كتب دكتور/ مصطفي عزمى
تعتبر واحة سيوة من المناطق الغنية بفنون الغناء الشعبي، والتي مازالت بكراً وفي منأى عن تيار الحضارة الحديثة بفضل بيئة المنطقة في المحافظة على هذا التراث الغنائي الشعبي فظل بمنأى عن التيارات الثقافية الحديثة، بالرغم من وجود أجهزة الإعلام المختلفة، وهنا يظهر عنصر الاستمرار الذي تتصف به الأغاني الشعبية كبناء أساسي لها. هذا وتستخدم الموسيقى فى الواحة أساساً لمصاحبة الغناء...والألحان السيوية تحتوي على عدد كبير من أنواع السلالم والمقامات، بسبب تعدد الطرق التي يمكن بها تقسيم السلم الموسيقي، وتعدد تصويره في مقامات مختلفة، ومن السلالم الموسيقية الظاهرة هناك السلم الخماسي وهو الذي يعتبر الطابع الأساسي الذي تبنى عليه الموسيقى في كل من الصين واليابان والنوبة والسودان وأواسط أفريقيا.
يتم عمل حفلات سمر أو حلقات موسيقى في الصحراء وتكون على شكل حلقات عبارة عن دوائر كبيره من الشباب يستمتعون فيها بالرقص والغناء معا باستخدام أيديهم في وقت واحد حيث يجلسون فيها على الأرض ويشعلون النار ويتسامرون حولها بالطبلة والمزمار ويغنون أشهر الاغاني ومنها: فاطمة فطومة. وبشكل عام فإن الغناء الشعبي فى سيوة ينقسم إلى: الأغنية والموال والقول. ويستخدم الشباب السيوي خلال حفلاته المزمار ويسمى "المجرونة" والفولكلور عندهم يعتبر وسيلة لحفظ التراث وكذلك حفظ اللغة. هذا وتشتهر حفلات السمر برقصة شهيرة للرجال وتسمي "الزجالة أو الزقالة" والتي تكون على شكل دائرة تبدأ الجماعة الأولى بالغناء ثم ترد على الجماعه الثانية ثم يردد الجميع معا.
وكذلك رقصة "طجو طجو" وهي عبارة عن رقصة شعبية مشهورة هناك. أو كما تسمى بالعربية جريد النخيل والتى يستخدمها أهالى وشباب سيوة لإظهار فن ليس بالحديث، لكن فريد من نوعه داخل مصر، حيث يرقص على جريد النخيل الصبيان كنوع من ترحيب بالضيوف والوافدين إلى سيوة، وكذلك بالحفلات والأفراح الشعبية داخل الواحة، وقد عرف الشباب السيوي هذه الرقصة عن طريق الآباء والأجداد الذين ورثوا لهم ذلك الفن، ويرجع استخدام جريد النخيل حيث يرمز إلى المودة والتقدير والترحاب بالضيوف.
ونجد أن أهل سيوة من الرجال يرقصون الزقالة بنوعيه الفردي ويؤديها رجل واحد، والجماعي ويؤديها مجموعة من الرجال وعند رقص النوعين يجتمعون في دوائر كبيرة مزدحمة وينتظمون في دائرة متصلة كاملة، يبدأون في الرقص والدوران بصفة مستمرة بدون توقف. وتبدأ الرقصة بمجموعة من الأشخاص جالسين في نصف دائرة على الأرض "مربعين" القدمين وهم الذين يقومون بالغناء والتصفيق بطريقة منتظمة، وتكون البداية بطيئة وتتدرج في السرعة مع الموسيقى والغناء ويوجد رجل بوسط نصف الدائرة يؤدي رقصة البورمية الفردية.
تتكون رقصة البورمية الفردية من العناصر الحركية لمجموعتين حركيتين أساسيتين هما: (أولا): حركة الحوض بالثبات والزحف ثانيا : خطوات للجنب ولها شكلان: الشكل الأول: يقوم المؤدي بعمل خطوة بالساق اليمنى للجنب حيث ينقل ثقل الجسم ناحية الساق اليمنى ثم تضم الساق اليسرى إلى الساق اليمنى وتوضع متلاصقتين في الكعبين. وتؤدى في شكل دائري ليلف حول نفسه على شكل دائرة صغيرة مع تحريك الكتفين للأعلى وللأسفل وتمايل الرأس إلى الجانب الأيمن مع التصفيق. (ثانيا): العناصر الحركية المميزة لرقصة البورمية الجماعية: يجلس مجموعة من العازفين والمغنين في دائرة صغيرة على الأرض ويقومون بالغناء والتصفيق والعزف بطريقة منتظمة ويؤدي الرقصة مجموعة من الزقالة تقف في دائرة كبيرة حول العازفين وهم يقومون بأداء الرقصة والغناء والرد على المغني.
من جهة أخرى، تشتهر سيوة ببعض الآلات الموسيقية الشعبية مثل:
(1) الطبلة السيوية (طوبيل): وهى تعتبر أهم آلة موسيقية في سيوة، وتصنع من خامات البيئة، وتختلف عن الطبلة المألوفة فشكلها إسطواني وعلى وجهي صندوقها جلد مشدود وطولها حوالي 50 سم.
(2) المقرونة: وهي من آلات النفخ وهي ثلاثة أنواع تعرف بإسم مقرون الستاوية أو الخمساوية أو الربعاوية، طبقا لعدد الثقوب الموجودة بكل قصبة من قصبتي المقرونة. وآلة المقرونة نوعان هما:
(أ) الستاوية: وهى تصنع من الغاب الرفيع، عبارة عن قصبتين متساويتين من الغاب بكل منها ستة ثقوب، ويربط بينهما خيط متين، لذلك سميت بالستاوية.
(ب) الخمساوية: وهى عبارة عن قصبتين من الغاب بكل منها خمسة ثقوب، ويربط بينهما خيط قوي بالقرب من طرفيها العلوي، ويركب فيهما قطعتان صغيرتان، ولا تستخدم "الخمسية" إلا في حالات نادرة.
(3) "الشبابة: تسمى باللغة السيوية " تيجعبت – تشيبت " وهي عود من الحديد سداسي التضليع يبلغ طوله 50 سم تقريبا، وبه أربعة ثقوب ويشبه الناي إلا أنه رفيع من أعلاه عند نهايته السفلى وتصنع من الألومنيوم. وقطرها حوالي 2 سم تقريباً وينفخ فيها من الأمام في وضع مائل.
(4) الطار " الدف ": وهو آلة الإيقاع المشهورة التي تصاحب إيقاعاتها الألحان والأنغام (والدف مستدير الشكل غالباً يصنع على هيئة إطار من خشب خفيف مشدود عليه جلد رقيق... عند النقر على وسط الدف نقرة تامة ينتج صوت يسمى دم أو تم، أما الصوت الخفيف فينتج من النقر على طرف الدف ويسمى هذا الصوت تك دم دم دم تك دم دم تك. |