الخميس, 29 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أم معبد الخزاعية

 أم معبد الخزاعية
عدد : 10-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


أم معبد عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعية صحابية من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت إمرأةً عجوز كبيرة في السن وتعد قبيلتها خزاعة من أمهات القبائل في الجزيرة العربية وكانت لهم ولاية مكة المكرمة لمدة ثلاثمائة عام ما بين عام 160م وعام 460م إلى أن برز قصي بن كلاب القرشي وهو الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم وإنتزع حماية الكعبة من خزاعة وقد سموا خزاعة لأنهم كانوا قد إنخزعوا عن ولد عمرو بن عامر زمن سيل العرم وإنهيار سد مأرب باليمن حين أقبلوا من مأرب يريدون الشام فنزلوا بمنطقة مر الظهران وإتخذوا منازل لهم قرب الأبواء بين مكة والمدينة وكانت أم معبد تسكن في هذه المنطقة فكانت تسقي وتطعم من يمر بها من المسافرين في طريق المسافرين وتكرم ضيافتهم وكانت صورة صادقة للمرأة العربية الكريمة المضيافة الشريفة العفيفة في شهامتها ومروءتها وكرمها وبلاغتها وفصاحتها وحين خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة مهاجرا هو وصاحبه أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم الليثي عبد الله بن الأريقط فلما إبتعدوا عن قريش وأحسوا بالأمن والإطمئنان مروا في طريقهم على خيمة أم معبد الخزاعية فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك وقالت والله لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى وكان القوم متعبين فنظر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى شاة في طرف الخيمة وسأل أم معبد ما هذه الشاة يا أم معبد ونلاحظ هنا تقدير نبي الله لهذه المرأة لكبر سنها ومناداته لها بكنيتها فهو الذي ينزل الناس منازلهم فقالت شاة خلفها الجهد عن الغنم أى هزيلة فقال هل بها من لبن فقالت هي أجهد من ذلك فقال النبي أتأذنين لي أن أحلبها فقالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فإحلبها ولنتأمل في هذا الأدب النبوى العظيم حينما يستأذن النبي صلوات الله عليه من هذه المرأة في حلالها ولا يهجم عليه ولا يتصرف تصرف الفضولي وهكذا كان خلقه الكريم مع أنه يعلم أنه مهما أتى شيئا مما للمسلمين أو ممن يعظمونه ويجلونه فإنهم لن يمانعوا بل إنهم سيكونون فرحين محبورين ولنتأمل أيضا هذه المرأة حينما تفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبيها وأمها مع أنه كان أول لقاء بينهما وكانت لا تعلم بأنه النبي وما ذلك إلا لأنه أسر قلبها وحل بسويدائه حبا وتقديرا لأمرين لما رأت عليه من مخايل النبوة ومهابة الفضل والشرف ولما كان يتعامل معها بكل أدب وإحترام ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم بالشاة ووضع يده على ظهرها ومسح على ضرعها وسمى الله ثم دعا بالبركة فإمتلأ ضرعها لبنا ففتحت ما بين رجليها للحلب لكثرة ما إجتمع في ضرعها من اللبن ببركة دعائه ومسحه على ضرعها عليه الصلاة والسلام فناول اللبن لأم معبد ثم لأصحابه ثم شرب بعدهم فما أعظمه من تواضع وما أكرمه من تعامل بدأ بصاحبة الدار ثم أعطى أصحابه يخدمهم وهو أشرف الخلق ثم شرب بعدهم فهذا تواضع جم وخلق أشم من هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وبعد أن شرب الجميع وإرتووا قام بحلب الشاة مرة أخرى بعد ذلك حتى ملأ الإناء ثم غادر صلى الله عليه وسلم خيمة أم معبد وإرتحلوا عنها وقالت أم معبد فيما بعد أنها ظلت تحلب الشاة التي حلبها النبي بعد ذلك صباحا ومساءا حتى جاء عام الرمادة عام 18 هجرية في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب فكانت تدر علينا لبنا دون باقي الشياه وبعد أن عاد زوجها أبو معبد تعجب من وجود اللبن وقال من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب يعني أنها بعيدة العهد عن الرعي ولا يمكن أن تدر كما أنها أيضا لم تحمل حتى يكون فيها هذا الحليب فأخبرته الخبر قائلة والله إنه قد مر بنا رجل مبارك فسألها أن تصف له هذا الرجل الذى مر بخيمتها .


وبدأت أم معبد تصف النبي صلى الله عليه وسلم وصفا دقيقا في بلاغة وفصاحة مع أنها إمرأة بدوية كبيرة في السن إلا أنها أبدعت في إنتقاء كلماتها ووصفت النبى صلى الله عليه وسلم وصفا دقيقا حيث قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة مبتلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة أي ليس فيه ضخامة بطن ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج تعني بذلك شدة سواد العين وفي أشفاره وطف تقصد أن شعر رمشه طويل منثن وفي صوته صحل أى رخيم الصوت في حدة وصلابة من غير شدة وهي كما يقول العلماء البحة اليسيرة وهي أبلغ في الصوت من أن يكون حادا أحور أكحل أرج أقرن تعني بذلك أنه متقوس الحاجبين مع طولهما ودقتهما وإتصالهما شديد سواد الشعر في عنقه سطح تعني بذلك أن في عنقه شيئا من الطول وكذلك نور وبهاء وفي لحيته كثافة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما أي إرتفع برأسه وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأجلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن أجهر الناس وأجملهم من بعيد وأحلاهم وأحسنهم من قريب ربعة أى وسط بين الطول والقصر لا تشنؤه أى لا تبغضه من طول فهو مهاب مقبول ولا تقتحمه عين من قصر أى لا تحتقره لقصره غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يخصون به إذا قال إستمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود أى يجمع الناس حوله يخدمونه ويسرعون في طاعته وما ذلك إلا لجلالته عندهم وعظمته في نفوسهم ومحبتهم له لا عابس أى غير كالح الوجه ولا منفذ أى أنه غير جاهل ذلك تعني أنه كان جميل المعاشرة حسن الصحبة صاحبه كريم عليه وهو حبيب إليه وأن كلامه به إتزان ووقار فقال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وقد إستشهدت كتب السير بحديث أم معبد رضي الله عنها في وصفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأفادوا بأنه حديث صحيح الإسناد أخرجه الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين وقال إن الحديث صحيح لكن الشيخان لم يخرجاه ووافقه على هذا الحكم الذهبي كما أن هذا الحديث له شواهد كثيرة في كتب الأحاديث والسير وقد روى أنه بعد ذلك كثرت غنمها وفاضت ألبانها ونمت حتى جلبت منها جلبا إلى المدينة المنورة وأعدت أم معبد وزوجها العدة كي يلحقا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه فراه إبنها فعرفه فقال يا أمه هذا الرجل الذى كان مع الرجل المبارك فقامت إليه فقالت يا عبد الله من الرجل الذى كان معك فقال أبو بكر رضي الله عنه أو ما تدرين من هو فقالت لا قال هو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم فأدخلها عليه فأطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساها وأعطاها وأسلمت هي وزوجها وبايعا النبي صلى الله عليه وسلم ودخلا في حمى الإسلام وإذا ما تأملنا في الوصف الذى وصفت به أم معبد رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لا تعرفه آنذاك فقد شهد لها الجميع بأن هذا الوصف لم تشهد البلاغة وصفا مثله جزالة في العبارة وحسن في الصياغة وجمال في الأسلوب ودقة في التصوير وروعة في الإبداع وقوة في الطرح ورقي في الجمال وكان كل هذا ليثبت لنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم أجمل الخلق وأحسن الخلق ظاهرا وباطنا وقصة أم معبد رضي الله عنها معه فيها من الروعة والجمال ما يسبي العقول ويريح النفوس ويطمئن القلوب ويثلج الصدور لاسيما وأنت تتخيل وتتصور أمامك جمال سيد الخلق خير البرية وأزكى البشرية فتتمتع بجمال المشاهدة وحلاوة النظر ولذة الشوق للقاءه ومرافقته في جنات النعيم ثم تتأمل في تلك الصفات الخلقية التي وهبها الله نبينا صلى الله عليه وسلم فتشتاق لرؤيته فإذا ما إشتاقت نفسك ولهفت روحك بحثت عن ما يوصلك إليها فتهرع إلى دواوين القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة لترى كيف السبيل للوصول إليه واللقاء به فتجد أنه رهن إمكان رؤيته ومرافقته بإتباعه حيث قال الله عز وجل قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَإتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وذلك في سورة آل عمران .


وكم يتمتع المحب للحبيب صلى الله عليه وسلم بقراءة الوصف البليغ من السيدة أم معبد رضي الله عنها عندما يتنقل بين ثنايا السطور والأحرف والكلمات التي لو أنصفها الكتاب لما كتبوها إلا بماء الذهب لما تحمله في طياتها من معان سامية وأوصاف بديعة أبت إلا أن تتشرف وتتسم في ذات حبيبنا صلى الله عليه وسلم لتحوز على شرف الإنتساب إليه والإلتصاق به فتكون مصاحبة وملاصقة له ومقتدية به فكما قال الشاعر عن المرء لاتسئل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى وقد ظل من بقي في مكة من آل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن معهم لا يعرفون وجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصلهم أى خبر بعد مغادرتهم غار ثور القريب من مكة لمدة ثلاث ليال وإذا بهاتف ينادى في مكة لا يعرفون من أين يخرج صوته وقيل إنه من الجن يقول أبياتا وشعرا قال فيها جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقي قالا خيمتي أم معبد هما نزلاه بالهدى وإهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لاتجارى وسؤدد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعـدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحا ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد وبهذه الكلمات عرفت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم متجه نحو المدينة المنورة وأنه قد مر بمساكن بني خزاعة فلما أن سمع شاعر الرسول الصحابي حسان بن ثابت رضي الله عنه بذلك إنبرى يجيب الهاتف وهو يقول لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسرى إليهم ويغتدى ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا عمايتهم هاد به كل مهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعـدها للمؤمنين بمرصد .

وبلا شك فقد كان إمتلاء ضرع شاة أم معبد رضي الله عنها الهزيلة باللبن لدرجة أن ما درته شربت منه أم معبد والنبي وصحبه ثم بقي منه الكثير ثم إستمرارها في در اللبن بعد ذلك قرابة العشرين عاما يعد معجزة صغيرة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي أيده بها الله عز وجل حيث أن الله جل وعلا قد كمل نبيه الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم وشرف مقامه وعظم جنابه وأوجب على الناس كافة إتباعه وقد حاز الفضل والشرف كل من إتبعه وإقتفى أثره والله سبحانه وتعالى يقول في سورة النور وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ويقول أيضا عز من قائل في سورة الأحزاب لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا وإن المتأمل في سيرة هذا النبي الكريم وفي شمائله الحميدة وصفاته الشريفة يدرك ما حباه الله تعالى من أنواع الكمالات وما أيده به من المعجزات وما عظم به جنابه وشرف مقامه وهذا يوجب على المسلم أن يكون قريبا من هذه السيرة الشريفة لأنها تبين المنهج الذى ينبغي أن يكون عليه المؤمن في عبادته لربه وفيما يمضي فيه حياته حتى يصل إلى تلك الدرجة التي أمر الله تعالى بها حيث يقول عز من قائل في سورة الأنعام قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * وإن تفاصيل سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام كلها آيات وعبر وكلها خير وبشر فهي سيرة شريفة كريمة لا يملك المتأمل فيها إلا أن يعظم مقام هذا النبي الكريم وأن يحمد الله تعالى أن جعله من أتباعه وأن يبذل قصارى جهده لإقتفاء أثره صلوات ربي وسلامه عليه هذا وجدير بالذكر أن المعجزة المشار إليها لم تكن المعجزة الوحيدة للنبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة حيث كانت هناك ثلاث معجزات أخرى أولها في ليلة الهجرة حيث لما كانت عتمة الليل إجتمع مشركو قريش على باب النبي صلوات الله وسلامه عليه يرصدونه حتى ينام فيضربوه بالسيوف فلما رأى النبي مكانهم وعلم ما بيتوا عليه النية قال لعلي بن أبي طالب نم على فراشي ثم خرج وإخترق صفوفهم وأخذ حفنة من تراب فجعل يذره على رؤوسهم وقد أعمى الله أبصارهم عنه فلم يرونه وهو يتلو وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ولم يبق منهم رجل إلا وضع على رأسه ترابا ومضى النبي إلى دار أبي بكر وخرجا معا حتى لحقا بغار ثور جنوبي مكة فأتى المشركون آت لم يكن معهم فقال ما تنتظرون هاهنا قالوا نريد محمدا فقال خبتم وخسرتم والله قد خرج عليكم محمد ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وفي غار ثور كانت المعجزة الثانية فبعد أن وصل النبي وصاحبه إليه وكان المشركون ورائهما يطلبونهما ويتفقدا أثرهما فلما دخلا الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه الغار فسترته بفروعها وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بين فروعها نسجا متراكما بعضه على بعض وأمر الله حمامتين فوقفتا وباضتا على مدخل الغار وعندما وصل المشركون إليه حيث إنتهى أثر النبي وصاحبه فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه وإزداد القريشيون إقتناعا بأن الغار ليس فيه أحد عندما رأوا الشجرة التي تدلى أحد فروعها على فوهة الغار ولا سبيل للدخول فيه الا بإزالة تلك الفروع فضلا عن إزالة نسيج العنكبوت وأما المعجزة الثالثة فكانت بعد أن إرتحل النبي وصاحبه بعدما مالت الشمس وكانت قريش قد رصدت مائتي ناقة لمن يقبض عليهما فطمع سراقة بن مالك في المكافأة وخرج في أثر النبي وصاحبه حتى أدركهما وأوشك أن يقبض عليهما فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أكفنيه بما شئت اللهم أصرعه عنا وما أن إنتهى النبي من دعائه حتى غاصت قدما فرس سراقة في الصخر فقال سراقة إني أراكما قد دعوتما علي فإدعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب وأضلل الناس عنكم فعفا عنه النبي ووعده بسوارى كسرى مكافأة له عند فتح فارس ومرت الأيام وأسلم سراقة وفتحت بلاد فارس وجاءت الغنائم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأعطاه سوارى كسرى تنفيذا لوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وقد عاشت أم معبد رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلافة الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان الصحابة يقدرونها ويعرفون لها فضلها وكانت أم معبد تحصل على كسوة وشئ من غلة اليمن وقطران لإبلها فمر عثمان رضي الله عنه مرة أمامها فقالت له أين كسوتي وأين غلة اليمن التي كانت تأتيني فقال لها رضي الله عنه هي لك يا أم معبد عندنا وتبعته حتى أعطاها إياها رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته .
 
 
الصور :