كتب دكتور/ مصطفي عزمى
يستطيع الفرد أن يتحمس كثيرا لرؤية الحلي التي ترتديها نساء سيوة، حيث يعتبر الحلي السيوي كبير الحجم فريدا في نوعه، ولم يتأثر في تصميمه بمصر فقط ولكنه متأثر بالموروث البربري في شمال إفريقيا، فالفضة ذات تصميم استثنائی، وتعتبر كل قطعة منها تحفة فريدة في السوق العالمية لما تحمله من دلالات رمزية. وفي مجتمع لا توجد فيه بنوك تكون ثروة الأسرة مُستثمرة في الحلي. ولكون المرأة محجوبة فإن أدوات الزينة تعد استثمارا آمنا، وعادة ما يقسم حلى العائلة على النساء ولا تختار النساء السيويات قطعة مختلفة لترتديها كل يوم لكنهن يرتدين الحلى جميعها في نفس الوقت. ولعل أهم أشكال الحلى السيوي:
* الأغرو: عبارة عن سلك فضي سميك الحافة ينتهي في طرف بفتحة و الطرف الآخر بخطاف، وعند الفتحة توجد تسع لفات من السلك تمثل شهور الحمل التسعة، والأغرو سميكة عند الفتحة وتقل في السمك تدريجيا باتجاه الخطاف. يعلق الأغرو على الصدر مباشرة وترتديه الفتاة عندما تقترب من سن الزواج. ويتصل بالأغرو حلية الأدريم أو الشبكة (الحجاب بالعربية) وهي عبارة عن قرص تقيل من الفضة، ويتدلى على الصدر، هاتان القطعتان تتوارثهما نساء العائلة. وعندما تطلب الفتاة للزواج ترتدي العقد (الأغرو) حتى الليلة السابقة لزفافها.
*الأدريم: يعد القطعة الوحيدة التي لا يسمح بارتدائها إلا للفتيات غير المتزوجات. وعند حمام العذراء التقليدي تقوم الفتاة مع صحبتها من الاخوات والصديقات بالاتجاه نحو أحدى العيون القريبة لأخذ حمام وتمرر الأدريم إلى الفتاة المؤهلة للزواج بعدها مباشرة وذلك من فتيات عائلتها وكانت في الماضي تلقي الأدريم (القرص) في الماء وبعد انتهاء الاحتفالية يقوم أحسن الصبية بالغوص في العين وإحضاره للأسرة. وتستمر مرتدية الأغرو أثناء حياتها الزوجية. والنساء في الأسر الفقيرة التي لا يستطعن اقتناء الأدريم يرتدين مكانه قرصا من الجلد الأحمر. ورغم تشابه الأغرو والأدريم من حيث الحجم والشكل فإن النقوش الموجودة بها تختلف، فمعظم الأغرو مسطح ولكن المميز منها به حفر علی الحواف. أما الأدريم فهو شكل ثابت به أقدم التصاميم وهو عبارة عن صليب مع نجم في كل ركن. وبعض التصميمات الأخرى تتمثل غالبا في رسم سمكة.
*التشابات: وهي أنبوب فضي مزخرف بالزهور تمتد منه سلاسل من الكرات المُعلقة، وهي عادة ما توضع أسفل أو أمام الأدريم وتحل محلها الجلدة الحمراء عند الفقراء.
*الصالحيات: وهو عقد غريب الشكل ويتكون من أهلة، وهي زينات غير عادية في شكلها توجد في شمال إفريقيا خاصة في تونس، وتصميماتها مُختلفة كما تختلف في أشكالها وأحجامها وأكثر النقوش الموجودة بها السمك والنجوم والأهلة والعجلات. ومع التشابه الواضح بينها فإن هناك بعض الاختلافات الطفيفة، وأكبر هلال حجما يبلغ طوله تقريبا ما بين 4 إلى 10سنتميرات (3٫5 - 4 بوصات) وعرضه 5 سم (بوصتان) وأصغرها طوله نحو ۲٫5 سم (بوصة واحدة) وتتكون الصالحيات من 67 هلالا تنفصل عن بعضها بحبات خرز من المرجان أو البلاستيك.
ومن عاداتهم أنه عندما تحمل امرأة جنين ذكر فإنها تكسر قرني أحد الأهلة. ويعتقد كل من "شينيرل" أن الهلال قد يكون مرتبطا برؤوس غول قديم أو أنه قد استمد من القناع المغربي. ولا ترتديه سوی الثريات من النساء، حيث يعتقدن بأنه يحميهن من العيون الشريرة. وعندما تصبح المرأة في غير حاجة لأطفال فإن عليها أن تترك هذا العقد.
*التمزداکت المخشخش، ويتكون من سلسلة بسيطة من الكرات محيط الواحدة ۲٫5 سم (بوصة) يحيط بالرقبة في دائرة مابين۲۵ - ۲۰ سم تتدلى من السلسلة قطع مستطيلة بطول نحو 5 سم (بوصتان) ومحببة عند نهايتها وبكل قطعة نقوش تختلف من عقد إلى عقد، ومن قطعة إلى قطعة في العقد الواحد.
*السويدي Suwedi: ترتديه النساء السيويات، ولا يصنع في معظم الأحوال من الفضة ويعرف به قطع من المرجان مع خرز من الزجاج و الفضة وتظل الزوجة ترتديه إلى أن يتوفى زوجها. وتری ليبوبولد أن النساء يعتقدن بأن المرجان يجعلهن أكثر جاذبية. كما استنتج بيليس بأنهن يرتدينه لمنع العين الشريرة. وعلى أية حال فإن النساء يقمن بصناعة هذه العقود بأنفسهن من المكونات التي يشتريها أزواجهن من الإسكندرية والقاهرة.
*اللوجييت Lugiyet أو إيسودان issudan وهو عبارة عن شريط من الجلد يوضع على الجبهة تغطيه أزرار من الصدف، تتدلى منه ثلاث حلقات من الفضة على جانبي الوجه، وتعد من أندر قطع الحلى في سيوة وهي من أصل لیبی.
* اللاسوسان أو اليجوسيا: وهو من قطع الحلي الأخرى التي تتدلى من الرأس ويتكون من أسطوانة من الفضة تربط بها قطعة من الكهرمان الأصفر ثم حلقة فضية تتدلى منها قطعة فضية وتسمى الأخيرة "تيشينشوناین"، أي شيء يصنع ضوضاء.
ومن الخشاخش الأكثر لفتا للنظر والتي تتزين بها اليجوسيا ما يعرف بالتزارتين وهي قطعة بيضاوية الشكل من أصل إفريقي طولها من ۱۲٫۷ إلى 15 سم (5 - 6 بوصات) محفور بها نقوش بسيطة.
*التيالاكين: وهي قطعة من الحلي تزين الرأس، وهي عبارة عن أقراط كبيرة الحجم بشكل غير عادي مصنوعة من الفضة طولها أكبر من 30 سم (۱۲ بوصة) وعرضها من ۱۰ - ۱۲٫۷ سم (4 - 5 بوصات) تبدأ بشكل هلالي ضيق إلى أعلى وممتلئ عند القاع، مثل هلال القمر، تتدلى منه سلاسل فضية ثقيلة وطويلة تنتهي كل سلسلة بكرات وهذه أكبر حجما. وهذه الأقراط أثقل من أن توضع في الأذنين ولذلك تربط بالرأس بواسطة طقم جلدي يتم ارتداؤه مثل القبعة، وبعض هذه الأقراط توجد بها أصداف وتمائم.
أما فيما يخص الأساور فإن نساء سيوة تضع حول أذرعهن أنواع عديدة من الأساور، أصغرها أسورة رفيعة ذات أصل تونسی عرضها ۲٫۵ سم (بوصة واحدة) وعليها رسم الطائر. وعادة تتزين نساء الواحة بشكل دائم من خلال ارتداء اثنتين. ومن المحتمل أن تكون هي النموذج الوحيد للأسأور التي تنتج في سيوة أما الباقي فيأتي من مرسى مطروح أو الإسكندرية. وهناك نوعان من الأساور لا يقتصران على سيوة فقط (توجد علی طول الساحل الشمالي) وقد تأثرا بالتصميمات الليبية والتونسية وهما:
* الدبلتش: وهی زوج من الأساور الرقيقة (عرضها ۱۰ سم أو 4 بوصات مزخرفة بكثافة ومحفور بها غالبا زهور أو سمكة وتلبس واحدة في كل رسغ.
* الأديلدج أو سوار نجورين: وهي الأكثر لفتأ للنظر وتوجد في كل أنحاء مصر وهی مصنوعة من الفضة الثقيلة عرضها ۱۰ سم (4 بوصات) منقوش عليها نمط بديع في شكل نجمی بارز في الوسط تحيطه دائرة و أشكال نجمية في خلفيتها ويزين جانباها بثلاثة بروزات على كل جانب منها.
أما فيما يخص الخواتم: فإن المرأة السيوية تزين كل أصابعها بمحابس، وتضع في الإبهام محبس تادازار وهو خاتم صغير مستطيل الشكل مع تصميم هندسي يرمز لسعف النخيل مطوقا للشمس. ويوضع خاتم في السبابة لأنه يشير إلى الله. ويوضع في الأصبع الأوسط محبس تادنماص، وهو قرص كبير به تصمیمات هندسية وفي الأصبع الثالث تضع النساء محبس أنتكوت وهو خاتم مستطيل الشكل وكبير الحجم و به نقوش ذات تصميمات هندسية، والخاتم الأخير محبس انتصرت وهو بيضاوي الشكل يوضع في الأصبع الصغير (البنصر).
إضافة إلى ما سبق هناك خاتم الزفاف وهو الوحيد الملون وهو دائری الشكل وبه دوائر حمراء وصفراء وخضراء على سطحه المستوي. وقد اکشتفت ليوبولد أن الدوائر الثماني تمثل الكواكب الثمانية. والقليل من نساء سيوة يلبسن الحلي الفضة التقليدية اليوم رغم أنها ثقيلة ولا تناسب نمط حياتهن المتغيرة كما أن العديد منهن يفضلن الذهب. والعديد من النساء الآن قد هجرن التصميمات التقليدية المُرتبطة بالمعادن مرتفعة الأسعار واليوم يفضلن التصميمات الموجودة بوادي النيل.
ومن الأشياء الأخرى التي تستخدمها النساء التانكولت أو وعاء الكحل وهو قطعة مزينة بشكل جميل، تبدأ بأنبوب من البامبو يعلوها غطاء جلدي أحمر تتدلى منه أشرطة من الجلد تمتد خلف الأنبوب تزينها أزرار صدفية وشراشيب متعددة الألوان وتمائم وأصداف. ويتم وضع الكحل داخل الأنبوب مع قطعة خاصة من النحاس الأصفر ومنقوش عليها تصميمات للزينة تمتد داخل أسطوانة البامبو. |