بقلم دكتورة/ ميرفت خليل
يزداد اهتمام دول العالم ومن بينها مصر بالتغيرات المناخية يومًا بعد يوم وتكثف البلدان الأفريقية والآسيوية والأوروبية جهودها نحو تقليص الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني.
ووضعت عديد من الدول تشريعات وضوابط للحدّ من الانبعاثات عبر التوسع في الطاقة النظيفة والنقل الذكي المستدام، وحظر بيع السيارات العاملة بالوقود الأحفوري، وإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وتعد قضية التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية ومواجهة تلك المخاطر من الأولويات التي يجب أن تحظى باهتمام دولي كافٍ لتوفير الدعم من الدول المتقدمة فنيًا وماليًا وتكنولوجيًا، وفقًا لأحكام ومبادئ الاتفاقية الإطارية لتغيّر المناخ، وكذلك المواد المختصة في اتفاق باريس؛ حتى تتمكن الدول النامية من مواجهة أخطار تغيّر المناخ؛ إذ إنها الأكثر تعرضًا لتلك المخاطر.
حيث تحاول مصر جاهدة التقليل من الانبعاثات المضرة من المركبات من خلال تحويلها إلى استخدام الطاقة النظيفة (غاز أو كهرباء)، والعمل على استضافة تكنولوجيا جديدة لإدارة المخلفات الصلبة وتحويلها إلى طاقة. ورغم هذا، إلا أننا لم نر وزارة البيئة تعمل بجد على هذه القضايا، بل الأخطر من ذلك هو ما يحدث من عمليات تقطيع الأشجار بكثافة وبجرأة غير مسبوقة ولا تحرك وزارة البيئة ساكنا فى منع هذا التخريب! برغم أن العلم يقول أن هذه الأشجار تنقى الهواء بشكل كبير.
ومن الأمور الخطيرة التى يجب أن نعالجها بسرعة نتيجة لارتفاع منسوب سطح البحر بالسواحل الشمالية لمصر هى زيادة درجة ملوحة المياه الجوفية بعمق 7 كيلومترات. وكذلك يضر التغير المناخى بالشعاب المرجانية بالبحر الأحمر بسبب ارتفاع درجة الحرارة ومعدل حموضة مياه البحر. ومبدئيا انخفضت الشعب المرجانية بنسبة 50 بالمائة إلى جانب أنها فقدت لونها الأرجوانى الجميل بازدياد ابيضاض الشعب المرجانية، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة ما يوفر المناخ المناسب لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض.
والأخطر فى هذا كله أن ارتفاع مستوى سطح البحر متر واحد سيؤدى إلى غرق 970 كيلومترا مربع من أراضى الدلتا طبقا لتوقعات خبراء البنك الدولى، فهل من مغيث؟
إن التغير المناخى على الزراعة سيؤدى إلى خسائر تقدر بعشرين مليار جنيه مصرى في عام 2030 تزداد إلى 122 مليار فى 2060 ، بالاضافة إلى الخسائر المالية الناتجة عن المنشآت والطرق المعرضة للغرق، وفقا لبيانات وتقارير خبراء البنك الدولى.
وتشير تقديرات خبراء بيئيين إلى أن مصر واحدة من أكثر الدول التي تواجه تحدي التغير المناخي، فارتفاع منسوب مياه البحر الأبيض المتوسط يهدد بغرق أجزاء من الدلتا المصرية، مصدر الغذاء الرئيس في البلاد، علاوة على الضغوط التي يفرضها ارتفاع درجات الحرارة على المحاصيل وعلى الموارد المائية.
وخلال السنوات الماضية، شهدت مصر تقلبات حادة وغير معتادة في المناخ، فقد رُصدت موجات شديدة البرودة في فصل الشتاء أدت إلى هطول أمطار غزيرة وسيول في سيناء والصحراء الشرقية. وفي عام 2015 تسببت الأمطار الكثيفة في غرق قرية «عفونة» في محافظة البحيرة (شمال مصر)، علاوة على توقف الحياة في مناطق بمحافظة الإسكندرية. كما شهدت البلاد ارتفاعًا في درجات الحرارة في فصل الصيف، وزيادة حدة العواصف الترابية خلال فصلي الخريف والربيع، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات نتيجة تطرف المناخ، وإلى تلف بعض المحاصيل الزراعية.
هذه التغيرات تشير إلى ما يقوله خبراء بأن مصر من أكثر دول العالم تعرضًا لتهديدات ومخاطر التغيرات المناخية. وتشمل هذه المخاطر ارتفاع سطح البحر المتوسط بما يعني غرق أجزاء من الدلتا، وهي منطقة محورية ومسؤولة بشكل كبير عن تأمين جزء كبير من الغذاء لنحو مئة مليون نسمة هم سكان البلاد. ولمصر ساحل طويل على البحر المتوسط يمتد لمسافة نحو ألف كيلو متر مربع. كما تشمل المخاطر انخفاضًا في تدفقات مياه نهر النيل.
حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من مخاطر التغير المناخي على المناطق الساحلية في مصر. ما تنبئنا به من أخطار الملوحة في الأراضي الزراعية، وقلة الإنتاجية الزراعية والسمكية حدثت بالفعل في محافظة كفر الشيخ (شمال شرق) وبحيرات مثل المنزلة والبرلس».
ووضعت الدراسة «التنمية والتغير المناخي في مصر» سيناريوهات مستقبلية عدة للمدن الساحلية الأربع الإسكندرية وبورسعيد ودمياط ورشيد بناء على معدل ارتفاع مستوى سطح البحر خلال أعوام 2010 والتوقعات لعامي2025 و2050.
وتوقعت الدراسة أن تكون قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة هي الأكثر تأثرًا من التغيرات المناخية في الإسكندرية، حيث حذرت أنه في حالة ارتفاع سطح البحر 0.5 متر فقط، فإن الإسكندرية ستفقد نحو 30 في المئةمن أراضيها، وسيضطر أكثر من مليون ونصف مليون شخص للبحث عن مكان آخر للسكن، كما سيصل حجم الخسارة في الوظائف إلى قرابة مئتي ألف وظيفة، ما يعني خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات.
|