السبت , 31 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الفانوس .. المسحراتي ..المدفع.. تراث أصيل لا يتغير

الفانوس .. المسحراتي ..المدفع.. تراث أصيل لا يتغير
عدد : 03-2023
بقلم الاذاعية/ إسراء الحريري

يرتبط شهر رمضان الفضيل بعدة طقوس موروثة من جيل لجيل لدى المصريين ، فبمجرد إستطلاع الهلال وإعلان حلول رمضان يبدأ المصريون بإستقبال الضيف الجميل فيخرج الاطفال الى الشوارع حاملين الفوانيس وترتفع اصوات اغاني رمضان التراثيه مع خروج الجميع للمساجد استعداد لصلاة التراويح ، ومع بدء صيام اليوم الأول ننتظر جميعا سماع الجمله الأشهر فى ذاكرتنا وهي " مدفع الافطار إضرب " مصاحباً لأذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت " رحمه الله" معلنا البدء فى إفطار شهي مع أطيب التمنيات بصوم مقبول...


تلك هي ذكريات طفولتنا الجميله على مدار سنوات طويلة ودائما ما نتسأل عن أصل تلك الاحتفالات التى تناقلها جيلاً بعد جيل .وترجع تلك العادات المبهجة الى عهد الدول الاسلامية المختلفه فعادة الفوانيس ترجع الى العصر الفاطمي وأول ارتباط بالفانوس يرجع لوقت دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي للقاهره فى الخامس من رمضان حيث خرج الاهالى يستقبلوه حاملين المشاعل والفوانيس الملونه ، ويخبرنا المؤرخين أن الفوانيس ظلت مضيئة طوال شهر رمضان الكريم لإنارة الطرقات ليلاً ، وانتقل هذا التقليد من جيل لجيل حتى عصرنا الحالى ، فكل عام نستشعر قرب حلول الشهر المبارك منذ البدأ فى رؤية الفوانيس تعتلى أوجه المحلات .

• مدفع الافطار


أما عن مدفع الافطارفتلك العادة لها روايات متعدده إحداهما ترجع لعهد السلطان ( خشقدم ) حين أراد تجربة أحد المدافع فى أول يوم صيام في ساعة الغروب فظن الناس أن اطلاق المدفع تنبيه للصائمين أنه قد حان موعد الافطار وحين رأى السلطان أن هذا الأمر أدخل السرور على نفوس المصريين قرر استمرار تلك العادة يومياً كما قرر إطلاق قذيفة مدفع وقت السحور للإعلان عن وقت الامساك ، وجدير بالذكر أن مدفع رمضان يسمى ( بمدفع الحاجة فاطمه ) وعن سبب تلك التسمية فهناك عدة آراء مختلفه إحداهما أن التسمية ترجع ( لفاطمة زوجة السلطان خشقدم ) والتى لبت رغبة المصريين فى استمرار العمل بمدفع رمضان بعد أن توقف عدة أيام ... وهناك رواية تقول أن التسمية ترجع الى ( فاطمة بنت الخديوي اسماعيل ) والتى لبت رغبة المصريين فى استمرار العمل بمدفع رمضان بعد أن توقف عدة أيام فى عهد الخديوي اسماعيل .


• المسحراتي

ولا زالنا نتذكر المسحراتي بصوت الفنان ( سيد مكاوي وهو مرتديا الجلباب والطاقيه متغنياً بأشعار فؤاد حداد قائلاً( مسحراتي منقراتي .... اصحى يا نايم وحد الدايم ) وهو يدق على الطبله بعصاه ليستيقظ النائمون وقت السحور ، بدأت فكرة المسحراتي فى الظهورفى مصر منذ نحو 12 قرن تحديداً عام 853 م إبان العهد الفاطمي حيث كان الوالى ( اسحاق بن عقبه ) يطوف شوارع القاهرة لإيقاظ المصريين للسحور ، وظلت تلك العادة فى عصور متلاحقه يقوم بها الجنود ثم أصبحت مهنة يقوم بها موظف يسمى المسحراتي كان يدق على الأبواب بعصاه.

• جولتى فى منطقة الغورية والمغربلين

وفى هذه الأجواء بدأت إحدى جولاتى لمنطقة القاهرة الفاطمية لإستشعار عبق الماضى وتوجهت الى منطقة الغورية والمغربلين وهناك ألتقيت بالأسطى (عبده البطل) وهو من أقدم صانعي الفوانيس حيث بدأ فى المهنة من أكثر من 40 عام ورثها عن آبائه وأجداده فى نفس المكان بجوار أحد مساجد القاهرة الفاطمية القديمة ، يقوم الأسطى عبدة بالاستعداد لشهر رمضان من بداية شهر رجب بشراء المستلزمات حيث يقوم بشراء المواد الخام ( وهي الصاج أو الحديد ويكون فى هيئة ألواح كبيرة والأزير وهى المادة المستخدمة فى لحام الصاج ولصقه ببعض ) من أحد المحلات الموجوده فى منطقة باب الخلق بالقاهره والتى أوضح أن أسعارها مناسبه علماً بأن كل شكل وكل خامه لها أدوات ومقصات مختلفه عن غيرها ، فيبدأ بتصنيع الفوانيس بكل أشكالها ( هلال ، نجمة ، بالاضافة الى الشكل التقليدي ) ، وأشار أنه لديه القدرة على تصنيع أى شكل يطلب منه حيث يقوم بشراء وتقطيع المواد الخام حسب الشكل المطلوب ومقاساتها أما عن الفانوس المكسو بالخيامية فيحدثنا الأسطى عبدة أنه يقطع الصاج ويقوم بلحامه صانعاً الهيكل الداخلى للفانوس ، لتقوم الحاجه نجاة عبد الهادى صاحبة ورشة الى جواره بكساء الفانوس بقماش الخيامية ليتم لصقه بالشمع ووضع الاطار المطرز الخارجي ليخرج بشكله النهائى لتبيعه بالأسواق .

• الفوانيس فى متناول الجميع

وأشار كلاً من الأسطى عبدة والحاجه نجاة أن الاسعار فى متناول الجميع بداية من 15 جنيه للفانوس الصغير وحتى 1000 جنية للفوانيس الكبيرة الأحجام التى تشهد رواجاً خلال الموسم ، كما أشار أنهم يبدأوا بفتح الورش والبدء فى العمل بداية من الساعة العاشرة صباحاً وحتى أوقات متأخرة من الليل إستعدادً لموسم شهر رمضان نظراً لرواج عملية البيع والشراء قائلا " كله برزقه ومحدش بياخد أكتر من نصيبه والأرزاق بيد الله وحده ".

وتظل قاهرة المعز شاهدة على أجواء رمضانية مبهجة تملئ قلوبنا بالفرحة والشوق لشهر الخير فهو باعث على الروحانيه ويذكرنا بالأيام الخوالى الجميله التى كانت ممتلئة بهجة ومحبه حاملاً ذكريات جميلة لا تُنسى مهما كبرنا .
 
 
الصور :