بقلم/ إســــراء الحــــريــري
باحثة أثريه ومقدمة برامج بالإذاعة التعليمية وصاحبة جروب حكاوى اسراء الحريري
لا يخلو حديث عن الدولة المصرية القديمة إلا وذكر فيه إنجازات هائله ولعل البعض لا يعلم انه تخلل هذة الفترات المزدهرة عصور اضمحلال وانتقال أدت إلى نشوب حاله من الفوضى والاضطراب فى أنحاء البلاد وأخذت سنوات وعقود بل وقرون من عمر الدولة المصرية حتى يعم السلام والهدوء مرة أخرى وكان لا يتم ذلك إلا على يد قائد عسكري مصري عظيم ...
وفي هذا المقال عزيزي القارئ نحن بصدد الحديث عن أول عصور الانتقال المصرية القديمة ويشمل هذا العصر الأسرتين التاسعه والعاشرة والنصف الأول من الأسرة الحادية عشرة ، فعقب تدهور الحكومة المركزية في منف عقب نهاية الأسرة السادسة بدأت الفوضى تعم البلاد وربما ذلك يعود الى طول عهد الملك ( بيبي الثاني ) والذي امتد أكثر من تسعين عام مما أدى الى ضعف الحكومة المركزية مما ترتب عليه نقص في مواد الغذاء كما حدث اضطراب وفيضان لمياة نهر النيل مما أدى إلى إغراق الأراضي الزراعية وتلف المحاصيل مما تسبب في حدوث مجاعة وتعطلت الإنشاءات الضخمه في البلاد وتعرضت معظم المقابر والاهرام للسرقة ويظهر هذا جلياً قى رسائل حاكم أسوان " حر خوف " المرسله للملك ( بيبي الثاني) .
وظل هذا الاضطراب في البلاد لمدة قرن من الزمن حتى عم السلام و أعاد الوحدة بين القطرين ( مملكة الشمال والجنوب) على يد الملك منتوحتب الثاني والذي أسس الدولة الوسطى بعد أن خاض حروب عديدة وحكم مصر لمدة 51 سنة ( حسب ما تم ذكره في بردية تورين ) عمل فيها العديد من الاصلاحات وألغى المركزية وابتكر مناصب حكومية جديدة لرجال طيبة المخلصين ومنحهم سلطات للسفر عبر البلاد بشكل منتظم لمراقبة حكام الأقاليم ،ووضع حامية عسكرية في قلعة ألفنتين حتى يتمكن من نشر قواتة في الجنوب لحماية الحدود الجنوبية المصرية ثم قام بتغيير لقبة الى ( سما تاوي) بمعنى ( موحد الأرضيين) ، كما قام رعاياه بإعتباره إله أو نصف إله نظراً لما قام به من إنجازات أعادت مجد وتوحيد الأرضين.
وهكذا تعد تلك المرحلة الفاصلة نقطة تحول حقيقية في التاريخ المصري القديم ليسدل الستار على الدولة القديمة وتبزغ شمس الدولة الوسطى برجالها الأشداء مكونين مرحلة وفصل جديد من حكاية شعب مصر العريق وهذا ما سنكون بصدده في المقالات القادمة ...
|