بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم آثار
- زيارة إلى المسجد الذى شهد وفاة 250 مسلماً بينهم 20 من صحابة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ).
- زيارة إلى المسجد الذى يجمع رائحة الماضى وبساطة البناء وروحانية المكان .
- زيارة إلى مسجد (( سادات قريش )).
إلى داخل محافظة الشرقية التى تعتبر البوابة الشرقية لمصر، وتضم العديد من المدن التاريخية منها مدينة بلبيس أقدم مدن مصر و والتى كانت فى العصور الأولى مدخل ومعبر الوافدين على مصر.
جامع سادات قريش الموجود بشارع بورسعيد فى مدينة بلبيس ، والذى أقيم تكريمًا لشهداء المسلمين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى معركتهم التى جرت بمدينة بلبيس قبل أكثر من 1422 عامًا، وذلك بعدما أرسل الأنبا بنيامين الذى كان يقيم فى بلبيس إلى الصحابى عمرو بن العاص فى الشام ليستنجد به بعد أن قتل الرومان 36 ألف قبطى فى الإسكندرية، حتى ينقذ 10 آلاف قبطى موجودين فى مدينة بلبيس، واستجاب بن العاص، وسار بجيشه من رفح ثم العريش والقنطرة والصالحية والقصاصين، ثم اجتاز تلال وادى الطميلات فأصبح على مشارف مدينة بلبيس، ودارت المعارك بالمدينة بين الجيشان المسلم والرومانى وانتهت بهزيمة ساحقة للرومان.
ومسجد جامع السادات بنى بالطوب اللبن ( اقيم على أثر قصر الحاكم الروماني ) وأقيم فيه جهة القبلة صفان من جذوع النخل بدلا من الأعمدة و سقف فوقها بالسعف والطمى.. وبطبيعة الحال توالت يد التجديد والتعمير للمسجد خلال العصور، وآخر هذه العمائر ترجع إلى العصر العثمانى فقد أعاد بناءه الأمير مصطفى الكاشف عام 1002هـ، وذلك حسب ما ذكر كتاب "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون" للدكتورة سعاد ماهر محمد ( عليها رحمة الله ).
ويتكون المسجد من مستطيل يحتوى على ثلاثة صفوف من الأعمدة الرخامية تقسم المسجد إلى أربعة أورقة موازية لحائط القبلة وعددهم ( 18 عمود من الرخام الفسفورى ) منهم إثنين بالمحراب ، وتبلغ مساحة المسجد حوالي ثلاثة آلاف متر مربع .. أما تيجان من الأعمدة فمختلفة الأشكال والطراز مما يدل على قدمها وعلى أنها أخذت من أماكن متعددة، وتحمل الأعمدة عقودًا مدببة فيما عدا العقود المتوسطة التي على محور القبلة نافذو ذات ثلاث فتحات على شكل القنديلية، كما يوجد في الجار الشرقى مقابل كل رواق نافذة مماثلة.
وتم تجديد بناء المسجد فى نهاية العهد العثمانى على يد الأمير أحمد الكاشف، أمير مصر السابق، والذى أنشأ مئذنة المسجد وكان طولها فى حدود 15 متراً ومنقوش عليها مجموعة من الرسومات الهندسية إلا أنها بمرور الزمن مالت وأستقطب منها جزء وباقى الجزء اللآخر..، فيما يضم المسجد بعض المعالم الفرعونية الموجودة بغرب المسجد على هيئة نوافذ زجاجية وسقف خشبى، ورغم تواجده فى المركز الخامس عشر للمساجد الأشهر على مستوى العالم، إلا أن آخر ترميم للمسجد تم فى عهد الخليفة المأمون، بالعصر العباسى.
أهم ما يميز هذا المسجد هو وضعه على خريطة السياحة الدينية؛ حيث يزوروه العديد من الشخصيات من دول العالم الإسلامي والعربي خاصة من الهند وباكستان وبنجلاديش والسعودية، لكن تظل زيارة السيدة زينب رضي الله عنها لهذا المسجد وإقامتها فيه شهرا كاملا هي الأشهر على الإطلاق.
|