السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

فن وفكر... هديتا مصر إلى الحضارة والإنسانية
-ج١-

فن وفكر... هديتا مصر إلى الحضارة والإنسانية
-ج١-
عدد : 08-2023
كتب: محمد الشويخ

نشأ معظمنا على ترديد وسماع مقولة هيرودوت " مصر هبة النيل " او مصر "مهد التاريخ " حيث شكلت اول حكومة مركزية وأول جهاز ادارى ودولة، لم نسمع أحد من الكتاب والمفكرين والمؤرخين يلقب مصرنا العزيزة بلقب هي الاحق والاجدر بحيازته وهو " مهد الفنون والأفكار " .

"هوليود الشرق "هو لقب حديث أطلق على مصر بعد ان احتكرت انتاج الفن السابع في الشرق بعدد ضخم من الأفلام منذ الثلاثينات والاربعينات مرورا بالخمسينات والستينات والسبعينات ثم الثمانينات والتسعينات حولت فيها اعمال روائية خالدة لكتاب الكتاب والمؤلفين الى شاشة العرض وناقشت قضايا فكرية وقومية وفلسفية ووجودية في منتهى العمق قبل ان تنحدر الى سينما التفاهة وتفضيل الربح عن المضمون والجودة وانتهت بغزو بوليوود الهندية وهوليود الامريكية والكورية والتركية والمكسيكية للعقل الفني المصري.

لقد انتجت تلك الفترة قائمة أفضل 100 فيلم مصري تلك القائمة وجب على كل مثقف مصري الالمام بها ففيها عصارة انتاج وابداع وزهرة تفوق الفن السابع في مصر، كما انتجت تلك الفترة قائمة 100 مئة عمل ادبي ففي تلك الفترة عاش العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم ويوسف ادريس وعبد الرحمان بدوي ولويس عوض وفى تلك الفترة ترجمت أمهات الكتب في فروع المعرفة وروائع المسرح العالمي وتحتفظ سجلات البرنامج الثقافي بكنز من المسرحيات المترجمة اذاعيا لا يقدر بثمن وكم من الثقافة والتنوير والمعرفة تعيش عليه دول لعدة عقود قادمة وقد لمسنا كم الصراع والمنافسة الشرسة في محاولة الاستحواذ واحتكار تلك الثروة .

ان استعراضي لإنجاز مصر الفنية في الفن السابع او الادب خلال التاريخ المعاصر- بنبذة سريعة - يجعلني ملزم بالإشارة الى سائر إنجازات الفن من تطور رهيب في المسرح والأغاني والموسيقى وفن التواشيح والمقرئين والمرتلين والشعراء والرسم والنحت وتدوين الفن الشعبي بكافة تنويعاته ومؤرخين تطور الفن في مصر، فهل شهدت مصر خلال فترتها المعاصرة " ثورة فنية " على غرار الثورات الصناعية، والزراعية، والتكنولوجية، والثقافية؟ ام ان تيار الفنون مستوطن في البيئة المصرية وجزء من الوحدة العضوية للتراث والفكر المصري عبر العصور وهي النظرية التي طالما نادى بها كاتب المقال؟ وباختصار يدرس او يشرح الجميع حلقات التاريخ المصري: السحيق والفرعوني والبطلمي والقبطي والإسلامي والحديث والمعاصر كسبع حلقات منفصلة في حين يرى الكاتب ان هناك "وحدة فكرية " تجمع بين الحلقات السبع واستمرارية للمنهج بتنويعات مختلفة سأقوم بشرحه إذا ما توافر الوقت والمساحة في حلقات قادمة.

ونعود للسؤال هل شهدت مصر "ثورة فنية " و"طفرة" خلال تاريخها المعاصر؟ والاجابة في السطور الأولى من هذه المقالة: مصر كمهد وارض حاضنة للفنون والأفكار لم ينقطع اشعاعها الثقافي خلال السبع حلقات التي تشكل فقرات تاريخها بأكمله من العهد السحيق نجد فن متمايز في رسومات الأواني وتشكيل المصنوعات والأفكار الرائدة في استغلال الموارد المتاحة لأطلاق شرارة الحضارة والتمدن ومن العهد الفرعوني كنز من الرسومات الرشيقة الملونة والهندسة المعمارية فائقة الكمال والانسجام والادب القصصي والشعر والحكمة والفلسفة التي اثرت على كل تراث الاغريق وكل الفلسفة الحديثة ومن العهد البطلمي التمازج والاندماج بين فكر ونمط حياة الشرق والغرب في مزيج غريب ومدهش وجديد كأول محاولة للتوفيق بين الضدين فكرا وفنا ومن العهد القبطي روح القومية والابداع في النسيج والقماش والروحانية ومن العهد الإسلامي الزخارف والنقوش والاشغال النحاسية والصدفية والحلى وانتهت تلك الفترة بشحن الحرفين والفنانين المصريين على ظهر السفن الى إسطنبول لاحتكار جهودهم الفنية المتفردة ومن العهد الحديث النهضة الفكرية والحداثية والتنوير قصور وحدائق ومعمار الاسرة العلوية ومن العهد المعاصر تطور الفن السابع والموسيقى والفن الإذاعي والمسرح .

لم ينقطع اذن عطاء مصر الفني والفكري واشعاعها لجميع الدول والحضارات حولها وخصوصا في الشرق وتحتاج مساهمة كل حلقة من الحلقات السبع في النهضة الفنية العالمية عموما والشرقية خصوصا الى شرح مستفيض نأمل ان يتاح لي الوقت والجهد لبسطة وعرضه في مقالات قادمة. وقد انتهينا على الأقل من التركيز على احقية مصر في لقب " مهد الفكر والفن " جنبا الى جنب مع لقب " هبة النيل " وكلاهما وجهان لحقيقة مصر التاريخية والكونية التي أعطت للإنسانية بقدر ما اعطتها ووهبت لها الطبيعة، اعطتها الطبيعة نيلا وارضا خصبة وشمسا مشعه فردت مصر الهبة والعطية بتوطين الفن والفكر والفلسفة والادب والحكمة ثم نشر ضيائهم على العالمين شرقا وغربا .