الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع عبد الله أبو السعود

شارع عبد الله أبو السعود
عدد : 07-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

شارع عبد الله أبو السعود أحد أهم وأطول شوارع ضاحية مصر الجديدة والتي تعد من أرقي ضواحي القاهرة وهو يمتد من تقاطعه مع شارع عبد العزيز فهمي متقاطعا مع شارع عبد اللطيف المكباتي وشارع الدكتور أحمد أمين وشارع عبد العزيز إسماعيل وينتهي بتقاطعه مع شارع النزهة الذى يعد من أكبر شوارع ضاحية مصر الجديدة وينسب هذا الشارع إلي عبد الله أبو السعود تلميذ رفاعة الطهطاوى باشا والذى ولد في بلدة دهشور بمحافظة الجيزة في عام 1820م وتعلم في المدارس التي أنشأها محمد علي باشا إلى أن إلتحق بمدرسة الألسن عام 1839م أيام نظارة رفاعة الطهطاوي باشا لها وتخرج منها على يديه وكان من تلاميذه الأفذاذ كما كان يحضر دروسا في الأزهر أيضا وكان واحدا من الستة الذين تخصصوا في دراسة علوم إدارة الأمور الملكية بمدرسة الألسن وقد أتقن اللغات العربية والفرنسية والإيطالية ونبغ أيضا في فنون الأدب والشعر وقد شغل عدة مناصب وترقي فيها حيث تم تعيينه بقلم الترجمة أولا ثم عين رئيسا لقلم العرضحالات بنظارة المالية وأنشأ عام 1867م في عهد الخديوى إسماعيل صحيفة وادي النيل وكانت صحيفة سياسية علمية أدبية وتعد أول صحيفة وطنية في مصر وكانت مصر فى تلك الفترة محرومة من الصحف والمجلات حتى نشر كاتب فرنسى مقالا فى إحدى الصحف الفرنسية عاب فيه على مصر خلوها من الصحف فكبر الأمر على الخديوى إسماعيل وسأل عمن يصلح لسد هذا القصور فأرشدوه إلى عبد الله افندى أبوالسعود أحد تلاميذ رفاعة الطهطاوى باشا وأحد نوابغ خريجى مدرسة الألسن وكان يعمل حينذاك مترجما فى ديوان المدارس الذى أصبح نظارة ثم وزارة التربية والتعليم فيما بعد فعهد إليه الخديوى بإنشاء صحيفة مصرية خالصة فأصدر صحيفة وادى النيل وكانت تصدر مرتين أسبوعيا وقد إستمرت في الصدور حتى توقفت لما نشر بها ما أغضب الخديوى فأمر بإعتقاله ونفيه إلى أقاصى بلاد السودان لولا تدخل بعض ذوى النفوذ الذين تشفعوا له فعفا عنه الخديوى ولكنه أغلق الصحيفة .

ولما أصدر أبو السعود هذه الصحيفة المشار إليها أصبح من أوائل الصحفيين السياسيين في تاريخ مصر الحديث كما كانت هذه الصحيفة تعد أول صحيفة عربية تناولت العديد من المباحث التي كانت تنشرها في القطر المصري وقد وصفت بأن عباراتها صحيحة وأفكارها سليمة وساعدها الخديوى إسماعيل في البداية لأنها كانت تخدم أفكاره بإخلاص وإعتدال دون أن تتعرض للمسائل الدينية أو السياسية وكان يملأ معظم صفحاتها بأخباره وأخبار رجال حكومته وحاشيته وغير ذلك من الأخبار المتعلقة به وبالعائلة الخديوية ولذا فقد كان الخديوى إسماعيل يؤثر صحيفة وادي النيل بالعطف والرضا والثناء فهي لسانه عند خاصة دولته من قرائها الذين وجدوا فيها متعة ولذة ووجدوا فيها أيضا جديدا من شئون الصحافة كأخبارها الطريفة الصادقة التي كان يأمر الخديوى بأن تنشر فيها وعموما فقد تم إعتبار صحيفة وادي النيل حتي إغلاقها محاولة مهمة علي طريق تأسيس صحافة مصرية خالصة وكانت أول صحيفة وطنية شعبية في مصر وقد شهد له الجميع بأنه في تلك الصحيفة قد جعل الصحافة المصرية في مفترق الطرق إذ شعر الجميع أن صحيفته خلصت النشاط الصحفي من رسميتها وبدأت تتجه إلى اللون الحر في الصحافة التي نعرفها اليوم وذلك بغض النظر عن النهاية الغير سعيدة التي إنتهت بها هذه المجلة بإغلاقها لما خرجت عن الخط الذى كان يريده الخديوى إسماعيل .

وكان مما نشرته صحيفة وادى النيل في عام 1869م الأخبار المتعلقة بدار الأوبرا الخديوية التي بناها الخديوى إسماعيل وكان يرغب في إفتتاحها بالتوازى مع إفتتاح قناة السويس في شهر نوفمبر عام 1869م ومن الطريف أن الشعب المصري في ذلك الوقت كان لا يعرف شيئا عن الأوبرا لذلك نشرت صحيفة وادي النيل خبر إفتتاحها بعد أربعة أيام من حدوثه وعندما ذكرت الصحيفة لفظة الأوبرا ذكرتها هكذا الأوبيره ثم ذكرت طريقة نطقها قائلة بضم الهمزة في أوله يليها واو ساكنة ثم باء موحدة فارسية مفخمة ثم وصفت هذا المكان بقولها هي ملعب التخليعات التصويرية الممزوجة بالألحان الموسيقية وهذا النطق بهذا الوصف هو أول ما نشر بالعربية في صحافة هذا العهد عن الأوبرا ومن الطريف أن الصحيفة في وصفها لإفتتاح الأوبرا ذكرت أمورا مجهولة لم يكن العامة على علم بها منها أن الخديوي إسماعيل حضر الإفتتاح بصحبة أمير إيطاليا وزوجته فقط ولم يحضر هذا الإفتتاح ملوك وأمراء أوروبا كما كنا نسمع ونقرأ ونعتقد وبالأخص إمبراطورة فرنسا أوجيني التي كانت في ذلك الوقت مع بعض الضيوف تزور الآثار الفرعونية في صعيد مصر ولم تحضر إفتتاح الأوبرا الذي قيل إن الخديوي بناها خصيصا لها أما المفاجأة الثانية التي ذكرتها الصحيفة فتمثلت في عرض الإفتتاح والذى لم يكن أوبرا عايدة كما كان منتظرا ولم يكن أوبرا ريجوليتو كما قال البعض بل كان عرض الإفتتاح قصيدة شعرية باللغة الفرنسية بين بعض الممثلين والممثلات الذين مثلوا بصورة رمزية بعض صفات الخديوي مثل الشرف والشجاعة والكرامة والعدل وهذه القصيدة أو بالأحرى المحاورة كانت تلقى شعرا دون تمثيل وكان الممثلون والممثلات يقفون على خشبة المسرح حول صورة زيتية كبيرة للخديوي إسماعيل وكان نص ما نشرته الصحيفة في هذا الصدد ما نصه بعد العشاء بنحو ساعة من تلك الليلة كان الجناب الخديوي العالي قد شرف هذا المكان بحضرته وجلس في الحجرة الخديوية المعدة فيه لإقامته فيما بين حضرة الأمير الإيطالياني المسمى بدوق داووست وحضرة لادوشيس دووست زوجته إذ كان كل منهما جليسه في تلك الليلة الأنيسة وتم بذلك الفرح والسرور لسائر الحضور حيث كانوا يجهرون جميعا على عدة مرات للحضرة الخديوية العلية بطول الحياة وقد إنكشفت الستارة أولا كما بلغنا ممن حضر مجلس الأنس المذكور عن تلحين قصيدة أغاني باللغة الفرنساوية كان قد نظمها بعض أدباء الأمراء الإفرنجيين في مدحة الحضرة الخديوية وقد زان هذا المنظر الجميل صورة أعلى ذاته البهية موضوعة في وسط المجلس على دكة عليه يحيط بها من اللاعبين واللاعبات ما يتصور في ذاتهم بطريق الرموز الإشارية صورة العدل والحلم والشهرة وغير ذلك من الأوصاف الجميلة التي تعود على ذاته الجليلة بالمدح ويطول منها الشرح .

وقد ذكرت صحيفة وادى النيل أيضا في نهاية عرضها لحفل الإفتتاح قائلة تحت عنوان بيان أثمان محلات التفرج في ملعب الأوبيره 100 جنيه إنجليزي أو 65 فرنق الحجرة من الحجر الأرضية ومبلغ 120 جنيه إنجليزي أو 75 فرنق الحجرة من حجر الدور الأول ومبلغ 80 جنيه أو 55 فرنق الحجرة من حجر الدور الثاني ومبلغ 12 جنيه أو 10 فرنق المحل من دكك مقدم الأرضية ومبلغ 8 جنيه أو 7 فرنق المحل من دكك مؤخر الأرضية ومبلغ 3 فرنق المحل من دكك مقدم الدور الثالث ومبلغ 2 فرنق المحل من دكك مؤخر الدور الثالث كما وضحت أن محل أخذ أوراق الدخول في الأوبرا هو عين محل أخذ الأوراق للدخول في تياترو الكمودية مؤقتا وكان المقصود بالحجرة ما يسمي حاليا بالبنوار أما تياترو الكمودية فهو تياترو الكوميدي الفرنسي الذي إفتتح قبل الأوبرا بعام تقريبا أو أقل ومكانه الآن المسرح القومي المصرى بالعتبة وقد وضحت صحيفة وادى النيل أيضا أن أوبرا ريجوليتو قد تم عرضها بالفعل ولكن ليس في ليلة الإفتتاح بل في اليوم الثاني من إفتتاح الأوبرا وبكل أسف لم يتم العرض بصورة كاملة وهذه مفاجأة أخرى لم يكن العامة على علم بها لولا مجلة وادي النيل التي أخبرتهم بأن عرض ريجوليتو بدأ في مساء اليوم الثاني من شهر نوفمبر عام 1869م وفي حضور الخديوي إسماعيل مع حاشيته دون ذكر لأي ضيف من ملوك وأمراء أوروبا وأثناء التمثيل إشتعلت النيران في جزء من الأوبرا بسبب غاز التنوير مما جعل الممثلين يفرون هاربين خارج المسرح وكذلك خرج الخديوي وحاشيته وفشلت جميع المحاولات في إستمرار التمثيل حتى بعد السيطرة على النيران وهكذا كان الأمر مع عرض أوبرا ريجوليتو بوصفها أول أوبرا تعرض بدار الأوبرا الخديوية والتي فعليا لم تعرض بصورة كاملة وكان نص هذا الموضوع كما نشرته مجلة وادي النيل إن من الأخبار التي يقول المصغي لها إذا سمعها الحمد لله الذي قدر ولطف إنه بينما كان الجناب الخديوي المعظم قد شرف مكان تياترو الأوبيره الكائن بالمحلة الإسماعيلية بالأزبكية وكان كل من اللاعبين واللاعبات يبدي ما عنده من المهارة ويظهر برهان ما لديه من البراعة والشطارة في اللعبة المشهورة عندهم بإسم ريجوليتو في ليلة الثلاثاء الماضي 28 رجب عام 1286 هجرية الموافق 2 نوفمبر عام 1869م وإذا بثورة من الغاز الموقد في مكان التياترو المذكور قد قامت وكأن القيامة قد قامت حيث فزع سائر الحضور وإنقطع سلسال الحظ والسرور وكان أول من أبق من خوف النار وقال إن الغنيمة في الفرار أبناء الفن إذ لم يسعهم غير الخروج من ذلك المكان وترتب على ذلك حصول إختلاط وإختباط والوقوع من الهباط واللياط في مثل ما ذكره الأديب الحريري لمناسبة وقوع المجاعة في دمياط وإنقطع اللعب وأعقب ذلك الطرب نوع آخر من الطرب مع ما كان يحصل من طرف بعض المتثبتين منهم من الصياح بالتطمين وما حصل على الخصوص من لدن الجناب الخديوي العالي من التصري بالتأمين حيث خرج على ما بلغنا من الحجرة الخديوية المعدة لإقامته العلية إذ كان قد شرف مكان تياترو الأوبيره المصرية وجعل بنفسه يطمن الناس ويصيح بأعلى صوته على الثبات والسكون بأنه لا بأس وفي الواقع ونفس الأمر قد كان الخطب أسهل من أن يستحق أن يذكر وإنطفأت النار ولم يحصل ثم حريقة في الحقيقة ولم يترتب عليهم عظيم ضرر غير جروح ضعيفة وشياطات خفيفة تعدت لبعض اللاعبين واللاعبات ليست بخطيرة ولا كبيرة ولكن يقشعر الجلد إذا تصورنا ما كان ربما حصل من الحريقة في مثل هذه العمارة الضيقة مع ما هي مبنية عليه من الأخشاب والمواد القابلة للإحتراق وكان خبر شأن هذه الحادثة في الآفاق لولا أن الله سبحانه وتعالى قدر ولطف وتدارك وخفف .

وعلاوة علي صحيفة وادى النيل شارك أبو السعود بالكتابة في مجلة روضة المدارس التي أنشأها علي مبارك باشا في عام 1287 هجرية الموافق عام 1870م وكان يرأس تحريرها رفاعة الطهطاوي باشا بل كان أبرز كتابها وكان يقوم أيضا بترجمة مقالات الأساتذة الأجانب المنشورة في هذه المجلة وكان رفاعة الطهطاوى قد جعل من هذه المجلة منارة لتعليم الأمة ونشر الثقافة بين أبنائها فقد نظمها أقساما وجعل على رأس كل قسم فيها واحدا من كبار العلماء من أمثال الأديب الكبير عبد الله فكري والعالم الرياضي والفلكي إسماعيل الفلكي باشا والقانوني الضليع محمد قدري باشا والفقيه الحنفي المعروف الشيخ حسونة النواوي وصالح مجدي وغيرهم وكانت المجلة تنشر مقالات تاريخية وجغرافية وإجتماعية وصحية وأدبية وقصصا وأشعارا كما كانت تنشر ملخصا لكثير من الدروس التي كانت تلقى بمدرسة دار العلوم وقد إعتادت المجلة أن تلحق بأعدادها كتبا ألفت لها على أجزاء توزع مع كل عدد من أعدادها بحيث تكون في النهاية كتابا مستقلا فنشرت كتاب آثار الأفكار ومنثور الأزهار لعبد الله فكري وحقائق الأخبار في أوصاف البحار لعلي مبارك باشا والصحة التامة والمنحة العامة للدكتور محمد بدر والقول السديد في الإجتهاد والتجديد للطهطاوي وفضلا عن ذلك فقد شجع عبد الله أبو السعود إبنه محمد أنسي على إصدار جريدة روضة الأخبار عام 1875م وإشترك معه في تحريرها وقد حفلت بالموضوعات الأدبية وترجم لها أبو السعود أيضا وعلاوة علي ما سبق فقد كان قد تم تعيين عبد الله أبو السعود ناظرا لقلم الترجمة في عهد الخديوى إسماعيل بعد وفاة رفاعة الطهطاوي باشا في يوم 27 مايو عام 1873م وعين في نفس الوقت أيضا أستاذا للتاريخ بمدرسة دار العلوم .

وفضلا عن ذلك فقد خلف عبد الله أبو السعود أستاذه رفاعة الطهطاوي باشا في اللجان التي كانت تعقد للنظر في الأمور الخاصة بالتعليم وفي عام 1876م عين قاضيا بمحكمة الإستئناف وبعيدا عن المناصب الرسمية فقد ترك لنا عبد الله أبو السعود عددا من الكتب المؤلفة والمترجمة التي يدور معظمها حول علوم التاريخ والجغرافيا والقانون ونظم حوادث مصر في كتاب سماه منحة أهل العصر بمنتقى تاريخ مصر ووضع أيضا كتاب الدرس العام في التاريخ العام طبع قسم منه عام 1289هجرية الموافق عام 1872م وعرب كتاب تاريخ مصر القديمة لعالم المصريات والآثار الفرنسي أوجست مارييت باشا وشارك رفاعة الطهطاوي وتلاميذه في ترجمة الكود وهو قانون الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت وتولى هو وحسن أفندي فهمي المصري تعريب قانون المرافعات وذلك إلى جانب عدد كبير من المقالات الصحفية التي واكبت أحداث عصره وبالإضافة إلي ذلك فقد كان عبد الله أبو السعود شاعر مبدع يصوغ القوافي وناثر مفتن يجيد البيان ولم تستغن عنه صحيفة شعبية أو رسمية سواء كاتبا لها أو مترجما لفصولها حيث كان أبو السعود يجيد نظم الشعر وله ديوان مطبوع لم يتم العثور عليه وما ورد له من شعر هو ضمن كتابه نظم اللآلئ في السلوك فيمن حكم فرنسا من الملوك وله منحة أهل العصر وهي أرجوزة شعرية عن سيرة محمد علي باشا إلى جانب ما ورد في كتبه الأخرى من مقطوعات وأبيات شعرية وبوجه عام فقد كان شعره يدور معظمه حول مدح محمد علي باشا والأسرة العلوية إلى جانب مدحه للواء أدهم بك علي أما شعره المترجم فكان دعوة صادقة إلى الجهاد من أجل الحرية ومجابهة الظلم وكان في كلا المنتجين الشعريين يلتزم النهج التقليدي للقصيدة العربية ويبدو مهتما بالتنويع في قوافيه وشطرات شعره ويميل إلى النقلات الشعرية التي تبدو متأثرة بطريقة النظم في الموشحات كما كانت لغته منقادة وتراكيبه سهلة وخياله نشيط أما شعره التعليمي الذي رصد فيه جوانب وأحداث من تاريخ فرنسا فإنه لا يخلو من تعسف الضرورات والإلتواء بالمعاني والمصطلحات وأسماء الأعلام لموافقة الوزن أو القافية وأخيرا كانت وفاة عبد الله أبو السعود في شهر فبراير عام 1878م عن عمر يناهز 58 عاما وإعتبر من نوابغ الأدباء والعلماء في عصر الخديوى إسماعيل .
 
 
الصور :