|
|
عدد : 11-2023 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن إمرئ القيس بن عمرو بن إمرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجي رضي الله عنه صحابي من كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ينتمي إلى بني الحارث أحد بطون قبيلة الخزرج الأزدية وكان له أكثر من كنية منها أبو رواحة وأبو عمرو وأبو محمد وأمه هي الصحابية السيدة كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة الخزرجية الأنصارية وكانت أيضا من بني الحارث ومن السابقات إلى الإسلام من نساء الأنصار اللائي بايعن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان ميلاده على الأرجح في العام السادس والعشرين قبل الهجرة وكان من السابقين من الأنصار إلى الإسلام وكان إسلامه علي يد الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه سفير النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة لكي يعلم أهلها القرآن الكريم وفرائض الإسلام وحضر بيعة العقبة الثانية وكان أحد نقباء الأنصار الإثنى عشر وعندما هاجر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة آخى بينه وبين الصحابي الجليل المقداد بن عمرو رضي الله عنه وصار الصحابي عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أحد شعراء الرسول الثلاثة الذين كانوا يلازمونه ويمدحونه ويشيدون بالإسلام ومبادئه السامية ويدافعون عن النبي صلى الله عليه وسلم ويردون على شعراء المشركين ويدعون إلى الله تعالى بكل ما أوتوا من قوة وقال إبن رواحة لما نزلت أية وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قلت قد علم الله أني منهم فأنزل الله قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ هذا وكان الشاعران الآخران للنبي صلى الله عليه وسلم هما حسان بن ثابت وكعب بن مالك وكلاهما أيضا من الخزرج وقال في ذلك إبن سيرين كان شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك فكان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر بينما كان إبن رواحة يعيرهم بالكفر وينسبهم إليه وفضلا عن ذلك فقد كان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ممن يجيدون القراءة والكتابة وكان ذلك قليلا في الجاهلية فكان أحد كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان لتربية الرسول صلى الله عليه وسلم أثر كبير واضح وملموس في حياة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فإذا أمره سارع ونفذ الأمر وإذا نهاه عن أمر إجتنبه وتركه فروى أن عبد الله بن رواحة أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعه يقول إجلسوا فجلس مكانه خارج المسجد حتى أنهى النبي صلى الله عليه وسلم خطبته فلما بلغ ذلك النبي قال له زادك الله حرصا على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وخاض إبن رواحة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم غزوة بدر وبعد المعركة بعثه النبي إلى المدينة ليبشر بني عمرو بن عوف وخطمة ووائل من الأنصار بالنصر ثم كان له دور في إسلام أخيه من أمه الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه وكان قد تأخر إسلامه فمما يروى في قصة إسلامه أنه كان عنده صنم في داره وذات يوم دخل عليه الصحابي عبد الله بن رواحة رضي الله عنه والصحابي محمد بن مسلمة الأنصارى فشاهدا الصنم فكسراه إلى قطع صغيرة فبدأ أبو الدرداء يجمع القطع المتناثرة من أحجار الصنم وهو يقول للصنم ويحك هلا إمتنعت ألا دافعت عن نفسك فقالت زوجته أم الدرداء رضي الله عنها لو كان ينفع أو يدفع عن أحد لدفع عن نفسه ونفعها فقال أبو الدرداء أعدى لي ماءا في المغتسل ثم قام فإغتسل وإرتدى حلته ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وكان بصحبته عبد الله بن رواحة فنظر إليه إبن رواحة مقبلا فقال يا رسول الله هذا أبو الدرداء وما أراه إلا جاء في طلبنا فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا الدرداء إنما جاء ليسلم وأن الله قد وعده بأن يسلم أبو الدرداء وبالفعل أعلن أبو الدرداء إسلامه ونطق بالشهادتين وبايع النبي صلى الله عليه وسلم فكان منذ ذلك اليوم من خيرة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وصار حكيما فقيها عالما .
وشارك عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بعد ذلك في غزوة أحد في شهر شوال عام 3 هجرية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكلفه ببعض المهام الخاصة فقد إستخلفه على المدينة عندما خرج في غزوة بدر الموعد وتسمى أيضا بدر الصغرى وبدر الآخرة وبدر الثانية والتي كانت في شهر شعبان عام 4 هجرية وكان السبب في وقوعها أنه لما إنصرف أبو سفيان بن حرب قائد المشركين يوم أحد ومن معه نادى إن موعدكم بدر فقال رسول الله لرجل من أصحابه قل نعم هو بيننا وبينك موعد وقبل أن يخرج أبو سفيان إلى بدر بعث نعيم بن مسعود ليخيف المسلمين في المدينة المنورة من كثرة أعداد قريش وقوتها وجعل له عشرين بعيرا إن أدى هذه المهمة ولم يخرج محمد وقال له إنه بدا لي أن لا أخرج وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا فيزداد المسلمون جرأة فلأن يكون الخلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي فإذهب إلى المدينة وأعلمهم إننا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا ولك عندى من الإبل عشرون أدفعها لك على يد سهيل بن عمرو ووصل نعيم إلى المدينة المنورة وبدأ يبث إشاعاته وساعده في ذلك المنافقون واليهود وقالوا لا يفلت محمد من هذا الجمع ولعبت هذه الإشاعات دورها مما جعل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطابـ يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله مظهر نبيه ومعز دينه وقد وعدنا القوم موعدا لا نحب أن نتخلف عنه فيرون أن هذا جبن فسر لموعدهم فوالله إن في ذلك لخيرا فسر النبي مما قاله صاحباه وأعلن أنه في طريقه إلى بدر وقال والذى نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد فنادى رسول الله في الناس للخروج فإجتمع حوله ألف وخمسمائة مقاتل وإستعمل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه على المدينة المنورة وكانت الخيل عشرة أفراس وحمل اللواء علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونزل النبي بدرا وأقام فيها ثمانية أيام ينتظر جيش المشركين وأبا سفيان والذى خرج من مكة على رأس قوة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل وقيل ألفان وخمسمائة وقيل ألفا مقاتل وفي نفسه رغبة ألا يحدث هذا اللقاء الذى ينتظر نتيجته كثير من رجال القبائل والأعراب وأهل المدن إذ قضت المدينة ومكة قرابة العام بعد غزوة أحد في الإستعداد له وكان في خروج أبي سفيان محاولة لإخافة المسلمين وإرهابهم كي لا يخرجوا فيكونوا هم الذين نكلوا عن الخروج ووصل النبي إلى بدر في جيشه وعسكر هناك وبقي ثمان ليال ينتظر قريشا ولكنها لم تأت إذ عادت جموعها من عسفان وهي على بعد 80 كم من مكة خوفاً من اللقاء وكانت حجتها في ذلك أن الظروف غير ملائمة للحرب إذ كانت سنة جدب وقال أبو سفيان يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون اللبن وإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فإرجعوا فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق لا للقتال وأثناء وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنتظاره لأبي سفيان لميعاده أتاه مخشي بن عمرو الضمرى وهو الذى كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان والتي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحدث فيها قتال وكانت في شهر صفر عام 2 هجرية فقال يا محمد أجئت لملاقاة قريش على هذا الماء قال نعم يا أخا بني ضمرة وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك قال لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك من حاجة .
وكانت نتيجة هذه الغزوة بعد أن فر المشركون من اللقاء أن عاد المسلمون إلى المدينة وقد أدركوا أن عدو المسلمين الأول وهي قريش قد دانت لهم وهي أقوى قوة في الجزيرة وجيشها أكبر الجيوش تنظيما وعتادا وكانت هي المتحدية وهي الفارة من اللقاء وأدى ذلك إلى خوف القبائل من قوة المسلمين وبدا أن غزوة أحد لم تكن ضربة أليمة يخنع المسلمون بعدها كما أنه كنتيجة لذلك أن رجالا من الأعراب حول المدينة المنورة والمنطقة كلها قد دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي شهر شوال من العام الخامس الهجرى شارك عبد الله بن رواحة مع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين حفر الخندق وأثناء العمل في حفر الخندق دعت عمرة بنت رواحة رضي الله عنها زوجة الصحابي بشير بن سعد رضي الله عنه وشقيقة الصحابي عبد الله بن رواحة رضي الله عنها إبنتها وأعطتها حفنة من تمر في ثوبها ثم قالت لها أى بنية إذهبي إلى أبيك وخالك بغدائهما فأخذت البنت حفنة التمر وإنطلقت بها فمرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبحث أين يكون أبوها وخالها فقال لها تعالي يا بنية ما هذا معك فقالت يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه فقال هاتيه فقالت فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما ثم أمر بثوب فبسط له ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لصحابي كان إلى جواره عنده نادى على أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء فإجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى أكل منه كل أهل الخندق ومع ذلك ظل التمر يسقط من أطراف الثوب وكان لهذه المعجزة التي أيد الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم دور كبير وأثر عظيم في نفوس الصحابة الكرام والمسلمين من بعدهم في زيادة إيمانهم ومعرفتهم قدر ومكانة ومنزلة نبيهم صلى الله عليه وسلم وبعد إنتهاء حفر الخندق شارك عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في غزوة الخندق وبعدها شهد غزوة بني قريظة وفي شهر رمضان من السنة السادسة للهجرة وكانت اليهود قد أمرت عليهم أسير بن رزام بعد أن قتل زعيمهم أبو رافع سلام بن أبي الحقيق فغضب أسير لقومه وسار في قبائل غطفان وغيرها من القبائل يجمعهم لحرب المسلمين والإنتقام لمقتل أبي رافع فكان أن أبلغت الإستخبارات الإسلامية النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأنباء فوجه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة وبعض أصحابه لكي يستطلعوا الخبر ويتأكدوا منه وعادوا بعد ثلاثة أيام يذكرون ما رأوا وسمعوا ويؤكدون للنبي صلى الله عليه وسلم الخبر فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسير في ثلاثين رجلا فعرضوا عليه أن يسير معهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحسن إليه ويستعمله على خيبر فشاور قومه فرضي بعض وأبى بعض وسار ومعه جمع منهم فلما كان في الطريق ندم على سيره وأراد الفتك بعبد الله بن رواحة رضي الله عنه ومن معه فقتله إبن رواحة وقتل الصحابة الذين كانوا في صحبته من كانوا مع أسير إلا رجلا واحدا فر هاربا وكان ذلك في شهر شوال من السنة السادسة للهجرة .
وفي شهر ذى القعدة عام 6 هجرية شهد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بيعة الرضوان وصلح الحديبية ثم شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر والتي إنتهت بإنتصار المسلمين والإتفاق مع أهل خيبر من اليهود بعد أن فتح النبي محمد صلى الله عليه وسلم حصنهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم نحن أعلم بالأرض منكم فأَعطناهَا على أن لكم نصف الثمرة ولنا النصف فَأَعطاهم ذلك فلما كان حين يجمع النخل بعث إليهم وكيلا عنه هو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فحصر النخل وقدر كمية محصول البلح فقالوا له أكثرت علينا يا إبن رواحة وكانوا قد جمعوا له حليا من حلي نسائهم كرشوة وقالوا له هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسمة فقال رضي الله عنه يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض وهذه القصة تبين لنا مدى الفساد الذي كان يعشش في قلوب اليهود ورغبتهم في نشر هذا الفساد في أوساط الصحابة رضي الله عنهم فهم لم يكتفوا بما كانوا يفعلونه من ربا ورشوة فأرادوا هنا أن يقوموا برشوة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وهم هنا يدركون أنهم يحاولون إفساد الجهاز الحكومي لدولة الإسلام فليس الأمر مجرد محاولة الإستزادة فوق نصيبهم المحدد والمتفق عليه وفق المعاهدة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي محاولة لإشاعة الفساد في الدولة الإسلامية وبالتالي نخرها ومع ذلك وبرغم هذه التعديات فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ظل وفيا على عهده معهم ولم يحدث بينه وبينهم أى مناوشات أو صدامات حتى وفاته صلى الله عليه وسلم وفي شهر ذي القعدة عام 7 هجرية شهد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء وأمره النبي يومها فقال له إنزل فحرك بنا الركاب فأنشد يا رب لولا أنت ما إهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الكفار قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألفين من أصحابه وحمل معه سلاحا كثيفا وأخذ عدة حرب كبيرة تحسـبا لأى خيانة أو غدر من قريش ولكنه كان ينوى دخول مكة كما إتفق مع أهلها في العام المنصرم طبقا لصلح الحديبية بسلاح المسافر فقط ورأت عيون قريش الأسلحة فَفزعت وأرسلت وفدا ليستوضحوا حقيقة الأمر فقابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن يأجج بمنطقة مر الظهران فقالوا له يا محمد والله ما عرفناك صغيرا ولا كبيرا بالغدر تدخل بالسلاح الحرم على قومك وقد شرطتَ ألا تدخل إلا على العهد وأنه لن يدخل الحرم غير السيوف في أغمادها ونلاحظ هنا أن قريش كانت قد وصلت إلى حالة من الضعف لا تستطيع فيها أن تواجه قوة المسلمين فكان هذا الفزع من القوة الإسلامية وكان من الممكن أن يستغل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفزع والهزيمة النفسية وكان من الممكن أن يستغل إقترابه من مكة إلى هذه الدرجة وهو في ألفين من رجاله مدججين بالسلاح كان من الممكن أن يستغل ذلك كله في غزو مكة بحجة إسترداد الحقوق أو بحجة المعاملة بالمثل جزاء حصار الكفار للمدينة في غزوة الأحزاب كان من الممكن كل ذلك لو كان القائد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان الشرع الحاكم غير الإسلام حيث أن المسلمين عند عهودهم مهما كانت الظروف ولذلك أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقة لا ندخلها إِلا كذلك وسمع وفد قريش الكلمة وطار مسرعا إلى مكة يقول لهم إن محمدا لا يدخل بسلاح وهو على الشرط الذى شرط لكم ولقد قال الوفد هذه الكلمات وهو على يقين من تحققها وما دام قد قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه صادق ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح خارج مكة وترك معه الصحابي محمد بن مسلمة رضي الله عنه في مائتي فارس لحمايته ودخل هو وبقية الصحابة لأداء العمرة بالسيوف في أغمادها كما وعد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الدخول راكبا على ناقته القصواء والمسلمون من حوله متوشحون السيوف محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم يلبون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك .
وخرج المشركون إلى جبل قعيقعان الذى يقع في شمال الكعبة ليروا المسلمين وقد قالوا فيما بينهم إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم وإنما أمرهم بذلك ليرى المشركين قوتهم كما أمرهم بالاضطباع أى أن يكشفوا المناكب اليمنى ويضعوا طرفي الرداء على اليسرى وقد صار ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم يلتزم بها المسلمون عند أداء نسك الطواف حول الكعبة المشرفة في العمرة أو الحج ودخل رسول الله مكة والمشركون ينظرون إليه فلم يزل يلبي حتى إستلم ركن الحجر ثم طاف وطاف المسلمون وعبد الله بن رواحة بين يدى رسول الله يرتجز متوشحا بالسيف وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيلة أعرف حق الله في قبوله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا إبن رواحة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله عز وجل تقول الشعر فقال النبي صلى الله عليه وسلم له خل عنه يا عمر فما يقول أسرع فيهم من نضح النبل ولما رآهم المشركون قالوا هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطواف سعى بين الصفا والمروة فلما فرغ من السعي وكان قد أوقف الهدى عند المروة قال هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون ثم بعث ناسا إلى يأْجج ليقيموا على السلاح ويأتي الآخرون فيقضون نسكهم ففعلوا وكان الإتفاق على أن تخلى قريش مكة بكاملها للمسلمين مدة ثلاثة أيام كاملة لأداء مناسك العمرة وقد تم ذلك وتم أداء مناسك العمرة المباركة وفقا لما أقرته الشريعة الإسلامية كما علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل خذوا عني مناسككم وإرتاحت قلوب المسلمين برؤية الكعبة المشرفة والطواف حولها وبالسعي بين الصفا والمروة ومرت الأيام الثلاثة بسرعة وفي آخرها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر زوجاته رضي الله عنهن السيدة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث العامرية الهلالية رضي الله عنها وهي خالة الصحابي والقائد العسكرى الفذ سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه والذى كان من كبار زعماء قريش حيث أنها شقيقة أمه لبابة الصغرى بنت الحارث وأخت أُم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت السيدة ميمونة رضي الله عنها قد جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس والذى زوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وبعد إنتهاء الأيام الثلاثة المحددة للعمرة جاء سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى موفدين من قبل قريش لحث الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الخروج فقالوا له بغلظة إنه قد إنقضى أجلك فإخرج عنا فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتلطف معهم بالرغم من جفائهم فقال لهم وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما فحضرتموه وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون طبيعيا تماما في تعامله معهم بل أراد أن يكون ودودا كريما مضيافا يدعوهم إلى طعامه وشرابه وإحتفاله بعرسه متناسيا تماما تاريخهم الأسود معه أراد النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك وأرادوا هم غير ذلك وردوا عليه في جفاء الأعراب قائلين لا حاجة لنا في طعامك فإخرج عنا ورغم هذه المعاملة الجافة ورغم قوة المسلمين وضعف الكافرين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحترم عهده وميثاقه وخرج دون مماطلة وإنطلق دون تباطؤ إلى المدينة المنورة ولما خرج من مكة خلف مولاه أبا رافع ليحمل زوجته ميمونة رضي الله عنها إليه حين يمشي فبنى بها بمنطقة قرب مكة تسمى سرف وكانت هي آخر زوجاته وآخر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا ومما يذكر أن هذه العمرة كانت أحد أسباب إسلام الصحابي الجليل سيف الله المسلول خالد بن الوليد وهو الأمر الذى كان ضربة موجعة لقريش فعندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة لأداء عمرة القضاء خرج خالد بن الوليد خارج مكة ولم يحضر دخوله وكان أخوه الوليد والذى كان قد أسلم بعد غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة حاضرا معه فطلبه لرؤيته فلم يجده فكتب إليه كتابا قال فيه فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام يا خالد وعقلك عقلك ومثل الإسلام لا يجهله مثلك وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك فقال أين خالد فقلت يأتي به الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما مثله يجهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره فإستدرك يا أخي ما قد فاتك فقد فاتتك مواطن صالحة فلما جاء الكتاب لخالد بن الوليد وقرأه سر بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عنه وتشجع أكثر وقوى لإظهار إسلامه ورأى في منامه وكأنه في بلاد قل إتساعها يابسة وخرج إلى أرض خضراء واسعة فعرف أنها رؤيا فلما قدم المدينة قصها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال له إن الأرض الواسعة التي خرجت إليها هي أن الله قد هداك إلى الإسلام والضيق الذى كنت فيه إنما هو الشرك ووقف خالد بن الوليد بين جموع من المشركين وقال لقد إستبان لكل ذى عقل أن محمدا ليس بساحر ولا شاعر وأن كلامه من كلام رب العالمين وكان خالد آنذاك قد ملأ الإسلام قلبه وأراد أن ينبت ويشق طريقه فيه ومن ثم أخذ طريقه إلى المدينة المنورة مهاجرا ليعلن إسلامه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعه .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد توقيع صلح الحديبية قد قام بمراسلة الملوك والأمراء وقادة الأمم والشعوب والقبائل والجماعات التي كانت موجودة في عصره يدعوهم فيها إلى الإسلام وكانت هذه الرسائل تعد صفحة بارزة من صفحات السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي لأن تلك الرسائل كانت تكشف وجها من وجوه التطبيق العملي الملموس لعالمية الدعوة وكان ممن تم مراسلتهم ملك بصرى بجنوب سوريا وكان مبعوث النبي له هو الصحابي الحارث بن عمير الأزدى إلا أن شرحبيل بن عمرو الغساني والي البلقاء الواقع تحت الحماية الرومانية إعترض طريقه وقبض عليه وأوثقه وضرب عنقه قبل أن يبلغ رسالة النبي محمد إلى ملك بصرى وكان من المتعارف عليه بين الملوك وزعماء القبائل أن الرسل لا تقتل ولا يجوز لأحد أن يتعرض لهم لأنهم يحملون مجرد رسائل من أقوامهم وقد مثل قتل الحارث بن عمرو الأزدى إنتهاكا كبيرا لهذا العرف وكان هذا بمثابة إعلان الحرب على المسلمين ولذا فقد إشتد غضب النبي محمد حين نقلت إليه أخبار مقتل مبعوثه إلى ملك بصرى فجهز جيشا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل وكان هذا هو أكبر جيش إسلامي تم جمعه آنذاك فلم يتم جمع مثل هذا العدد قبل ذلك إلا في غزوة الخندق وتجمع جنود المسلمين خارج المدينة وكان اليوم يوم جمعة وأرسل إليهم النبي أنه سيأتيهم بعد صلاة الجمعة وكان عبد الله بن رواحة ضمن الجيش فقال أجمع مع النبي ثم آتي الجيش فلما وصل النبي للجيش لم يجده ولمحه قادما من بعيد فسأله ما خلفك فقال قلت أجمع معك فقال له النبي لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها ووقف الرسول يسمي القادة ويقول قائد الجيش زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة فإن قتل فإختاروا من شئتم وخرجت نساء المسلمين لتوديع أزواجهن وهن يقلن ردكم الله إلينا صابرين فرد عبد الله بن رواحه وقال أما أنا فلا ردني الله وأنشد قائلا لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدى حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا وخرج الجيش من المدينة المنورة وكان ذلك في شهر جمادى الأولى عام 8 هجرية لمواجهة الغساسنة حلفاء الروم الذين كانوا يسكنون شمال شبه الجزيرة العربية وجنوبي الشام في موقع المملكة الأردنية حاليا ويصل الجيش إلي قرب قرية مؤتة وهي قرية تقع في الأردن حاليا وتأتي الأخبار أن الغساسنة قد أعدوا جيشا جرارا قوامه 100 ألف جندى غير أن الروم حلفاءهم قد أعدوا جيشا آخر لمساندتهم لايقل عدده أيضا عن 100 ألف مقاتل ولما رأى المسلمون كثرة الروم أرادوا أن يبعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدد عدوهم وقالوا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فوقف فيهم عبد الله بن رواحه يبث فيهم الأمل ويرفع معنوياتهم فقال كما ذكر المؤرخ إسماعيل بن كثير في كتابه البداية والنهاية يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به فإنطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة وكان لقول إبن رواحه أثره الكبير في تثبيت المسلمين حيث قالوا قد والله صدق إبن رواحة فمضوا وقرروا دخول قرية مؤتة ليتحصنوا بها فلا يستطيع الغساسنة مواجهتهم إلا بمثل عددهم ويظل القتال محتدما بين الطرفين لمدة تسعة أيام ويقتل من الغساسنة عدد كبير وفي اليوم التاسع يركز الغساسنة علي قائد المسلمين زيد بن حارثة رضي الله عنه حتي يسقط شهيدا رضي الله عنه فيتولي القيادة القائد الثاني جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فيتكاثروا عليه أيضا حتي يسقط شهيدا بعد أن قطعت يداه فيتولي القيادة القائد الثالث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه .
وتلقى الراية عبد الله بن رواحة وتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد وأخذ يشجع نفسه وقد رأى بعينيه إستشهاد صاحبيه ثم تقدم وهو يرتجز قائلا أقسمت يا نفس لتنزلنه طائعة أو لا لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنة ما لي أراك تكرهين الجنة هل أنت إلا نطفة في شنة قد أجلب الناس وشدوا الرنة وأتاه إبن عم له بعرق من لحم فقال شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده فإنتهس منه نهسة ثم ألقاه من يده وهو يقول يا نفس إن لا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد لقيت وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت وأخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى سقط شهيدا رضي الله عنه وبعد إستشهاد القادة الثلاثة الذين عينهم النبي صلى الله عليه وسلم تصالح الناس علي تولية خالد بن الوليد القيادة فأكمل اليوم وفي المساء جمع قادته وقال لهم إن هذه المعركة لا يمكن أن تحسم بنصر فعدونا أكثر منا عددا وعدة ولن يمكننا أن نظل متحصنين بقرية مؤتة وأن الحل هو الإنسحاب والعودة بسلامة الله إلي المدينة المنورة وإلي جولة أخرى بإذن الله ولكن علينا أن ننسحب إنسحابا منظما دون أن يتبعونا في الصحراء المكشوفة لأنهم إذا إتبعونا أبادونا ووافق القادة علي هذا الحل فبدأ خالد يضع خطة الإنسحاب حيث فكر في مكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان بحيث ينجح في الإنحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة فقد كان يعرف جيدا أن الإفلات منهم صعب جدا لو إنكشف المسلمون وقام الرومان بالمطاردة فبدل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة والمقدمة مؤخرة والمؤخرة مقدمة وطلب من الجند تغيير ملابسهم وراياتهم كما قام بإنتخاب 300 فارس وطلب منهم العودة خلف صفوف الجيش بعد صلاة الفجر وأن يقسموا أنفسهم 6 مجموعات كل مجموعة 50 فارس وعليهم أن يثيروا الغبار خلف الجيش بحوافر خيولهم وأن يتصايحوا وتعلو أصواتهم ويكبروا ويهللوا وأن تنضم أول مجموعة إلي الجيش فيستقبلها الجيش بالترحيب والتكبير والتهليل تتلوها المجموعة الثانية فالثالثة وهكذا وذلك بهدف إيهام الغساسنة بقدوم مدد من المدينة المنورة كما أخبر خالد الجند أنه بإنضمام المجموعة السادسة إلي الجيش سيصيح قائلا يا عباد الله توكلوا علي الله فيهجم الجيش كله هجمة شرسة علي صفوف الغساسنة وفي اللحظة المناسبة وقبل أن يفيق الغساسنة من الصدمة سيصيح قائلا يا عباد الله عودوا وهنا تبدأ وحدات الجيش في الإنسحاب تباعا وبالفعل تم تنفيذ هذه الخطة بحذافيرها وأصاب الغساسنة الذهول من شراسة قتال المسلمين ويقول خالد بن الوليد رضي الله عنه عن هذا اليوم تكسرت في يدى يوم مؤنة تسعة أسياف فما بقي في يدى إلا صفيحة يمانية أى سيف من اليمن حيث كان رضي الله عنه مبارزا فذا من الطراز الأول ويستطيع أن يبارز بسيفين في وقت واحد بكلتا يديه وبنفس المقدرة والبراعة وهكذا وفي اللحظة المناسبة أطلق خالد صيحته الثانية يا عباد الله عودوا فبدأ الجيش في الإنسحاب فخشي الغساسنة أن يتبعوا الجيش وهو ينسحب خشية أن يكون هناك كمين قد نصبه خالد لجندهم في الصحراء المكشوفة وهكذا أخذ جيش المسلمين طريقه نحو المدينة المنورة .
وهكذا نجحت الخطة العبقرية لخالد بن الوليد نجاحا باهرا وجدير بالذكر أن خطة إنسحاب خالد بجيش المسلمين أصبحت بعد ذلك تدرس في الكليات والأكاديميات العسكرية حتى اليوم وكان الرسول صلي الله عليه وسلم في المدينة يشرح للمسلمين المعركة علي الهواء مباشرة ويقول عن ذلك إن الله قد رفع لي الأرض فرأيت معتركهم وأخبرهم عما حدث للقادة الثلاثة الذين عينهم ويخبر المسلمين بأنه يراهم الآن في الجنة ثم يسكت للحظة ثم يقول أخذ الراية سيف من سيوف الله يفتح الله علي يديه ومن يومها سمي خالد بن الوليد رضي الله عنه بسيف الله المسلول ومن الطريف أن بسطاء المسلمين كانوا غير متصورين أن ينسحب الجيش ويترك أرض المعركة غير مدركين أن هذا كان هو القرار الصائب والذى أنقذ به خالد بن الوليد جيش المسلمين من الدمار في ظروف غاية في الصعوبة خاصة بعد إستشهاد القادة الثلاثة الذين سبقوه وخرجوا لإستقبال الجيش العائد من مؤتة وأخذوا يقذفون الجند بالحجارة والطوب ويلقون بالتراب في وجوههم ويقولون يا فرار يا فرار فررتم من الزحف إلا أن الرسول نهاهم عن ذلك قائلا بل هم الكرار بإذن الله وإن خالد ليس بالفرار بل هو سيف من سيوف الله يفتح الله على يديه وكانت هذه المعركة بحق هي شهادة مبكرة من النبي صلي الله عليه وسلم علي مولد العبقرية العسكرية لهذا القائد العسكرى الفذ رضي الله عنه الذى عجزت النساء أن يلدن مثله خاصة وأنه قد تولي قيادة جيش المسلمين في أصعب الظروف وهو يرى أمامه القادة الثلاثة الذين سبقوه يقتلون علي أيدى الغساسنة ومما يذكر أنه قد إستشهد من المسلمين في مؤتة عدد 12 شهيدا منهم القادة الثلاثة الذين عينهم النبي صلى الله عليه وسلم أما الغساسنة والرومان فقتل منهم 3350 رجل وأخيرا فتكريما للصحابي الجليل الشهيد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فقد تم حديثا تشييد عدة مساجد بإسمه في العديد من المدن العربية منها مسجد عبد الله بن رواحة بمدينة الكرك بالأردن ومسجد عبد الله بن رواحة بالعاصمة السورية دمشق ومسجد عبد الله بن رواحة بإمارة الشارقة .
|
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|