بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم أثار
)إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ). ( الآية 18 – التوبة).
زيارة إلى أقدم المساجد المملوكية بوسط القاهرة.
زيارة إلى التحفة المعمارية من الخارج والداخل.
زيارة إلى المسجد الذى شيده أمير وجدده طباخ .
( مسجد الطباخ )
يقع هذا المسجد بميدان محمد فريد ( ميدان أبو ظريفة ) سابقاً بحى عابدين – أمام محطة مترو محمد نجيب وبجوار مبنى محافظة القاهرة.
أنشأه الأمير جمال الدين أقوش سنة 1243 الذى كان إستداراً للملك الصالح نجم الدين أيوب وكلمة ( إستادار ) معناها : إحدى الوظائف الهامة فى العصر المملوكي أى المسئول عن القصور السلطانية .
إية أصل الحكاية ؟
الحكاية : ترجع إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون فقد كان يثق جداً كان في الأمير جميل الدين أقوش اللي بنى جامع الطباخ في حي عابدين .. كان يثق فيه لدرجة أنه عينه في نيابة الكرك ( هذه النيابة تشبه لحد ما الولاية وتكون تابعة للسلطنة ويحكمها نائب للسلطان ) ، ولما فكر يترك السلطنة لم يجد أفضل من إنه يروح الكرك عند الأمير جمال الدين، لكن السلطان محمد رجع للسلطنة واستقر معه جمال الدين أقوش في مصر وبنى مجموعة من العمائر، مثل المستشفى المنصوري بحي الصاغة وجدد الزخارف المذهبية في مباني المنصور قلاوون كله .. وأيضا هذا المسجد لكن من ماله الخاص .. وبعد سنوات من إنشاء الأمير آقوش للمسجد، حدث خلاف بينه وبين السلطان لأمر ما، فاستغل المغرضون الخلاف بينهما وعملوا على استمراره فزادت حدته، ثم قام السلطان على إثره بترحيل الأمير إلى الإسكندرية وحبسه هناك، فتأثر آقوش بتبدل حاله فمات بالسجن، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى (جبّانة الإمام الشافعي) في ربيع الثاني سنة 1368م-667هـ. وبعد موت الأمير آقوش تعرض مسجده للانهيار والهدم
أما فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون قام بتكليف أحد أبرز المقربين منه، وهو طباخه المحبب إلى قلبه المدعو (علي)، وكلفه بتجديد المسجد، فجدده على نفقته الخاصة، وجعل له منبرا غاية في الروعة والجمال، وسُمي المسجد بـ(الطباخ)، نسبة إليه ..
والحاج علي؛ كان طباخا ماهراً، كما كان يتولى مهمة الإشراف على مائدة السلطان، وأيضاً كان عقلية تجارية من الدرجة الأولى بجانب مهارته في الطبخ لدرجة أنه كان مسؤولا عن صنع الولائم في كل أفراح الملوك الأمراء ولذا فقد كان شخصيته مهمة في القصر يهابه من دونه، .
وعندما تولى الحكم السلطان الكامل سيف الدين شعبان بن الناصر قلاوون؛ استمع لوشاية المغرضين الذين كانوا ساخطين على (الحاج علي) لقربه من السلطان، فقام بطرده من المطبخ السلطاني، ومصادرة أمواله ..
وأُهمل الجامع مرة أخرى، وتحول إلى أطلال تذكر الناس بمفارقات سيرة الطباخ.
وفي عهد السلطان العثماني سليمان القانوني وبالتحديد في عام 1542م-949هـ، تم إعادة بناء المسجد، وقد وثقت لجنة حفظ الآثار العربية عام 1889 ذلك بإشارتها إلى أنه كان مكتوبا على عتبة المسجد العمومية ما يدل على ذلك .. وفي عام 1931م– 1350هـ؛ وخلال عهد الملك فؤاد الأول، جُدد المسجد على الطراز المملوكي، وخاصة مئذنته، ولا يزال باب المسجد يحمل شريطا كتابيا يشير لذلك، نصه : "جُدد هذا المسجد في عصر صاحب الجلالة فؤاد الأول ملك مصر المعظم سنة 1350هجرية.
والمسجد مبني من الطوب الأحمر، وله باب واحد رئيس يطل على الميدان، وبه منبر خشبي مزركش ومزخرف بفتحات من الأرابيسك. |