الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مسار رحلة العائله المقدسه فى مصر ومكاسب الجمهوريه الجديده

مسار رحلة العائله المقدسه فى مصر ومكاسب الجمهوريه الجديده
عدد : 06-2023
بقلم دكتوره / داليا إبراهيم هلال
دكتور فى إدارة الفنادق وخبير فندقى وسياحى


تحتفل الكنيسه المصريه فى شهر يونيو من كل عام بذكرى دخول السيده مريم العذراء والسيد المسيح إلى مصر ، والتى تعد رحلة معاناه وألم ، حيث أستمرت ما يقرب ثلاث سنوات ونصف ، ولكنها ملأت أرض مصر بركه وخير ، وبدأت الرحله بهروب العائله من بيت لحم فى فلسطين، إلى أرض مصر وذلك بسبب إضطهاد هيرودس الملك الذى أصابه الخوف من الطفل الوليد الذى سيهدد عرشه ، لذا قرر قتل جميع الأطفال دون سنتين من خلال مذبحة الأبرياء.

لم تكن رحلة العائله المقدسه سهله أو يسيره ، بل كانت مليئه بالمخاطر والمعجزات فى نفس الوقت ، حيث توقفت العائله عند 25 محطه بــ 8 محافظات بدايةً من سيناء شرقاً حتى اسيوط جنوباً.

حملت السيده العذراء أبنها ومعها خطيبها يوسف النجار ، وكانت أول محطة وصىول هى الفرما القديمه ببورسعيد ثم جنوباً إلى تل بسطة بالقرب من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية وتسبب السيد المسيح فى أنفجار بئر ليروى عطش العائله ، ثم وصلوا لإلى قرية مسطرد بالقاهره ، فأحسن الأهالى أستقبلهم ثم أتجهوا إلى مدينة بليس بالشرقيه وأستظلوا تحت شجرة جميز عرفت بأسم "شجرة مريم العذراء" ، عابرين نهر النيل إلى مدينة سمود التابعه لمحافظة الغربيه ، وفى سخا الموجود بها أهم المناطق الآثرية مثل دير المغطس ، لمس السيد المسيح حجر الجرانيت ، فأنفجر بئر ماء أخر عندما ، ثم أنطلقوا غرباً إلى وادى النطرون وعبروا النيل عبر فرع رشيد، وقد بارك المسيح والعذراء هذا المكان ، وبنى فيه دير "أبو مقار" وتم العثور على عدة لوحات جداريه ترجع للعصور الوسطى.

عبرت العائلة مرة أخرى النيل للذهاب إلى المطرية وعين شمس، وكانت توجد في هذا المكان شجرة أستظلوا بها من حر الشمس، وتعرف حتى اليوم بأسم "شجرة مريم"، وأنبع المسيح نبع ماء وشرب منه، وغسلت فيه العذراء ملابسه ، وصب الماء على الأرض صباً فنبت فيها نبات عطرى يصنع منه الميزون المقدسه.

ثم وصلوا إلى مصر القديمة ، ومكثوا هناك بكهف مده طويله ، يوجد بها العديد من الأماكن التي زارتها العائلة المقدسة وتحولت فيما بعد إلى كنائس منها كنيسة أبو سرجه والتى أصبحت مقصداً للحجاج المسيحين. ووصلت العائله بعد ذلك إلى منطقة المعادي وسميت المعادي لأن العائلة المقدسة عبرت منها، ومازال السلم الذي نزلت عليه العائلة المقدسة إلى النيل موجوداً حتى الآن.

ثم إلى دير الجرنوس (مغاغة) وفيها بئر شربت منه العائلة وما زال حتى الآن ، ثم البهنسا وفيها مرت العائلة علي بقعة تسمي أباي أيسوس (بيت يسوع) ومكانه الأن فى "بني مزار" التابعة لمحافظة المنيا ، ثم محطة سمالوط (جبل الطير) التابعة لمحافظة المنيا ، حيث أستقرت العائلة في المغارة الأثرية الموجودة في الكنيسة بجبل الطير ، وبعد عبورها العائله إلى الناحية الغربية وصلوا إلى أشمون ، حيث باركت العائلة المقدسة الأهالي.

ثم ديروط ثم القوصية التابعين لمحافظة أسيوط ويوجد الدير المحرق بالقوصيه ، التى طردهم أهلها ، حيث هربت العائلة وأرتحلت إلى جبل قسقام غرب القوصية، ويعتبر الدير المحرق الموجود بها من أهم المحطات التى أستقرت بها العائلة المقدسة ويشتهر هذا الدير باسم "دير العذراء مريم" ، تعتبر الفترة التي قضتها العائلة في هذا المكان من أطول الفترات ومقدارها "6 شهور و10 أيام" وتعتبر المغارة التي سكنتها العائلة هي أول كنيسة في مصر بل في العالم كل ، وأتجهت العائله بعد ذلك جنوباً إلى إلى جبل أسيوط حيث يوجد دير درنكة حيث توجد مغارة قديمة منحوتة في الجبل أقامت العائلة المقدسة بداخل المغارة ويعتبر دير درنكة هو أخر المحطات التي قد التجأت إليها العائلة المقدسة فى رحلتها فى مصر، وجاء الامر ليوسف النجار في حلم بضرورة عودته إلى فلسطين مرة أخرى.

ومن ثم ، أنطلقت العائلة في رحلتها عائدين نقس المسار من الصعيد حتى وصلوا إلي مصر القديمة ثم المطرية ثم المحمة ومنها إلي سيناء ثم فلسطين حيث يسكن القديس يوسف والعائلة المقدسة في قرية الناصرة بالجليل.

وجدير بالذكر أن بابا الفاتيكان أعتبر هذا المسار بمثابة "رحلة حج مسيحى" وفى عام 2018 أدرجت زيارة المسار ضمن زيارات الفاتيكان الرسميه ، وبناءً عليه أستقبلت مصر أول وفد حج رسمى لمدة 5 أيام برئاسة اسقف مدينة فيتربو.

وبما أن منظمة الأمم المتحده للتربيه والعلم والثقافه (اليونسكو) قد أدرجت الإحتفالات الشعبيه المرتبطه بمسار العائله المقدسه من ضمن القائمه التمثيليه للتراث الثقافى غير المادى للبشريه ، وفى ضوء المكانة الكبيرة التي تحظى بها السياحة الدينيه بمصر، وفى إطار إهتمام الحكومه المصريه ورؤية وزارة السياحه والآثار لهذه الرحله من خلال تدشين مشروع سياحى أطلقت عليه "مسار العائله المقدسه" ، فإنه يمكننا طرح بعض المقترحات التي يمكن أن تسهم في إثراء قيمة المنتج السياحي المصري، بإعتبار السياحة الدينيه من أهم أنواع السياحة الجالبة لدخل مالي كبير وتشمل الآتي:-

1. التركيز على السياحة الدينيه المسيحيه كنمط سياحي جديد في مصر، حيث يشمل السائحين المسيحين الوافدين من الدول العربيه وأفريقيا وأوروبا والذين يسافرون خصيصاً للحج من خلال هذا المسار.

2. مساهمة السياحة الدينيه في تطوير الإقتصاد من خلال خلق فرص عمل بشكل مباشر وغير مباشر.

3. جذب العديد من السائحين الوافدين من مختلف الأسواق السياحية للوجهات السياحية الدينيه (القبطيه) بمصر ، ومشاهدة الآثار القبطيه بمحافظات الجمهوريه مثل الكنيسه المعلقه ، كنيسة أبو سفين ، دير سانت كاترين ، كنيسة البازيليك ، الدير الأحمر وغيرها.

4. دعوة الأسقف والباباوات البارزين من أثيوبيا وروما لزيارة الآثار القبطيه ورحلة العائله المقدسه، يعتبر في حد ذاته دعاية سياحية جيدة وميلاد نمط سياحي جديد في مصر، حيث أنهم سيحرصوا على إلتقاط الصور التذكارية ، مما سيكون له أثر إيجابي رائع على الترويج للمقاصد السياحية الدينيه القبطيه المصرية.

5. إعادة رسم الصورة الذهنية وتحسينها بالشكل الذي يليق بمكانة مصر كمقصد سياحي قادر على تنظيم رحلة حج مسيحى وإستضافة وإستقطاب الحجاج المسيحين من مختلف الجنسيات لتبادل الثقافات المختلفة.

6. ترميم كافة الكنائس والآثار المسيحيه الموجوده بكل نقطه بالرحله.

7. تطوير وإنشاء الفنادق بمختلف درجاتها ورفع كفاءة الخدمات السياحيه الواقعه فى مسار رحلة العائله المقدسه.

8. المحافظه على الآرث الحضارى الفريد للأجيال القادمه.

ونستخلص من هذه المقترحات، وجوب التركيز على هذا النمط السياحي الجديد، لإستقطاب طبقة رجال الدين والسائحين المسيحين من مختلف الجنسيات، بهدف التعرف على أخر وأحدث إنجازات مشروع رحلة العائله المقدسه السياحى، الامر الذي يعزز ريادة مواكبة الجمهورية الجديدة كوجهه سياحية عالميه كبرى حديثه ومستدامه من خلال إمتلاكها من موارد ومقومات سياحيه وطبيعيه وبشريه وآثريه متنوعه ، وتعزيز مكانة مصر عالمياً كأرض تحتضن كافة الأديان والثقافات والحضارات.

كل عام وأقباط ومسلمين مصر والوطن العربى بخير.
 
 
الصور :