء محدودية الفهم لهذا التخصص، وبخسه حقه، وحجره من محاجر ذاتية ضيقة، تغوص في المثالية.
وفي هذا السبيل كان البحث لمحاولة وضع أسس علمية في طريق طلاب العلم بعنوان: «الثقافة الإسلامية، محاولة للبناء المعرفي». |