بقلم الدكتورة / د.ريم عبدالغني
أحد من "يعتقدون" أنفسهم رجالاً -وما أكثرهم.- انتقد في مجلسي صديقاً مشتركاً ينوي الزواج من حبيبته التي بلغت نهاية الثلاثينيات من عمرها...علماً ان العريس في منتصف الخمسينيات ولديه أربعة أولاد من زواجه الأوّل..
فاجأنا الفصيح باعتراضه -على ما لا يعنيه أصلاً- من ناحية واحدة كما قال- وهي إن العروس. "مسنّة"..
-"مسنّة؟ في ال٣٨؟ لكنّها سيّدة محترمة ومثقفة وجميلة ومن ألطف وأرق من عرفت..ثم ..هي أصغر منه ب١٥ سنة على كل حال!!..
سألني بتذاكي : "هل تعطيني الأمان؟"
أجبتُ بنفاذ صبر: "قل"..
"للنساء يا سيّدتي تاريخ انتهاء صلاحيّة.."
نزلت كلماته الغبيّة كالصاعقة على رأسي.. أيّ إهانة... ففي السابعة والأربعين ما زلتُ وسأبقى أعتبر الحياة أمامي وليست خلفي.. وروحي أبداً توّاقة للانعتاق..
كنت أفكّر بمدى استحقاقه لجواب.. حين سمعتُ صوت ابنتي ذات العشرين ربيعاً تردّ باستنكار أثلج صدري:
"ومتى كان للقصيدة تاريخ انتهاء صلاحيّة؟"..
طربتُ لردّها الذي لم يستوعبه صاحبنا..
هناك من لا يتذوّق الشعر يا ابنتي...
لو أن شعري شعير لاستطيبته الحمير
لكن شعري شعور فهل للحمير شعور
وليسمح لي الشاعر أن اعترض على الشطر الثاني، فللحمير بالتأكيد شعور، أكثر من صديقنا هذا الذي يرى النساء معلّبات تُرمى بعد انتهاء مدّة صلاحيّتها..
للإنصاف أضيف :
ليس كلّ الذكور رجال..
وليست كلّ النساء عشتار...
ومن تقبل أن تتقمص دور "علبة سردين"، فليست جديرة بأكثر من.. "فيلسوف الكونسروة" هذا... |