الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

التحطيب المصري لعبة الأجداد توارثها الأحفاد

التحطيب المصري لعبة الأجداد توارثها الأحفاد
عدد : 04-2023
بقلم: إســراء الحريري
باحثة أثرية ومقدمة حلقات بالإذاعة التعليمية

من عبق التاريخ استكمل ابناء الصعيد المصري مسيرة الأجداد فى ممارسة أحد أهم الالعاب الشعبيه التى عُرفت على مدار السنين وتوارثها الأبناء عن الأجداد حتى وصلت لعصرنا الحالي ففن التحطيب المصري هو أحد أهم الفنون المصرية الفلكورية الشعبيه التي تميزت وإنفردت بها مصرعن سائر بلاد العالم إبتكره المصري القديم منذ فجر التاريخ واستطاعت مصر الحفاظ عليها من الاندثار.

لقد بدأ فن التحطيب لدى أجدادنا المصريين القدماء كنوع من أنواع الفنون القتالية بهدف الدفاع عن النفس وعن الجماعة وذلك حسب النقوش المدونه على جداريات هرم ( سا حو رع ) بمنطقة أبوصير والتي ترجع لعصر الدولة القديمة حيث تم تصويرعدد من الجنود أثناء تدريبات عسكرية حاملين سيقان نبات البردي بدلاً من العصا لتلافي حدوث إصابات أثناء تدريباتهم ،كما شهدت جبانة بني حسن بمحافظة المنيا والتي ترجع لعصر الدولة الوسطى تم العثور على نقوش لتدريبات الجنود مدون بها القوانين والقواعد الصارمه التي تنظم وتقيد اللعبه أما عن عصر الدولة الحديثة فتم العثور على عدد من النقوش والجداريات فى شتى محافظات مصر كمعابد الأقصرومقابر سقارة كنقوش مقبرة ( أمينو موزا) بغرب الأقصر والتى توضح تدريبات لعدد من الجنود بشكل جماعي .


ثم تحولت لعبة التحطيب القتالية الى أحد الطقوس الدينية الجنائزية وظلت محتله مكانة مرموقه بين أفراد الجيش المصري وبين كهنة المعابد وصولاً للعصر القبطي حيث بدأت لعبة التحطيب تتخلى عن مكانتها العسكرية لتدخل في الإحتفالات الشعبيه والمناسبات الإجتماعية كإحتفالات الزفاف والموالد بمنطقة الصعيد المصري وظلت هكذا حتى وصلت لنا خلال العصر الحالي .

وتعد رقصة التحطيب خلال العصر الحديث من السمات المميزة لمحافظات صعيد مصر والتى تسمى بلعبة الرجال وتقام على إيقاع المزمار البلدي والربابه حيث يبدأ المتباريان مرتدين زيهم الرسمي المصري التقليدي الجلباب والعمامه فى النزول لأرض الملعب ممسك كل منهم بالعصا المصنوعه من خشب الزان يبدأ كلاً منهم بتحية ومصافحة الآخر ثم يقوم كلاً منهم بملاحظة الطرف الأخر عبر اللف في دائرة بغرض استعراض المهارات أمام الجماهير ثم يبدأ كل لاعب بتمرير العصا من فوق رأس اللاعب الأخر إشارة إلى إقتراب بدأ الإستعراض ومع إنطــلاق الاعبين بكلمــة (ساه) لتعلو صيحات الجماهير بالإعجاب ، ولعل أجمل ما في تلك المبارزة أن كل ضربة من العصا ذات إيقاع راقص لذا يجب أن يتمتع الراقص او اللاعب باللياقة البدنية وسرعة البديهة ليتمكن من حمل العصا بمهارة وليقوم بالحركات الإستعراضية بخفة بالتزامن مع استعراض قوته ، وحين تصل المبارزة للإحتدام يتم نزول لاعبين أخرين للتخفيف و ليكثر عدد اللاعببين فى الساحة وتزيد المتعه والإثارة والإبهار ليواصل اللاعبين تنفيذ حركات إلتحامية إيقاعية والتى تنتهي بفوز أحدهم ليتنهي اللقاء بالعناق .

وعلى الرغم من كونها لعبة قتالية ومبارزة رجولية تحولت لرقصة استعراضية من طراز فريد إلا أنها لا تخلو من قواعد وقوانين أخلاقية صارمه فلا يتم رفع العصا على الخصم إذا كان أكبر من الأخر سناً وذلك للتأكيد على أنه لا جدوى من الشجاعة الا إذا كان مصاحباً لها الأخلاق والإحترام والصدق .

واستطاعت محافظات صعيد مصر الاحتفاظ بهذا الفن المصري الأصيل عبر العصورومن أشهر مراكز التحطيب منطقة (عرابة أبو الذهب ) بمحافظة سوهاج ، كما يتم تنظيم مهرجان التحطيب السنوي بمدينة الأقصر والذي يقام بساحة أبو الحجاج الأقصري بمشاركة عدد من اللاعبين المتميزين من مختلف محافظات مصر ، ولازال يحتل فن الرقص بالعصا محط أنظار العالم فى المهرجانات الدولية والمحلية من خلال ما تقدمة البيوت الفنية الفلكورية والفرق الاستعراضية بأسوان والنوبة وفرقة سوهاج للفنون الاستعراضية وفرقة ملوي للفنون الشعبيه ولعل أبرزهم فرقة رضا الاستعراضية.

وفى عام 2016 استطاعت مصر تسجيل فن التحطيب المصري ليتم إضافته كعنصر جديد لقائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي المصري.


كما أصبح فن التحطيب مصدر إلهام للعديد من الألعاب القتالية في العديد من دول العالم كلعبة الكيندو اليابانية والتي استمدت منها الطقوس والقوانين .


وهكذا كانت ولازالت مصر رائدة في فن الرقص بالعصا على إيقاع المزمار البلدي عبر العصور حامله معها متعه وبهجه ،استطاعت الحفاظ عليها من الاندثار مؤكده على ضرورة التحلى بالأخلاق والقيم مع الشجاعة ....

 
 
الصور :