دكتور / محمود حامد الحصري
مدرس الآثار واللغة المصرية القديمة – جامعة الوادي الجديد
نمط الإدارة المصرية في العصر الفرعوني :
يتضمن نمط الإدارة المصرية في العصر الفرعوني عدة مراحل هامة وهي : مرحلة ما قبل تكوين الدولة المصرية، وفى مرحلة بداية الزراعة والاستقرار ثم نمط الإدارة المصرية في مرحلة تكوين الأسرة المصرية الأولى، وأخيراً نمط الإدارة في مرحلة استقرار الدولة والحكم الفرعوني.
١- نمط الإدارة في مرحلة ما قبل تكوين الدولة المصرية: كانت الإدارة في تلك المرحلة تتم على التخطيط لعمليات الدفاع عن الجماعة وعمليات الصيد والجمع، حيث أن مركزية اتخاذ القرار كانت في يد قائد الجماعة باعتباره مسئولا عن أفراد جماعته ولكونه أكبر الأعضاء سناً.
٢- نمط الإدارة في مرحلة بداية الزراعة والاستقرار في مصر : مع الزراعة والاستقرار بدأ الأمر يختلف، فإلى هؤلاء الرؤساء آلت، بجانب الحماية والدفاع الخارجي، وظائف الإدارة الجديدة الداخلية من إزالة مستنقعات واستصلاح أرض وإقامة قرى وحمايتها من الفيضان وضبط وتوزيع المياه وإعادة توزيع الأرض دورياً على القرى المختلفة.
3 - نمط الإدارة أثناء تكوين الأسرة المصرية الأولى : مع تقدم الإنتاج وتكاثر الثروة، ظهر فائض عمل محسوس لأول مرة فبدأ التمايز الطبقي وأخذت تلك القيادات تتحول إلى نوع من الأرستقراطية التي تستولي على فائض العمل وتتمتع بامتيازات كبيرة.
٤- نمط الإدارة المصرية في مرحلة استقرار الدولة والنظام الفرعوني : وكان المسيطر علي هذه الطبقة الفرعون ومن حوله من كبار الموظفين ورجال الدين والجيش وكبار الملاك وأتباع هؤلاء جميعا، وكان لهم وظائف أهما : مهام ضبط وتوزيع المياه- تنفيذ المشروعات العامة - إعادة توزيع الأرض دوريا- تنظيم التجارة الخارجية- جباية الضرائب- الدفاع عن الدولة والتنجيد- عمليات استخراج المعادن- شئون البريد والمواصلات على مستوى الدولة.
العسكرية تحظى بشرف كبير وتلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الأمن :
في الفترات الأولى من التاريخ المصري القديم، كان الجيش يتكون بشكل رئيسي من المشاة المسلحين بالرماح والدروع والرماية. ومع مرور الوقت، تطورت تكتيكات الحرب وتم تجهيز الجيش بأسلحة متقدمة مثل القوس والسهم والرمح. كما استُخدمت المراكب الحربية على نهر النيل لأغراض الدفاع والهجوم. حيث كانت العسكرية في مصر القديمة تتمتع بتنظيم قوي تحت إشراف الفرعون والقادة العسكريين. كان هناك تقسيم للجيش إلى وحدات صغيرة مثل الفصائل والكتائب، وتم تعيين ضباط للقيادة والتنظيم. وكان الجيش يخضع لتدريب مستمر وكانت هناك مدارس عسكرية لتعليم الجنود وتأهيلهم.
العسكرية في المصادر والنصوص التاريخية :
تمتلك المصادر التاريخية معلومات مهمة عن العسكرية في مصر الفرعونية، مثل النصوص الدينية والتماثيل والرسوم الجدارية التي تصور المصريين القدماء خلال العمليات العسكرية والمعارك. كما توجد سجلات الملوك والتماثيل التي تمثل القادة العسكريين وتوثق إنجازاتهم العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك معابد مخصصة للآلهة الحربية في مصر الفرعونية، مثل معبد الإله حورس في إدفو ومعبد الإلهة سخمت في دندرة. كانت تلك المعابد مكرسة للصلاة والتضحية من أجل النصر في المعارك وحماية الجيش المصري. وبشكل عام، يمكننا القول إن العسكرية في مصر الفرعونية كانت تُعَظم وتحظي بشرف كبير وتمتعت بتنظيم قوي. كانت تعتبر مؤسسة هامة في المجتمع المصري القديم وكان لها دور حاسم في الحفاظ على استقرار الدولة وتوسيع نفوذها.
شرف ووطنية المصريين القدماء ضد المستعمرين الهكسوس ؟
خلال فترة حكم المستعمرين الهكسوس، تأثرت حكومة مصر وثقافتها وتقاليدها بشكل كبير. ومع ذلك، لم يكن الشعب المصري القديم مستعدًا للخضوع للاحتلال الأجنبي وفقدان استقلاليتهم. فتعبّر المصادر التاريخية عن رغبة المصريين القدماء في استعادة حريتهم وتحقيق الاستقلال. حيث قامت حركات المقاومة المصرية بتنظيم ثورات ومعارك ضد المستعمرين الهكسوس، وسعت لطردهم واستعادة السيطرة على البلاد. ومن بين الشخصيات المشهورة التي شاركت في المقاومة ضد المستعمرين الهكسوس هو :
- الملك والمحارب العظيم "سقنن-رع" الثاني : وهو أول من بدأ القتال الفعلي لطرد الهكسوس من مصر والتي أنهاها ابنه "أحمس" الأول، وقد بدأ الحرب لأن ملك الهكسوس "أبو فيس" استفزه برسالة أن (يسكت عن اصطياد أفراس النهر لأن أصواتها تزعجه) وقد مات "سقنن-رع" الثاني في احدي معاركه مع الهكسوس.
- الملك "كامس" : هو أخر ملوك الأسرة السابعة عشر وابن الملك "سقنن-رع" الثاني، وكان من المقرر أن الأمير أحمس هو من سيحكم البلاد ولكن لصغر سنة حكم كامس، وقد كانت النزعة الوطنية هي العامل الرئيسي الذي دفع بكامس إلى الشروع فى مهاجمة الهكسوس، والتي استولي من خلالها علي الكثير من معاقل الهكسوس وأعد أسطول ضخم وضم إليه حاملات للعربات الحربية والتي كانت موجودة من قبل ولكن ادخل عليها بعض التعديلات.
- الملك "أحمس" وطرد الهكسوس : بعد أن توفي كامس ودفن في طيبة تولى من بعدة الملك أحمس والذي كان يبلغ من العمر وقتها 16 سنة، حيث أصبح ملكا للبلاد وقائدا للجيش المصري وحامل الراية في الدفاع عن مصر، وأول عمل قام به أحمس هو إخضاع المتمردين في الجنوب، وقد استخدم نفس العربات التي كانت تجرها خيول الهكسوس وطور فيها، وتوجه نحو الشمال وهزم الهكسوس واحتل عاصمتهم "أفاريس" ولم يكتفي بذلك بل طاردهم حتي شاروحين (في فلسطين) وهزمهم حتي لا يعودوا مرة أخري، والواقع أن تلك الفترة من المعارك الحربية التي دارت بين الملك أحمس الأول والهكسوس يسردها لنا القائد "أحمس بن إبانا".
لقد أظهرت رغبة المصريين القدماء في الدفاع عن وطنهم وثقافتهم واستعادة استقلالهم حبهم للوطن وشرفهم الوطني. كانوا متمسكين بتقاليدهم ومعتزين بتاريخهم العريق، وكانوا على استعداد للقتال والتضحية من أجل تحقيق هذه الأهداف.
|