بقلم الدكتور/ محمود رمضان
مدير مَرّكَزُ الخَلِيجَ للبُحوثِ وَالدّرَاسَاتِ التَّارِيخيَّةِ
خبير الآثار والعمارة الإسلامية
زملائي الأعزاء والمحاضرين والعلماء ضعوا نصب أعينكم ، وضمن مناهج البحث والتدريس لديكم برامج جديدة لمقاومة ما يسمى القمامة الفكرية ، والتشويش الذهني، والتباس المعنى، والهذيان والخلط في المصطلحات والمفاهيم ومضامين العلوم الطبيعية والإنسانية ، والفرق بين العمل الثقافي والعمل السياسي .
اهتموا بإنتاج الأفكار الجديدة وانبذوا عدم رجاحة العقل واستقراره وعدم وضوح الرؤية والتمسك بالنسق غير العقلاني في معالجة القضايا الفكرية والثقافية وعدم ثبات اليقين العلمي، حتى نحصل على عقول متزنة غير مشوشة فكرياً تقبل النقد البناء ، وتعتمد على التحليل والاستدلال للوصول للحقيقة ، وفق منهج علمي يأخذ بالأصول والقواعد العلمية السليمة أيضاً.
ورجاء خاص بالاِهتمام بالقراءة المتفحصة المتأنية للأطروحات والأبحاث والمقالات والمؤلفات العلمية ، وأي طرح فكري، أيا كانت الفرضيات وقوتها والحجج وبيانها وفلسفتها ، فثمة من يعيدون إعادة الإنتاج الفكري والعلمي المنهحي للآخرين بحرفية عالية وتمرس مذهل على فعلهم ؛ كما أنهم لا يحترمون علم تاريخ الأفكار ونظريات القبول والرفض والمعيار الزمني لتطبيق النتائج العلمية وأهميتها لخدمة الإنسانية والمجتمع وكافة فروع العلم والمعرفة.، ولا يقتصر ذلك على منطقة جغرافية بعينها بل أضحى ذلك ملموساً في القراءات والأعمال الفكرية والعلمية والثقافات المختلفة ؛ ولما كان ذلك كذلك فلابد من الاِنتباه وأخذ الحيطة والحذر والتعمق في الفحص والدراسة والتحليل لكافة الأعمال العلمية.
وفي الاتجاه الموازي لذلك ، ثمة متحدثين بفكر منسوخ هش أجوف غير نافع ، وما يزالوا يتشدقون به دون إدراك حقيقي لأصل الطرح الفكري المستنير وأسبقية تاريخ الإفصاح عنه ومعرفته ، بالإضافة إلى عدم تحري الدقة والضبط والمغزى العلمي بشكل عام ؛ ويردد غالبيتهم أدلة جمعوها دون أن يفقهوها ويقدمون عملاً إثر عمل ، وما يزال الكثيرون في كل زمان وفي كل مكان في الكون الواسع يسيرون على نفس الدرب ، مما يؤدي إلى عدم ثبات النظريات العلمية واعوجاج الطرح المنسوخ فاقد المعنى والروح ، ويصيب البعض بالتشويش الذهني.
" فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"
=========
* ( تبسيط الثقافات والمعارف والتاريخ والحضارة والآثار والفنون والعلوم الإنسانية وروافدها واتاحتها للمجتمعات البشرية في هذا الكون- المعرفة ليست حكراً على أحد)
(الثقافة حق للجميع -لا حَجْرَ على فِكْر) |