السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الإمام علي زين العابدين

الإمام علي زين العابدين
عدد : 03-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"

الإمام علي زين العابدين هو علي بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي وهو يكنى بأبي محمد ويعد واحدا من آل البيت فهو َإبن الإمام الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة وحفيد السيدة فاطمة الزهراء إبنة النبي محمد صلي الله عليه وسلم من زوجته الأولي أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد وهو يعد الإمام الرابع من أئمة الشيعة الإثني عشر وذلك بعد جده الإمام علي بن ابي طالب وعمه الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب وأبيه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وخلفه من بعده إبنه الإمام محمد الباقر ثم الإمام جعفر الصادق وقد إشتهر بالكثير من الألقاب أشهرها زين العابدين ومنها أيضا السجاد نظرا لكثرة سجوده وسيد الساجدين والزكي والأمين وسيد العابدين وزين الصالحين ومنار القانتين والبكاء وعن هذا اللقب الأخير يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق أن الإمام علي بن الحسين بكى على أبيه عشرين عاما وما وضع خلالها بين يديه طعام إلا بكى وقال له بعض مواليه إننا نخاف أن تكون من الهالكين فقال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون وإني إذ أذكر مصرع أبي وأخوتي وبني عمومتي إلا وخنقتني العبرة هذا وكان للإمام علي زين العابدين من الفضل والعلم ما لا ينكره أحد وقد برز علي الصعيد العلمي والديني فكان إماما في الدين ومنارة في العلم ومرجعا ومثلا أعلي في التقوى والورع والزهد والعبادة حتي سلم المسلمون جميعا في عصره بأنه كان أفقه أهل زمانه وأورعهم وأتقاهم حيث توفرت له جميع المكونات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه والتي عملت على تكوينه وبناء شخصيته بصورة متميزة جعلته في الرعيل الأول من أئمة المسلمين وقال عنه الإمام والمحدث أبو بكر بن شهاب الزهرى وكان من معاصريه ما رأيت قرشيا أفضل منه وقال عنه التابعي والمحدث الحافظ سعيد بن المسيب وهو من معاصريه أيضا ما رأيت قط أفضل من علي بن الإمام الحسين بن علي وقال عنه الإمام مالك بن أنس سمي زين العابدين لكثرة عبادته وقال الإمام والمفسر والمحدث سفيان بن عيينه ما رأيت هاشميا أفضل من علي زين العابدين ولا أفقه منه وفضلا عن ذلك فقد عده الإمام محمد بن إدريس الشافعي أفقه أهل المدينة المنورة وكان ميلاد الإمام علي زين العابدين بالمدينة المنورة في يوم 5 شعبان عام 38 هجرية أثناء خلافة جده الإمام علي بن أبي طالب وقد إختلف المؤرخون حول والدته وإسمها وأصلها وغالبية الأسماء المتداولة لها تظهر أنها عربية حيث قيل إن إسمها فاطمة وقيل برة وقيل حرار وقيل خولة وقيل غزالة وقيل سلافة وقيل سلامة وبلفظ آخر سلمة وقيل مريم وقيل سادرة وإختلف حول أصلها كذلك إذ هناك من قال إنها أعجمية من سبي السند وآخر قال إنها من سبي كابل وهناك أقوال متأخرة للغاية خالفت المتقدمين وقالت إنها شهربانو إبنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس وهي أقوال لم تذكر في كتب الأولين وظهرت بعد ظهور الشعوبية وهي الحركة الإجتماعية القومية التي ظهرت بوادرها في العصر الأموى إلا أنها ظهرت واضحة للعيان وزاد إنتشارها في بدايات العصر العباسي ونادت هذه الحركة بأنه لا فضل للعرب على غيرهم من العجم وتجاوزت ذلك أحيانا إلى حد تفضيل العجم على العرب والإنتقاص منهم وقد وضع على قول بأن أم الإمام علي زين العابدين هي شهربانو بنت يزدجرد أحاديث كثيرة وقال المؤرخ والعالم محمد بن سعد البغدادى والفقيه والمحدث والمؤرخ أبو محمد بن قتيبة الدينورى إنها إمرأة من السند وقد رد الكاتبان والمؤرخان والفيلسوفان الإيرانيان المعاصران مرتضي المطهري وجعفر شهيدى روايات زواج الإمام الحسين من شهربانو وإعتبروها من الأحاديث الموضوعة وغير الصحيحة ومن المندسات في كتب الشيعة .

وقد نشأ الإمام علي زين العابدين في أرفع بيت وأسماه ألا وهو بيت النبوة والإمامة الذى أذن الله أن يرفع ويذكر فيه إسمه ومنذ الأيام الاُولى من حياته وخلال فترة طفولته وحتي بلغ الحلم أصبح صورة صادقة من جده يحاكيه ويضاهيه في شخصيته ومكوناته النفسية وكان بعد مقتل جده قد عاش في كنف عمه الإمام الحسن بن علي وأبيه الإمام الحسين بن علي سيدا سيد شباب أهل الجنة وسبطا رسول الله صلي الله عليه وسلم فكانا يغدقان عليه من عطفهما وحنانهما ويغرسان في نفسه مثلهما العظيمة وخصالهما السامية ورأى فيه الإمام الحسين إمتدادا ذاتيا ومشرقا لروحانية النبوة ومثل الإمامة فأولاه المزيد من رعايته وعنايته وصاحبه في أكثر أوقاته وعند وفاة الخليفة الأموى الأول معاوية بن أبي سفيان أصبح إبنه يزيد بن معاوية خليفة له ولكن تنصيبه جوبه بمعارضة من قبل بعض المسلمين وحاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه خليفةً فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة المنورة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كتابا يخبره بموت أبيه معاوية ويأمره بأخذ البيعة بالقوة حيث جاء فيه أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام ثم أردف يزيد كتابه هذا بكتاب آخر جاء فيه أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي أو خرج عنها فإستشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث إلى هؤلاء فيدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فأرسل الوليد عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو إذ ذاك غلام حدث إلى الإمام الحسين وإبن الزبير وإبن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر يدعوهم إلى دار الإمارة فجاء الإمام الحسين ومعه ثلاثون من مواليه والهاشميين فدخل على الوليد في دار الإمارة في المدينة فلما جلس أقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أما ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا ولا أراك تجتزئ بها مني سرا دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية فقال الوليد أجل قال فإذا خرجت غدا إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا وفي عصر اليوم التالي بعث الوليد الرجال إلى الحسين عند المساء فقال أصبحوا ثم ترون ونرى فكفوا عنه تلك الليلة ولم يلحوا عليه فخرج من تحت ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من شهر رجب عام 60 هجرية متوجها صوب مكة وقبل خروج الإمام الحسين من المدينة صوب مكة ولما علم أخوه من أبيه محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بإسم إبن الحنفية بعزمه على الخروج من المدينة المنورة أسرع إليه يستعلم الحال فكتب إليه الإمام الحسين وصيته التي جاء فيها هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد بن علي بن أبي طالب أن الحسين بن علي يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمة جدى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدى محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة أبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد عليَ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين وكان الإمام علي زين العابدين ممن خرجوا مع أبيه الإمام الحسين وأهل بيته من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة .


وبعد خمسة أيام وصلت قافلة الإمام الحسين إلى مكة المكرمة وكان ذلك في اليوم الثالث من شهر شعبان من عام 60 هجرية فإستقبله أهلها ومن قصدها للعمرة والحج وأهل الآفاق مرحبين وكانوا يجتمعون عنده ولما وصلت أنباء رفض الإمام الحسين بن علي مبايعة يزيد بن معاوية من مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل القوة لأنصار الإمام علي بن أبي طالب وكانت قد برزت آنذاك تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الإمام الحسين بن علي وأنه الأولي بها وإتفقت تلك التيارات على أن يكتبوا للإمام الحسين يحثونه على القدوم إليهم ليسلموا له الأمر ويبايعوه بالخلافة وتوالت بالفعل الرسائل من أهل الكوفة تطالب الإمام الحسين بالخروج إليهم وتتعهد له بمناصرته حتى بلغ عدد تلك الرسائل 12 ألف رسالة ولم يجب الحسين على تلك الرسائل الني وصلته إلا بعد أن صلى ركعتين بين الركن والمقام وسأل الله الخيرة في ذلك ثم كتب كتابا إلى أهل الكوفة قال فيه من الحسين بن علي إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين أما بعد فإني باعث إليكم مسلم بن عقيل بن ابي طالب أخي وإبن عمي وثقتي من أهل بيتي فإن كتب إلي أنه قد إجتمع رأى ملئكم وذوى الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكا إن شاء الله فجعل الإمام ذهابه إلى الكوفة منوطا بما يصله من سفيره مسلم بن عقيل والذى خرج سرا في منتصف رمضان من عام 60 هجرية ودخل الكوفة في اليوم الخامس من شهر شوال عام 60 هجرية وكان أمير الكوفة النعمان بن بشير الأنصارى فأقبل أنصار الإمام علي تختلف إليه وبايعه عدد كبير منهم بلغ 18 ألف رجل وبالطبع فقد وصل هذا الخبر بسرعة إلى يزيد بن معاوية الخليفة الأموى الجديد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير بتهمة تساهله مع الإضطرابات التي تهدد الدولة الأموية وقام بتنصيب وال آخر كان أكثر حزما وهو عبيد الله بن زياد والذى أقبل حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم فلما دخل قصر الإمارة أماط اللثام عن وجهه وأصبح فنادى الصلاة جامعة فإجتمع الناس فخرج إليهم وخطبهم ووعد المحسن بالإحسان وتوعد المسئ بأشد العقاب فبلغ ذلك مسلم بن عقيل وكان قد كتب كتابا أرسله إلى الحسين يقول فيه أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وأن جميع أهل الكوفة معك وقد بايعني منهم ثمانية عشر ألفا فعجل الاقبال حين تقرأ كتابي هذا وهنا عزم الإمام الحسين علي السفر إلى الكوفة ولما شاع هذا الخبر في مكة المكرمة جاءه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخوه التابعي محمد بن علي بن أبي طالب لصرفه عن سفره هذا إلا أن الإمام الحسين كان قد عقد العزم على ذلك فلم يستجب لهما فطاف بالبيت الحرام مع أصحابه وسعى بين الصفا والمروة وخرج من مكة المكرمة بعد أربعة أشهر وخمسة أيام قضاها فيها وكان ذلك في يوم التروية الثلاثاء الموافق لليوم الثامن من شهر ذى الحجة عام 60 هجرية وكان معه إثنان وثمانون وقيل ستون من كبار الكوفيين وأتباعه وأبناؤه وسائر أهل بيته .


وفي هذا الوقت كان عبيد الله بن زياد يبحث عن مسلم بن عقيل وفي صباح أحد الأيام كلف بعض أنصاره بالسير في الكوفة ويطالبون أهلها بالإنصراف عن مسلم بن عقيل ويخوفهم من الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان وأمر عددا من أنصاره برفع راية أمان لمن جاء من الناس وبالفعل فقد تفرق الناس عن مسلم بن عقيل ولم يبق معه سوى ثلاثين رجل وفي هذا اليوم لما فرغ من صلاتي المغرب والعشاء تفرق الثلاثون عنه أيضا وأمسى وحيدا في دروب الكوفة فلجأ إلى بيت سيدة تسمي طوعة والتي آوته بعد أن أعلمها بأن أهل الكوفة قد خذلوه وبذلك إستتبت الأمور لإبن زياد وذهب إلى المسجد وبعد أن أقام الصلاة أمر بالبحث عن مسلم بن عقيل ولما علم إبن السيدة طوعة بمكان مسلم غدا على إبن زياد وأخبره عن مكانه فأرسل سبعين رجل إليه فلما سمع مسلم وقع حوافر الخيل خرج إليهم بسيفه وجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا حتى أثخن بالجراح فإزدحموا عليه وأمسكوا به وأوثقوه ثم قاموا بقتله وكان مسلم لما تخاذل الناس عنه قد أرسل من يبلغ الإمام الحسين بما آلت إليه الأمور ويطلب منه عدم التوجه إلي الكوفة لكن الحسين كان قد خرج بالفعل من مكة المكرمة مع أهل بيته متجها نحو الكوفة في يوم التروية الثامن من شهر ذى الحجة عام 60 هجرية كما ذكرنا في السطور السابقة وإلتقي في الطريق بمبعوث مسلم بن عقيل والذى أخبره بتفرق الناس عنه فتأثر الإمام الحسين لذلك كثيرا وخاطب الناس أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وقد خذلنا أنصارنا وبعد العديد من المضايقات والمصادمات مع العديد من أتباع عبيد الله بن زياد وصل الركب إلي كربلاء وفيها ذاق الإمام الحسين وأهل بيته والذين كان منهم علي بن الحسين مع زوجته وإبنة عمه فاطمة بنت الحسن وإبنه محمد الباقر مرارة عطش الطف حيث تم منع الماء عنهم وفضلا عن ذلك فقد عاني علي بن الحسين من مرضه مدة 8 أيام متوالية من يوم 2 وحتى يوم 10 من شهر المحرم عام 61 هجرية وإمتد به المرض فيما بعد حتى وصوله الكوفة وسمِع جميع خطب أبيه الحسين الموجهة لعساكر بني أمية ورأى أباه الحسين يصلي ليلة الجمعة العاشر من شهر المحرم عام 61 هجرية ويتلو آيات كثيرة من القرآن الكريم حتى طلوع الفجر وكانت تلك سجية الإمام الحسين في غالبية صلواته وفي الصباح إلتقي الجيش الأموى بالإمام الحسين وأصحابه وأمطروهم بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم إشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان وإستمر القتال ساعة من النهار ولما إنجلي الغبار كان هناك خمسون صريعا من أصحاب الإمام الحسين وإستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون الواحد تلو الآخر وإستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الإمام الحسين وأحاط بهم الجيش الأموى من جهات متعددة وتم حرق خيامهم فراح من بقي من أصحاب الإمام الحسين وأهل بيته ينازلون الجيش الأموى لكنهم بدأوا يتساقطون الواحد تلو الآخر ومنهم ولده علي الأكبر وأخوته عبد الله وعثمان وجعفر ومحمد وأبناء أخيه الأكبر الإمام الحسن أبو بكر والحسن المثنى والقاسم وإبن أخته زينب عون بن عبد الله بن جعفر الطيار ومن آل عقيل عبد الرحمن بن عقيل وجعفر بن عقيل وعبد الله بن عقيل ومحمد بن مسلم بن عقيل وعبد الله بن مسلم بن عقيل وبدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما إمتطي الإمام الحسين جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي حامل اللواء إلا أن العباس ذهب إلى بحر العلقمي وهو جزء من نهر الفرات ليأخذ الماء إلى الإمام الحسين وأصحابه ولكن العباس لم يستطع ان يشرب شربة ماء واحدة إيثارا لأخيه الإمام الحسين وسرعان ما وقع صريعا ولم يبق في الميدان سوى الإمام الحسين الذى أصيب بسهم فإستقر السهم في نحره وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسده فسقط شهيدا رضي الله عنه وله من العمر 56 عاما .


ولم ينج من القتل في يوم كربلاء إلا الإمام علي زين العابدين بن الحسين والذى حفظ نسل أبيه من بعده وتؤكد المصادر التاريخية أن الإمام علي زين العابدين كان حاضرا في كربلاء في اليوم العاشر من شهر المحرم عام 61 هجرية وهو اليوم الذى قتل فيه الإمام الحسين وشهد واقعة الطف بجزئياتها وتفاصيلها وكان شاهدا عليها ومؤرخا لها وتؤكد المصادر التاريخية أيضا أنه كان في ذلك اليوم مريضا ودخل الإمام الحسين عليه وهو علي فراش المرض في ظهر ذلك اليوم وأوصاه بوصاياه وسلمه بعضا من مواريث الإمامة كخاتمه وكانت آخر وصية له يا بني أوصيك بما أوصى به جدك رسول الله عليا حين وفاته وبما أوصى جدك الإمام علي عمك الحسن وبما أوصاني به عمك إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله ثم ودعه ومضى إلى ميدان المعركة الأخيرة التي قتل فيها وكان الإمام علي زين العابدين مريضا كما أسلفنا في ذلك اليوم ولم يكن قادرا على القتال وقيل إنه قاتل قليلا ثم أتعبه المرض ولكنه قول غير مؤكد ويقول إبن سعد في طبقاته كان علي بن الحسين مع أبيه بطف كربلاء وعمره إذ ذاك يناهز 23 عاما لكنه كان مريضا ملقى على فراشه وقد أنهكته العلة والمرض ولما إستشهد أبوه قال شمر بن ذى الجوشن والذى كان من أنصار الإمام علي ثم تمرد عليه وإنضم إلي الخوارج وكان ممن شاركوا في قتل الإمام الحسين إقتلوا هذا الغلام فقال بعض أصحابه أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل فتركوه وتذكر بعض المصادر التاريخية أيضا أنه عندما أدخلوا الإمام علي زين العابدين على عبيد الله بن زياد بالكوفة سأله من أنت فقال أنا عليّ بن الحسين فقال له أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين فقال الإمام علي زين العابدين قد كان لي أخ أكبر يسمى عليا قتله الناس فقال عبيد الله بن زياد بل الله قتله فقال الإمام علي زين العابدين الله يتوفّى الأنفس حين موتها فغضب إبن زياد وقال وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد علي إذهبوا به فإضربوا عنقه فتعلقت به عمته السيدة زينب بنت علي وقالت يا إبن زياد حسبك من دمائنا وإعتنقته وقالت لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فإقتلني معه فقال لها على إسكتي يا عمة حتى اُكلمه ثم أقبل عليه فقال أبالقتل تهددني يا إبن زياد أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة فأمر إبن زياد بالإمام علي زين العابدين وأهل بيته فحملوا إلى دار إلي جوار مسجد الكوفة الكبير وقيل إنه أرسلهم إلي الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بالعاصمة الأموية دمشق ثم إنتقلوا إلي المدينة المنورة وقيل إنهم إنتقلوا إلي المدينة المنورة مباشرة .


وإذا ما إنتقلنا إلي الآثار العلمية للإمام علي زين العابدين فسنجد أنه كان له كتاب إسمه الصحيفة السجادية وهو كتاب يشمل الأدعية التي يطلب فيها الإمام علي زين العابدين العفو من الله تعالى وكرمه والتوسل إليه وقد قال الشيخ طنطاوى جوهرى المتوفى عام 1358 هجرية وصاحب التفسير المعروف بتفسير الجواهر ومن الشقاء إنا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيم الخالد في مواريث النبوة وأهل البيت وإني كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق دون كلام الخالق ومما يذكر أن للصحيفة السجادية مكانة كبيرة في نفوس الشيعة والمتصوفة حيث يعتمد الشيعة عليها عند توجههم إلى الله بكلمات أهل البيت وهي تعد أهم النصوص الإسلامية عندهم وأكثرها إعتمادا من بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة وفي الوقت الحالي مذكور في مقدمة هذا الكتاب أن هذه الأدعية كانت أولا 75 دعاء فُقد منها 11 دعاء وما يعرف اليوم بالصحيفة السجادية الكاملة يحتوى على مجرد 54 دعاء ويذكر هنا أن هناك أدعية أخرى عن الإمام علي زين العابدين السجاد تذكرها كتب الأدعية والروايات وغير الصحيفة السجادية كانت للإمام علي زين العابدين مجموعة رسائل تسمي رسالة الحقوق وهي مجموعة رسائل في أنواع الحقوق حيث يذكر الإمام فيها حقوق الله سبحانه وتعالي على الإنسان وحقوق نفسه عليه وحقوق أعضائه من اللسان والسمع والبصر والرجلين واليدين والبطن والفرج ثم يذكر حقوق الأفعال من الصلاة والصوم والحج والصدقة والهدى التي تبلغ خمسين حقا آخرها حق الذمة ومما يذكر عن هذه الرسائل أنها تعتبر أول رسالة قانونية جامعة دوّنت في التأريخ البشرى وهي من الذخائر النفيسة التي ترتبط إرتباطا وثيقا بالإنسان وحقوقه كلها وتشتمل على شبكة علاقات الإنسان الثلاثة مع ربه ونفسه ومجتمعه وترسم حدود العلائق والواجبات بين الإنسان وجميع ما يحيط به ويقول الأديب والمؤرخ العراقي الشيعي باقر شريف مهدى القرشي حول هذه الرسائل إنها من المؤلفات المهمة في دنيا الإسلام حيث أنها وضعت المناهج الحية لسلوك الإنسان وتطوير حياته وبناء حضارته على أسس تتوافر فيها جميع عوامل الإستقرار النفسي وفي الواقع فإن رسالة الحقوق للإمام علي زين العابدين تقدم صورة كاملة وشاملة عن حقيقة الدين الإسلامي وتمثل دائرة معارف إسلامية كبرى من حيث تعدد جوانبها وتنوع مضامينها وهذا التنوع والغنى الفكرى أكسب هذه الرسائل موقعا متميزا في التراث الإسلامي ومما يدلنا علي سمو منزلة ومكانة الإمام علي زين العابدين أن الخليفة الأموى العاشر هشام‌ بن‌ عبد الملك‌ بن مروان بن الحكم وقبل أن يتولى الخلافة حج فلم‌ يتمكن من إستلام الحجر الأسود من‌ شدة الزحام فنصب‌ له‌ منبر فجلس‌ علیه‌ وطاف‌ به‌ أهل‌ الشام وبينما هو كذلك‌ إذ أقبل‌ علي بن‌ الحسين‌‌ وعلیه‌ إزار ورداء وكان من‌ أحسن‌ الناس‌ وجها وأطيبهم‌ رائحة وبين‌ عينيه‌ علامة السجود فجعل‌ يطوف‌ فإذا بلغ‌ إلی‌ موضع‌ الحجر تنحي‌ الناس‌ حتى يستلمه‌ هيبة له فقال‌ رجل من أهل الشام من هذا فنكره هشام وقال لا أعرفه لئلا يرغب‌ فيه‌ أهل‌ الشام‌ فقال‌ الفرزدق‌ وكان‌ من‌ كبار شعراء بني‌ أُمية‌ ومادحيهم وكان‌ حاضرا لكني‌ أنا أعرفه فقال‌ الرجل الشامي من‌ هو يا أبا فراس‌ فأخبره بأنه الإمام علي زين العابدين بن علي بن أبي طالب وأنشأ قصيدة‌ مدحه فيها فغضب‌ هشام‌ بن عبد الملك بن مروان وقال ألا قلت فينا مثلها قال هات جدا كجده وأبا كأبيه وأما كأمه حتي أقول فيكم مثلها فامر هشام بن عبد الملك بحبسه‌ بعسفان‌ وهو موقع بين مكة‌ المكرمة والمدينة‌ المنورة فبلغ‌ ذلك‌ الإمام علي بن الحسين‌ فبعث‌ إليه‌ بإثني‌ عشر ألف‌ درهم وقال‌ أعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به فردها وقال‌ والله ما قلت الذى قلت إلا غضبا لله ورسوله صلي الله عليه وسلم وردها إلیه‌ وقال‌ بحقي‌ علیك لما قبلتها وقد رأى الله مكانك وعلم نيتك فقبلها وأخذ الفرزدق‌ يهجو هشاما وهو في‌ الحبس قائلا أيحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها ولما وصل خبر هذا الهجاء لهشام بن عبد الملك أطلق سراحه وأخرجه‌ إلی‌ البصرة‌ .


وقد عاصر الإمام علي زين العابدين عدد 6 من الخلفاء الأمويين بداية من مؤسس الدولة معاوية بن ابي سفيان مرورا بإبنه يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان بن الحكم الذى يعد المؤسس الثاني للدولة بعد أن كادت أن تسقط وأخيرا الوليد بن عبد الملك بن مروان وأخيرا فقد كانت وفاة الإمام علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في اليوم الثاني عشر من شهر المحرم عام 94 هجرية عن عمر يناهز 56 عاما أثناء خلافة الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك وبعد أن ظل إماما لمدة 33 عاما ودفن بمقبرة البقيع بالمدينة المنورة في قبر بجوار قبر عمه الإمام الحسن بن علي وخلفه في الإمامة كما ذكرنا في صدر هذا المقال إبنه الإمام محمد الباقر والذى روى أنه أوتى إلي أبيه في الليلة التي قبض فيها بشراب فقيل له إشرب فقال هذه الليلة وعدت أن أقبض فيها وقال أيضا الإمام موسي الكاظم الإمام السابع للشيعة الإثني عشرية عن وفاته لما حضر علي بن الحسين الوفاة أغمى عليه ثلاث مرات فقال في المرة الأخيرة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاْرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ثم مات وروى أيضا عنه أنه لما لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ إذا وقعت الواقعة وانا فتحنا لك فتحا مبينا وقال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاْرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا ونختم ببعض أقوال الإمام علي زين العابدين ومنها إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتمادى في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام فيها لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه فنصبَ الدين فخا له فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام إقتحمه وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم فإن شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من يتأبى من الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فإذا رأيتموه كذلك فرويدا حتى لا يغرنكم عقده وعقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا أيكون هواه على عقله أم يكون عقله على هواه وكيف محبته للرياسة الباطلة وزهده فيها فإن من الناس من يترك الدنيا للدنيا ويرى لذة الرياسة الباطلة أفضل من رياسة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة حتى إذا قيل له إتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم وبئس المهاد فهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرياسة التي قد شقي من أجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا أليما وكان من أقواله أيضا أيها الناس إتقوا الله وإعلموا أنكم إليه راجعون فتجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا ويحذركم الله نفسه ويحك إبن آدم إن أجلك أسرع شئ إليك ويوشك أن يدركك فكأنك قد أوفيت أجلك وقد قبض الملك روحك وصيرت إلى قبرك وحيدا فإن كنت عارفًا بدينك متبعا للصادقين مواليا لاَولياء الله لقنك الله حجتك وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب وبشرت بالجنة والرضوان من الله وإستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب وبشرت بالنار وإستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم وعلاوة علي ما سبق كان من أقواله أيضا أصبحت مطالبا بثمان الله سبحانه وتعالي يطالبني بالفرائض والنبي صلي الله عليه وسلم بالسنة والعيال بالقوت والنفس بالشهوة والشيطان بإتباعه والحافظان بصدق العمل وملك الموت بالروح والقبر بالجسد فأنا بين هذه الخصال مطلوب وكان من أشعاره قصيدة إسمها ليس الغريب قال في مطلعها ليس الغريب غريب الشام واليمن إن الغريب غريب اللحد والكفن إن الغريب له حق لغربته علي المقيمين في الأوطان والسكن رحم الله الإمام علي زين العابدين رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .
 
 
الصور :