الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أثر العروبة والإسلام في نشأة فنون
العمارة والزخرفة الإسلامية

أثر العروبة والإسلام في نشأة فنون
العمارة والزخرفة الإسلامية
عدد : 11-2023
أ.د.حسن الباشا ( رحمه الله رحمة واسعة وغفر له )

( اللهم أجعل هذا العلم النافع والأعمال الطيبة في ميزان حسنات استاذي العزيز المغفور له المؤرخ والعالم الجليل الأستاذ الدكتور/ حسن الباشا رحمه الله.. نسألكم الفاتحة والدعاء له بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح جناته ويرزقه شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. اللهم آمين).

ليس من شك في أن من أبرز معالم الحضارة الإسلامية فنون العمارة والزخرفة الإسلامية التي بلغت درجة من الرقى والاتقان والجمال تضعها في مستوى أرقى الفنون وأكثرها أصالة وتأنقا .

ففى مجال العمارة مثلا بلغت العمائر الإسلامية سواء من حيث التخطيط أو أساليب البناء والزخرفة درجة عالية من الفخامة والجمال ، وزاول المعماريون المسلمون تشييد شتى أنواع المباني ، كما خلفوا لنا أنماطاً كثيرة من العمائر الإسلامية من مساجد ومدارس وقلاع وقصور وأسواق وأربطه ومطابخ ومساكن وغير ذلك من المباني الدينية والمدنية والعسكرية . كما خططوا المدن ، وعبدوا الطرق وشقوا القنوات وشيدوا القناطر . ووصلنا نماذج كثيرة من هذه المنشآت والعمائر في مختلف الأقطار الإسلامية.

وفضلاً عن ذلك فان العمارة الإسلامية تتميز بوحدات وعناصر معمارية خاصة بها كالمآذن والقباب والمداخل والعقود والأعمدة والمقرنصات، أما في مجال الفنون التشكيلية فقد ترك لنا الفنانون المسلمون زخارف جدارية و منحوتات حجرية وجصية وتشكيلات من الخزف والزجاج والمعادن والعاج تمتاز رغم قلتها برقيها ومستواها الفني الرفيع .

وبالإضافة إلى العمارة والفنون التشكيلية احتلت الفنون الزخرفية الإسلامية مركزاً أساسياً بين أفرع الفن الإسلامي: اذ تفوق المسلمون في شتى الفنون التطبيقية مثل فنون الكتاب من تجليد وتذهيب وخط وتصوير ، ومثل فنون الخزف والخشب والنسيج والسجاد وغيرها . ونشأ كل من هذه الفنون على أسس متينة ، وتطور حسب طرز متنوعة ، وشمل أنواعاً مختلفة وأدوات عدة ، وكان له طرقه الصناعية الخاصة به ، وعناصره الزخرفية المميزة له .

وما يؤسف له أن ظهرت نزعة بين بعض دارسي الفنون الإسلامية تهدف إلى إنكار فضل العروبة والإسلام في تكوين هذا التراث الإسلامي العظيم سواء في مجال العمارة أو الزخرفة فمن جهة زعموا أن العرب لم يكن لهم من الذوق الفنى أو المهارة الصناعية أو الحذق بأساليب البناء ما يؤهلهم للاسهام الجدي في نشأة وتطوير فنون العمارة والزخرفة في الإسلام ، ومن ثم أرجعوا نشأة العمارة والفنون الإسلامية إلى تأثيرات جاءت من الشعوب غير العربية التي دخلت في الإسلام، ومن الحضارات الأخرى المعاصرة والقديمة .

ومن جهة آخرى افترضوا أن الفخامة والتأنق والزخرفة التي حققتها الفنون الإسلامية تتعارض مع تعاليم الإسلام التي تدعو ـ حسب قولهم - إلى الزهد والتقشف والبعد عن التزين ، واستنتجوا من ذلك أن الفنون الإسلامية لا بد أنها قد استوحيت من مبادىء أخرى غير إسلامية.

والحق أن هذه المزاعم نتجت عن جهل بأوضاع العرب قبل الإسلام، وعن نظرة سطحية سواء إلى تعاليم الإسلام أو إلى حقيقة الفنون الإسلامية نفسها .

وفي رأينا أن فنون العمارة والزخرفة الإسلامية- شأنها شأن سائر مظاهر الحضارة الإسلامية- نشأت على أساس قويم من العروبة والإسلام ، وظلت رغم تطورها وتفرعها محتفظة بالروح العربي الإسلامي الذى كان له الفضل الأول في
أصالتها ووحدتها .

أحوال العرب الفنية عند ظهور الإسلام:

اننا لا نعرف الكثير عن الحالة الفنية في بلاد العرب عند ظهور الإسلام، وان كان ما وصلنا من التراث الأدبى يدل على أن العرب في ذلك الوقت كانوا قد بلغوا مستوى رفيعاً جداً في الذوق والإحساس الفنى بصفة عامة : بحيث تسنى لهم أن يتذوقوا بلاغة القرآن الكريم ، ويشهدوا باعجازه.، ومع ذلك فيمكننا في ضوء ما وصلنا من شواهد قليلة أن نتعرف على بعض المظاهر الفنية في بلاد العرب .

ويتضح مما وصلنا من الآثار والتراث الأدبي أنه كان للعرب قبل الإسلامي فن معماری ازدهر نوع منه حتى أنتشر خارج الجزيرة العربية : ونعني بذلك عمارة الحصون والأطام التي ازدهرت في بلاد العرب منذ بداية العصر الميلادي. ومن أشهر هذه الحصون في بلاد اليمن قصر غمدان وبينون وسلحين التي ورد ذكرها في الأدب الجاهلي.

وتدل بعض الشواهد على أن هذه الحصون أو الأطام كانت تقام عند العيون وآبار المياه على طول طرق القوافل الممتدة عبر جزيرة العرب . وكانت في كثيره من الأحيان ذات تخطيط مربع ، وتتألف من عدة طبقات ، ويحف بها أسوار ، ولها رحاب و مداخل حصينة ، كما كانت متينة البنيان يدخل في تشييدها استخدام الصخور الضخمة والأحجار المهذبة بالإضافة إلى قوالب اللبن الصلبة ، وكانت جدرانها تكسى بالجص ، وتزخرف أحياناً بالصور والنقوش ، كما كانت تضم بداخلها بعض الآثار .

وكانت هذه الأطام تتخذ مساكن للقبائل والبطون التي تشرف على طرق القوافل وأسواقاً للتبادل التجارى ، ومستودعات للمؤن والذخائر ، وأبراجاً للمراقبة ، ومنتديات للاجتماع والتشاور ، وملاجيء يتحصن بها عند الأخطار، ومن المعروف أنه كان بالمدينة المنورة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم حصون وآطام بلغ عددها ۱۹۹ وورد ذكر بعضها في أخبار غزوات النبي (ص) . وترجع بداية تعمير الأطام بالمدينة المنورة إلى العماليق . وكان آخر أطم بنى بالمدينة هو المعرض أطم بني ساعدة من الخزرج وقد أذن لهم النبي (ص) باتمامه عند هجرته .

ومن أطام المدينة المنورة التي وصلتنا آثارها أطم احيحه بن الحلاج الأوسي المسمى بالضحيان . ويقع على نشر الحرة في الجنوب الغربي من مسجد قباء وهو مشيد بحجارة الحرة ويبلغ ارتفاع الأجزاء الباقية منه حوالي ١٤ متراً ، ويوجد بالقرب منه بئر مهجورة يقال انها بئر الأطم ، ومن المرجح أنها كانت داخلة في محيطه.