الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عبد العزيز بن موسى بن نصير

عبد العزيز بن موسى بن نصير
عدد : 08-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


عبد العزيز بن موسى بن نصير بن عبد الرحمن بن زيد قائد عسكرى أموى يعد أحد القادة الأفذاذ من الرعيل الأول الفاتحين في الإسلام وكان له دور كبير في فتح بلاد الأندلس وتثبيت دولة الإسلام في تلك البلاد وكان ثاني ولاتها بعد أبيه واليها الأول القائد العسكرى موسى بن نصير فاتح بلاد الأندلس مع القائد طارق بن زياد كما شغل عدة مناصب إدارية وقيادية هامة قبل ذلك تدل على أنه كان قريبا من بني أُمية وكان ممن عمل معهم في الإدارة والقيادة ولم يكن جده نصير بعيدا عن مراكز الحكم والسلطة في الإدارة والقيادة أيضا وكان أصله من سبايا بلدة عين التمر الذين سباهم خالد بن الوليد رضي الله عنه عام 12 هجرية الموافق عام 633م أثناء فتوحات بلاد العراق في عهد الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق حيث كان خالد قد وجد داخل حصن هذه البلدة بعد فتحه أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل عليهم باب مغلق ففتحه عنهم فلما وجدهم غلمانا صغار ولم يشاركوا في القتال تم سبيهم وكان منهم نصَير أبو موسى بن نصير وقسمهم خالد في أهل البلاد وقد أعتق نصير بعد ذلك فإتجه إلى الشام ثم أصبح من حرس الخليفة الأموى الأول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثم أصبح على حرس معاوية وعلى جيوشه وكانت له مكانة ومنزلة خاصة عند معاوية رضي الله عنه وغير معلوم بالتحديد متى ولِد عبد العزيز بن موسى بن نصير فالمصادر المتيسرة سكتت عن تاريخ مولده كما سكتت عن سيرته في أيامه الأولى ونشأ عبد العزيز وترعرع وشب في ظروف ملائمة كل الملائمة لإستكمال مزاياه الشخصية حيث كان أبوه وجده من المقربين للبيت الأموي المالك كما ذكرنا في السطور السابقة وكانت ظروف والده الإدارية والقيادية بصفة خاصة لا تخلو من مشاكل صعبة تعين على التعلم النظرى والتدريب العملي وكان التعليم النظرى لإستيعاب العلوم المتيسرة السائدة حينذاك ميسورا لأبناء الإداريين والقادة الكبار ولغيرهم من الناس إذ كان العلماء وقتذاك يعتبرون التعليم والتعلم من أجل العبادات لذلك نشأ عبد العزيز ليتعلم علوم القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف ويدرس أيضا التاريخ والسير وأيام العرب قبل الإسلام وبعده ويتقن علوم اللغة ويتلقى فنون الأدب شعرا ونثرا ويتعلم الحساب والهندسة وتقويم البلدان كما أن التدريب العملي بالممارسة كان ميسورا له في القضايا السياسية والإدارية والعسكرية فقد كان ملازما لوالده موسى بن نصير الذي تم تعيينه واليا علي المغرب في أواخر عام 85 هجرية أو أوائل عام 86 هجرية في أواخر عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان كما أنه شهد فتوح أبيه في بلاد المغرب العربي وبعد ذلك فتوح بلاد الأندلس التي بدأت عام 92 هجرية الموافق عام 711م في عهد الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك فأصبح أيضا إداريا وقائدا عسكريا على بلاد الأندلس ومن ثم كان الإبن عبد العزيز يسمع ويرى كيف تصدر القرارات الخطيرة وكيف تعالج المشاكل الصعبة كما أنه تدرب عمليا على الفنون العسكرية وركوب الخيل والرمي بالسهام والضرب بالسيوف والطعن بالرِماح والسباحة وتحمل المشاق سيرا وجوعا وعطشا وهو ما نطلق عليه في المصطلحات العسكرية الحديثة التدريب العنيف أو التدريبات التي تتلقاها قوات الصاعقة وقد طبق عبد العزيز الفنون العسكرية النظرية عمليا في ميدان الجهاد وبذلك جمع بين التدريب الفني النظري والعملي ووضع معلوماته العسكرية النظرية في حيز التنفيذ .

وهكذا فقد تهيأت لعبد العزيز بن موسى بن نصير منذ مطلع شبابه مزيتان من مزايا القائد اللامع هما العلم المكتسب والتجربة العملية فإذا تجاوزنا مفتاح شخصية عبد العزيز القيادية إلى سمات قيادته بإيجاز نجد أنه كان يتحلى بسمة إصدار القرار الصحيح السريع حيث كان ذكيا حاضر البديهة متعلما مثابرا على الحصول على المعلومات عن العدو والأرض التي يقاتل عليها من شتى مصادر الحصول على المعلومات ومنها العيون والإستطلاع وكان يتحلى أيضا بالشجاعة والإقدام فكان يقود رجاله من الصفوف الأمامية ولا يقودهم من الخلف ويكون أُسوة حسنة لرجاله بشجاعته الشخصية وكان ذا إرادة قوية ثابتة إذا عزم على أمر نفذه وإذا أصدر أمرا أصر على تنفيذه وكان يقدم على تحقيق أهدافه في الفتح بعزم وإصرار وثبات أعصاب وفضلا عن ذلك كان من أولئك القادة الذين يتحملون مسئولياتهم كاملة ولا يتهربون منها أو يلقونها على عواتق الآخرين وكان ذا نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والإندحار واليسر والعسر فما عرف عنه ضعف أو أبدى ضعفا حين أصبح والده موسى مغضوبا عليه من الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك كما سنشرح في السطور القادمة بل ظل يزاول أعماله أقوى ما يكون ثباتا ونشاطا حتى أتاه اليقين وكان أيضا يتمتع بمزية سبق النظر فكان يتوقّع ما سيحدث ويتصور ما سيقع ويعد لكل شئ عدته حلا لما عسى أن يجابهه من معضلات وكان ذا شخصية قوية نافذة مؤثرة فيمن حوله من رجاله ومن الأسبان الذين فتح بلادهم ولولا تلك الشخصية المتميزة لما إستطاع السيطرة على الأندلس بعد أن تسامع الناس بأن أباه أصبح في عِداد المغضوب عليهم من الخليفة وأن مركز عبد العزيز واليا وقائدا أصبح مهددا بالعزل اليوم أو غدا وعلاوة على كل ما سبق كان عبد العزيز يتمتع بقابلية بدنية متميزة فقد كان في ريعان الشباب وإستطاع مشاركة رجاله في ميادين القتال صيفا وشتاءا وتعبا وعناءا وكان ذا ماض ناصع مجيد فهو إبن فاتح الأندلس موسى بن نصير وكان هو من أضاف إلى أمجاد أبيه مجدا جديدا في الفتح وفي ميادين القتال ويبدو أن عبد العزيز بن موسى بن نصير كان يساوي بينه وبين رجاله فكان يعيش بينهم ويصلي في مسجدهم ولو أنه إتخذ حرسا لنفسه وجماعة مختارة من رجاله لحمايته ومكانا خاصا به في المسجد للصلاة لصعب على المتآمرين عليه فيما بعد في تنفيذ خطتهم في إغتياله كما سنرى في السطور القادمة ولكنهم إستطاعوا إغتياله بسهولة ويسر مما يدل على أنه كان يساوى نفسه برجاله ولا يتميز عليهم في شئ من المظاهر الخارجية التي يحاول عادة أن يتميز بها أصحاب السلطة والحكم .

والآن نبدأ مع رحلة عبد العزيز بن موسى بن نصير في الجهاد ونصرة ونشر الإسلام في بلاد الأندلس فنظرا للجوء البيزنطيين للغزوات البحرية بعد أن خسروا معاركهم البرية في بلاد المغرب شرع موسى بن نصير فى بناء دار صناعة قرب أطلال مدينة قرطاجنة وهي بتونس حاليا لبناء أسطول قوى لحماية الثغور الإسلامية وكانت جزر البليار التي تقع شرقي شبه الجزيرة الأيبيرية دوما هدفا لغزوات المسلمين لأهمية موقعها إستراتيجيا على حدود بلاد الأندلس الشرقية ولتأمين أراضي المسلمين في الشمال الأفريقي من هجمات القوط الأسبان وأطلقوا عليها إسم الجزائر الشرقية وهي تتألف من عدد أربعة جزر رئيسية وهي ميورقة أكبر تلك الجزر وفيها مدينة ميورقة عاصمتها ومنورقة ويابسة وفرمنتيرا بالإضافة لعدد من الجزر الصغيرة غير المأهولة لذا فقد أولاها موسى بن نصير وكان واليا علي أفريقية آنذاك إهتماما خاصا فكان يرسل الغارات البحرية عليها من آن لآخر والتي بدأها بغارة بقيادة إبنه عبد العزيز عام 84 هجرية الموافق عام 703م تلتها غارة أخرى لعبد العزيز عام 86 هجرية الموافق عام 705م ثم بحملة ثالثة بقيادة إبنه عبد الله عام 90 هجرية الموافق عام 710م لغزو الجزائر الشرقية هاجم فيها ميورقة ومنورقة لكنها كانت تقتصر على إصابة بعض الأسرى والغنائم ولم تكن فتحا مستقرا وفي هذه الغزوات تم فتح كل من ميورقة ومنورقة بعدما وقعت الهزيمة بأهل الجزائر الشرقية وتم سبي عدد كبير من الأسرى وجدير بالذكر أنه قد ظلت الجزائر الشرقية في معزل عن هجمات المسلمين بعد ذلك لفترة طويلة من الزمن بعد ذلك ولما عبر موسى بن نصير إلى بلاد الأندلس إزدادت فرص عبد العزيز التعليمية والتدريبية عمليا في الفتوحات حتى إذا نضج وأصبح قادرا على تولي مهام القيادة ولاه أبوه موسى بن نصير منصبا قياديا فأضاف بقيادته فتحا جديدا على فتوح طارق بن زياد وفتوح والده موسى بن نصير والذى بعد أن توغل قائده طارق بن زياد في ربوع بلاد الأندلس أدرك موسى خطورة هذا التوغل الواسع والسريع للقوات الإسلامية بدون تغطية عسكرية كافية وتأمين تحركاتها وخطوط مواصلاتها وإمداداتها الأمر الذى يسهل على العدو مهاجمتها من دون أن تتمكن من إتخاذ وسائل الدفاع المناسبة عن نفسها فتضيع ثمرات النصر ذلك لأن خطوط مواصلاتها بين طليطلة بوسط بلاد الأندلس والجزيرة الخضراء في جنوبها وبلاد المغرب كانت غير آمنة حيث كانت لاتزال توجد معاقل كبرى للقوط مبعثرة على إمتداد تلك الخطوط لم تخضع للمسلمين وكانت أيضا ما زالت جماعات من القوط تحكم المدن الواقعة وراء خطوط مواصلاتهم وتنتظر الوقت المناسب للإنقضاض عليهم كما يبدو أنه قد رأى أن قائده قد إستنفذ طاقاته القتالية بعد الجهد الكبير الذى بذله وبخاصة أن عدد جنوده لم يكن كافيا لفتح تلك البلاد الواسعة والدفاع عن الإنتصارات والمنجزات المكتسبة وأنه لا بد من دعمه بمدد عسكرى وبالفعل فقد أغرت سهولة الفتح طارق بن زياد وأطمعته في مواصلة الفتح دون أن يؤمن ظهره وخطوط تموينه ومواصلاته حتى وقع في حصار كبير من قبل القوط فبعث برسالة إستغاث فيها بالقائد موسى بن نصير طالبا منه العون والمدد وأيضا لتعويض النقص في عدد الجنود ولتوطين ما يلزم من الرجال في المدن حديثة الفتح حتى يدافعوا عنها وكان هذا ما توقعه موسي بن نصير .


وهنا قرر موسى بن نصير أن يعبر بنفسه لنصرة المسلمين ببلاد الأندلس فإستخلف إبنه عبد الله على القيروان ثم غادرها على رأس جيش يقدر بثمانية عشر ألف مقاتل معظمهم من القبائل العربية اليمنية والقيسية والشامية وضم أعدادا كبيرة من رجال قريش البارزين الذين كانوا في مناصب القيادة في مدينة القيروان إضافةً إلى الإداريين ورجال الدين وذوى الرأى والمشورة وإصطحب معه أيضا عددا من أولاده كان على رأسهم عبد العزيز وعبد الأعلى وكان ذلك في شهر رجب عام 93 هجرية الموافق شهر أبريل عام 712م وعبر مضيق جبل طارق وعسكر في الجزيرة الخضراء في شهر رمضان عام 93 هجرية الموافق شهر يونيو عام 712م ومكث بها عدة أيام جرى خلالها تقييم حملة طارق بن زياد وحصل خلالها على المعلومات اللازمة عن المعاقل الهامة في المناطق التي ما زالت خارج نطاق السيطرة الإسلامية وبخاصة مدينة إشبيلية بالإضافة إلى تعرفه على أفضل الطرق التي عليه أن يسلكها وتقرر إعتماد الطريق الغربي المؤدى إلى إشبيلية وهو غير الطريق الذى سلكه طارق بن زياد وذلك بهدف غزو غربي بلاد الأندلس وإحكام السيطرة على المنطقة وبخاصةً أنها كانت مأوى معظم الفلول الهاربة من الجيش القوطي وفي أثناء كل هذه التحركات كان عبد العزيز بن موسي بن نصير حاضرا إلي جوار أبيه ولما كان موسى محاصِرا مدينة ماردة الواقعة في شمال غربي بلاد الأندلس في منطقة وعرة المسالك ثار عجم مدينة إشبيلية وهم القوط الغربيون ونقضوا الصلح بعد أن كانت قد فتحت قبل ذلك صلحا على يد طارق بن زياد وقاموا على من فيها من المسلمين وساندهم أهل مدينتي لبلة بجنوب الأندلس وباجة بشمال غرب البرتغال وقتلوا من المسلمين نحو ثمانين رجلا فسارع موسي بعد فتح ماردة بتوجيه إبنه عبد العزيز في جيش إلى إشبيلية ففتحها ثم نهض إلى لبلة وباجة ففتحهما أيضا وإستقامت الأمور وعلا الإسلام في بلاد الأندلس ووجه موسى بن نصير بعد ذلك إبنيه عبد العزيز وعبد الأعلى إلى جنوبي وجنوب شرقى الأندلس وإستطاع عبد الأعلى بالتعاون مع أخيه عبد العزيز أن يستعيدا فتح مالقة وإِلبِيرة بجنوب الأندلس ثم توجه عبد العزيز بن موسى إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد حيث إلتقى بالقرب من أُوريولة بالدوق تدمير والذ ى عقد معاهدة صلح بينه وبين المسلمين في شهر رجب من عام 94 هجرية الموافق شهر أبريل عام 713م وبموجب هذه المعاهدة التي ذكر تفاصيلها المؤرخون العرب والمسلمون وغيرهم حصل تدمير على شروط مناسبة جدا للصلح وبعد إستقرار الأمور في المنطقة الجنوبية الشرقية من شبه جزيرة الأندلس عاد عبد العزيز إلى إشبيلية .


وكان من الواضح حتى ذلك الوقت أن طارق بن زياد وموسى بن نصير لم يفتحا جميع أنحاء شبه الجزيرة الأندلسية حيث بقيت مناطق لم تصل إليها جيوش الإسلام وكانت هذه الأقاليم الغير مفتوحة أغلبها يتركز في الجيوب الجبلية النائية الوعرة وفي المدن الأندلسية الشمالية النائية وكانت بمثابة مراكز للمقاومة القوطية ضد المسلمين فإقتضى الأمر ضرورة إخماد تلك المقاومات وإتمام فتح بلاد الأندلس ولذلك كان من الصعب الإستغناء عن قسم كبير من قوات المسلمين التي كانت تعمل تحت القيادة المباشرة لطارق بن زياد وموسى بن نصير حيث كان هدفهما تطهير المقاومة القوطية وفتح المدن الأندلسية الشمالية ولذا فقد كانا بحاجة ماسة إلى قوات جسيمة لإمكان تهيئة أسباب تحقيق هدفهما وفي الوقت نفسه لم تكن المقاومة القوطية في وسط البرتغال عنيفة ولا يمكن مقارنتها بالمقاومة القوطية في شمالي بلاد الأندلس لذلك إكتفى موسى بن نصير بتخصيص قوات خفيفة لإبنه عبد العزيز من أجل تحقيق أهدافه في تفتيت المقاومة القوطية في غربي الأندلس وفتح مدنها وكانت هذه القوات الخفيفة مؤلفة من الفرسان سريعة الحركة والتي كانت تستغل قدرتها على التنقل السريع لتحقيق أهدافها في الفتح وقد نجح عبد العزيز في ذلك نجاحا باهرا ولما حل فصل الربيع عام 95 هجرية الموافق عام 714م باشر القائدان موسى بن نصير وطارق بن زياد تنفيذ خطتهما القاضية بالسيطرة على الأقاليم الأيبيرية الشمالية الممتدة من سرقسطة في إقليم أرجون شرقا حتى ساحل جليقية على المحيط الأطلسي غربا بهدف إقامة حاجز دفاعي يؤمن منجزات وإنتصارات المسلمين في جنوب ووسط البلاد وكان من الضرورى أن يتم ذلك عن طريق ِالقضاء على الجماعات القوطية اللاجئة إلى تلك الأقاليم وبخاصة أن المسلمين كانوا يعلمون أنها المأوى الوحيد الذى إلتجأ إليه معظم الفارين لذا كان موسى شديد الحرص على إقتحام تلك المنطقة وفتحها وكانت مدينة سرقسطة بشمال شرق بلاد الأندلس هي أول هدف للحملة فإقتربت منها القوات الإسلامية على حين غفلة من أهلها ففوجئ هؤلاء بالمسلمين يعسكرون أمام مدينتهم فدب الذعر بينهم وبعث إليهم موسى بن نصير من أمنهم وأعطاهم عهده فطابت نفوسهم وفتحوا أبواب مدينتهم للمسلمين وجالت القوات الإسلامية في نواحي إقليم سرقسطة مثل وشقة ولاردة وطركونة وبرشلونة وأقام موسى مدة في المدينة نظم خلالها أوضاعها الإدارية وأنشأ فيها مسجدا وبسيطرة المسلمين على إقليم سرقسطة لم يبق أمام المسلمين سوى فتح إقليم جليقية الممتد إلى الغرب من سرقسطة حتى المحيط الأطلسي وهو الإقليم الذي إشتمل على أشتوريس في الوسط وكنتبرية في الشرق وفي الوقت الذى كان فيه موسى بن نصير يتأهب للزحف نحو ذلك الإقليم جاءه أمر من الخليفة هو وطارق بن زياد بالتوقف فورا عن الفتوح ببلاد الأندلس والمثول بين يديه فورا بالعاصمة الأموية دمشق وربما كان ذلك خوفا من الخليفة على المسلمين من كثرة التوغل في تلك البلاد .


ورأى موسى بن نصير أن هذا الأمر والإستدعاء قد جاءا في وقت غير مناسب لأن تعقب القوط لم ينته بعد وكان موسي حريصا على فتح جليقية والقضاء نهائيا على المقاومة القوطية كما أن مغادرة المنطقة كانت تعني المغامرة بمستقبل المسلمين في بلاد الأندلس كلها لذلك تباطأ وتلكأ في الإستجابة لأوامر الخليفة وتواطأ مع مبعوثه ليمهله أياما حتى ينتهي من تنفيذ خطته والدخول إلى إقليم جليقية مقابل أن يكون شريكه في أجر فتحها ويهبه موضعا في مدينة قرطبة بجميع أرضه فوافقه ورافقه في حملته على هذا الإقليم وأسرع موسى من دون أن يضيع وقتا في حصار المدن أو التحايل على من يعصي من سكانها كما كان الشأن من قبل مما طبع حملته بطابع الشدة والقسوة والعنف المقرون بالتدمير الأمر الذى أدخل الجزع والفزع في قلوب السكان والذين لم يكونوا أصلا بحاجة إلى من يزيدهم ذعرا ورعبا فتسارع أعيانهم وكبارهم إلى الطاعة وطلب الأمان والصلح وقد بدأت هذه الحملة الأخيرة لموسي بن نصير ومعه طارق بن زياد بأن غادرا مدينة سرقسطة متوجهين إلى إقليم جليقية لفتحه وسار طارق بن زياد على رأس قسم من الجيش كطليعة فتقدم بإتجاه مدينة أماية وفتحها ثم فتح مدينة بارد ودخل القسم الجنوبي من إقليم أشتوريس وفتح مدينته الرئيسية أستورقة ثم إقتفى موسى أثره ليؤمن ما فتحه حتى وافاه في مدينة أستورقة حسب الخطة الموضوعة سابقا ومنها سارا سويا لإتمام فتح أشتوريس وجليقية فإخترقا جبال كنتبرية من إحدى ممراتها ودخلا شمالي أشتوريس وسارا بمحاذاة مجرى نهر نالون وإقتحما المنطقة ثم تقدما نحو الشمال حتى أدركا حصن يسمى حصن لوغو الواقع شمالي مدينة أوبيط بشمال غرب بلاد الأندلس وفتحاه وفرت حاميته إلى مكانٍ جبلي بأقصى شمالي أشتوريس هو صخرة بلاى الواقع في جبل أوسبة الوعر في سلسلة جبال كنتبرية بأقصي شمال بلاد الأندلس وأقام موسي بن نصير عدة أيام في حصن لوغو قبل أن يستأنف حملته لفتح ما تبقى من الشمال الأيبيري في أقصر وقت ممكن حيث كان عليه أن يستجيب لأوامر الخليفة لذلك إستقر الرأى على أن يرسل سرية لتعقب الفارين إلى صخرة بلاى في شرقي أشتوريس ثم تواصل التوغل في هذا الإقليم وإلى ما يليه شرقا في المنطقة الشمالية لجبال كنتبرية ثم إنحدر إلى الثغر الأعلى علي الحدود بين الأندلس ومملكة نافارا بجبال البيرينيه بالقرب من سواحل المحيط الأطلسي لتوطيد أقدام المسلمين والقضاء على أى أثر للمقاومة هناك وعين طارق بن زياد على قيادتها أما هو فكان عليه إقتحام إقليم جليقية الواقع إلى الغرب من مدينة أشتوريس وتقدم طارق إلى صخرة بلاى في أقصى شمال أشتوريس وجال هناك ففتح بلادها ولاذ الأهالي بالصلح والسلم وبذل الجزية إلا أنه لم يتمكن من فتح الصخرة غير أنه فتح مدينة خيخون الأشتوريسية الواقعة على ساحل بحر كنتبرية على المحيط الأطلسي ومن هناك واصل تقدمه شرقا في بلاد البشكنش أو الباسك الواقعة في جبال البيرينيه الغربية علي الحدود بين فرنسا وأسبانيا حاليا حتى أدرك الثغر الأعلى ثانيةً ولم يفتح إقليم كنتبرية الممتد إلى الشرق من إقليم أشتوريس مباشرة بفعل أنه كان في عجلة من أمره ليلحق بموسى والذى كان في تلك الأثناء قد إقتحم جليقية وأدرك فيها مدينة تعرف أيضا بإسم لوغو وفتحها وأتاه وهو فيها رسول ثان من الخليفة الوليد بن عبد الملك يأمره بِالتوقف فورا عن الفتوح والعودة إلى دمشق بدون أن يتيح له فرصة فتح ما تبقى من إقليم جليقية وبخاصة قسمه الجنوبي .


وعند هذا الحد إضطر موسى بن نصير للإستجابة لأوامر الخليفة فغادر مسرح العمليات في الشمال بعد أن وضع فيه حاميات عسكرية وإنصرف مصطحبا طارق بن زياد عائدا إلى الجنوب فدخل طليطلة حيث أجرى فيها بعض الترتيبات الإدارية ثم غادرها إلى قرطبة فإشبيلية التي إتخذها قاعدة للمسلمين وعاصمة ولاية الأندلس التليدة وقام بتعيين إبنه عبد العزيز حاكما على بلاد الأندلس نيابة عنه وذلك قبل مغادرته إياها مع طارق بن زياد متوجهين إلي دمشق عاصمة الدولة الأموية تنفيذا لأوامر الخليفة الصادرة إليهما وأمره بمتابعة الجهاد لتوطيد الفتح وترك معه جيشا ونفرا من أنجاد المسلمين ووجوههم منهم حبيب بن أبي عبيدة الفهرى حفيد عقبة بن نافع وكانت مغادرة موسي وطارق لبلاد الأندلس في أواخر عام 95 هجرية الموافق عام 714م وإتجه إلى أفريقية ومعه طارق بن زياد والغنائم والسبي فوصل إلى قصر الماء على بعد ميل من القيروان وإستخلف إبنه مروان على طنجة وإبنه عبد الله على القيروان وسار إلى المشرق في حاشية عظيمة وسبي غفير وغنائم كثيرة فوصل إلى العاصمة المصرية الفسطاط ثم تابع سيره حتى وصل طبرية بفلسطين وتقول الروايات العربية إن ولي العهد سليمان بن عبد الملك راسل موسى وهو في طبرية يطالبه بأن يتأنى في القدوم رغبة منه في أن يدخل عليه بموكب الظفر والنصر الذى جاء معه في صدر خلافته حيث كان الخليفة الوليد بن عبد الملك في مرض موته إلا أن موسى رفض وجد في السير وهنا تختلف الروايات فبعضها يقول بأنه قد أدرك الوليد قبل موته بقليل والبعض يقول إنه وصل دمشق بعد أن أصبح سليمان خليفة وإنه عند قدوم موسى على سليمان أمر هذا الأخير بعزله لعدم إستجابته له عندما راسله وهو في طبرية يطلب منه التأني في الحضور وإتهمه بإختلاس أموال وسجنه وجرده من ألقابه وأغرمه ولم ينقذه سوى شفاعة عمر بن عبد العزيز ويزيد بن المهلب اللذان كانت لهما حظوة عند سليمان بن عبد الملك مذكرين إياه بالتضحيات التي قدمها موسى إلى الإسلام والمسلمين فعفا عنه وضمه إلى مستشاريه أما طارق بن زياد فقد إنقطعت أخباره إثر وصوله إلى بلاد الشام وتضاربت أقوال المؤرخين في نهايته غير أن الراجح أنه لم يول عملا بعد ذلك ويبدو أنه آثر أن يعيش بعيدا عن الأضواء ويمضي باقي أيامه في العبادة والزهد بعيدا عن مسرح الشهرة وضجيج السياسة وصراعاتها .


وبعد مغادرة موسى بن نصير بلاد الأندلس لم يمكث إبنه عبد العزيز بن موسى طويلا في إشبيلية إذ أن مقتضيات الفتوح أجبرته على الخروج لفتح أقاليم غربي الأندلس والمناطق الواقعة في شرقي البلاد وشمالها فخرج على رأس جيش يرافقه دليل بإتجاه الأقاليم الغربية ففتح يابرة الواقعة بالقرب من العاصمة البرتغالية الحالية لشبونة ومدينة شنترين الواقعة على نهر تاجة والتي تقع شمالي لشبونة ومدينة قلمرية قرب ساحل المحيط الأطلسي بوسط البرتغال حاليا وأستورقة المجاورة لجليقية وتوقف عند حدود هذه المقاطعة الجبلية لينعطف نحو الجنوب حيث كانت لا زالت بعض المواقع الهامة خارج نطاق السيطرة الإسلامية ففتح مدن رية ومالقة وغيرها من القرى التابعة لها وسيطر على كامل مقاطعة رية بجنوب البلاد وفر معظم المدافعين القوط والإفرنج إلى الجبال للإحتماء بها وأخضع أيضا إلبيرة وترك فيها حاميةً عسكرية مشتركةً من المسلمين واليهود الذين كانوا متواجدين فيها ثم توجه نحو مرسية في الشرق ووطد الحكم الإسلامي فيها وأخضعها رسميا للإدارة الأموية ثم عمل عبد العزيز بوصية أبيه فأرسل الغزوات إلى طركونة وجرونة على الشاطئ الشمالي الشرقي وإلى بنبلونة في الشمال الشرقي وإلى أربونة على خليج ليون وبذلك إستكملت الفتوحات في عهد عبد العزيز بن موسى بن نصير ولم يبقَ خارج نطاق السيطرة الإسلامية سوى بضعة جيوب وبذلك طويت صفحة العهد القوطي نهائيا في البلاد وإفتتحت صفحة العهد الإسلامي فيها وفي ذلك الصدد نقول إنه كان أثر عبد العزيز بمعاونة أخيه عبد الأعلى في الفتح الأندلسي وفي ترصين ذلك الفتح وفي حماية القوات الإسلامية الفاتحة عظيما للغاية في واقعه وفي حاضر المسلمين في الأندلس ومستقبلهم دون أن يعطى الأهمية المناسبة له من المؤرخين قديما وحديثا فكان هو الذى تولى الأندلس بعد خروج أبيه عنها فضبط سلطانها وضم نثرها وسد ثغورها وإفتتح في ولايته مدائن كثيرة مما كان قد بقي لم يفتح على يد ابيه وإستطاع أن يحرز العديد من الإنتصارات الباهرة وبإختصار شديد فقد كان من خير الولاة إلا أن مدة ولايته على الأندلس لم تطل لتظهر كافة مزاياه القيادية وعموما فبعد غضب الخلافة الأموية على أبيه إلا أنه لم يألو جهدا من أجل إستئناف الفتوح وإحراز الإنتصارات وتنظيم الشؤون الداخلية في بلاد الأندلس على قدر ما يستطيع حيث كان مصيره هو الآخر معلقا في مهب الريح وكان من المتوقع أن يصيبه ما أصاب أباه عاجلا أو آجلا ومع ذلك فقد إستطاع أن ينجز ما أنجزه على الرغم من موقفه هذا غير المضمون وكان من المعلوم أن الوالي يومئذ هو القائد العام على البلاد فهو إدارى وقائد يعمل في القضايا الإدارية كما يعمل في القضايا العسكرية فهو إدارى وقت السلام إدارى وقائد وقت الحرب .


وفي واقع الأمر فبعد أن غادر موسى بن نصير بلاد الأندلس متجها إلي العاصمة الأموية دمشق وإستخلف إبنه عبد العزيز عليها فقد تعرض هذا الأخير بعد فترة قصيرة للعديد من المشاكل فأصبح يحارب في جبهتين الأولى الجبهة الداخلية المتمثلة في الطامعين في حكم بلاد الأندلس والمنافسين له على ولايتها يشجعهم على ذلك موقف الخلافة الأموية من ابيه موسى بن نصير وتوجيه إتهامات له وسجنه ومن ثم كان التيار السائد في البلاد معاديا لعبد العزيز لا مؤيدا له وكانت الجبهة الثانية هي الجبهة الخارجية المتمثلة في المقاومة القوطية المتربصة بالفاتحين التي كانت تتحين الفرص المناسبة للإنقضاض على الفاتحين وإعادة المناطق المفتوحة إلى الحكم القوطي من جديد وعموما فقد قضى عبد العزيز في ولايته نحو سنتين عنى خلالهما بتحصين الثغور وقمع الخروج والعصيان وأبدى همة في تنظيم الحكومة الجديدة وإدارتها وأنشأ ديوانا لتطبيق الأحكام الشرعية وتنسيقها وشجع الزواج بين العرب والأسبان وتزوج أجيلونا التي تسميها المراجع العربية أيلونا أو أم عاصم وكانت قد تمسكت بدينها المسيحي في وقت الفتح وباءت بالجزية وقد حظيت عنده وغلبت على نفسه فتزوجها بعد خروج أبيه موسى من الأندلس وإنتهز الطامعون في ولاية الأندلس المنافسون له فرصة زواجه بأيلونا المسيحية فزعموا أنها ملكت زمامه فكان ضعيفا أمامها مترفا ومنصاعا لرغباتها فتابعها في كثير مما أرادت وأشاعوا أنها صنعت له تاجا من الذهب والجوهر وحملته على أن يلبسه وأقنعته بأن الملوك إذا لم يتوجوا فلا ملك لهم كما قالت وما زالت به حتى قبل أن يلبسه إذا خلا إليها فشاع تتويجه في خيار جند المسلمين وأنه تنصر وفي الحقيقة لا سبيل إلى تصديق ذلك فقد أقام مع زوجته أيلونا في دار متواضعة قريبة من إجتماع المسلمين ومكان صلاتهم ولو كان ضعيفا مترفا لسكن أحد قصور إشبيلية الفخمة ولما إستقر في دار متواضعة ليكون قريبا من رجاله ومن مسجده.ولم تقف حرب الإشاعات على عبد العزيز إلى هذا الحد ويبدو أن قصة لبس التاج وتنصره قد أثرت سلبيا في الرأى العام لجند المسلمين في الأندلس بإعتبار أنهم يرفضون كل إنحراف عن تعاليم الإسلام ولكن مثل تلك الإشاعة لم تؤثر في الذين خبروا مزايا عبد العزيز تقيا نقيا ورعا كما لم يصدقها العقلاء الذين كانوا في السلطة أو خارجها وهنا خرجت إشاعة أخرى عن عبد العزيز من المنافسين له حيث أشاعوا أنه لما بلغه ما نزل بأبيه بدمشق وخلع أخيه عبد الله بن موسى الذى كان في القيروان واليا على أفريقية والمغرب خلع الطاعة لبني أمية وخالف فأرسل إليه الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك رسولا فلم يرجع فكتب سليمان إلى حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع ووجوه العرب سرا بقتله فلما خرج عبد العزيز إلى صلاة الفجر قرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ سورة الواقعة فقال له حبيب حقت عليك يا إبن الفاعلة وعلاه بالسيف فقتله وكان ذلك في شهر رجب عام 97 هجرية الموافق شهر يناير عام 716م .


وقد ركز قسم من المستشرقين على تصديق إتجاه عبد العزيز بن موسى بن نصير إلى الإستقلال عن الخلافة الأموية بالأندلس وتابعهم على تصديق هذا الزعم المتهافت قسم من مؤرخي العرب والمسلمين وفي الحقيقة فإن القول بأن الخليفة سليمان بن عبد الملك أوعز بقتله فقول لا يجد ما يؤيده من الواقع ومن التفكير السليم لأن الخليفة لم يكن عاجزا عن عزله إن أراد وقد سبق للخليفة عزل أبيه موسى وهو أقوى منه وأكبر مكانة وأنصع تاريخا وأكثر أتباعا فعزله بسهولة ويسر وإستخرجه من الأندلس مع رجل أو رجلين من رجال للخليفة دون أن يحرك ساكنا كما لم يكن سليمان ليخشى ثورته بالجند لأن الجند كان مختلفا عليه وليس بمعقول أن يكون سخط سليمان على عبد العزيز أشد من سخطه على أبيه موسى والذى أصبح بين يديه في دمشق رجلا وحيد أعزلا ومع ذلك لم يفكر في قتله ومصداق ذلك أن سليمان لما بلغه مقتل عبد العزيز بن موسى شق ذلك عليه فولى أفريقية عبيد الله بن يزيد القريشي وأمره بأن يقبض على كل من حبيب بن أبي عبيده وزياد بن النابغة وأن يتشدد في ذلك وأن يرسلهما إليه ومن شاركهما في قتله من وجوه الناس ثم مات سليمان فسرح عبيد الله بن يزيد والي أفريقية على بلاد الأندلس الحر بن عبد الله الثقفي وتولى الخلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان الذى أمره بالنظر في شأن قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير مما يفهم صراحة أن الأمر قد تم تدبيره دون علم الخليفة وأنّ الخليفة لا علاقة له بقتل عبد العزيز خاصة وأنه لم يكن من سمات خلق الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك الإقدام على الإغتيالات أو التحريض عليها فقد وصف المؤرخون سليمانَ بأنه مفتاح الخير أطلق الأسارى وخلى أهل السجون وأحسن إلى الناس وإستخلف عمر بن عبد العزيز فلا يتهمه بالإغتيال أو يصدق هذا الإتهام شخص عاقل غير متحيز ولما أحضر رأس عبد العزيز بين يدى الخليفة سليمان بن عبد الملك حضر أبوه موسى بن نصير فقال له سليمان أتعرف هذا قال نعم أعرفه صواما قواما فعليه لعنة الله إن كان الذى قتله خيرا منه وفي النهاية نقول إنه يذكر لعبد العزيز بن موسى بن نصير أنه إغتيل ظلما وعدوانا فنال بإغتياله شرف الشهادة ويذكر له أيضا أنه كان من خير الولاة رجلا مقداما نشيطا مجاهدا صادقا وإداريا حازما وكان يعمل بأمانة وإخلاص للإسلام والمسلمين مجاهدا وإداريا لا يكل ولا يمل من العمل ويتعب من يعمل معه دون أن يتعب فقد كان من أولئك القلائل الذين لا ينامون ولا ينيمون وانه رحل وهو في ريعان الشباب فكأنه كان يغالب الزمن ليخلف من بعده ما لم يخلفه الشيوخ فتحا ومآثر وأمجادا رحمه الله رحمة واسعة جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين من خدمات جليلة لا تنسى قائدا وفاتحا وإداريا وشهيدا وحقا فقد رحل عن هذه الدنيا ولكن آثاره في الأندلس وفي صفحات التاريخ لن ترحل أبدا .
 
 
الصور :