الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

صراع القوى في المحيط الهندي والخليج العربي
جذوره التاريخية وأبعاده

صراع القوى في المحيط الهندي والخليج العربي
جذوره التاريخية وأبعاده
عدد : 11-2023

تألیف:
محمد عدنان مراد
عميد ركن وسفير في وزارة الخارجية

مراجعه :
شهيرة مراد

تقديم:
د. شاکر الفحام

كتاب صراع القوى في المحيط الهندي والخليج الذي وضعه الأخ الصديق الأستاذ محمد عدنان مراد من الكتب المفيدة الممتعة حقاً، نعمت بقراءته وأنست بصحبته أياماً وليالي فكان نعم السمير ، يقص عليك في أسلوب يسير سهل قصة الخليج العربي وما يتصل به من بلدان المحيط الهندي على مر العصور ، يتنقل بك من أقدم المراحل التاريخية حتى يصل إلى العصر الحاضر .

وقد أحسن المؤلف تنسيق كتابه ، فوطاً لغرضه بمقدمة بين فيها حدوده وأهميته ، ثم فصل في أبواب ثمانية مسيرة الخليج وما يرتبط به ويدنو منه ، فعرض لنا العرض الموجز الأخاذ تلك الصورة الزاهية لأبناء الخليج في أيام سيادتهم وسلطانهم وازدهار دولهم ، وما قدموه من مشاركة طيبة في حضارة الإنسان وتقدمه ، وفي إقامة التعاون المنتج والتبادل المثمر بينهم وبين جيرانهم وخلطائهم ، يسود علاقاتهم التسامح وحرية الأخذ والعطاء ، لا يحتكرون المعرفة ، ولا يخفون أسرار العلم ، ولا يستأثرون بما انتهوا إليه من تطبيقاته وتقنياته . ومضى المؤلف بعد ذلك فبسط قصة القوى الاستعمارية الغربية ، التي قدمت من أرض بعيدة غريبة ، تنشر الرعب والدمار (ما تذر من شيء أنت عليه إلا جعلته كالرميم) ، لا هم لها الا استنزاف الثروات ، وسلب الخيرات ، وتحقيق أطماعها الجشعة ، واحتجان كل شيء لها ، تقترف في سبيل ذلك أشنع الجرائم ، وتصطنع لبلوغ أهدافها أنواع المكر وأخس المكايد ، لا وازع لها من خلق ولا رادع ، قد بعثت الفتن بين السكان الأمنين ، وحرضت وحرشت بين الأقرباء والجيران ، وأثارت الحروب والمنازعات الداخلية ليصفو لها الجو ، وتتفرد بالسيادة والتسلط .

تلك كانت خطة القوى الاستعمارية التي انتهجتها على اختلاف منازعها ، وإن تغايرت أساليبها في الإخراج والتنفيذ، ومرماها أن يكون لها وحدها الغلبة والسلطان ، واستعباد المواطنين الأحرار واستغلالهم ، والاستئثار بكل خيرات البلاد، ولقد بينّ المؤلف في أكثر من مناسبة أن من بين الأسباب الأساسية التي مكنت للاستعمار أن يحقق مآربه تلك الفرقة وذلك النزاع والتخاصم بين الشعوب المغلوبة على أمرها ، وأن الاستعمار قد باء بالخيبة والهزيمة في كل مرة استبسل فيها الذين يقاتلونه دفاعاً عن أرضهم وديارهم موحدين متكاتفين ، لم يتسرب الوهن الى صفوفهم .

تطالعك في الكتاب صورة الاستعمار البرتغالي بوجهه البشع القبيح ، وجشعه الذي لا حدود له ، يحتكر كل شيء ، ويُسدل على تحركاته وأعماله وتصرفاته حجباً وأستاراً حتى يخفيها عن عيون الآخرين ، خشية أن يشاركوه في غنائمه وأسلابه ثم يقص عليك الكتاب ما أعقب الاستعمار البرتغالي من عدوان المستعمرين الهولانديين والفرنسيين والانكليز الذين جاسوا خلال الديار ، فعاثوا فساداً ، وهدموا حضارة، وأورثوا خراباً ، وخلفوا الجهل والفقر والمرض ، وأججوا العصبيات الغافية ، وبعثوا المنازعات والأحقاد التي كانت دفينة.

ويجلو لك المؤلف في كتابه نزاع هذه القوى الاستعمارية فيما بينها ، ودوافعه الاقتصادية ، وما كان يكمن وراءه من قوى المال والمصارف والشركات ، ثم ما أسفر عنه من هيمنة الانكليز على هذه المنطقة الهامة من العالم، وقيام الامبراطورية الهندية البريطانية ، وبلوغ الاستعمار البريطاني ذروة عنفوانه ، وقمة تسلطه ويعود فيقود خطاك في تؤدة ، يعرض لك الوقائع ، ويبيّن تلاعب الاستعمار بمصاير الشعوب حتى يبلغك العصر الحاضر ، ويظل يرافقك يبسط لك الأحداث الراهنة وأخبار الساعة ، موضحاً ما أسفرت عنه الحرب العالمية الثانية من تغير موازين القوى الاستعمارية ، وتقهقر الهيمنة البريطانية ، وبروز الولايات المتحدة وتسلمها الزمام ، تتصدر قوى الامبريالية والاستعمار في العالم ، تندفع شرسة عاتية شريرة تريد أن تفرض سلطتها وهيمنتها على العالم ، ويكشف لك المؤلف عن مظاهر تلك الهيمنة التي تبدت في منطقة الخليج ، تنتزع ثرواته ، ولا سيما النفطية ، وتستأثر بخيراته ، لا غاية لها إلا زيادة الهوة الفاصلة بين الشمال والجنوب ، ليزداد الأغنياء غنى ورفاهية ، ويزداد الفقراء فقراً وبؤساً وتعاسة .

ومما يحمد للمؤلف أنه سطر لك تلك الملحمة البطولية التي خاضها أبناء الخليج ذوداً عن حريتهم ووطنهم أمام تلك القوى العاتية الظالمة التي انصبت عليهم ، وقص عليك ما قدموه من تضحيات جسام ، وما عانوه من نكبات الاستعمار الغاشم الذي لا يرحم . إنها الصورة التي أراد الاستعمار أن يطمسها ، ويزور في ملامحها وسماتها ، ليخفي دوره اللئيم في إذلال الشعوب واستعبادها .

وهل عرفت الدنيا في مختلف عصورها نظاماً أشرس وأقسى من النظام الاستعماري : استنزف ثروات الأمم التي استعمرها ، وقتل خيرة أبنائها ، وأثار الخلاف بين مواطنيها ، وعمل جاهداً لتمزيق وحدتها ، وحاول أن يدمر بنيتها ، وأن يسلبها هويتها وشخصيتها وكرامتها ، وفرض عليها كل أنواع التخلف ، وبذر فيما بينها بذور الفرقة والتشتت ، يريد لها ألا تنهض أبداً .