الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

كبشة بنت رافع الأنصارية

 كبشة بنت رافع الأنصارية
عدد : 10-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"

كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر الأنصارية صحابية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت واحدة من المسلمات اللائي حظين بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ورافقن الرسالة النبوية الشريفة منذ أشرقت أنوارها في المدينة المنورة وفي ثنايا بيتها فاحت روائح الطيب في طيبة الطيبة فإنتشر فيها الإسلام فكانت خيرا وبركة على أرجاء المعمورة وكان ميلاد السيدة كبشة بنت رافع رضي الله عنها في حدود العام الرابع والأربعين قبل الهجرة بالمدينة المنورة ولم تذكر المصادر التاريخية أى معلومات عن نشأتها سوى أنها لما بلغت سن الزواج تزوجت من معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من بني عبد الأشهل أحد بطون قبيلة الأوس والذين كانوا من أشراف المدينة المنورة فعن ‌أبي أسيد رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن خزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير وأنجبت السيدة كبشة لزوجها سعد وعمرو وإياس وعقرب و أم حزام وبعد بيعة العقبة الأولى طلب نقباء الأنصار الإثنى عشر الذين أسلموا من النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يرسل معهم مبعوثا يعلمهم القرآن الكريم وفرائض الإسلام فبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم معهم الصحابي مصعب بن عمير إلي المدينة المنورة ليعلم من أسلم من أهلها القرآن الكريم وليدعوَ أهلها للإسلام ويصلي بهم حتى أطلق عليه إسم المقرِئ ونزل ضيفا على أحد زعماء الأنصار من قبيلة الخزرج وهو الصحابي أسعد بن زرارة الذى كان قد أسلم ضمن ستة من الأنصار في العام السابق وكان بذلك مصعب بن عمير هو أول سفير في الإسلام وأول من هاجر إلى المدينة المنورة من المسلمين وقيل أيضا إنه كان أول من صلي الجمعة بالمدينة المنورة فأسلم على يديه الكثيرون كان علي رأسهم سعد بن عبادة سيد قبيلة الخزرج ولما سمع سعد بن معاذ سيد قبيلة الأوس والإبن الأكبر للسيدة كبشة بنت رافع رضي الله عنها بأمر مصعب بن عمير تحرج من الذهاب إلى أسعد بن زرارة ومن أن يطلب منه طرد مصعب من داره حيث أنه كان إبن خالته فأرسل أسيدا بن حضير وكان كلاهما سيدا قومهما من بني عبد الأشهل إلى مصعب ليزجره ويطرده خارج المدينة المنورة بعد أن إعتبروا أنه قد تسبب في إثارة الفتنة فيها وفرق بين أهلها بعد أن دخل بعضهم الإسلام وظل البعض علي شركه فذهب أسيد إلى مصعب شاهرا حربته وهو يتوهج غضبا وحنقا على هذا الغريب الذي جاء يفتن قومه عن دينهم وقال له ولأسعد ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا إعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة فما كان من مصعب إلا أن إنفجرت أساريره عن إبتسامة وضاءة وقال له أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره فقال أسيد أنصفت وجلس فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن الكريم فقال أسيد ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين فقال له مصعب وأسعد تغتسل وتتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق بأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم تصلي ركعتين لله فأسلم ثم قال لهما والله إن ورائي رجلا إن إتبعكما وإتبع هذا الدين لم يتخلف عنه أحد من قومه وهو سعد بن معاذ سيد الأوس فقال له مصعب أو لو أرسلته لنا فقال أسيد سأفعل وإنصرف عائدا إلي سعد والذى رآه قادما من علي بعد فقال لقد عاد بوجه غير الذى ذهب به فحقا إن الإسلام ينير الوجوه ويجملها وينير البصر والبصيرة والعقل والقلب وإستقبله سعد قائلا ماذا فعلت فقال له لقد إستحييت من أسعد بن زرارة فلم أستطع أن أطلب منه طرد ضيفه فإذهب أنت إليه وتصرف معه .


وبالفعل ذهب سعد إلى بيت أسعد بن زرارة وهو شاهرا أيضا حربته متحفزا لهذا الغريب الذى وفد من مكة ليفتن قومه في دينهم وهو يكاد أن ينفجر من الغيظ والغضب علي مصعب وأسعد وتكرر معه المشهد حيث طلب من مصعب الخروج من المدينة المنورة فقال له مصعب ما قاله لأسيد بأن يجلس ويسمع فإذا أعجبه الكلام أخذ به وإذا لم يعجبه فليدعه فقال له سعد أنصفت وجلس وإستمع وإنتهي الأمر بإسلامه أيضا وبإسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير أسلم جميع قومهما من بني عبد الأشهل حيث وقف سعد على قومه وقال يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمرى فيكم قالوا سيدنا فضلا وأيمننا نقيبة فقال إني قد رأيت أمرا فيه الخير لكم في الدنيا والآخرة وإن كلامكم علي حرام رجالكم ونساؤكم وأبناؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله فأسلم قومه أجمعين ما تخلف منهم أحد وشهدوا بأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وكان على رأس من أسلموا أمه السيدة كبشة بنت رافع رضي الله عنها والتي سعدت بنعمة الإيمان سعادة عظيمة وإزدادت سعادتها عندما أضحت دارها مقرا ومكانًا لسفير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها كانت تنبعث نسمات الإيمان تعطر أرجاء المدينة المنورة والدنيا كلها حيث أنه بإسلام سعد بن معاذ إنتقل مصعب بن عمير إلى داره فلم يزل عنده يدعو للإسلام وليهدى الله علي يديه العديد من أهل المدينة حيث إستطاع مصعب أن يفتح بيوت المدينة المنورة كلها للإسلام ومن ثم إنتشر الإسلام في المدينة كلها حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء وأبناء مسلمون وبذلك فقد نجح سفير الإسلام الأول مصعب بن عمير في أداء مهمته نجاحا باهرا منقطع النظير حيث أسلم أشراف وزعماء المدينة المنورة علي يديه وكسروا أصنامهم وإنصلحت أمورهم وأصبح المسلمون فيها أعز أهلها وكان من أشهر أقوال سعد بن معاذ رضي الله عنه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلي المدينة المنورة لقد أعزنا الله بالإسلام وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مما نجح فيه مصعب رضي الله عنه أيضا أنه وحد بين قبيلتي الأوس والخزرج وكان يصلى بهم إماما وذلك بعد أن كانت بينهما خلافات وعداوات طاحنة وإستطاع مصعب بن عمير بذلك أن يرسي أساس علاقة السلام والمودة والمحبة بين قبيلتي الأوس والخزرج واللتان كانتا في حاجة ماسة لمدد خارجي يجتمعون عليه وهو ما يسر مهمة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها وكان أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء بعد قدومه إلى المدينة المنورة السيدة كبشة بنت رافع والسيدة أم عامر بنت يزيد بن السكن وليلى بنت الخطيم رضي الله عنهن جميعا وكم كان سرور السيدة كبشة حينما ترامى إلى سمعها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لدارها ودور الأنصار بخير وكانت واحدة ممن شهد لها رسول الله بالصدق ودعا لها بالبركة والأجر وكان أيضا من ضمن من أسلمتا وبايعتا النبي صلى الله عليه وسلم من نساء الأنصار الفضليات أختا السيدة كبشة بنت رافع رضي الله عنها خالتا سعد بن معاذ رضي الله عنه وهما الفريعة أو الفارعة بنت رافع وسعاد بنت رافع وهي أم أسعد بن زرارة رضي الله عنه أحد النقباء الأخيار .


وقد سجل التاريخ للسيدة كبشة بنت رافع صفات وفضائل كريمة ومواقف إيمانية تشير إلى مكانة النبي العظيم في نفسها وتقديم الابناء شهداء في سبيل الله سبحانه وتعالى ففي غزوة بدر خرج إبناها سعد وعمرو أبناء معاذ مع المجاهدين وكان سعد واحدا من مجلس شورى النبي صلى الله عليه وسلم عندما وقف النبي قائلا أشيروا علي أيها الناس لما علم بقدوم قريش للقتال فقام في البداية ثلاثة من المهاجرين هم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب والمقداد بن عمرو قائلين إمض ونحن معك يا رسول الله فأعاد الرسول قوله أشيروا علي أيها الناس ففهم سعد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد رأى الأنصار فالعهد بين الرسول وبين الأنصار كان أن يمنع الأنصار النبي داخل المدينة وهم الآن في بدر خارج المدينة فقام سعد وقال قولة توزن بماء الذهب حيث قال يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به الحق وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة فإمض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو إستعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله فسعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقولته وأخبر الصحابة بأن الله قد بشره بإحدى الحسنيين النصر على عدوهم أو الشهادة وكان سعد بن معاذ هو حارس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق وحامل راية الأنصار أيضا يومذاك وأبلي هو وأخوه عمرو بلاءا حسنا وكانت النصرة لجند المسلمين فعادا إلى المدينة مرة أخرى يحملان بشائر النصر ففرحت أمهما المؤمنة السيدة كبشة بنت رافع رضي الله عنها فرحا شديدا وسرت سرورا طاغيا لما سمعت ما قاله إبناها وبالنصر المبين الذى تحقق للمسلمين وأما في غزوة أحد فقد خرجت أم سعد رضي الله عنها مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة بإستشهاد عدد من المسلمين وكان من بين الشهداء إبنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه ولكن هذه الصحابية الجليلة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلت بسرعة نحو أرض المعركة فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم سالما وممتطيا فرسه وإبنها سعد ماسكا بعنان الفرس فقال يا رسول الله أمي فقال له مرحبا بها فقالت لما رأيتك سالما هانت المصيبه فقال لها معزيا أبشرى وبشرى أهلهم أن قتلاهم قد ترافقوا في الجنة وقد شفعوا في أهليهم فجاء ردها رضينا يا رسول الله ومن يبك عليهم بعد هذا ثم قالت إدع يا رسول الله لأهلهم فقال اللهم أذهب حزن قلوبهم وأجبر مصيبتهم وأحسن الخلق على من خلفوا ولم يشغلها إستشهاد إبنها عما حل بالمسلمين بل ذهبت لدار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النسوة يبكين أسد الله الشهيد حمزة بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذى إستشهد أيضا في تلك الغزوة فلما سمع رسول الله بكائهن قال رضي الله عنكن وعن أولادكن ولترجعن إلى بيوتكن ولا تبكين على أحد فذهبت السيدة كبشة رضي الله عنها ونساء بني عبد الأشهل وهن راضيات بقضاء الله وقدره وهن سامعات طائعات أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفي هذا الموقف العصيب جمعت السيدة كبشة بنت رافع رضي الله عنها بين الصبر ومرضاة الله ومرضاة رسوله صلى الله عليه وسلم فحظيت بدعوة نبوية مستجابة ونالت الرضوان والرحمة .


وفي شهر شوال من العام الخامس الهجرى كانت غزوة الخندق أو الأحزاب حيث حاصر مشركو قريش وحلفاؤهم من قبائل نجد واليهود المدينة المنورة وكانت تلك إحدى الساعات الحرجة التي زاغت فيها أبصار المسلمين وبلغت القلوب الحناجر وفكر الرسول أن يفعل شيئا يخفف به وطأة الحصار وهو أن يمنح قبائل غطفان والتي كانت ضمن الأحزاب ثلث ثمار المدينة لمدة عام وينصرفوا وعرض هذا الإقتراح على سعد بن معاذ فسأله هل هذا وحي يا رسول الله أم أمر تفعله لنا فقال الرسول بل أمر أفعله لكم فقال له سعد يا رسول الله إن هؤلاء المرتزقة كانوا لا يطمعون ونحن في الجاهلية في ثمرة من ثمار المدينة بلا ثمن أفبعد أن أعزنا الله بالإسلام وبك نترك لهم ثلث ثمار المدينة بلا ثمن والله إن هؤلاء ليس لهم إلا السيف فسعد الرسول صلى الله عليه وسلم بما قاله سعد وأيقن أن الله سينصر المسلمين مادامت تلك روحهم وبعد ذلك حظيت أم سعد رضي الله عنها بشهادة الصدق مختومة بختم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان إبنها سعد يرتدى درعا قصيرة قد ظهرت منها ذراعه فمر من أمام حصن بني حارثة وكان فيه النساء والأطفال ومن بينهم السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأمه كبشة بنت رافع رضي الله عنها فقالت له أمه تستعجله إلحق برسول الله يا بني فقد والله تأخرت وكانت تريد رضي الله عنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها والله يا أم سعد لوددت أن درع سعد أطول على يده مما هي فقالت أم سعد يقضي الله ما هو قاض فقضى الله أمرا كان مفعولا وأصيب سعد بسهم قطع منه الأكحل وهو عرق في الذراع يسمى عرق الحياة فنقل إلى الخيمة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامتها في المسجد النبوى لتمرضه فيها الصحابية رفيدة بنت سعد رضي الله عنها التي كانت متخصصة في تطبيب المرضى ومداوة الجرحى في وقت السلم والحرب وبعد إنتهاء غزوة الأحزاب وزحف المسلمين إلى ديار يهود بني قريظة ومحاصرتهم حيث أنهم خانوا عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وتآمروا مع الأحزاب لكي يقتحموا المدينة ويقضوا على المسلمين من خلالهم وإستمر الحصار مدة 25 ليلة وخلالها كان سعد رضي الله عنه وهو يعالج من جرحه يتوجه بالدعاء إلى الله عز وجل بألا يميته حتى تقر عينه من بني قريظة الذين نقضوا عهدهم وخانوا الله ورسوله فإلتحم جرحه ولما إشتد الحصار وعظم البلاء على بني قريظة أرادوا الإستسلام والنزول على أن يحكم الرسول فيهم سيد الأوس الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه وقبلوا أن ينزلوا على حكمه ظنا منهم أنه سيرأف بهم بسبب الحلف الذى كان بينهم وبين قومه الأوس في الجاهلية فجئ بسعد رضي الله عنه محمولا على بغلته وهو يقول لقد آن لسعد أن يقتص من بني قريظة فقضى بأن تقتل المقاتلة الذين ناصروا الأحزاب وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم وأن تؤخذ منهم الديار وتوزع على المهاجرين دون الأنصار فأقره الرسولُ محمد صلى الله عليه وسلم وقال له لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ونفذ حكم الإعدام في أربعمائة في سوق المدينة حيث حفرت أخاديد وقتلوا فيها بشكل مجموعات ومما يذكر أنه قد نجت مجموعة قليلة جدا من يهود بني قريظة وهم الذين أوفوا بعهدهم مع المسلمين ودخلوا في الإسلام وكان هذا هو الجزاء العادل الذى إستحقه من أراد الغدر وتبرأ من حلفه للمسلمين فكان جزاؤهم من جنس عملهم حين عرضوا بغدرهم وخيانتهم أرواح المسلمين للقتل وأموالهم للنهب ونساءهم وذراريهم للسبي فكان أن عوقبوا بذلك جزاءا وفاقا على ما إقترفته أيديهم .


وبعد حكم سعد بن معاذ على الخونة من يهود بني قريظة عاد يدعو الله عز وجل ويقول اللهم إنك تعلم أنه ليس هناك شئ أحب إلي من أن اجاهد في سبيلك قوما كذبوا رسولك وأخرجوه اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا فإجعل موتي فيها وإن كنت قد أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني حتى أجاهدهم فإستجاب الله دعاءه فإنفجرت الدماء من جراحه وسالت في فراشه وذهب الحبيب المصطفى لعيادته فوجده يعيش لحظة الوداع فأخذ عليه السلام رأسه ووضعه في حجره الشريف وإبتهل إلى الله قائلا اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك وصدق رسولك وقضى ما عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت روحا فهطلت كلمات المصطفى عليه السلام بردا وسلاما فحاول سعد في جهد فتح عينيه راجيا أن يكون آخر شئ يراه في الحياة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال السلام عليكم يا رسول الله أما إني أشهد أنك رسول الله فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم وجه سعد آنذاك وقال هنيئا لك أبا عمرو وكان أن توفي سعد رضي الله عنه متأثرا بإصابته وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان الوحيد الذى كبر عليه 7 تكبيرات في صلاة الجنازة وعندما دخل المسجد لكي يصلي عليه لاحظ الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسير في خط مستقيم بل يتحرك يمنة ويسرة كأنه يتفادى أناس جالسين في المسجد فلما سأله الصحابة عن ذلك قال لقد رأيت المسجد وقد إمتلأ بالملائكة جاءوا يصلون الجنازة على سعد بن معاذ ومما يذكر أن سعد كان بادنا فلما حمل وجد حاملوه له خفة فقال رجال من المنافقين والله إن كان لبادنا وما حملنا أخف منه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن له حملة غيركم والذي نفسي بيده لقد إستبشرت الملائكة بروح سعد بن معاذ ويقول أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه كنت ممن حفروا قبر سعد بن معاذ رضي الله عنه وكنا كلما حفرنا طبقة شممنا ريح المسك حتى إنتهينا إلى اللحد وسالت الدموع من عين أمه كبشة وحق لعينيها أن تفيضا على سعد فقالت تندبه على النعش ويل أم سعد سعدا صرامة وحدا وسؤددا ومجدا وفارسا معدا سد به مسدا يقدها ما قدا ولما سمعها النبي صلى الله عليه وسلم قال كل باكية تكذب إلا أم سعد ثم أقبل عليها صلى الله عليه وسلم وقال لها ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن إبنك أول من ضحك الله إليه وإهتز لموته عرش الرحمن والمعنى إنتعش العرش وحاملوه فرحا بقدوم روحه رضي الله عنه وفي هذا دليل على علو مقامه ورفيع مكانته لأن العرب تنسب الشئ العظيم لأعظم الأشياء فتقول أظلمت الأرض لموت فلان وإهتزت له الجبال وأخذت أم سعد تنظر إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب وقالت إحتسبتك عند الله عز وجل وعزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره وجعل المسلمون يردون تراب القبر وشاركهم النبي صلى الله عليه وسلم فسوى التراب على قبره ورش على قبره الماء ثم أقبل فوقف عليه فدعا له ثم إنصرف .


وكانت أم سعد بن معاذ لما سمعت بخبر موت إبنها إحتسبت ثاني أبنائها شهيدا لعلمها بمكانة الشهيد وللبشرى التي بشرها بها النبي العظيم صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون فقد ضربت هذه الصحابية الفاضلة أروع آيات الصبر والتوكل في تاريخ النساء وكانت تحرض على مرضاة ربها ومرضاة نبيه وتؤثر محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل غال ونفيس من مال وولد وصبرت عندما إستشهد ولدها عمرو بن معاذ في أحد ثم أخوه سعد في الخندق رضي الله عنهما وفي السنة إشارات كثيرة ودلائل واضحة تبشر بالجنة لمن صبر إبتغاء مرضاة الله فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من إحتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة فقامت إمرأة فقالت أو إثنان فقال أو إثنان فقالت يا ليتني قلت واحدة وقد روت السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها عن النبي محمد قوله إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ وروى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل وبحق أعطاه الله تعالى ذلك وقد أهدى أكيدر بن عبد الملك حاكم دومة الجندل النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوما ثوبا من ديباج مطرز بخيوط من ذهب فجعل الصحابة يتعجبون من لينه وحسنه فقال إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا وقالت السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله عنهم جميعا وبعد وفاة الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه ظلت أمه كبشة بنت رافع رضي الله عنها تشارك فيما يهم الإسلام والمسلمين وكانت لها وقفة مباركة الخطا تجاه السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك الذى إفتراه المنافقون عليها فأظهر الله عز وجل زيفهم ورد كيدهم في نحورهم وفي هذا إمتدحت السيدة كبشة رضي الله عنها السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وشهدت بفضلها ونقائها و برها ولم تعمر السيدة كبشة بنت رافع أم سعد بن معاذ رضي الله عنها وعنه بعد سوى حوالي سنة حيث كانت وفاتها عام 6 هجرية ودفنت بالبقيع رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها وإبنها فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاهما عنا وعن المسلمين خير الجزاء .