بقلم الدكتور / محمود حامد الحصري
مدرس الآثار واللغة المصرية القديمة – جامعة الوادي الجديد
منطقة ذراع أبو النجا Dra' Abu el-Naga' Necropolis تقع مقابر ذراع أبو النجا بالبر الغربي لنهر النيل بمدينة طيبة القديمة بمصر، علي سفح الجبل عند مدخل الخليج الجاف المؤدي للدير البحري شمال مقابر العساسيف، ويقع مدخلها بالامتداد مع مقابر وادي الملوك، وتعد منطقة ذراع أبو النجا من ضمن 6 مناطق خصصت لدفن الأشراف والنبلاء من عصر الدولة الحديثة، وهم الوزراء وكبار رجال الدولة من الموظفين وكبار رجال الشرطة وكبار رجال الجيش، حيث عثر في البر الغربي لطيبة، وسميت مقابر ذراع ابو النجا بهذا الاسم نسبة إلى القرية الموجودة بالمنطقة وهي (قرية ذراع أبو النجا)، واستخدمت منطقة ذراع أبو النجا كمدينة جنائزية خلال عهد الأسرة السابعة عشر، ويرجح وجود مقبرة أمنحتب الأول في المنطقة نفسها وهي المقبرة ANB، كما ضمت مقابر لكبار رجال الإمبراطورية المصرية خلال عصر الدولة الحديثة.
مقابر ذراع أبو النجا جبانة كبار رجال الدولة :
تعتبر هذه المنطقة من المناطق الأثرية الهامة، التي تم استخدامها كجبانة لدفن كبار الدولة من الأشراف والنبلاء، فنجد انه عام 2017م :
- اكتشاف مقبرة رقم A17 : تم اكتشاف مقبرة "أوسرحات" مستشار مدينة طيبة. وكان يعمل كبير الوزّانين في مخزن الغلال بضيعة آمون، وتحتوي المقبرة على أكثر من ١٥٠٠ تمثال بأحجام مختلفة.
- مقبرة "أمنمحات" : صائغ الإله آمون و الكاتب لمقصورة التحنيط، والكاهن الرابع لآمون، وكاتب المائدة في عصر الأسرة العشرين. وبداخلها غرفة تضم تمثالا مزدوجا له ولزوجته، وهى "أمونحتب" وابنهما "نب نفر"، والتى تم داخلها العثور على أكثر من 100 تمثال أوشابتى، وتوابيت خشبية ملونة ومومياوات وماسكات خشبية وتمثال أوشابتى صغير عليه رقائق ذهب، وإكسسوارات ذهبية لزوجة صاحب المقبرة، كما تم العثور على "أختام جنائزية" لأربعة أشخاص لم يتم الكشف عن مقابرهم، وهم (رورو – ماعتى – منجى – بتاح مس).
فى عام 2018 :
تم اكتشاف مقبرة لشخص يدعى "ثاو إر خت اف" وهو كاتب فى مقصورة التحنيط بعصر الرعامسة في الفترة بين العصر 19 و20 للدولة الفرعونية، بالإضافة إلى المدخل الأصلى للمقبرة رقم TT28، وأكثر من 1000 تمثال أوشابتى صغير ومومياوات وتوابيت فى حالة جيدة من الحفظ رغم مرور آلاف السنوات عليها، حيث إن المقبرة كانت لدفن عائلى لـ"ثاو إر خت إف" كاتب فى مقصورة التحنيط وكان يحمل عدة القاب منها مساعد فى معبد موت، والمشرف على المجندين، والمومياوات المكتشفة داخل المقبرة تؤكد أنه دفن برفقة زوجته، كما تم استخراج تابوتين أسودين من الخشب عليهما النقوش والألوان الجميلة وأكثر من 1000 تمثال أوشابتى داخلها.
عصر الانتقال الثاني :
عصر الانتقال الثاني هي الفترة التي تلت انتهاء الأسرة الثانية عشر والدولة الوسطي في مصر، وهو الاسم الذي أطلقه علماء الآثار علي الفترة ما بين نهاية الدولة الوسطى وبداية الدولة الحديثة أو يعرف بالأسرة الثامنة عشر. وهو العصر المعروف بعصر الفوضى والاضمحلال الثاني، وفيه حكم مصر الملوك الرعاة أو ما يعرف بالهكسوس واتخذوا من أواريس بشرق الدلتا عاصمة للبلاد.
الأسرة الثالثة عشر وبداية الانقسام والفوضى :
بعد نهاية الأسرة الثانية عشر انقسمت مصر مرة أخري إلي مقاطعتين الأولي في الشمال حيث يحكم ملوك الأسرة الرابعة عشر والثانية في الجنوب حيث يحكم ملوك الأسرة الثالثة عشر، وهذا الانقسام هو الذي أدي لدخول الهكسوس مصر بسبب ضعف السلطة السياسية، وتعتبر الأسرة الثالثة عشر امتدادا مباشراً للأسرة الثانية عشر التي سبقتها، وباعتبار أن الأسرة الثالثة عشر هم الورثة المباشرين للأسرة الثانية عشر، فإن ملوكها اتخذوا من "إيثت تاوي" بالقرب من الفيوم مقراً لحكم مصر الوسطى ومصر العليا حتى الشلال الثاني جنوباً. وقد تضاءلت قوة الأسرة الثالثة عشر بشكل تدريجي على مدى 150 عاماً من وجودها في الحكم وانتهت بغزو حكام الهكسوس لمنف عام 1650 قبل الميلاد، الذين شكلوا الأسرة الخامسة عشر. وقد حكم الأسرة الثالثة عشر ما يقرب من السبعين حاكم، وفيما يلي الخمسة الأكثر شهرة وهم :
حور (أو - إيب - رع)
خنجر (أوسر - كا - رع)
سوبك – حتب الثالث (سخم - رع - سواج - تاوي)
نفرحتب الأول (خع - سخم - رع)
سوبك – حتب الرابع (خع - نفر -رع)
الكشف عن دفنات عائلية من عصر الانتقال الثاني بذراع أبو النجا :
حيث نجحت البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في الكشف عن مجموعة من الدفنات العائلية من عصر الأسرة الثالثة عشر من عصر الانتقال الثاني، وذلك أثناء أعمال الحفائر بجبانة ذراع أبو النجا بالبر الغربي بمدينة الأقصر، ويعد هذا الكشف الأول من نوعه في تلك الجبانة حيث أنه يضم مكان مخصص للدفن، ويرجع إلى عصر الأسرة الثالثة عشر، وتبلغ حدوده المبدئية حوالي ٥٠ م عرض، وتجاوز الطول ٧٠م.
وأوضح الأمين العام أن البعثة نجحت في الكشف داخل هذه الدفنات على أكثر من 30 بئرا للدفن تتشابه في طريقة التصميم والبناء، منها بئر الدفن الخاص بالوزير ”عنخو“ الذي عاش خلال الأسرة الثالثة عشر في عهد الملك "سوبك حتب الثاني،" والذي يحتوي على تابوت كامل من الجرانيت الوردي نقش عليه اسم ولقب المتوفي ويبلغ وزنه حوالي ١٠ طن. ومن ضمن المكتشفات العثور على لوحة جنائزية صغيرة مزينة بمنظر يصور صاحب اللوحة، والذي كان يشغل منصب مساعد الوزير، وهو يقدم القرابين للملك "سوبك حتب الثاني." وقد عثرت البعثة أيضا على مبنى من الطوب اللبن كان مخصصا لتقديم القرابين بداخله مجموعة من تماثيل الأوشابتي المطلية باللون الأبيض وعليها كتابات بالمداد الأسود بالخط الهيراطيقي، ومجموعة كبيرة من التمائم مصنوعة من الفيانس ذات أشكال مختلفة مثل الجعران وأبناء حورس وكمية كبيرة من الخرز، بالإضافة إلى المئات من الأختام الجنايزية الغير منقوشة والتي تُميز الفترة التي تسبق عصر الدولة الحديثة. |