بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”
وكان فشل العثمانيين في الإستيلاء علي مدينة بلجراد مؤشرا إلي بداية تراجع الإندفاع العثماني إذ شجع ذلك الإمبراطور البيزنطي يوحنا الثامن على طلب المساعدة من الغرب الأوروبي لمواجهة المد الإسلامي حيث قد عظم عليه سقوط سالونيك في أيدي العثمانيين وأفزعه تقدم السلطان مراد الثاني وإنتصاراته في البلقان وهاله تخاصم الجنويين والبنادقة في هذا الظرف الحرج لذلك توجه نحو البابا والغرب الأوروبي للتباحث في كيفية التعاون بين النصارى للصمود في وجه المسلمين وكتب يوحنا الثامن إلى البابا يعرض عليه توحيد الكنيستين الشرقية والغربية لقاء التعاون العسكري للدفاع عن القسطنطينية وأوروبا الشرقية فقبِل البابا ذلك ووعد الإمبراطور بِأن ينجده بالقوات والعساكر لتخليص بلاده من خطر المهاجمين عليها وأرسل له مراكب ونفقة لِلطريق ولما رجع الجواب إستدعى الإمبراطور رؤساء الكهنة والعلماء والفلاسفة وبطاركة دمشق وبيت المقدس وأنطاكية ولما إجتمعوا في القسطنطينية سافر الإمبراطور والبطريرك المسكوني يواصف الثاني وباقي رؤساء الكهنة والعلماء والفلاسفة ما يزيد عن الثلاثمائة بحرا إلى البندقية حيث إجتمعوا بالبابا وأبدوا إستعدادهم لقبول توحيد الكنيستين وفقا لرغبته والواقع أن الدعوة كانت قوية آنذاك في الدوائر الدينية والسياسية في أوروبا نحو إتحاد الكنيستين الشرقية والغربية ولهذا إتجهت الأنظار نحو عقد مجمع أساقفة في مدينة فرارة الإيطالية في عام 842 هجرية الموافق عام 1438م ثم إنتقل المجمع إلى مدينة فلورنسة الإيطالية أيضا في السنة التالية حيث وعد البابا إيجين الرابع بدعوة ملوك أوروبا لإنقاذ القسطنطينية بعد أن عجزت الإمبراطورية البيزنطية عن مقاومة العثمانيين ووافق الجميع في هذا المؤتمر على مبدأ إرسال حملة صليبية أُخرى لإخراج المسلمين من الأراضي الأوروبية وتخليص العاصمة البيزنطية القسطنطينية من أخطارهم وشاع في أوروبا أن حملةً صليبيةً جديدة تساهم فيها الدول الأوروبية من الممكن أن تحقق هذا الهدف لذلك إتسمت الحروب بين الدولة العثمانية ودول أوروبا في هذه المرحلة بالصليبية وفعلا دعا البابا ملوك وأُمراء أوروبا للمساهمة في هذه الحملة فإستجاب لدعوته ألفونسو الخامس ملك أراجون وناپولي وهو أقوى شخصية أوروبية في حوض البحر الأبيض المتوسط آنذاك وڤلاديسلاڤ الثالث ملك المجر وبولونيا ويوحنا هونياد أمير ترانسلڤانيا وإنضمت إلى الحملة قوات سكسونية وألمانية وبوهيمية ولاتينية وفرنسية وبوسنية وأفلاقية وسارت هذه القوات لقتال العثمانيين فيما سمي بالحملة الطويلة وأرسل البابا الكاردينال يوليان سيزاريني إلى المجر لإعطاء دفع معنوي إلى الحملة وكان يوحنا هونياد سالف الذِكر قائدا شجاعا باسلا شديد التعصب للمذهب المسيحي الكاثوليكي وأخذ على عاتقه إخراج المسلمين من إقليم البلقان وجعل هذا هدفه الوحيد في الحياة ودرس تكتيكات الحرب العثمانية بصورة جيدة ونظرا للشجاعة التي أبرزها في المعارك السابقة فإن الملك المجري ڤلاديسلاڤ الثالث أقره على إمارة ترانسلڤانيا وجعله قائدا عاما للقوات المجرية في نفس الوقت .
وفي الحقيقة فقد أظهر أهل الأفلاق الإنقياد لِملك المجر وعامله يوحنا هونياد بعد أن أصبحوا بلا حاكم بعد أن حبس السلطان مراد الثاني أميرهم ڤلاد دراكول فأرسل إليهم الملك المجري حاكما من قبله ولما علم السلطان بذلك أرسل سريةً من فرسان الآقنجية مع أمير الإسطبلات يزيد بك إلى بلاد الأفلاق فسار يزيد بك وكسر المخالفين وفرق جمعهم وضرب الحصار على مدينة هرمنستاد وهي تقع برومانيا حاليا لكنه لم يراعِ الحزم والإحتياط فترك قسم من جيشه يغير على الأطراف وبقي هو في جمعٍ قليل يحاصر المدينة المذكورة وكان يوحنا هونياد آنذاك متحصنا بالجبال مترصدا للفرصة فوصل إليه في هذه الأثناء مدد من الملك المجري وبلغه أيضا خبر غفلة يزيد بك وتفرق أصحابه فإنتهز الفرصة وسارع إلى ملاقاة الجيش العثماني لفك الحصار عن المدينة فبوغت يزيد بك على حين غفلة وإنقضَ المجريون على العثمانيين وإنتصروا عليهم وقتلوا منهم ما يقرب من عشرين ألف جندي بحسب بعض المصادر على أن هذا الرقم قد يكون مبالغا فيه وكان يزيد بك نفسه من بين القتلى ولم ينج من المتفرقين إلا من كان قريبا من حدود ديار الإسلام فلاحقهم هونياد حتى طردهم إلى ما وراء نهر الدانوب ثم أمر بإعدام الأسرى العثمانيين الواحد تلو الآخر على مرأى منه وهو جالس إلى مائدته وبعد ذلك عبر هونياد إلى الأفلاق وأحرق ضفتي نهر الدانوب ثم رجع إلى بلاده ويذكر أن هونياد قد إكتسب لقب المخلص للوطن بسبب هذا الإنتصار الأول الذى حققه ضد المسلمين كما أن قيصر الصرب جريج برانكوڤيچ أدلى بدلوه وساعد هونياد مساعدة فعالة فأرسل له هذا الأخير رأس القائد العثماني هدية ولما علم السلطان مراد الثاني بما أصاب جيشه أرسل جيشا آخر تعداده ثمانين ألف جندي بقيادة شهاب الدين شاهين باشا الخادم ومعه أُمراء الروملي وعساكرها وضم إليه ستة من أُمراء سناجق الأناضول أيضا مع عساكرهم وسار إلى الأفلاق حيث إصطدم بِالجيش الصليبي عند بلدة يقال لها وازاج ودارت بين الطرفين موقعة هائلة إنهزم فيها العثمانيون مرة أُخرى ووقع القائد شهاب الدين باشا في الأسر وقتل العديد من الأُمراء والقادة أبرزهم عثمان چلبي بن أمور بن تيمورطاش وفيروز بك بن يعقوب ويعقوب بك بن دورمزق وخضر بك وعمر بك وغيرهم وكانت النتيجة النفسية لهذا الإنتصار واضحة فقد بدا أن الأمل في تجديد الحرب الصليبية وطرد المسلمين من الأراضي الأوروبية قد أصبح قريب المنال لذلك حشد الحلفاء جيشا كثيفا قاده يوحنا هونياد الذي عمت شهرته العالم المسيحي وعد أكبر مدافعٍ عن المسيحية ضد الإسلام ورافقه الملك ڤلاديسلاڤ الثالث وإنضم إليه جريج برانكوڤيچ رغبةً في إستعادة إمارته الصربية التي أزالها السلطان مراد الثاني .
وبينما كان الوضع متأزما إلى درجة لم يسبق لها مثيل في الروملي بدأت في الأناضول تحركات مضادة للعثمانيين إذ لما شاع خبر إنكسار الجيوش العثمانية أمام المجريين عاود الأمل إبراهيم بك القرماني بالإستقلال والتوسع فأرسل إلى الملك ڤلاديسلاڤ الثالث يحثه للتحرك ضد العثمانيين ويقول له أنت من تلك الجهة وأنا مِن هذه الجهة فنرفع العثمانية من البين فلك جميع روم إيلي ويكفينا أناطولي وهذا يعني أن إبراهيم بك دخل للمرة الثانية في حلف مع القوى المسيحية الصليبية المناهضة للعثمانيين وسرعان ما أرسل الأمير القرماني صهره حسن بك بن درغوث في جمعٍ من الأوباش فأغاروا على نواحي بولوادين وبيوت جبل عمر وبك بازاري وإستولى على آق حصار وآق شهر وبك شهر وغيرها من البلدات العثمانية الأناضولية ولما وصل الخبر إلى السلطان مراد الثاني عبر إلى الأناضول في عام 846 هجرية الموافق عام 1442م فتوجه إلي بلاد قرمان وأذن لِلعسكر في الإغارة على تلك البلاد ونهبها وتدميرها وصولا إلى مدينة قونية عاصمة القرمانيين وحتي هذا الوقت لم يكن العثمانيون قد شنوا أى غارة مدمرة على أي بلد من بلاد الإسلام لكن حركة إبراهيم بك وتمرده وعصيانه للدولة العثمانية الممثلة للإسلام والمسلمين أبناء ملته أثارت غضب السلطان مراد الثاني وجعلته يعقد العزم على الإنتقام منه وتأديبه وإعطائه درسا لا ينسي وما أن وصل السلطان العثماني مراد الثاني إلى قونية حتى تبين له أن الأمير القرماني قد غادرها وهرب إلى هضبة طاش إيلي على عادته وعندما إنتشر خبر غدر إبراهيم بك في الأمصار أفتى شيخ الإسلام في الدولة المملوكية إبن حجر العسقلاني وقاضي قضاة الحنفية بالقاهرة سعد الدين بن محمد الديري بوجوب قتل الأمير القرماني إن لم يتب ويستغفر بِسبب ضربه العثمانيين من الخلف أثناء جهادهم أعداء الإسلام والمسلمين وهنا إضطر إبراهيم بك تحت وطأة الضغط المعنوي إلى الجنوح إلى الصلح فأرسل وزيره سرور بك ومفتيه صاري يعقوب وسير معهم زوجته إلعالدة خاتون أُخت السلطان مراد الثاني لِلشفاعة والإستعفاء فقبل السلطان شفاعة شقيقته وعفا عن زوجها في هذه المرة أيضا ولكن تحت طائلة من الشروط القاسية أهمها إعادة الأراضي العثمانية التي إستولى عليها ودفع تعويضات عن ما خربه ودمره من بلاد وقبول التبعية العثمانية كما حلف يمينا مغلظا على أن لا يعود إلى محاربة السلطان مراد الثاني أو عصيانه الذي قفل عائدا إلي مدينة بورصة .
ومن جانب آخر فأثناء إنشغال السلطان مراد الثاني بملاحقة وقتال الأمير القرماني المتمرد تحركت الجحافل الصليبية وسارت في شهر شوال عام 846 هجرية الموافق شهر فبراير عام 1443م بإتجاه الأراضي العثمانية فإجتازت نهر الدانوب عند سمندرية وبدأت بالتقدم في البلاد الصربية وكان جريج برانكوڤيچ دليلا للعسكر فساروا وخربوا أولا نواحي مدن آلاجة حصار ونيش وشهر كوى وأسروا الكثير من أهلها ثم توجهوا إلى صوفيا وأرادوا أن يعبروا من ممر دربند إزلادي إلى جانب مدينة فيلپة البلغارية ثم إلى عاصمة العثمانيين إدرنه ومن ثم يسيطرون علي جميع بلاد الإسلام ولما بلغ ذلك السلطان مراد الثاني بادر بالتوجه إلي صوفيا فيمن وجد عنده من العسكر وكان في جيشه مجموعة من نخبة القادة أبرزهم بكلربك الروملي قاسم باشا الأرناؤوطي ومحمود باشا الجندرلي شقيق الصدر الأعظم خليل باشا وطرخان بك وإسحق بك بن فيروز وعلي بك بن تيمورطاش وعيسى بك بن أفرنوس وحاكم توقاد بلبان باشا وإسكندر بك ووصل العثمانيون إلى دربند إزلادي قبل عبور الصليبيين وحتى تمنع قُوات العدو من الإنتقال إلى هذا الطرف من الجبل وضعت الاستحكامات اللازمة على الممر وأٌغلق بِصخور كبيرة ثم أمر السلطان بتحويل مسار المياه إلى المعابر والمسالك فتجمدت ليلا من شدة البرد إذ كان الوقت شتاءا فإنسد المعبر وأصبح هناك جدارا ثلجيا بوجه الصليبيين فلم يتمكنوا من العبور وإضطروا إلى الرجوع لقلة الزاد ولما رجعوا أرسل السلطان مراد الثاني في أغقابهم عسكرا مع كل من البكلربك قاسم باشا وبلبان باشا ومحمود باشا وكان يوحنا هونياد لما رأى عدم إمكانية إجتياز المعبر سالف الذِكر توجه إلى معبر آخر وهو معبر دربند نيش نظرا لكونه أوسع من سابقه وكمن للعثمانيين فيه فغفل هؤلاء عنه وأسرعوا السير في عقب الصليبيين إلى أن وصلوا إلى دربند نيش فخرج الكمين عليهم وأحاط الصليبيون بهم وجرت في هذا الموقع معركة شديدة في يوم الثُلاثاء 2 رمضان عام 847 هجرية الموافق يوم 24 ديسمبر عام 1443م إنتصر فيها الصليبيون ولم يفلت من المسلمين إلا عدد قليل كما وقع آخرون في الأسر بما فيهم محمود باشا الجندرلي الذي كان زوج حفصة خاتون أُخت السلطان مراد الثاني وتقدم الصليبيون بعد إنتصارهم وسيطروا على بلغاريا وسهول تراقيا وإحتلوا مدينة صوفيا وحدث أن واصل يوحنا هونياد تقدمه فعبر جبال البلقان وإقتفى أثر العثمانيين حتى لقيهم في يالواچ ما بين مدينتي صوفيا وفيلپة حيث دارت المعركة الأخيرة في الحملة الطويلة يوم الخميس 11 رمضان عام 847 هجرية الموافق يوم 2 يناير عام 1443م وكان النصر فيها حليف الصليبيين أيضا وكان الجيش العثماني قد إستبسل في هذه الموقعة وأبدى مقاومةً كبيرة وتمكن جنوده من التغلب على قُوات قيصر الصرب برانكوڤيچ لكن الكفة مالت للحلفاء في نهاية المطاف بسبب ثقل المعدات العثمانية ووقع القائد قاسم باشا الأرناؤوطي في الأسر منضما إلى القائد محمود باشا الجندرلي ويذكر أن هونياد قام بإعدام مائة وسبعين أسيرا عثمانيا على الفور ولم يقتل القائدين المذكورين فأخذهما معه بغية التشهير بهما في الإستعراض الإنتصاري لِلجيش وبحسب المؤرخ الرومي لاونيكوس خالكونديلاس فإن الهزائم العثمانية المتكررة قد شجعت بعض القادة والأُمراء ذوى الأُصول المسيحية على هجر العثمانيين والتخلي عن السلطنة والعودة إلى بلاد آبائهم وكان في مقدمة هؤلاء إسكندر بك .
وبعد هذا الإنتصار الصليبي بدا أن أملاك العثمانيين في قارة أوروبا قد أضحت غنيمة سهلة في يد يوحنا هونياد وكان من المتوقَّع أن يتابع زحفه إلى العاصمة إدرنه حيث بات الطريق إليها مفتوحا بعد هذه الإنتصارات المتلاحقة ولكنه لم يفعل وتوقف عن الزحف ربما بسبب صعوبة إجتياز المسالك والدروب نحو إدرنه في فصل الشتاء أو لعله كان يخشى من أن يكمن له العثمانيون ويتربصوا به بعد إقترابه من مراكزهم الحيوية والراجح أن تعدد القيادات في الجيش الصليبي كان يوحي بالتروي في إتخاذ قرارات خطيرة ضد العثمانيين وفي الحقيقة فإن معركتي نيش ويالواچ كانتا قد نفختا روح الحماس الديني في جميع أنحاء قارة أوروبا وإندفع أعداء السلطنة العثمانية يتحدونها فإستغل الأمير البيزنطي قُسطنطين حاكم شبه جزيرة المورة وقسم من إقليم تساليا إنشغال مراد الثاني بمحاربة الصليبيين ومن ثم إنكساره فسيطر على مجمل شبه جزيرة بلبونس وأصلح أسوار هيكساميليون التي تحمي برزخ كورنثة اليوناني الشهير وأجبر حاكم آتيكة الذي كان يدفع الجزية لِلعثمانيين على الإعتراف بسيادته كما نسق مع اللاتين أعداء العثمانيين وضمن عدم تعرضهم له وفي الوقت نفسه كان إسكندر بك قد أشهر عصيانه ويقوم بحركة إنفصالية تستهدف فصل ألبانيا عن الدولة العثمانية وجاءت وفاة ولي العهد العثماني الشاهزاده علاء الدين علي خلال هذه الفترة لتتوج المصائب التي إبتلي بها السلطان العثماني مراد الثاني حيث كانت وفاة الشاهزاده اليافع كارثة الكوارث بالنسبة للسلطان الذي طلب الصلح مع الصليبيين بمجرد دفنه لإبنه فأُجيب إلى طلبه من قبل المجلس السياسي المجري عند إنعقاده في مدينة سكدين جنوبي المجر وفي الحقيقة أن عرض السلطان مراد الثاني للصلح على القوى الأوروبية جاء بشروط مغرية بعد توسط جريج برانكوڤيچ الذي كان يأمل في إسترداد دولته وفي يوم 24 صفر عام 848 هجرية الموافق يوم 12 يونيو عام 1444م أبرمت معاهدة الصلح بين العثمانيين والصليبيين وصدق عليها السلطان مراد الثاني وڤلاديسلاڤ الثالث وتضمنت شروطها تنازل السلطان مراد الثاني عن سيادته على بلاد الأفلاق وإعادة تنصيب ڤلاد دراكول أميرًا عليها بعد إخلاء سبيله هو وولديه وقبول سيادة المجر على الإمارة الأفلاقية مع إستعادة الصرب والبوسنة إستقلالهما الذاتي على أن تستمرا في دفع الخراج المترتب عليهما إلى الدولة العثمانية وإعادة مدن سمندرية وآلاجة حصار إلى قيصر الصرب والمصادقة على حكمه وإعادة إبنيه الرهينتين لدى العثمانيين إليه إضافة إلي إيقاف الحملات العسكرية العثمانية شمالي نهر الدانوب وإخلاء سبيل الأسرى من الجانبين ودفع فدية كبيرة من أجل فك أسر محمود باشا الجندرلي وقاسم باشا الأرناؤوطي وعلي أن تكون مدة الهدنة عشر سنوات وبالتصديق على هذه المعاهدة أُرسلت نسخ منها إلى إدرنه وبودابست وأقسم الملك المجري على الإنجيل والسلطان مراد الثاني على القرآن الكريم على عدم مخالفتهما شروط هذا الصلح ما داما على قيد الحياة وهكذا تأسست القيصريَّة الصربية مجددا على أن تكون منطقة عازلة بين الدولة العثمانية ومملكة المجر .
وكانت هذه المشكلات الداخلية والخارجية بالإضافة إلي موت الشاهزاده ولي العهد علاء الدين علي الذي كان السلطان مراد الثاني يعده لخلافته قد أدت إلي أن السلطان بدأ يشعر بالتعب والإرهاق وربما تكون هذه المصاعب قد تركت لديه شعورا حادا بالسأم فرأى أن يعتزل السياسة وتنازل عن العرش لإبنه الفتى الشاهزاده محمد البالغ أربعة عشر عاما من العمر إذ كان أكبر أولاده الذكور ممن هم علي قيد الحياة وأرشدهم فأرسل إليه كتابا يستدعيه إليه وكان في إقطاعية مغنيسية بمنطقة بحر إيجة فوصل إلى خدمة والده وتسلم السلطنة وكان ذلك بعد اقل من شهرين من توقيع معاهدة الصلح مع الصليبيين وبهذا أصبح السلطان مراد الثاني هو أول سلطان عثماني يتخلي عن العرش بمحض إرادته وبعد هذا التنازل سافر إلى مغنيسية للإقامة بعيدا عن هموم الدنيا وغمومها وسار معه جمع من خواصه منهم إسحق بك بن فيروز وحمزة بك الشرابدار فإعتزل فيها للعبادة وإنتظم في سلك الدراويش وبقي في خدمة السلطان الجديد الصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي وشهاب الدين شاهين باشا الخادم والوزير الثاني صاروچه باشا وقاضي العسكر الملَّا خسرو محمد أفندي وكان مراد الثاني ينوي العيش في مغنيسية حتى يأتيه الأجل وبناءا على إحدى الروايات فإن واردات سناجق آيدين وصاروخان ومنتشا خص بِهما مراد الثاني لتكون راتبا تقاعديا له وبموجب رواية أُخرى فإنه خص بواردات سنجق صاروخان فقط وكان الأثر المباشر لقرار إعتزال السلطان مراد الثاني يتمثل في تجدد الحرب ذلك أن الوضع في العاصمة إدرنه كان مضطربا ومن ثم فقد واجه الصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي الذي كان السلطان يثق به ثقة كاملة معارضة وزراء آخرين أكثر ميلا إلى السلطان الصغير محمد كما أن القيادات المسيحية المسؤولة عن شن الحرب الصليبية عادت ونظرت إلى الموقف بعين المصلحة الخاصة بغض النظر عن تلك المعاهدة التي عقدت بين السلطان مراد الثاني وڤلاديسلاڤ الثالث منذ أقل من شهرين وتزعم هذه الحركة الكاردينال يوليان سيزاريني بإيعاز من البابا الذي عطلت هذه المعاهدة طموحه وغرر الكاردينال المذكور بملك المجر وغيره من الملوك الأوروبيين وأفهمهم أن عدم رعاية الذمة والمواثيق والعهود مع المسلمين لا تعد حنثا ولا نقضا كونهم كفرة قاصدا المسلمين ومن ثم فإن البابا يبطل قسم ملك المجر ويجعله في حل منه وكان الإعتقاد السائد في الدوائر الأوروبية المعادية للعثمانيين أن موقف هؤلاء أضحى حرجا للغاية بعد إعتزال السلطان مراد الثاني وتسلم إبنه الفتى الصغير محمد زمام الأُمور ولا خبرة له في الشؤون السياسية وأن دولتهم أضحت منهكة وباتت أطرافها معرضة للإقتطاع من جانب أمراء الحدود وفي مقدمتهم الأمير القرماني الذي أرسل إلى ملك المجر يحرضه علي السلطان العثماني وعلي الممالك العثمانية ويحثه على إنتهاز الفرصة وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت توجد آنذاك قوات أوروبية معسكرة في البلقان يمكن الإستفادة منها فضلا عن أن إستمرار العمليات العسكرية بين الصليبيين والعثمانيين يمكن أن يعد حافزا لملوك أوروبا لِتقديم مساعدات جديدة وجدية .
وفي هذا الوقت تدخل البابا إيجين الرابع بنفسه في الأمر وأخذ يحرض ملك المجر الذي كان ما يزال حتي ذلك الحين مترددا في الإخلال بقسمه الغليظ على نقض المعاهدة فأرسل يقول له بالتأكيد إِن النصارى ليسوا ملزمِينَ بالإِيفَاء بوعودهم مع المسلمين وشارك البيزنطيون البابوية في تحريضها وقد أملوا في طرد العثمانيين من قارة أوروبا وإستعادة أملاكهم السابقة مما أدى إلى تنكر بعض زعماء وملوك دول أوروبا لتلك المعاهدة التي وقعها ڤلاديسلاڤ الثالث مقتنعين أن المعاهدة مع الكفار يقصدون المسلمين لا قيمة لها وأن المصلحة المسيحية العليا هي التي يجب أن توضع فوق كل إعتبار وإقتنعت القيادات المسيحية المعسكرة في البلقان بهذا التفسير وتحركت مشاعر ملك إنجلترا هنري السادس وملك فرنسا شارل السابع وحكومات البندقية وجنوة وفلورنسة على الرغم مما بينها من نزاعات للمساهمة في هذه الحرب الصليبية الجديدة ويبدو أن بعض الزعامات في البلقان رفضت المشاركة في هذا التحالف كما فعل جريج برانكوڤيچ الذي أبى الحنث باليمين المعقود بين المتحاربين وشاركه بعض الزعماء المحليين بل إن القيصر الصربي منع إسكندر بك من اللحاق بحلفائه المجريين في حين تشير مصادر أُخرى إلي أن برانكوڤيچ كان من جملة المشاركين في الحملة وقضت الخطة العسكرية أن يبحر الأُسطول البندقي بإتجاه المضائق ويستولي على مدينة كاليبولي في الوقت الذي يزحف فيه الجيش البري جنوبا ويؤمِنُ إتصالا مع هذا الأُسطُول في المدينة المذكورة التي تصبح قاعدة الإنطلاق بإتجاه القسطنطينية وبذلك تكون هذه القوات الصليبية قد حققت هدفين في الوقت نفسه وهما عزل السلطان العثماني عن قواعده في آسيا الصغرى وفتح طريق القسطنطينية وقد أدت كل هذه المعطيات والتدخلات لدى الملك المجرى إلى تخليه عن المعاهدة بعد أن مر عليها خمسون يوما فقط وهكذا تقدمت القوات المتحالفة التي يقودها ظاهريا ڤلاديسلاڤ الثالث ويحركها فعليا يوحنا هونياد بإتجاه الأراضي العثمانية متجنبة مضائق طريق إدرنه الخطرة وتوجهت صوب البحر الأسود عن طريق مدينتي ڤيدين ونيقوبوليس البلغاريتين وبعد أن إنضم إليها ڤلاد دراكول أمير الأفلاق وصلت إلى مدينة ڤارنا الواقعة على شاطئ البحر الأسود في بلغاريا في يوم 26 رجب عام 848 هجرية الموافق يوم 9 نوڤمبر عام 1444م وتحرك الأسطول البندقي في الوقت نفسه بإتجاه المضائق وكانت العمليات العسكرية الأولى تشير إلى نجاحٍ متوقعٍ لقوات التحالف الصليبي وبخاصة أن سفن البندقية تمكنت من السيطرة على المضائق مانعةً القوات العثمانية في آسيا الصغرى من العبور إلى الجانب الأوروبي للمشاركة في الحرب وكان جمع من الصليبيين قد أغار على نواحي نيقوبوليس فخربها وكان واليها محمد بك بن فيروز من القادة المشهود لهم بحسن الإنضباط والكفاءة القتالية فتعقب الصليبيين في جمعٍ من الفرسان الآقنجية وأسر كثيرا منهم وأرسل الأسرى مع خبر وصول جيوش الأعداء إلى السلطان العثماني محمد وكان الخطر أكبر من قدرات السلطان الفتى وأدرك وزراؤه وقادته أن المعركة هي معركة مصير فإتخذوا قرارا في إجتماعٍ لمجلس شورى السلطنة أبلغه الصدر الأعظم إلى السلطان الصغير محمد بن السلطان مراد الثاني ونصه لا يمكننا الرد علَى مقاومة العدو اللهم إلا إذا إعتلي والدك السلطان مراد الثاني مكانك فأرسلوا والدكم ليجابه العدو وتمتعوا براحتكم ولتعود السلطنة إليكم بعد إتمام هذه المهمة وبناءا علي هذا أرسل السلطان محمد في دعوة والده فذهب وفد من الساسة إلى السلطان مراد الثاني في عزلته في مغنيسية وطلبوا منه أن يعود إلى الحكم ويقودهم إنقاذا لِلدولةِ من خطر كبير محدقٍ بها غير أن السلطان مراد الثاني تحاشيا لكسر سلطان إبنه رفض وأبلغه أن الدفاع عن دولته من واجبات ذاته السلطانية فكتب إليه السلطان محمد ثانيةً بأنه لا بد من القدوم فقال إِن كنتَ سلطانا فظاهر أن عليك المحافظة علي البلاد والعباد وإن لم تكن سلطانا فيجب عليك طاعة السلطان والإمتثال لأمره وأمام هذا الأمر إضطر السلطان العثماني مراد الثاني إلى القدوم ولما كانت سفن البنادقة قد سدت معبر كاليبولي فقد توجه إلى معبر قلعة أناضولي حصار حيث إستقبله الصدر الأعظم في جمعٍ من العساكر لِدفع المانعين من العبور فعبر السلطان مراد الثاني وإنضم إلى الجنود العثمانيين الذين فرحوا بقدومه ومن ثم إرتفعت معنوياتهم وترك إبنه السلطان الصغير محمد في العاصمة العثمانية إدرنه وتوجه مع قواته إلى قتال الصليبيين .
وبعودة السلطان مراد الثاني إلي قيادة الجيوش العثمانية قام بتجهيز جيش ضخم من أحسن الجنود وصل تعداد أفراده إلى حوالي 60 ألف جندي منهم ما بين 30 ألف إلي 40 ألف مقاتل من الأناضول وحوالي سبعة آلاف مقاتل من الروملي وزحف به بإتجاه العدو وإعتقد الأوروبيون وهم يزحفون بِإتجاه الجنوب أنهم سيجدون أنفسهم في أرض مسالمة بين شعب مسالم لكن هذا الجيش الإئتلافي قضى على هذه الميزة عندما أنزل العقاب بالقرى المسيحية التي قاومته وإعتقد الكاردينال سيزاريني بِأن نصارى البلقان الأرثوذكس هراطقة وبالإضافة إلى ذلك كانت الخِلافات بين قيادات الجيوش تزداد عمقا يوما بعد يوم بسبب الخطَة التي يجب أن تنفذ ضد العثمانيين وإلتقى الجمعان خارج مدينة ڤارنا يوم الثُلاثاء 28 رجب عام 848 هجرية الموافق يوم 11 نوفمبر عام 1444م وبدأت المعركة بهجوم يوحنا هونياد على ميسرة الجيش العثماني حيث تخفق راية السلطان فهزمها وقتل بكلربك الأناضول قراجة باشا فتفرق من بقي من العسكر في تلك الجهة ولم يبق مع السلطان سوى فرقة قوية من الجند كان يطلق عليها فرقة القپوقولية وجمع من قدماء الأُمراء ثم هجم البوهيميون على جناح الميمنة إلا أنهم ردوا على أعقابهم ولما رأى ملك المجر أن السلطان بقي في جمعٍ قليل تهور وسل سيفه وإنقض على قلب الجيش حتى واجه السلطان مراد الثاني وناداه فأمر السلطان عسكره بالثبات وفتح ثغرة ينفذ منها الأعداء عند الهجوم عليهم وهكذا ترك ڤلاديسلاڤ الثالث يتوغل إلى عمق صفوف العثمانيين حتي إقترب إلى صوب الراية السلطانية ثم أُعطي أمر الهجوم فلم يدرك ڤلاديسلاڤ إلا وقد طوق بالجنود العثمانيين من كل صوب فأخذ يقاتلهم بنفسه مع حرسه الملكي الذين قتل منهم 50 رجلا ثم رماه أحد قدامى الجنود الإنكشارية وإسمه خوجة قراجة خضر أغا ببلطته فأصاب ساق حصانه فسقط ڤلاديسلاڤ أرضا فإنقض عليه وقطع رأسه وحمله إلى ركاب السلطان فأمر الأخير أن ينصب الرأس على رمح ويضرب طبل البشارة وترفع راية الغلبة والظفر وقد ترتب علي هذا أن أُصيب الصليبيون بالهلع والفزع لما شاهدوا رأس الملك مرفوعا على رمح فأخذ المجريون منهم يفرون من ساحة المعركة فإستفاد السلطان مراد الثاني من هذه الفرصة ونادى بالهجوم العام فإنقض العثمانيون على الفرقة البوهيمية وفتتوا صفوفها وهزموها شر هزيمة وفر من بقي من عساكر العدو إلى معسكراتهم وحاول هونياد تثبيتهم لكنه لم يتمكن من ذلك فجمع ما إستطاع من قواته ولاذ بالفرار إلى المجر وتعقبته فرقة عسكرية عثمانية بقيادة داود باشا إلى أن عبر نهر الدانوب برجاله وفي اليوم التالي من المعركة أى يوم الأربعاء 29 رجب عام 848 هجرية الموافق يوم 12 نوفمبر عام 1444م إستولى العثمانيون على معسكر الجيش الصليبي وحاول الكاردينال سيزاريني أن يدافع عنه لكنه هزم بسهولة وقتل بدوره فقطع رأسه ونصب على رمحٍ أيضا كما رفعت معاهدة سكدين على رمحٍ آخر وشهرت على الكتائب العثمانية المظفرة ثم أمر السلطان بإرسال الرأسين والمعاهدة ليشهر بها في مدينتي إدرنه وبورصة على مرأى ومسمع من الناس وأن تزيِن بهم كلتا المدينتان وبالإجمال لم يفلت من هذه المعركة الكبرى سوى شرذمة قليلة من الصليبيين ووقع الآلاف منهم في الأسر وغنم المسلمون أموالا عظيمة منها مائتان وخمسون عربة مملوءة بالأموال والأمتعة النفيسة وأواني الذهب والفضة ولما تم الأمر وعاد الهاربون من الجيش العثماني أمر السلطان بقتل بعضهم وتشهير آخرين بثياب النساء وزيِهن ثم شفع فيهم الوزراء والأُمراء الثابتون المقربون فعفا عنهم السلطان شكرا لله الذي نصر العثمانيين وأرسل السلطان مراد الثاني مبشرين إلى السلاطين والأُمراء المسلمين يعلمهم بإنتصاره الأخير فعمت الإحتفالات أرجاء العالم الإسلامي وكان المبشر المرسل إلى السلطان المملوكي سيف الدين جقمق هو عزب بك من خواص السلطان مراد الثاني وأرسل معه خمسة وعشرين أسيرا صليبيا فسر السلطان المملوكي سرورا عظيما وأمر في خطبة الجمعة الأولى من وصول الخبر إلى القاهرة بذكر إسم السلطان مراد الثاني مجاملة بعد إسم الخليفة العباسي الشرفي المقيم بالقاهرة أبو الربيع سليمان المستكفي بالله في الخطبة وبالدعاء لأرواح العثمانيين الذين قضوا نحبهم في كافَّة الأقطار المملوكية وأقيمت الإحتفالات في مصر وكان من نتيجة المعركة أن عادت بلاد البلقان مرة أخرى إلى الحكم العثماني وخط مصير الإمبراطورية البيزنطية التي كانت قد وصلت إلي أقصي درجات الضعف والتردى إذ لم يبق لها بدايةً من هذا التاريخ سوى تسع سنوات من العمر وأصبح من المؤكد أن العثمانيين لا يمكن طردهم من دول أوروبا الشرقية كما كان موت ڤلاديسلاڤ الثالث دون وريث أحد أهم الوقائع التي كان لها تأثير كبير علي التاريخ الأوروبي فقد إنفصلت علي إثر ذلك مملكتا بولونيا والمجر عن بعضهما وحرصتا منذُ ذلك التاريخ على عدم الظهور أمام الدولة العثمانية كدولة واحدة كما أُخرجت بلاد المجر لعشر سنوات على الأقل من عداد الدول التي تستطيع النهوض بعمليات حربية هجومية ضد العثمانيين .
وكان لهذا الإنتصار الذى تحقق علي الصليبيين أثره الكبير في إستعادة الدولة العثمانية لمكانتها مرة أخرى وإستقبل السلطان مراد الثاني إستقبال الفاتحين بمجرد عودته إلى إدرنه لكنه لم يلبث فيها طويلا ورجع إلى عزلته في مغنيسية وفق أكثر الروايات شيوعا دون أن يستثمر إنتصاره الكبير لكن الأحداث السياسية المستجدة حتمت عليه العودة إلى العمل السياسي مرة أُخرى ويبدو أن ذلك كان له علاقة وفق إحدى الروايات بالمدى الذي وصلت إليه العلاقة بين إبنه السلطان محمد الثاني والصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي من توتر بالإضافة لتجدد الأخطار الأوروبية أو بسبب خطأ وقع من السلطان الفتى وأثار غضب الإنكشارية وتقول إحدى الروايات إن العلاقة بين الصدر الأعظم والسلطان محمد الثاني تفجرت على الأرض في ظل الخلاف الذي نشب بين الشيخ درويش الحروفي أحد زعماء الطائفة الحروفية الشيعية الذي تقرب من السلطان اليافع وحاول إستمالته إلى مذهبه فشمل بحمايته وبين كل من المفتي فخر الدين العجمي والصدر الأعظم ومما زاد العلاقة تأججا الإختلاف في وجهات النظر بِشأن الصلح الذي عقدته الدولة العثمانية مع جمهورية البندقية والمماثل في بنوده للصلح الذي عقد في عام 833 هجرية الموافق عام 1430م مما دفع الصدر الأعظم إلى تحريك تمرد وعصيان من جانب الإنكشارية المناوئين للسلطان ولذا فقد إستدعي السلطان مراد الثاني للعودة مجددا لتولي السلطة وبحسب الرواية الأُخرى فإن السلطان محمد الثاني لما أمسك بزمام أُمور الدولة ضرب العملة الجديدة بإسمه وخفض من وزنها مما أضر بالجند وكان لذلك أيضا تأثيره علي الأسواق وتزامن ذلك مع وقوع حريق هائل بالعاصمة إدرنه فإحترق قسم مهم من المدينة وأسواقها فقام الإنكشارية الذين لم يكونوا راضين عن وضع العملة الجديدة بحركة عصيان وتمرد فهجموا على سراي شهاب الدين شاهين باشا الخادم ونهبوها وهرب هو منها بصعوبة بالغة إلي السراي السلطانة ونجا بنفسه وإجتمع الإنكشارية في تلة بوجوق تپه مقابل سراي السلطان وطلبوا زيادة مرتباتهم فأُجيبوا إلى ذلك فسكنت فتنتهم وعلي الرغم من ذلك أبدى الإنكشاريون الإزدراء لسلطانهم الصغير ومالوا إلى أبيه فإقتنع أركان الدولة وعلى رأسهم الصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي بأنه لا حل للمسألة سوى إرتقاء السلطان مراد الثاني للعرش مرة أُخرى كي لا تستمر هذه الأزمة فأرسل وغيره من الوزراء دعوة إلى السلطان مراد الثاني للحضور وترجو منه أن يتم ذلك سريعا وخدع خليل باشا السلطان محمد الثاني عندما إقترح عليه أن يعرض السلطنة على والده تطييبا لقلبه وخاطره وأكد عليه أن الأخير لن يقبلها وأنه سيفضِل البقاء في عزلته وأن ذلك سيكون سببا لإزدياد حب الوالد لإبنه وتقديره إياه فصدق الفتى قليل الخبرة هذا الكلام ورتب مجلسا عاليا محفوفا بالوزراء والوكلاء والأُمراء وإستقبل فيه والده السلطان مراد الثاني الذى ما أن وصل فقبل يده وإلتمس منه أن يجلس على تخت الملك ويقبل بالسلطنة من جديد ويعود هو إلى إقطاعية مغنيسية فلم يتردد السلطان مراد الثاني في القبول ودعا لولده وأعاده إلى مغنيسية وعين صاروچه باشا وزيرا له وهنا لم يجد السلطان الفتي محمد الثاني بدا من الإمتثال لأمر أبيه وعلم أن هذا من سعي وتدبير خليل باشا فأسرها في نفسه حتى حين ويقال إن السلطان مراد الثاني لما قدم في أوائل عام 1445م ودخل العاصمة إدرنه نزل بتلة بوجوق تپه حيث إجتمع عليه الإنكشارية وبايعوه على السمع والطاعة وأعادوه إلى السلطنة من جديد فأجابهم في سبيل إخماد فتنتهم وإعادة الهدوء والسكينة إلى العاصمة العثمانية إدرنه ومن الجدير بالذكر أن هذه الفتنة كانت أول فتنة يشعلها الإنكشارية في الدولة العثمانية .
وبعد عودة السلطان مراد الثاني إلي تولي السلطنة أمضى شتاء عام 850 هجرية الموافق عام 1446م في العاصمة إدرنه وبحلول الربيع عقد العزم على التوجه للتصدى لأولئك الذين تحدوا السلطة العثمانية لفرض هيبة الدولة من جهة ولإشغال الإنكشارية بالحرب من جهة أخرى كي لا يعودوا إلى إقلاق راحة الدولة وكان الأمير البيزنطي قسطنطين بن عمانوئيل الذي وقف ضد العثمانيين في بلاد اليونان المستهدف الأول وكان الأمير المذكور قد إستغل إنشغال العثمانيين بالحروب البلقانية فإستولى على المدن المورية التي كانت للسلطنة ولم يكتف بذلك بل إستمر في التوجه إلى شمال اليونان حيث إستولى على بعض الأماكن في تساليا وتذكر إحدى الروايات أنه تجاوز حدوده إلى درجة أنه قام بمطالبة السلطان مراد الثاني بِالتخلي عن الأراضي الواقعة في شمال برزخ كورنثة وكان قد أصلح أسوار هيكساميليون التي إمتدت على طول برزخ كورنثة وشكلت سدا كبيرا حال دون فتح المسلمين لِلمورة وهذا السد الذي سماه العثمانيون كرمه حصار كان قد إستحكم بِالعديد من الأبراج والقلاع المنيعة كما حفر على أطرافه خندق عميق ووقعت مدينة كورنثة خلفه لذلك كان فتح المورة موقوفًا على فتح تلك الأبراج والقلاع وبالإضافة إلي ذلك تمكن قُسطنطين وأخوه طوماس من إسترداد بضعة مدن مورية كانت تحت إدارة اللاتين بإستثناء مدينتي كورونة ومودونة الواقعتين في الجنوب واللتين بقيتا تحت حكم المستعمرات البندقية ويذكر أن البنادقة طلبوا منهما ترك سد وحصون كرمه حصار لهم بغية الدفاع عنها ضد العثمانيين ومن جهة أُخرى كان أمير آتيكة الفلورنسي نيرون آچايولي الذي أُجبر على الإعتراف بِالسيادة البيزنطية قد طلب حماية الدولة العثمانية ودخل تحت تبعيتها وأمام هذه الوقائع عزم السلطان مراد الثاني على فتح المورة وإلحاقها بِالممالك العثمانية فدعا طرخان بك وكان صاحب خبرة واسعة في تلك الثغور ويعلم مداخل تلك البلاد ومخارجها فسيره السلطان مراد الثاني على مقدمة الجيش وسار هو أيضا مع بقية العسكر في عقبه من طريق مدينة سيروز بشمال اليونان ولما وصل العثمانيون إلى سد كرمه حصار وسلط السلطان مراد الثاني مدافعة على الأسوار وأمعن فيها قصفا حتى أحدث فيها فلما دخلت منه الجنود إلى مدينة كورنثة ففتحتها عنوة بعد حصار وقتال دام أياما وكان هذا الفتح في شهر رمضان من عام 850 هجرية الموافق شهر ديسمبر عام 1446م وغنم العسكر بغنائم لم يسمع بمثلها وتقدم العثمانيون بعد ذلك حتي فتحوا مدينة پاتراس والتي تقع غربي بلاد اليونان وأقاموا فيها حامية ولما تردت الأوضاع على هذا النحو لم يجد أمير المورة قسطنطين ملاذا من اللجوء إلى السلطان مراد الثاني حيث أمن على كيانه من خلال الموافقة على الشروط التي فرضت عليه ومنها هدم الأماكن السليمة من سد كرمه حصار وقبول الحكم العثماني ودفع خراج سنوي إلى الخزينة العثمانية والحقيقة أن السلطان مراد الثاني كان في نيته أن يستمر في عملية الفتح لولا إزدياد فتنة إسكندر بك في ألبانيا فإضطر للتحول إلى تلك البلاد لِقمع الفتنة فصالح الأمير البيزنطي على ما ذكر .
ومن جانب آخر كان إسكندر بك قد إستغل إنشغال السلطان مراد الثاني بمحاربة الصليبيين وإنكسار العثمانيين في بضعة وقعات فكشف عن نواياه الحقيقية وأظهر ما كان يكنه صدره فإنسحب مع عدد 300 من جنوده الأرناؤوطيين بعد هزيمة العثمانيين في معركة نيش بأُسبوعٍ واحد وقيل قبل نشوب المعركة بفترة وجيزة وإستولى على مدينة آقچة حصار من أعمال شمال وسط ألبانيا وألزم باشكاتب السلطان على أن يمضي له أمرا بِتوجيه إدارة المدينة المذكورة إليه وأخذ هذا الأمر المزور بعد أن قتل ممضيه خوفا من إفشاء سره وسار إلى تلك المدينة ودخلها بعد أن أبرز الوثيقة إلى صاحب القلعة ثم قتل كل المسلمين فيها وإستدعى إليه رؤساء قبائل الأرناؤوط وإجتمع بهم في كنيسة القديس نقولا في بلدة ليجه التي كانت تحت إدارة البنادقة وأظهر لهم مشروعه وهو إستخلاص البلاد من يد العثمانيين فوافقه أغلبهم على ذلك وأمدوه بالمال والرجال فسار معهم وطرد الحاميات العثمانية من معظم أنحاء البلاد وبسط نفوذه على شمالها بعد ذلك إرتد إسكندر بك عن الإسلام إلى المسيحية وعاد إلى إسمه السابق أي جرجس كستريو رغم أنه بقي مشهورا بإسمه الإسلامي وفي يوم الإثنين 12 ربيع الأول عام 848 هجرية الموافق يوم 29 يونيو عام 1444م إلتقى إسكندر بك بعلي بك بن أفرنوس في أول معركة له ضد القوات العثمانية في قرية تورفيوللي بجوار مدينة دبرة الألبانية ومع أنه خسر في هذه المعركة نحو أربعة آلاف مقاتل فإنه نجا من الموت وعد الأرناؤوطيون الألبان هذه النجاة إنتصارا لهم وفي يوم 9 رجب عام 849 هجرية الموافق يوم 10 أكتوبر عام 1445م تقدم جيش عثماني آخر تراوح تعداده بين تسعة آلاف وخمسة عشر ألف جندي بقيادة فيروز باشا لقتال إسكندر بك الذي وسع نطاق غاراته حتى بلغت أطراف مقدونيا فأدرك الجواسيس الأرناؤوطيين هذا التحرك العسكرى وأعلموا إسكندر بك فما كان منه إلا أن إستدرج العثمانيين إلى وادى يعقوبجه وسد معظم معابره ثم إنقض عليهم برجاله فقتل منهم نحو 500 رجل كان من بينهم فيروز باشا وفي يوم 7 رجب عام 850 هجرية الموافق يوم 27 سبتمبر عام 1446م دفع السلطان مراد الثاني بجيش آخر لقتال إسكندر بك وإعادته إل الطاعة لكنه إنتصر عليه أيضا ولما فرغ السلطان من المورة وإستتب الأمن في بلاد اليونان جمع جيشا جرارا وتوجه بنفسه لقمع الثائر الأرناؤوطي بعد أن تجاوز الحد في العصيان والتمرد وإصطحب معه في هذه الغزوة ولده محمد الثاني وتمكن من أن يسترد من إسكندر بك بعض المدن المهمة مثل قوجه جق ثم حاصر قاعدته آقچة حصار لمدة شهرين وصمد المحاصرون وقاتلوا أشد قتال وإستبسلوا في الدفاع عن مدينتهم فقطع السلطان مراد الثاني المياه عن المدينة فإشتد الأمر علي سكانها وعلي المدافعين عنها فطلبوا الأمان من السلطان العثماني مراد الثاني وسلموه المدينة سلما ولم يتمكن السلطان من القبض على إسكندر بك لهروبه وإعتصامه في الجبال كما لم يتعقبه أو يسترجع باقي البلاد التي كان قد إستولى عليها بسبب ما بلغه من عودة الإضطرابات مرة أخرى مع بلاد المجر.
وكان يوحنا هونياد الذي أصبح وصيا على عرش مملكة المجر لصغر سن ملكها لاديسلاس قد أغار على بلاد الصرب إنتقاما من العثمانيين ليعيد لنفسه بعض ما فقد من الشرف في واقعة ڤارنا وقرر توجيه ضربته في ذلك الوقت بِالذات للإستفادة من المشكلة الألبانية الأرناؤوطية فطلب المساعدة من الأوروبيين ووفق في تشكيل قوة من الألمان والإيطاليين والمجريين والبوهيميين والأفلاقيين كما إنضم إليه بعض الأرناؤوطيين وكان إسكندر بك نفسه قد تعهد بِالإلتحاق بالجيش الصليبي الجديد على رأس قوة إلا أن الحركة السريعة التي قام بها الجيش العثماني وإجبارهم إسكندر بك على الهروب واللجوء إلي الجبال لم تمنح أي فرصة لتحقيق ذلك وتوغل هونياد في بلاد الصرب حتى وصل إلى سهل كوسوڤو وأثناء توغله تمني أن يساعده الصربيون غير أن جريج برانكوڤيچ رفض الإستجابة إلى نداء التعاون والمساعدة الذي وجه إليه وظل أمينا على قسمه الذي أعطاه للسلطان مراد الثاني في السابق وحذره من قيام حلف صليبيٍ ضده فإرتد السلطان نحو صوفيا وإستنفر أُمراء الروملي وكذلك أرسل إلى أُمراء الأناضول يأمرهم بإرسال الجنود إلى الجانب الأوروبي ومن الجدير بالذكر أن الأمير القرماني إبراهيم بك بن محمد أرسل قوات مساندة للعثمانيين دون أن يطلب منه ذلك ووصل عدد أفراد الجيش العثماني إلى حوالي 60 ألف جندي بينما تراوح عدد أفراد الجيش الصليبي بين عدد 22 ألف وعدد 30 ألف جندي وقضت خطة الحاكم المجري التوغل بعيدا في عمق الأراضي العثمانية لتأمين إتصال مع حليفه إسكندر بك كي يتلقى مساعدته وربما لكي يقطع الممتلكات العثمانية في قارة أوروبا إلى شطرين وأرسل إلى أمير الأفلاق ڤلاد دراكول كي يغير مع عساكره على أطراف نيقوبوليس فإتفق واليها محمد بك بن فيروز ومصطفى بك بن حسن وعيسى بك بن أوزغور فهاجموا عسكر الأفلاق ليلا وأكثروا فيهم القتل والأسر وتفرق منهم الكثيرون فأرسل محمد بك جماعة من الأسرى مع رؤوس القتلى إلى ركاب السلطان فتفاءل وفرح بذلك وإرتحل من صوفيا إلى جانب العدو حتى لقيهم في سهل كوسوفو وفوجئ هونياد بالقوات العثمانية قد وصلت قبل أن تصل قوات إسكندر بك فإضطر إلى دخول المعركة التي دامت ما بين يومين إلى ثلاثة أيام وحدثت في اليوم الأول الخميس 18 شعبان عام 852 هجرية الموافق يوم 17 أكتوبر عام 1448م بعض المصادمات أما في اليوم الثاني أي الجمعة 19 شعبان عام 852 هجرية الموافق يوم 18 أكتوبر عام 1448م فقد وقعت معركة كبيرة بدأت عند الظهر وإمتدت حتي غروب الشمس بلا إنقطاع حيث تحارب الفريقان وإنكسر الأفلاقيون والمجريون إنكسارا عظيما ولاذ الكثيرون منهم بالفرار في حالة بائسة ولم يجد يوحنا هونياد أمامه سوى الهرب للنجاة بحياته من موت محقق وفي اليوم الثالث الذي وافق السبت 20 شعبان عام 852 هجرية الموافق يوم 19 أكتوبر عام 1448م دمرت القوات الألمانية التي كانت تستند إلى المدافع ووقع الكثير من أفرادها في الأسر وهكذا قدر للسلطان مراد الثاني أن ينتصر نصرا مبينا على جيش صليبيٍ في ذات الموقع الذي إنتصر فيه جد أبيه السلطان مراد الأول على حلف صليبي آخر قبل 59 عاما أما هونياد فقد حاول بعد المعركة أن يشق طريقه عبر نهر الدانوب فوقع في أيدى الصربيين وإضطر أن يعقد صلحا لم يكن في مصلحته وتجدر الإشارة إلى أن حجم الآمال التي كان يعلقها الصليبيون على ڤارنا كان أكبر بكثير من حجم الآمال التي كانوا يعلقونها علي كوسوفو ولكنهم في كل الأحوال قاموا بالمحاولة السادسة والأخيرة التي كانوا يأملون منها إخراج المسلمين من البلقان وذلك أنهم تحولوا بعدها إلى موقف المدافع وليس المهاجم وقد توقفت دول أوروبا بعد واقعة كوسوفو الثانية لعصور طويلة عن التفكير في إخراج العثمانيين من الأملاك التي حصلوا عليها جنوب نهر الدانوب .
وقد نتج عن إنتصار السلطان مراد الثاني في واقعة كوسوفو الثانية سيطرته على شبه جزيرة البلقان بكاملها تقريبا وبعد أن فتح مدينة آرتا والتي تقع غربي بلاد اليونان في عام 853 هجرية الموافق عام 1449م لم يبق عليه سوى القضاء على إسكندر بك المتحصن في الجبال الغربية مع ثواره فعاد لمحاربته وإصطحب معه ولي عهده محمد الثاني وحاصرا مدينة آقچة حصار للمرة الثانية في يوم 2 ربيع الآخر عام 854 هجرية الموافق يوم 14 مايو عام 1450م ودام الحصار العثماني لِلمدينة المذكورة خمسة أشهر دافعت خلالها حامية المدينة دفاعا شرسا عن مواقعها ويذكر أنه بِالإضافة إلى الأرناؤوطيين كان هناك مرتزقةٌ ألمان وفرنسيون وإنجليز وصربيون يدافعون عن القلعة وكان معهم ثلاثون مدفعا تستخدم بإدارة فرنسية وتولى قيادتهم قمصا نبلطانيا يدعى أورانا وقام العثمانيون بقصف أسوار المدينة بالمدفعية التي تزن قذيفتها قنطارين طيلة الأشهر الخمس مما تسبب في إصابتها بأضرار جسيمة لكنهم عجزوا عن فتحها ولعل سبب ذلك هو موقع المدينة المستحكم إذ كانت تقع على تلة مرتفعة كما أن القوات العثمانية كانت قد أنهكتها الحروب والمعارك المتواصلة إلي جانب قرب حلول فصل الشتاء القارص البرودة كما كانت قد وردت أنباء تفيد بإستعداد القوات المجرية للقيام بهجوم جديد على الأراضي العثمانية لذلك عرض السلطان مراد الثاني الصلح على إسكندر بك مقابل الإعتراف به أميرا على بلاد الأرناؤوط لقاء جزية سنوية يدفعها للدولة العثمانية لكن إسكندر بك رفض عرض الصلح على الرغم من أنه كان يعاني من إنفضاض زعماء القبائل من حوله بسبب سياسته المركزية كما أنه كان قد فشل في كسب تأييد البنادقة فإضطر السلطان العثماني مراد الثاني أن يرفع الحصار في أواخر شهر رمضان عام 854 هجرية الموافق لأواخر شهر أكتوبر عام 1450م وعاد إلى إدرنه عاصمة ممالكه ليجهِز جيوشا جديدة تكون كافية لقمع هذا الثائر والمتمرد العنيد الذى ما يلبث أن يسبب مشاكل عديدة للدولة العثمانية بسبب عصيانه وتمرده المتكرر لكن الأجل كان له بالمرصاد ولم يمهله القدر كي يحقق ذلك حيث توفي في السراى السلطانية بالعاصمة العثمانية إدرنه وعلاي الأرجح فبموجب المصادر العثمانية كانت الوفاة في يوم 3 من شهر المحرم عام 855 هجرية الموافق يوم 3 فبراير عام 1451م بعد أن وقع طريح فراش المرض لمدة ثلاثة أيام . |