الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع قيس بن سعد بن عبادة

شارع قيس بن سعد بن عبادة
عدد : 06-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"


شارع قيس بن سعد بن عبادة هو أحد شوارع حي مصر القديمة الموازية لشارع كورنيش النيل وهو يبدأ بنقطة تقاطعه مع شارع النفق الغربي المتفرع من شارع كورنيش النيل ويمتد شمالا متقاطعا مع عدة شوارع منها شارع سعد بن ابي وقاص وشارع عقبة بن نافع وشارع مسلمة بن مخلد وينتهي بتقاطعه مع شارع الخليلية وحي مصر القديمة هو أحد أحياء مدينة القاهرة عاصمة مصر ويقع جنوبي القاهرة ويضم القاهرة القبطية والفسطاط ومنطقة المنيل وجزيرة الروضة وهو يعد من الأحياء العريقة في مدينة القاهرة وكانت منطقة مصر القديمة سابقا تسمي بمصر العتيقة ويحد حي مصر القديمة من الشمال حي السيدة زينب ومن الجنوب حي البساتين ودار السلام ومن الغرب يفصل نهر النيل بينه وبين حي الجيزة والدقي ومن الشرق حي الخليفة وينقسم حي مصر القديمة إلي عدة مناطق فرعية هي الفسطاط وخرطة أبو السعود وعزبة الفسطاط والفرنساوي وخرطه الشيخ مبارك والمنيل والروضة ومنطقه كوم غراب وفم الخليج والمدابغ وحسن الأنور والسكر والليمون وأرض السادات ودير النحاس وهرمل وأثر النبي وأبو سيفين والطيبي وحوش الغجر والجباسة وعشش القرود والعلواية وكانت أحدث التجمعات السكنية بهذا الحي هي مدينة الفسطاط الجديدة والتي تقع خلف حديقة الفسطاط بين بحيرتي عين الصيرة وهي أرقى منطقة سكنية الآن بالحي ويتم أمامها مباشرة إنشاء متحف الحضارات بمنحة من منظمة اليونيسكو العالمية والذي سوف يصبح أكبر المتاحف المصرية بعد المتحف المصري الكبير بالهرم وبجوار المتحف تم إنشاء مبنى دار الوثائق القومية بمنحة من الدكتور محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة إحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة وعاشق مصر وعاشق الثقافة والعلم حيث تبرع الرجل الذى يعشق مصر وشعبها بمبلغ 120 مليون جنيه من أجل بناء مقر جديد لدار الوثائق القومية بمنطقة مصر القديمة .

وينسب شارع قيس بن سعد بن عبادة إلي الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عبادة الساعدي الخزرجي وأمه هي فكيهة بنت عبيد بن دليم الخزرجية وهي إبنة عم ابيه وعندما أسلم هو وأبوه وبعدما هاجر النبي محمد ﷺ إلي المدينة المنورة قدمه أبوه إلى النبي ﷺ وقال له هذا خادمك يا رسول الله فكان قيس مثالا يحتذى به في الصلاح والتفوق مما جعل الرسول ﷺ يقربه إليه ومما يؤكد ذلك ما رواه الألباني عن قيس بن سعد حيث قال إن أباه دفعَه إلى النبي ﷺ لكي يخدمه كما روى البخاري في صحيحه عن الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن قيسَ بنَ سعدٍ كان بين يَدَيِ النبي ﷺ بمنزلة صاحبِ الشرطة من الأمير وقد روى قيس عدة أحاديث عن الرسول ﷺ وروى العديد من التابعين عنه كان منهم عبد الله بن مالك الجيشاني والشعبي وعروة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عمار الهمداني وميمون بن أبي شبيب والوليد بن عبدة وعريب بن حميد الهمداني وغيرهم وقد نشأ قيس بن سعد في بيت من أكرم بيوت العرب وأعرقها نسبا فأبوه هو الصحابي الجليل سعد بن عبادة سيد قبيلة الخزرج وكان لأسرة قيس على عادة أثرياء وكرام العرب يومئذ مناد يقف فوق مرتفع لهم وينادي الضيفان إلى طعامهم نهارا أو يوقد النار لتهدي الغريب الساري ليلا وكان الناس يومئذ يقولون من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة ودليم بن حارثة هو الجد الثاني لقيس ففي هذا البيت العريق أرضع قيس الجود والكرم والسماح وقيل عن أبيه سعد بن عبادة كان الرجل من الأنصار ينطلق إلى داره بالواحد من المهاجرين أو بالإثنين أو بالثلاثة وكان سعد بن عبادة ينطلق بالثمانين وكان قيس من أطول الناس ومن أجملهم وكان لا ينبت بوجهه شعر وكان الأنصار يعاملونه كزعيم منذ صغره وكانوا يقولون لو إستطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا وكان قيس قبل الإسلام يعامل الناس بذكائه وكانوا لا يحتملون منه ومضة ذهن ولم يكن في المدينة وما حولها إلا من يحسب لدهائه ألف حساب فلما أسلم علمه الإسلام أن يعامل الناس بإخلاصه لا بدهائه ومن ثم نحى دهاءه جانبا ولم يعد ينسج به مناوراته البارعة وصار كلما واجه موقعا صعبا يأخذه الحنين إلى دهائه المقيد فيقول عبارته المأثورة لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب .


وقد تربى قيس منذ الصغر على الشجاعة والكرم حتى صار يضرب به المثل في جوده وكرمه وكان جده دليم يقوم كل عام بإهداء صنم مناة عشر ذبائح وكان يفعل مثل ذلك جده عبادة وأبوه سعد بن عبادة وبعد الإسلام كان قيس بن سعد بن عبادة يهديها إلى الكعبة المشرفة وكان من الدعاء الذي يردده اللهم إرزقني حمدا ومجدا فإنه لا حمد إلا بفعال ولا مجد إلا بمال اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه وذات مرة جاءت إمرأة عجوز تشكو فقرها إلى قيس فقال لخدمه إملئوا بيتها خبزا وسمنا وتمرا وكان قيس يطعم الناس في أسفاره مع النبي الكريم محمد ﷺ وكان إذا نفد ما معه يستدين وينادي في كل يوم هلموا إلى اللحم والثريد وذات مرة باع تجارة بتسعين ألفا ثم أمر من ينادي بالمدينة من أراد القرض فليأت فجاء إليه أناس كثيرون أقرضهم أربعين ألفا وتصدق بالباقي وذات يوم أصابه مرض فقل عواده وزواره فسأل زوجته لم قل عوادي فأجابت لأنهم يستحيون من أجل دينك فأمر مناديا ينادي من كان عليه دين فهو له فأتى الناس يزورونه أفواجا وجماعات حتى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه من كثرة عواده وكان يقول اللهم إرزقني مالا وفعالا فإنه لا يصلح الفعال إلا بالمال وحدث أن جاءه ذات مرة كثير بن الصلت فطلب منه ثلاثين ألفا على سبيل القرض فأعطاه إياها ولما ردها إليه رفض قيس أن يقبلها وقال إنا لا نعود في شئ أعطيناه وفي شهر رمضان من السنة الأولي للهجرة إشترك قيس مع ثلاثين صحابي في أول سرية في الإسلام وهي سرية سيف البحر والتي أرسلها نبي الإسلام محمد ﷺ بقيادة حمزة بن عبد المطلب إلي مدينة سيف البحر والتي تقع في أرض جهينة من ناحية العيص بالقرب من المدينة المنورة حاليا وعقد النبي ﷺ لحمزة لواء أبيض وكان الذي حمله أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي وكان الهدف من هذه السرية إعتراض عير قريش القادمة من بلاد الشام تريد مكة المكرمة وكان فيها أبو جهل في ثلاثمائة رجل فبلغوا ساحل البحر الأحمر من ناحية العيص فإلتقوا وإصطف الفريقان للقتال فمشى مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين جميعا إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم ولم يقتتلوا فتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة المكرمة وإنصرف حمزة بن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة المنورة ولم يحدث قتال وقد أصاب المسلمون في هذه الغزوة جوع شديد ونفد ما معهم من زاد فقام قيس فذبح ثلاثة جمال لهم ثم إستدان ووعد المدين أن يرجع له ماله في المدينة المنورة وذبح ثلاث أخرى ثم إستدان ووعد المدين أن يرجع له ماله بالمدينة المنورة بعد عودتهم فذبح ثلاث أخرى حتى نهاه الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح عن ذلك حين رزق الله الجيش بحوت كبير ظلوا يأكلون منه ثمانية عشر يوما وعندما عادوا للنبي ﷺ وذكروا له ذلك فقال عن قيس أما إنه في بيت جود وتحدث أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عن كرم قيس وسخائه فقالا لو تركنا هذا الفتى لسخائه لأهلك أي قضى على مال أبيه فلما سمع سعد ذلك قام عند النبي ﷺ وقال من يعذرني من إبن أبي قحافة يقصد أبي بكر وإبن الخطاب يبخلان عليَ إبني .

وقد شهد قيس بن سعد بعد ذلك جميع المشاهد مع النبي ﷺ بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان وصلح الحديبية وخيبر وفتح مكة وإشتهر بأنه كان بطلا قويا وفارسا مغوارا ومقداما ومجاهدا عظيما وكان هو حامل راية الأنصار في فتح مكة بعد أن أعطاها النبي ﷺ له بدلا من أبيه سعد بن عبادة حينما قال قبل دخول مكة المكرمة اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة اليوم يذل الله قريشا فأمر الرسول ﷺ بأن يعطي سعد الراية لإبنه قيس وكان لذلك حكمة من النبي ﷺ فلو أعطي الراية لشخص آخر فهناك إحتمال أن يغضب سعد من ذلك وهو سيد الخزرج مما يؤدى إلي غضب الأنصار أيضا أما وأن الراية قد إنتقلت لإبنه فلا غضاضة في ذلك وهو جدير بها وكان الرسول ﷺ قد خشي لما علم بمقولة سعد أن يتسبب سعد في نشوب قتال في البلد الحرام وكان النبي ﷺ لا يريد ذلك ويستهدف دخول مكة دون قتال وقال الرسول ﷺ عندما أعطي الراية لقيس مقولة أخرى عكس مقولة سعد وهي اليوم يوم المرحمة اليوم تعظم فيه الكعبة اليوم يعز الله قريشا بالإسلام وبعد وفاة النبي ﷺ جاهد قيس مع الخلفاء الراشدين وشارك في الفتوحات في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص وفي يوم الجمل ويوم النهروان ويوم صفين كان قيس مع الإمام علي بن أبي طالب ضد معاوية بن أبي سفيان والخوارج وقد ولاه الخليفة الإمام علي بن أبي طالب ولاية مصر ثم عزله منها وأجلسه عنده بعد خدعة معاوية لعلي والناس وإعلان ولاء قيس له وتأييده في المطالبة بالقصاص للخليفة الشهيد عثمان بن عفان وكانت تلك خديعة من معاوية لأنه كان يخاف من دهاء وحنكة قيس وخشي أن يحول قيس بينه وبين مصر إلى الأبد حتى لو إنتصر هو على الإمام علي إنتصارا حاسما وعين الإمام علي مكان قيس محمد بن أبي بكر وبعد ذلك جلس قيس مع نفسه لكي يرسم الخدعة التي يمكن أن تؤدي بمعاوية وبمن معه في يوم أو في بعض يوم بيد أنه أخذ يتفحص خدعته هذه التي تفتق عنها ذكاؤه فوجدها من المكر السئ الخطر وتذكر قول الله سبحانه وتعالي ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله فهب من فوره مستغفرا ومما يذكر ان قيس لم يحس لحظة أن عليا عزله عن مصر فما الولاية وما الإمارة وما المناصب كلها عند قيس إلا أدوات يخدم بها عقيدته ودينه ولئن كانت إمارته على مصر وسيلة لخدمة الحق فإن موقفه بجوار علي فوق أرض المعركة وسيلة أخرى لا تقل أهمية ولا روعة فسار إِلَى علي بمدينة الكوفة التي كانت قد أصبحت عاصمة الدولة الإسلامية آنذاك ولم يزل معه حتي إستتشهد الخليفة علي في شهر رمضان عام 40 هجرية وبايع قيس إبنه الإمام الحسن بالخلافة ووقف إلى جانبه غير ملق إلى الأخطار وبالا وقاد خمسة آلاف رجل كان هو علي مقدمتهم وقاموا جميعا بحلق رؤوسهم بعدما قتل الإمام علي رضي الله عنه وتبايعوا على الموت لحرب معاوية لكن الإمام الحسن آثر أن يحقن دماء المسلمين وأن يضمد جراحهم التي طال شحوبها لعدة سنوات وأن يضع حدا للقتال المفني المبيد فتفاوض مع معاوية وبايعه على الخلافة وتنازل عنها وهنا قام قيس وجمع قومه حيث كان يرى أنه مهما يكن في موقف الإمام الحسن من الصواب فإن لجنوده في ذمته حق الشورى وحق إختيار المصير ولذا جمعهم وخطب فيهم وقال إن شئتم جالدت بكم حتى يموت الأعجل منا وإن شئتم أخذت لكم أمانا فإختار جنوده الأمان وقالوا خذ لنا أمانا فأخذ لهم الأمان وأنه رجل منهم ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا وألا يعاقبوا بشئ من جانب معاوية بن أبي سفيان الذي ملأ الحبور نفسه حين رأى مقاديره تريحه من أقوى من يحتمل أن يكون خصما له شكيمة وأخطرهم عاقبة ومضي بأصحابه وإرتحل نحو المدينة المنورة .

وخلال فترة حكم معاوية كانت هناك رواية بواقعة طريفة كان قيس بن سعد بن عبادة طرفا فيها حيث قيل إن ملك الروم بعث إلى الخليفة معاوية بن ابي سفيان برجلين من جيشه يزعم أن أحدهما أقوى الروم والآخر أطول الروم وقال له إنظر في قومك من يفوقهما في قوة هذا وطول هذا فإن كان في قومك من يفوقهما بعثت إليك من الأسرى كذا وكذا ومن التحف كذا وكذا وإن لم يكن في جيشك من هو أقوى وأطول منهما فهادني ثلاث سنين فلما حضرا عند الخليفة معاوية قال من لهذا القوي فقالوا ماله إلا أحد رجلين إما محمد بن الحنفية أو عبد الله بن الزبير فجئ بمحمد بن الحنفية وهو إبن علي بن أبي طالب فلما إجتمع الناس عند معاوية قال له معاوية أتعلم فيم أرسلت إليك قال لا فذكر له أمر الرومي وشدة بأسه فقال للرومي إما أن تجلس لي أو أجلس إليك وتناولني يدك أو أناولك يدي فأينا قدر على أن يقيم الآخر من مكانه غلبه وإلا فقد غلب قال له ماذا تريد تجلس أو أجلس فقال له الرومي بل إجلس أنت فجلس محمد بن الحنفية وأعطى الرومي يده فإجتهد الرومي بكل ما يقدر عليه من القوة أن يزيله من مكانه أو يحركه ليقيمه فلم يقدر على ذلك ولا وجد إليه سبيلا فغلب الرومي عند ذلك وظهر لمن معه من الوفود من بلاد الروم أنه قد غلب ثم قام محمد بن الحنفية فقال للرومي إجلس لي فجلس وأعطى محمدا يده فما أمهلة أن أقامه سريعا ورفعه في الهواء ثم ألقاه على الأرض فسر بذلك معاوية سرورا عظيما وهنا نهض قيس بن سعد فتنحى عن الناس ثم خلع سراويله وأعطاها لذلك الرومي الطويل فلبسها فبلغت إلى ثدييه وأطرافها تخط بالأرض فإعترف الرومي الطويل بالغلبة وبعث ملكهم ما كان قد إلتزم به لمعاوية وفي أواخر عهد معاوية وفي المدينة المنورة وفي عام 59 هجرية كانت وفاة الداهية قيس بن سعد بن عبادة الذي روض الاسلام دهاءه مات الرجل الذي كان يقول لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر هذه الأمة أجل ومات رضي الله عنه تاركا وراءه عبير رجل أمين على كل ما للإسلام عنده من ذمة وعهد وميثاق .
 
 
الصور :