الأحد, 1 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع بطرس غالي

شارع بطرس غالي
عدد : 07-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


شارع بطرس غالي هو أحد شوارع ضاحية مصر الجديدة التي تعد من أرقي ضواحي القاهرة وهو يمتد من نقطة تقاطعه مع شارع من الشوارع الرئيسية بالضاحية وهو شارع إبراهيم اللقاني ويمتد حتي ينتهي بتقاطعه مع شارع رمسيس وهو يشتهر بمتاجر المصنوعات الجلدية بأنواعها مثل الأحذية والأحزمة والشنط الحريمي وينسب هذا الشارع لبطرس نيروز غالي باشا والذى ولد عام 1846م لعائلة مصرية قبطية عريقة وكان والده نيروز غالي يعمل ناظرا للدائرة السنية لأملاك شقيق الخديوي إسماعيل في الصعيد وقد تلقى الطفل بطرس غالي تعليمه في كلية البابا كيرلس الرابع وبعد وفاة أبيه صار عميدا لعائلته والتي عمل الكثير من أفرادها في السلك الدبلوماسي كان منهم رأس العائلة بطرس غالي باشا الذى تقلد منصب ناظر الخارجية في وزارة نوبار باشا في الفترة بين 15 أبريل عام 1894م وحتي يوم 12 نوفمبر عام 1895م ثم في النظارة التي تلتها وهي وزارة مصطفي فهمي باشا والتي إستمرت 13 سنة كاملة خلال الفترة من يوم 12 نوفمبر عام 1895م وحتي يوم 11 نوفمبر عام 1908م حيث تولي بعد ذلك منصب رئيس النظار خلال الفترة من يوم 11 نوفمبر عام 1908م وحتي إغتياله في يوم 21 فبراير عام 1910م وكان أيضا من ضمن أفراد الأسرة الذين عملوا في السلك الدبلوماسي الإبن الأكبر لبطرس غالي باشا وهو نجيب بطرس غالي باشا وقد شغل منصب وكيل نظارة الخارجية في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني حتي أواخر عام 1914م في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولي وقبل إلغائها بعد فرض الحماية البريطانية علي مصر في شهر ديسمبر عام 1914م ثم تم إختياره وزيرا للزراعة في وزارة عدلي يكن باشا الأولي التي حكمت البلاد بين يوم 16 مارس ويوم 24 ديسمبر عام 1921م والتي إضطرت لتقديم إستقالتها للملك فؤاد الأول نظرا لفشل المفاوضات بينها وبين بريطانيا والتي عقدت بالعاصمة البريطانية لندن وأصرت خلالها بريطانيا علي عدم رفع الحماية البريطانية عن مصر وأيضا علي مواصلة التدخل في شئون مصر الداخلية .

وأيضا كان الإبن الثاني لبطرس غالي باشا وهو واصف بطرس غالي باشا سياسيا ووزير مصري قبطي شهير خلال العهد الملكي وكان من أقطاب حزب الوفد وتقلد منصب وزير الخارجية 4 مرات خلال حكومات الوفد في زمن كانت لا توجد فيه حساسية أو تفرقة بين عنصرى الأمة في كل نواحي الحياة فالكل مصريون وطنيون شعارهم الذى رفعوه منذ ثورة عام 1919م هو الدين لله والوطن للجميع وفضلا عن ذلك فقد كانت له إسهامات أدبية كبرى وإعتبره الكثير من المؤرخين أحد كبار ملاك الأراضي في مديرية بني سويف بشمال صعيد مصر وكان أيضا الدكتور بطرس بطرس غالي وهو حفيد بطرس غالي باشا رأس العائلة دبلوماسيا مصريا بارعا وقد شغل منصب وزير الدولة للشئون الخارجية في عهد الرئيس الراحل السادات عدة مرات ثم تقلد منصب السكرتير العام لمنظمة الأمم المتحدة لمدة 5 سنوات خلال الفترة من أوائل عام 1991م وحتي نهاية عام 1995م وأخيرا فقد برز من العائلة البطرسية أيضا الدكتور يوسف بطرس غالي الذى تولي عدة مناصب وزارية في مصر كان منها منصب وزير الإقتصاد وكان آخرها منصب وزير المالية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وهو إبن رؤوف بطرس غالي أحد أحفاد بطرس غالي باشا .

ويجدر بنا الإشارة أنه من الناحية التاريخية فقد كان حادث إغنيال بطرس غالي باشا حادثا سياسيا وليس طائفيا حيث كانت القوى الوطنية في مصر حينذاك قد إعتبرت أنه خائن للقضايا المصرية وذلك من خلال بعض التصرفات والقرارات التي كان بطرس غالي باشا مسؤولا عنها حيث أنه بصفته كان ناظر الخارجية قد صاغ ووقع على إتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان عام 1899م وكانت الخطوة الأولى نحو تقسيم السودان حيث دخل الإنجليز السودان على حساب مصر وبموجب هذه الإتفاقية أصبحت جميع السلطات بالسودان تتمركز في يد الحاكم العام للسودان وهو بريطاني الجنسية كما نصت الإتفاقية على أنه لا يجوز عزل هذا الحاكم إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية وأن تشريعات القطر المصري لا تسري على السودان وبذلك لم تعط هذه الإتفاقية لمصر أي ميزة فعلية من المشاركة مع بريطانيا في إعادة فتح السودان مع ان مصر هي التي تحملت بمفردها تكاليف الحملة والخلاصة أن هذه الإتفاقية التي وقعها بطرس غالي باشا أعطت بريطانيا حقا في السودان دون أن تتحمل ثمنه وأعطتها سلطة واسعة في إدارة السودان دون أدنى مسئولية كما أن هذا الإتفاق قوض ممتلكات مصر في منطقة خط الإستواء في كل من أوغندا وعدد من الموانئ الموجودة على البحر الأحمر مثل زيلع وبربرة وبالإضافة إلي ذلك لعب بطرس غالي باشا في عام 1906م دورا كبيرا في حادثة دنشواي والتي كانت من المحطات الهامة في تاريخ الإنجليز في مصر حيث كان عدد من ضباط الجيش الإنجليزي في شهر يونيو عام 1906م قد خرجوا لإصطياد الحمام في قرية دنشواي بالمنوفية فأصيبت إحدى السيدات بعيار ناري فقتلت في التو واللحظة وإحترق أحد الأماكن التي يتم فيها تخزين القمح فإستشاط أهالي القرية غضبا وهاجموا هؤلاء الإنجليز ففر البعض وتوفي أحدهم من تأثير ضربة شمس فعقد الإنجليز محاكمة لعدد من أهالي القرية ورأس هذه المحكمة بطرس غالي باشا بإعتباره قائما بأعمال نظارة الحقانية وقضت بالإعدام شنقا لأربعة من الأهالي وبالأشغال الشاقة مددا مختلفة لعدد آخر وبالجلد خمسين جلدة على آخرين وتم تنفيذ الأحكام بعد محاكمة إستمرت ثلاثة أيام فقط وأمام الأهالي وبعد ذلك وبعد أن أصبح بطرس غالي باشا رئيس نظار مصر أصدر مجلس الوزراء في يوم 25 مارس عام 1909م قرارا بإعادة العمل بقانون المطبوعات الذى كان قد صدر في عهد الخديوي توفيق في يوم 26 نوفمبر عام 1881م في عهد الخديوي توفيق لكن لم يتم تطبيقه وكان الهدف منه مراقبة الصحف ومصادرتها وإغلاقها إذا اقتضى الأمر حيث كان هذا القانون قد صدر لأجل وضع القيود على الأقلام وكبت حريتها ولما إشتد ساعد الحركة الوطنية خاصة بعد حادثة دنشواي وحالة الغضب التي إجتاحت الرأي العام المصري على محاكمة دنشواي طلب الإنجليز من حكومة بطرس غالي باشا ضرورة تطبيق قانون المطبوعات وقام الزعيم محمد فريد زعيم الحزب الوطني آنذاك بالذهاب إلى الخديوي عباس حلمي الثاني في نفس اليوم الذي صدر فيهِ قرار بتطبيق هذا القانون بعريضة إحتجاج على ما قامت به وزارة بطرس غالي باشا وقامت المظاهرات الرافضة لهذا التضييق وفضلا عن ذلك فقد كان بطرس غالي باشا من المؤيدين لمشروع تمديد إمتياز شركة قناة السويس 40 عاما إضافية من عام 1968م إلى عام 2008م نظير مبلغ 4 ملايين جنيه يتم سدادها للحكومة المصرية على أربعة أقساط وتمكن الزعيم محمد فريد باشا رئيس الحزب الوطني من الحصول على نسخة من هذا المشروع في شهر أكتوبر عام 1909م ونشرها في جريدة اللواء وطالبت اللجنة الإدارية للحزب الوطني بعرض المشروع على الجمعية العمومية فإضطر الخديوى عباس حلمي الثاني تحت الضغط إلى دعوة الجمعية للإنعقاد ومناقشة هذا المشروع والتي رفضته ومن ثم قام الصيدلي الشاب إبراهيم ناصف الورداني عضو الحزب الوطني بإغتياله وكانت هذه أولي جرائم الإغتيال السياسي في مصر والتي تكررت بعد ذلك عدة مرات وعندما ألقي القبض علي القاتل أقر أنه قتل بطرس غالي باشا لأنه خائن للوطن وأنه غير نادم على فعلته وأصر على أقواله تلك في المحكمة التي حكمت عليه بالإعدام وبالفعل تم تنفيذ الحكم .

وجدير بالذكر أنه مما مما يذكر من مآثر الإبن واصف بطرس غالي باشا أنه لما إغتيل والده رئيس النظار بطرس غالي باشا علي يد طالب الصيدلة إبراهيم ناصف الورداني في يوم 21 فبراير عام 1910م كان حريصا أشد الحرص علي الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط إذ أعلن عقب هذا الحادث أنه حادث فردي ولأسباب سياسية وليس طائفية ولذلك شجب فكرة عقد مؤتمر قبطي عام 1911م والذي رفضه من قبل والده بطرس غالي باشا قبل إغتياله وكان كل من واصف غالي وسينوت حنا وويصا واصف من الذين حاصروا الفتنة التي كان من الممكن أن تنبثق من مؤتمر الأقباط بمدينة أسيوط بصعيد مصر الذى إنعقد في يوم 6 مارس عام 1911م وتمكنوا من التصدي لمحاولات أخنوخ فانوس أحد أعيان أسيوط والذى كان الممول الأساسي لهذا المؤتمر لتكريس الطائفية وقاموا معا بتأكيد الدعوة إلي نبذ التيارات الطائفية والدعوة إلي الوحدة الوطنية وساعدهم في ذلك حينئذ مطران مدينة أسيوط وبفضل مجهوداتهم إنتهى المؤتمر بنتيجة أن حل المشاكل التي قد يعاني منها الأقباط لا يكون فى تمييزهم لكن فى مزيد من الإندماج في المجتمع وأن التوظيف لابد وأن يكون حسب الكفاءة والخبرة وأن التعليم المشترك أكثر فائدة وأن الإنتخابات بالاقتراع الحر العام هي الوسيلة التي تؤدى إلي إيجابية وفاعلية أكثر فى أداء الوظيفه النيابية من التمثيل النسبى وأن الحل الأمثل لآى مسألة بوجه عام يكفله الإندماج بين المسلمين والمسيحيين من منطلق قومى مما يؤدى إلي معالجة مشاكل الحياة وبذلك تم نزع فتيل الفتنة التي كانت كفيلة بإشعال النار في البلاد والتسبب في حرب أهلية كان من شأنها أن تأكل الأخضر واليابس وتحمل الثلاثة المشار إليهم في سبيل ذلك إهانات من البعض وكان مما تعرضوا له من إهانات أن لقبوهم بيهوذا الإسخريوطي الذى خان المسيح سيدنا عيسي عليه السلام لكنهم تحملوا تلك الإهانات وتقبلوها بصدر رحب حيث كانت نظرتهم للمستقبل نظرة ثاقبة وصادقة .

تم دفن بطرس غالي باشا بالكنيسة البطرسية بالقاهرة والتي كان قد أنشأها وأوصي بأن يدفن فيها وتحتفظ العائلة البطرسية فيها بأرشيفها والعديد من مقتنياتها وهذا الأرشيف يكشف لنا العديد من ملامح تاريخ مصر المعاصر وفيه نقرأ تفاصيل عن دور بطرس غالى باشا فى العديد من القضايا الوطنية السياسية سواء حينما كان ناظرا أو رئيسا للنظار وحتي إغتياله وهي من تصميم المهندس المعمارى الإيطالي أنطونيو لاشياك صاحب تصميمات العديد من القصور الملكية والمباني العامة في مصر وتشغل هذه الكنيسة مساحة مستطيلة الشكل تبلغ أبعادها 28 مترا طولا في 17 مترا عرضا وقد قسمت بواسطة صفين من الأعمدة الرخامية كل صف منها يتكون من خمسة أعمدة تحمل ستة عقود نصف دائرية إلى ثلاثة أروقة غطيت بأسقف جمالونية من الخشب المغطى بالقراميد ويتم الوصول إلى الكنيسة بواسطة سبعة أبواب بابان فى كل من الضلع الشمالى والجنوبى للكنيسة وثلاثة أبواب بالضلع الغربى وتتكون هذه الكنيسة من طابقين الطابق الأول تحت مستوى سطح الأرض ويشتمل على مساحة خصصت كأضرحة لأفراد العائلة البطرسية والطابق الثانى عبارة عن مصلى الكنيسة والهيكل ومذبحين المذبح الأول خصص للمعمودية والمذبح الثانى خصص للسيدة مريم العذراء ويتقدم مبنى الكنيسة صحن سماوى محاط بثلاثة أروقة والتى يفتح رواقها الجنوبى على صحن خلفى يؤدى إلى ملحقات الكنيسة التى تشتمل على مقر جمعية الآثار القبطية وقاعة الست صفا التذكارية والمتحف والحديقة ومأوى خدام الكنيسة والنادى وقاعة ميريت بطرس غالى التذكارية ولهذه الكنيسة أربع واجهات ثلاث منها تطل على المقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية وهى الواجهات الشمالية والشرقية والغربية أم الواجهة الجنوبية وبها المدخل الرئيسى فتطل على شارع رمسيس بالإضافة إلى برجى الأجراس اللذين يحتلان الركنين الشمالى والجنوبى من الواجهة الشرقية وتطل الكنيسة على الصحن السماوى بواجهة حجرية قوام تشكيلها المعمارى مدخل معقود بعقد حدودى يتقدمه سقيفة غطيت بسقف جمالونى الشكل محمولة على عمودين مربعى الشكل ويتوسطها باب مستطيل الشكل يفتح على الرواق الأوسط للكنيسة ويكتنف هذا المدخل بابان جانبيان يؤديان إلى الرواقين الشمالى والجنوبى وتنتهى الواجهة من أعلى بطنف محمول على كوابيل حجرية تعلوه نافذة من نوع القمريات الإسلامية تحتل المساحة المثلثة الشكل التى تنتهى بها الواجهة ويؤدى هذا المدخل إلى داخل الكنيسة وبالتحديد إلى الرواق الأوسط وقد قسمت الكنيسة كما سبق أن أشرنا إلى ثلاثة أروقة بواسطة صفين من العقود التى يعلوها صف آخر من العقود المتراكبة التى إستخدمت لرفع سقف الرواق الأوسط عن سقف الرواقين الجانبيين وقد غشيت تلك العقود بنوافذ زجاجية ملونة وينتهى الرواق الأوسط للكنيسة بسلم له إحدى وعشرون درجة ينتهى بباب يؤدى إلى ضريح بطرس غالى باشا وهو يقع تحت الهياكل ويوجد على جانبى السلم جداران مكسوان بالرخام الملون يعلوهما حاجزان من المرمر الأبيض إرتفاعهما ثمانون سنتيمترا تقريبا نقشت عليهما صلبان وكتب فوق باب الضريح باللغتين العربية والفرنسية تاريخ ميلاد ووفاة بطرس غالى باشا وقد حليت واجهاته الثلاث وجانباه بصلبان من الرخام الملون ونقش على الجدارين الشمالى والجنوبى للضريح بالعربية والفرنسية آخر كلمات تلفظ بها بطرس غالى باشا قبل وفاته وهي يعلم الله أنى ما أتيت أمرا يضر بلادى كما يوجد بالجانب الأيمن للسلم المؤدى للضريح سلم من أربع درجات يؤدى إلى الهيكل كما يشتمل هذا الطابق على مجموعة من مقابر العائلة يبلغ عددها حوالى 15 قبرا وفى الجهة الشمالية من الضريح يوجد تمثال نصفى لبطرس غالى باشا من الحجر وللكنيسة برجان للأجراس مربعة الشكل تنتهى من أعلى بنهاية هرمية يعلو قمتها صليب .

 
 
الصور :