الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع السكة الجديدة

شارع السكة الجديدة
عدد : 03-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"


شارع السكة الجديدة أحد أشهر وأهم الشوارع التجارية في مدينة المنصورة عروس الدلتا وعاصمة محافظة الدقهلية ومدينة المنصورة مدينة مصرية قديمة وعريقة وهي عاصمة محافظة الدقهلية حاليا وتطل على الضفة الشرقية لفرع دمياط بنهر النيل وتواجه مدينة طلخا أحد مراكز محافظة الدقهلية أيضا مباشرة والتي لها إدارة مستقلة عن مدينة المنصورة ويربط بينهما كوبرى المنصورة طلخا المعدني القديم والمخصص للمشاة وللسيارات غير كوبرى المنصورة طلخا المعدني للسكك الحديدية والذى يربط محافظات منطقة وسط الدلتا بمحافظات شرق الدلتا حيث يربط مابين محافظات الغربية وكفر الشيخ والمنوفية والقليوبية ومن وراءهما محافظات غرب الدلتا البحيرة والإسكندرية ومطروح وبين محافظات الدقهلية والشرقية ودمياط ومن وراءهما محافظات القناة الثلاثة بور سعيد والإسماعيلية والسويس ومحافظتي شمال وجنوب سيناء وتبعد مدينة المنصورة مسافة حوالي 120 كيلو متر عن مدينة القاهرة عاصمة مصر في الإتجاه الشمالي الشرقي منها ويربط بينها وبين مدينة القاهرة طريق القاهرة / قليوب / بنها / ميت غمر / أجا / المنصورة وأيضا طريق القاهرة / بنها / قويسنا / بركة السبع / طنطا / المحلة الكبرى / المنصورة وقد أنشأها الملك الكامل محمد بن الملك العادل من ملوك الدولة الأيوبية عام 616 هجرية الموافق عام 1219م وكان يطلق عليها إسم جزيرة الورد لأنها كانت محاطة بالمياه من ثلاث جهات وكانت بها أكبر حدائق ورد في مصر وقد سميت بالمنصورة بعد النصر الكبير الذي حققه الشعب المصري على الحملة الصليبية السابعة بقيادة الملك لويس التاسع الفرنسي والتي إنتهت بأسره هو وقواده وسجنه في دار القاضي إبن لقمان بالمنصورة حتي إفتدى نفسه وقواده بالمال مع الإنسحاب بقواته والعودة إلي بلاده وقد ظهرت أول خريطة لمدينة المنصورة في نهاية القرن التاسع عشر الميلادى في عهد الخديوى توفيق عام 1887م بمقياس رسم 1 : 2000 ويتضح منها أن العمران كان مقصورا على الرقعة المحصورة ما بين نهر النيل شمالا والمدافن القديمة مكان الساحة الشعبية حاليا وقد ذكرها المؤرخ الكبير تقي الدين المقريزى في مخطوطاته فقال إن هذه البلد على رأس بحر أشموم والذى سمي فيما بعد البحر الصغير وبناها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب في عام 616 هجرية عندما نزل الفرنجة الصليبيون مدينة دمياط وإحتلوها فنزل في موضع هذه البلدة وخيم به وبنى قصرا لسكناه وأمر من معه من الأمراء والعساكر بالبناء فبنيت هناك عدة دور ونصبت الأسواق وأدار عليها سورا مما يلي البحر يقصد فرع النيل الشرقي وستره بالآلات الحربية والستائر ولم يزل بها حتى دحر الصليبيين وإسترجع مدينة دمياط ثم صارت المنصورة مدينة كبيرة بها المساجد والحمامات والأسواق وجدير بالذكر أن الحملة الصليبية التي يشير إليها المقريزى في مخطوطاته هي الحملة الصليبية الخامسة التي قادها حاكم عكا الصليبي جان دى برين والتي إنتهت بهزيمته وطلبه الصلح وإنسحابه إلي عكا مرة أخرى بعدما تكبد خسائر فادحة وكبيرة في أفراد جيشه وعدته وعتاده .

ويعود تاريخ شارع السكة الجديدة بالمنصورة إلي عصر الخديوى إسماعيل حيث كانت معظم شوارع المنصورة ضيقة لا يتعدى عرضها ستة أمتار ورأى أعيان المدينة من المصريين والأجانب ضرورة تطوير المدينة وكانت أولي ملامح هذا التطوير شق شارع يصل بين محطة قطارات السكك الحديدية وجامع الصالح نجم الدين أيوب ووافق الخديوى علي ذلك وصرف إعانة عاجلة لزوم تنفيذ هذا الشارع مع إستكمال تكلفة شق الشارع الجديد من ضريبة الأقطان المحلوجة وضريبة طرود البضائع التي يتم تحصيلها من تجار المنصورة وبد أ المهندسون الإنجليز في تخطيط وتنفيذ الشارع الجديد وتم نزع ملكية وهدم العديد من البيوت والحوارى وبعد أقل من سنتين ظهر اول شارع واسع بمدينة المنصورة بعرض 11 مترا وبلغ طوله 1360 مترا وبلغت تكلفة شقه 16700 جنيه وكان أهل مدينة المنصورة يعتبرونه لا يقل عن شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس وشارع أوكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن وشارع فياناسيونال بالعاصمة الإيطالية روما وكان الشارع في البداية غير مرصوف فقرر أعضاء جمعية تجار المنصورة وأصحاب الأملاك والأعيان في شهر يناير عام 1881م في عهد الخديوى توفيق تبليط الشارع بحجر البازلت الأسود وعمل بالوعة مجارى به وطالبوا الحكومة بفرض ضريبة إختيارية عليهم وعلي التجار الأجانب الذين كان لديهم إعفاء من الضرائب لتمويل عمليات التطوير بالشارع وفي بداية القرن العشرين الماضي جاء إلي المنصورة مصطفي ماهر باشا كمدير لمديرية الدقهلية وكان رجلا نشيطا وساهم كثيرا في تطوير المدينة بصفة عامة وتطوير شارع السكة الجديدة بصفة خاصة وفي نفس الوقت حرص الكثير من الأجانب علي تشييد العمارات الفخمة علي الطراز الأوروبي علي جانبي الشارع علي يد العديد من المهندسين المعماريين الأجانب خاصة الإيطاليين والذين حرصوا هم أيضا علي إفتتاح مكاتب دائمة لهم في المدينة وقد تحول شارع السكة الجديدة تدريجيا لكي يصبح هو المركز التجارى لمدينة المنصورة وأصبح به عدد كبير من المحلات التجارية المملوكة للتجار الأجانب الذين كانوا يعملون في تجارة الأقمشة والملابس والمفروشات والأحذية والموبيليا والأثاث والمجوهرات والساعات والنظارات والأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والخردوات والمستلزمات الزراعية وبعد منتصف الخمسينيات من القرن العشرين الماضي بدأ نزوح الأجانب من مصر ومن ثم قاموا ببيع محلاتهم للمصريين وكان أغلبهم من العاملين لديهم .
وفي أوائل السبعينيات من القرن العشرين الماضي لم تعد محلات شارع السكة الجديدة كافية لإستيعاب الحركة التجارية ومن ثم قام بعض التجار بإنشاء أكشاك خشبية في المنطقة المتاخمة لمسجد الصالح الصغير المتواجد بالمنطقة وعرف هؤلاء التجار بإسم تجار الشنطة حيث كانوا يبيعون من خلالها البضائع المهربة من لبنان وليبيا وقبرص وبعد بداية مرحلة الإنفتاح الإقتصادى بداية من منتصف السبعينيات زادت كمية البضائع المستوردة وتحولت هذه الأكشاك الخشبية إلي ما أطلق عليه البوتيكات وعرفت المنطقة كلها بإسم منطقة البوتيكات وحقق أصحابها أرباحا طائلة من نشاطهم التجارى وإستمر هذا الوضع حتي بداية الثمانينيات من القرن العشرين الماضي حينما جاء اللواء سعد الشربيني محافظا للدقهلية وتم إزالة هذه البوتيكات لزوم شق شارع بور سعيد وتم نقل هذه البوتيكات إلي سور نادى المنصورة الرياضي وللأسف الشديد ففي ظروف ثورة 25 يناير عام 2011م وفي ظل حالة الفوضى والإنفلات الأمني الذى حدث خلالها إحتل الباعة الجائلون أرصفة شارع السكة الجديدة وكانت تنشب العديد من المشاجرات بينهم وبين أصحاب المحلات بالشارع ومن ثم فقد تدهورت أحوال شارع السكة الجديدة تدريجيا وفقدت محلاته رونقها وشهرتها القديمة لصالح مناطق وأسواق أخرى بالمدينة وحاول التجار إصلاح هذا الوضع المتدهور وساهم كل منهم بمبلغ 1000 جنيه لتحقيق هذا الهدف والإهتمام بمرافق الشارع وتجديدها إلا أن الكثير من التجار قد ترك شارع السكة الجديدة وإنتقل إلي مناطق جديدة بالمدينة مثل منطقة المشاية الموازية لشاطئ نهر النيل كما إنتقلت الكثير من المكتبات ومحلات الأجهزة الكهربائية إلي منطقة الجامعة لكن ما تزال الكثير من محلات الذهب والفضة متمسكة بمكانها في الشارع وأيضا ما تزال عيادات الكثير من الأطباء تشغل شققا في عمارات الشارع حيث يسهل الوصول إليها من جميع أنحاء المدينة ومن كافة المدن والقرى المجاورة .

ويتميز شارع السكة الجديدة بأنه كان يشمل كنز ثمين من المباني التراثية الرائعة الجمال والتي أبدعها كبار المهندسين المعماريين خاصة الإيطاليين علي الطرز المعمارية السائدة في دول أوروبا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادى وخلال النصف الأول من القرن العشرين الماضي وكان من أشهر هؤلاء المهندسين المهندس المعمارى لويجي دل كورى والمهندس المعمارى ماريللي وغيرهما والذين أقاموا في مدينة المنصورة وفتحوا فيها مكاتب لهم ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الشارع لا يقل عن شوارع القاهرة الخديوية المعروفة بمبانيها التراثية وكان من هذه المباني المبني العريق الذى شيده محمد بك القريعي عام 1902م وشمل آنذاك لوكاندة البورصة والبنك العثماني كما كان به فيما بعد فروع للبنك الأهلي وبنك مصر وبنك باركليز وذلك قبل أن يشغله محل بنزايون وبخلاف هذا المبني العريق شمل شارع السكة الجديدة مجموعة عمارات شيدتها عائلة صعب اللبنانية التي كانت من أكثر عائلات الوجه البحرى ثراءا وللأسف الشديد لم يتم الحفاظ علي الكثير من هذه المباني التراثية وتم هدمها وبتاء عمارات حديثة قبيحة المنظر مكانها وإلي جانب هذه المباني التراثية يشمل شارع السكة الجديدة العديد من الكنائس ذات التراث المعمارى المتميز منها كاتدرائية السيدة العذراء والملاك ميخائيل وهي خاصة بطائفة المسيحيين الأرثوذوكس وهي المقر الرسمي لمطرانية الدقهلية وتوابعها وكان قد تم بناؤها عام 1868م في عهد الخديوى إسماعيل وفي فترة التسعينيات من القرن العشرين الماضي تم تجديدها تجديدا شاملا ومبناها الحالي يجمع بين التراث القديم والحديث وهو مسجل ضمن المباني الأثرية بالمدينة ولتلك الكاتدرائية تاريخ كبير حيث كان قد تم جمع عدد 6 أبرشيات هي الدقهلية والغربية والقليوبية والشرقية والقنال والأراضي المقدسة في فلسطين وأصبحت مدينة المنصورة مركزا لها وسميت بأبرشية الكرسي الأورشليمي وسبب هذه التسمية هو أن هناك أملاك للأقباط بالقدس وبعض مدن فلسطين قامت الكنيسة المصرية ببنائها بتبرعات أبنائها من ضمنها إستراحة للأساقفة المصريين بمدينة يافا قام بشرائها الأنبا باسيليوس أسقف الكرسي الأورشليمي عندما ذهب إلي مدينة يافا ولم يجد مكانا يبيت فيه فعرضت عليه طائفة الموارنة المبيت لديهم ففضل المبيت في العراء ولما عاد إلي المنصورة كان في زيارة لأحد أثرياء المنصورة المسيحيين والذى قدم له القهوة علي صينية عليها بعض الجنيهات الذهبية تبرع بها لشراء إستراحة بمدينة يافا وهكذا يسجل التاريخ أن بعض كنائس القدس الشريف وبعض مدن فلسطين كانت تابعة للمنصورة وأبرشيتها ومما يذكر أنه في عام 1935م تم تقسيم أبرشية الكرسي الأورشليمي وأصبحت المنصورة مركزا لأبرشية مستقلة بإسم أبرشية الدقهلية ودمياط وبلقاس والغربية .

وبخلاف كاتدرائية السيدة العذراء والملاك ميخائيل الخاصة بطائفة الأرثوذوكس توجد بالسكة الجديدة كنيسة أخرى خاصة بطائفة الروم الكاثوليك حيث كان هناك الكثير من المنتمين لهذه الطائفة سواء من المصريين أو الشوام يقيمون بمدينة المنصورة ومن ثم شيدوا لهم كنيسة في عام 1836م في عهد محمد علي باشا كانت تسمي كنيسة سيدة النياح وكانت تعد أقدم كنائس المنصورة وللأسف فقد تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الإنفجار الغاشم الذى إستهدف مديرية أمن الدقهلية عام 2013م وتحطمت نوافذها وأيقوناتها الزجاجية المرسومة والتي كانت تتميز بالروعة والجمال وبخلاف هذه الكنيسة وحيث كان شارع السكة الجديدة شارعا مصريا بنكهة أوروبية فقد حرصت الجاليات الأجنبية علي بناء كنائس لها بهذا الشارع كان منها كنيسة خاصة بالطائفة اليونانية إسمها كنيسة القديس إثناسيوس وكان قد بناها في عام 1896م عدد من الأثرياء اليونانيين الذين كانوا يقيمون في المنصورة بأعداد كبيرة وكانوا يقيمون بها شعائرهم الدينية وصلواتهم صباح كل أحد ولذا فقد كانوا يتواجدون بأعداد كبيرة في شارع السكة الجديدة صباح هذا اليوم مسببين زحاما شديدا به وكانوا أيضا يقيمون بها مناسباتهم كعقد القران والعزاء ومنذ حقبة منتصف الخمسينيات من القرن العشرين الماضي ومابعدها تناقصت أعداد اليونانيين في المنصورة وتناقص الأجانب بوجه عام في مدينة المنصورة وبكافة المدن المصرية التي كانوا يقيمون بها خاصة في مدن القاهرة والإسكندرية وبور سعيد والإسماعيلية والسويس والتي كانت تعد مدنا كوزموبوليتانية أي كان سكانها خليط من المصريين والجاليات الأجنبية وحاليا قد تمر مدة طويلة قبل أن يزور هذه الكنيسة أي شخص خاصة بعد وفاة الخواجة طاسو الذى كان يعد آخر يوناني مقيم بالمنصورة في عام 2016م وفي الوقت الحاضر أحيانا وعلي فترات متباعدة يأتي لزيارتها بعض السياح اليونانيين الذين يفدون إلي مصر ويأخذهم الحنين إلي زيارة أماكن قضوا فيها هم وآباؤهم وأجدادهم أجمل أيام حياتهم ومثلها أيضا كنيسة طائفة اليونانيين بمدينة بور سعيد .

وإذا ما إنتقلنا لكي نتعرف علي أهم جوامع شارع السكة الجديدة وهو جامع الصالح أيوب والذى تم تشييده قبل شق الشارع نفسه بمئات السنين وهناك تضارب شديد في تحديد عام بنائه لأول مرة حيث يقول بعض المؤرخين إنه بني في أواخر القرن الرابع عشر الميلادى ويقول آخرون إنه بني في عام 1698م أي في أواخر القرن السابع عشر الميلادى وكان هذا الجامع يعرف بإسم جامع المحمودية نسبة إلي آخر من جدد بنائه وهو محمود بك عبد الله أحد حكام المنصورة من المماليك وكان هو المسجد الرسمي للمدينة يزوره الحكام والوزراء ويحتفل كبراء وأعيان المدينة بالمناسبات الدينية داخله وهو ما يزال محافظا علي طرازه المعمارى المتميز حتي وقتنا الحاضر وقد تم بناؤه بالحجر المشهر أي بإستخدام مداميك من الحجارة البيضاء والحمراء يعلو بعضها بعضا وكل مدماك منها بأحد هذين اللونين بالتبادل وكان هذا الأسلوب في البناء معروفا في الكثير من الجوامع الأيوبية والمملوكية كما أنه يتميز بمئذنته ذات الطراز المملوكي وهو يعد من الجوامع المعلقة حيث أن مستواه يرتفع عن مستوى سطح الشوارع المحيطة به وكان ذلك بسبب المحافظة عليه وعدم تأثره بمياه الفيضان وهو يتكون من طابقين الأول ذو بهو كبير للدخول وسلم داخلي واسع بالإضافة إلى ساحة كبيرة للصلاة وخلال القرن التاسع عشر الميلادى أعجب به الأجانب الذين وفدوا إلي المنصورة وخلدوه من خلال الصور الفوتوغرافية ومما يذكر أنه قد تم بحث ملف هذا الجامع بالكامل للعمل على تسجيله كأثر إلا أنه حال دون ذلك وجود مشكلة خاصة بالمحلات التي قام بتأجيرها بعض التجار من هيئة الأوقاف وتسببت في طمسهم لواجهة المسجد بلوحاتهم الدعائية بالإضافة إلى الصيانة العشوائية التي تمت داخل الجامع فيما سبق من قبل بعض الأهالي من أبناء المنصورة والذين كان يتزايد إقبالهم على الجامع فى شهر رمضان المعظم بشكل كبير لأداء صلاة التروايح به وذلك قبل إنتشار وباء الكورونا وبخلاف جامع الصالح أيوب كان بشارع السكة الجديدة جامع تراثي آخر هو جامع الصالح الصغير لكن تم هدمه بالكامل وبناء مسجد جديد مكانه أطلق عليه نفس الإسم ومع أن المنصورة مدينة قديمة وكان يسكنها العديد من أولياء الله الصالحين إلا أنه لا توجد مقامات كثيرة شهيرة لهم بها اللهم إلا القليل منها مقام الشيخ سند والذى كان في حارة جانبية متصلة بشارع السكة الجديدة وبعد شق شارع بور سعيد ظهر هذا المقام بوضوح من خلال شارع السكة الجديدة .

وفي النهاية لا يفوتنا أن نذكر أن شارع السكة الجديدة قد شهد بعض من أحداث ثورة عام 1919م حيث كان ينظم بعض المحامين الشبان العديد من المظاهرات بالمدينة والتي تندد بالإحتلال البريطاني مطالبة برفع الحماية البريطانية عن مصر ومنحها إستقلالها وهو ما كان يحدث في جميع المدن المصرية آنذاك ومنها الإسكندرية وطنطا ودمنهور وزفتي وأسيوط وكانت اشهر هذه المظاهرات بمدينة المنصورة المظاهرة التي إندلعت في يوم الثلاثاء 18 مارس عام 1919م أمام مبني القنصلية الإنجليزية بشارع السكة الجديدة وسميت احداثها بأحداث يوم الثلاثاء الحزين والتي تتلخص قصتها في أنه كان لكل حي من أحياء المنصورة فتوة يحميه وهو ما كان سائدا أيضا آنذاك في العديد من المدن المصرية بما فيها العاصمة القاهرة وكان من المألوف أنه تدور بينهم كل شهر تقريبا معارك طاحنة تسيل فيها الدماء وتتكسر فيها العظام وكان من أشهر هؤلاء الفتوات أبو الروس فتوة منطقة ميت حدر والمخ فتوة منطقة الحوار واللذان كان بينهما تنافس شديد ومعارك طاحنة وفي اليوم الذى إندلعت فيه المظاهرة المشار إليها وكنوع من إظهار الوطنية وإكتساب الشعبية إنضم أبو الروس والمخ برجالهما إلي هذه المظاهرة وتقدما المظاهرة وكل منهما فاردا صدره وممسكا بنبوته ومن خلفهما رجالهما أما باقي المتظاهرين فقد إضطروا للسير من خلفهم بعد ان أزاحهم رجال الفتوات إلي الخلف ووصل المتظاهرون أمام مبني القنصلية الإنجليزية وحذر المحامون الشبان الذين قاموا بتنظيم المظاهرة في البداية قبل أن ينضم إليها الفتوات من التواجد أمام مبني القنصلية خشية رد الفعل العنيف من جانب الجنود الإنجليز إلا أنهم لم يستجيبوا ولمح المخ العلم البريطاني أعلي مبني القنصلية فقرر أن يقوم بعمل بطولي من أجل المزيد من إكتساب الشعبية فتسلق مبني القنصلية وإنتزع العلم ونزل به وسط صيحات رجاله الذين أخذوا يمزقونه وكرر المحامون تحذيراتهم للفتوات وأخيرا تحركت المظاهرة من أمام القنصلية ولم تكد تتحرك حتي خرج عليها الجنود الإنجليز من الشوارع الجانبية شاهرين أسلحتهم واطلقوا النار بشكل عشوائي علي المظاهرة وبالطبع فقد فر الفتوات ورجالهم وأسفرت هذه الحادثة عن إستشهاد عدد 19 مواطنا من أبناء المنصورة والقرى المجاورة وتخليدا لهم فقد تم تسجيل أسمائهم علي لوحة رخامية تم وضعها في مدخل مدرسة المنصورة الثانوية للبنين .
 
 
الصور :