الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع أبو الدرداء

 شارع أبو الدرداء
عدد : 02-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"

شارع أبو الدرداء هو أحد شوارع حي اللبان بمدينة الإسكندرية العاصمة الثانية لمصر وهو يمتد من نقطة تقاطعه مع شارع شريف جنوبا ويمتد متقاطعا مع عدة شوارع منها شارع الإمام علي وشارع إسماعيل مهنا وشارع بيبرس وشارع الشيخ علي يوسف وشارع المويلحي حتي ينتهي بنقطة تقاطعه مع شارع القائد جوهر وشارع الشيخ علي شلبي ويتوسط هذا الشارع مقام سـيدي أبو الدرداء الأنصاري أو كما يقول أهل الإسكندرية سيدى أبو الدردار ويمر به الترام المعروف بإسم ترام المدينة الذى يميزه لونه الأصفر في إتجاهين كما تمر فيه السيارات في إتجاه واحد جنوبا لشارع شريف وحي اللبان هو أحد أحياء غرب الإسكندرية ويقع بين حي المنشية ومنطقة مينا البصل وهو يعتبر من الأحياء الشعبية الفقيرة والتي تمثل ظهيرا لمنطقة ميناء الإسكندرية وقد تكون بطريقة عشوائية في عهد والي مصر محمد علي باشا ويرجع مسمي اللبان الي أحد الشيوخ المتصوفين المعروفين وهو الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن بن اللبان الأسعردي والذي ولد بالشام بمدينة دمشق عام 685 هجرية وتلقى علومه بالشام فتبنى المذهب الشافعي ثم إنتقل إلي الإسكندرية التي عاش بها وكان أحد علمائها حتى توفي بها عام 749 هجرية وبشكل عام فقد إصطبغت منطقة حي اللبان بالصبغة الصناعية والتجارية التي ما زالت تلتصق بها حتى يومنا هذا حيث توجد الورش والمخازن الخاصة بتجار الأخشاب وورش الحدادين ومما يذكر أن حي اللبان قد شهد في عام 1921م أبشع وأشهر عصابات الخطف والقتل في مصر خلال القرن العشرين الماضي بزعامة السفاحتين ريا وسكينة اللتين عملتا في الدلالة وهي مهنة تمتهنها النساء في الأحياء الشعبية من خلال شراء أفضل الأنواع من الاقمشة والعطور وإكسسوارات النساء وبيعها لهن في المنازل إلا أن ريا وسكينة إختلفتا عن غيرهما من الدلالات حيث كن يستدرجن النساء إلى منزل إحداهن بدعوى أن المعروضات كثيرة ولا يستطعن السير بها والتنقل من منزل إلى آخر فكانت السيدات تذهب معهن عن طيب خاطر حيث كانتا تقومان بالإستيلاء علي ما بحوزة الضحايا من المال والحلي ثم تقومان بقتل الضحية ودفنها تحت أرض المنزل الذى يتم إستدراج الضحية إليه وإستمر نشاط هذه العصابة في إستدراج الضحايا وقتلهن حتى وصل العدد إلى 17 سيدة وكانت آنذاك قد توالت البلاغات علي قسم شرطة اللبان بإختفاء عدد من النساء بعدما خرجن من منازلهن وإتجهن إلي سوق زنقة الستات الشهير وبدأت الشرطة في عمل التحريات اللازمة إلى أن تم إكتشاف جرائم السفاحتين ريا وسكينة وبعد سلسلة من التحقيقات المكثفة وجمع الأدلة وسماع شهادات الشهود إنتهي الأمر بإعتراف ريا وسكينة بالجرائم التي إرتكباها بمشاركة زوج كل منهما وبمعاونة شخصين آخرين وتم تقديمهم جميعا للمحاكمة وقد طلبت النيابة من المحكمة الحكم علي الجميع بالإعدام بما فيهم ريا وسكينة وتم صدور الحكم فعلا بالإعدام وتم تنفيذه وكانت هذه هي المرة الأولي في مصر التي يتم تنفيذ حكم بالإعدام علي سيدات .

وينسب شارع أبو الدرداء إلي الصحابي والفقيه والقاضي وقارئ القرآن الكريم وأحد رواة الحديث النبوي الشريف المعروف بإسم أبو الدرداء نسبة إلي إبنته التي كان إسمها الدرداء وأصبح يكني بها حتي أن الكثيرين لا يعرفون إسمه الحقيقي وقد إختلف المؤرخون في إسمه الحقيقي فقيل إن إسمه عويمر بن زيد وقيل أيضا عويمر بن عامر وقيل عويمر بن عبد الله وقيل عويمر بن ثعلبة وقيل عامر بن مالك ولكنهم أجمعوا على أنه من بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وأمه هي محبة بنت واقد بن عمرو الخزرجية وأخوه لأمه هو أحد شعراء الرسول ﷺ الثلاثة عبد الله بن رواحة وقد تأخر إسلام أبي الدرداء إلى يوم بدر وكان هو آخر من أسلم من أهله ومن آخر الأنصار إسلاما وكان يعبد صنما فدخل أخوه لأمه عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة بيته فكسرا صنمه فرجع فجعل يجمع الصنم ويقول ويحك هلا إمتنعت ألا دفعت عن نفسك فقالت زوجته أم الدرداء لو كان ينفع أو يدفع عن أحد لدفع عن نفسه ونفعها فقال لها أبو الدرداء أن تجهز له ماء في المغسل وقام وإغتسل ولبس حلته متجها وخرج من بيته لكي يلقي النبي ﷺ ورآه عبد الله بن رواحة وهو مقبل فدخل إلى الرسول ﷺ وهو يقول يا رسول الله هذا أبو الدرداء وهنا بدت إحدي معجزات النبي ﷺ حيث أخبر الرسول ﷺ الصحابي عبدالله بن رواحة رضي الله عنه أن أبا الدرداء جاء ليعلن إسلامه فالله وعد رسوله ﷺ بأن يسلم أبو الدرداء وفعلا أعلن أبو الدرداء إسلامه فكان من خيرة الصحابة رضوان الله عليهم وآخى النبي محمد ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي وشهد مع النبي محمد ﷺ بعد إسلامه غزوة أحد وما بعدها من المشاهد وقد أبلى يوم أحد بلاءا حسنا في القتال دفاعا عن النبي الكريم محمد ﷺ فدعا النبي ﷺ له وقال نعم الفارس عويمر وكان أبو الدرداء قبل إسلامه تاجرا فلما أسلم لم يقو على الجمع بين التجارة والعبادة فترك التجارة ولزم العبادة وقال في ذلك ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد فأبيع وأشتري فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار أشهد الصلاة كلها في المسجد ما أقول إن الله قد أحل البيع وحرم الربا ولكن أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال أبو جحيفة السوائي إن رسول الله ﷺ آخى بين سلمان وأبي الدرداء فجاءه سلمان يزوره فإذا أم الدرداء متبذلة فقال ما شأنك قالت إن أخاك لا حاجة له في الدنيا يقوم الليل ويصوم النهار فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعاما فقال له سلمان كل قال إني صائم قال أقسمت عليك لتفطرن فأكل معه ثم بات عنده فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنعه سلمان وقال إن لجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا صم وأفطر وصل وإئت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فلما كان وجه الصبح قال قم الآن إن شئت فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله ﷺ بالذي أمره سلمان فقال له يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال لك سلمان .

وقد حفظ أبو الدرداء القرآن الكريم وعرضه على النبي ﷺ وهو معدود فيمن حفظوا القرآن الكريم في حياة النبي ﷺ وفي ذلك قال أنس بن مالك مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة صحابة من الأنصار أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ثابت بن زيد بن النعمان وزاد عليهم إثنين عامر الشعبي أبي بن كعب وسعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد وقد إرتبط أبو الدرداء رغم إسلامه المتأخر بعلاقات وثيقة مع النبي ﷺ حيث وصفه بالقول هو حكيم أمتي وكان الصحابة يحفظون له منزلته فقد روى مكحول الشامي أن الصحابة كانوا يقولون أرحمنا بنا أبو بكر وأنطقنا بالحق عمر وأميننا أبو عبيدة وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ وأقرؤنا أبي ورجل عنده علم إبن مسعود وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل وكذلك كان معروفا عن ابي الدرداء كثرة دعائه بظهر الغيب وفي صلواته للصحابة حيث كان يدعو لأصدقائه كلهم وعددهم 360 صديقا ولما سئل عن هذا قال إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان ولك بمثل أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة كما كانت لأبي الدرداء مناقب عديدة حيث عرف عنه السماحة والعفو ويروى أنه كان هناك رجل قال له في مرة قولا جارحا فتركه أبو الدرداء ولم يرد عليه ولما علم بهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضب وذهب إلى أبي الدرداء ليعرف منه ما حدث فقال أبو الدرداء اللهم غفرانا أو كل ما سمعنا منهم نأخذهم به وكان من مناقبه أيضا أنه رضي الله عنه كان يعلم الناس القرآن الكريم ويحثهم على طلب العلم ويأخذ بأيديهم ويساعدهم لما فيه الخير وفي يوم من الأيام مر أبو الدرداء على مجموعة من الناس يضربون رجلا فقال لهم ماذا فعل فقالوا أذنب ذنبا فقال أرأيتم لو وجدتموه في بئر أكنتم تستخرجونه منها فقالوا نعم فقال فلا تسبوا أخاكم وإحمدوا الله الذي عافاكم فسألوه ألا تبغضه فقال إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي في الله .

وبعد وفاة النبي ﷺ شارك أبو الدرداء في فتح مصر مع القائد عمرو بن العاص ومع إتساع الفتوحات الإسلامية أمر الخليفة عمر بن الخطاب أبا الدرداء بالخروج إلى الشام ليعلم الناس القرآن الكريم ويفقههم في الدين ففعل وفي خلافة عثمان بن عفان ولاه معاوية بن أبي سفيان قضاء دمشق وعندما تم فتح جزيرة قبرص في عام 28 هجرية في عهد الخليفة عثمان بن عفان وهي جزيرة هامة نظرا لموقعها في البحر المتوسط حيث كانت هي المحطة البحرية الإستراتيجية للتجارة والملاحة علاوة علي أن موقعها مهم للغاية لحماية فتوح المسلمين في بلاد الشام وأفريقية حيث كانت هي المحطة التي يشن منها الروم غزواتهم علي مصر والشام بعد طردهم منهما في عهد الخليفة عمر بن الخطاب والذى كان معاوية قد ألح عليه كثيرا في هذا الأمر إلا أن عمر كان يخشي علي المسلمين من ركوب البحر فلما تولي عثمان الخلافة أعاد معاوية عليه الكرة وطمأنه أنه لا خطورة علي المسلمين من ركوب البحر وأنه لابد من إنشاء أسطول بحرى إسلامي لصد الروم الذين كانوا يشنون الحملات علي الشام ومصر من جهة البحر متخذين جزيرة قبرص قاعدة لهم فوافقه بشرط ألا يجبر أحدا علي ركوب البحر وعلي أن يحمل معه زوجته وولده خلال هذه الغزوة ما دام هو يرى أن البحر هين ولا خطورة من ركوبه وكان علي رأس جيش المسلمين إثنان معاوية بن أبي سفيان الذى قدم من ميناء عكا بالشام وعبد الله بن سعد بن أبي السرح الذى قدم من ميناء الإسكندرية بمصر وكان ضمن هذا الجيش أبو الدرداء وعبادة بن الصامت وأبو ذر الغفارى والمقداد بن الأسود وتحقق النصر للمسلمين وإضطر ملك قبرص في ظل عجزه عن المقاومة إلى طلب الصلح فصالحه معاوية بن أبي سفيان على أن يؤدى أهل الجزيرة جزيةً سنويةً مقدارها سبعة آلاف دينار وأن يعلم أهل الجزيرة المسلمين بتحركات البيزنطيين المعادية لهم وأن يعين المسلمون على أهل الجزيرة بطريقا منهم وبعد إنتهاء الغزوة حملت غنائم الحرب إلى المدينة المنورة فرأى الناس أبا الدرداء يبكي وإقتربوا منه مندهشين وسأله جبير بن نفير قائلا يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله فأجاب أبو الدرداء في حكمة بالغة وفهم عميق ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة لها الملك تركت أمر الله فصارت إلى ما ترى .

وكانت وفاة أبو الدرداء رضي الله عنه في عهد الخليفة عثمان بن عفان سنة 32 هجرية بدمشق وعن زوجته أم الدرداء رضي الله عنها أن أبا الدرداء رضي الله عنه لما إحتضر جعل يقول من يعمل لمثل يومي هذا من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول آية سور الأنعام وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وفي عصر الدولة الأيوبية أنشئ مسجد في الإسكندرية يطلق عليه مقام الصحابي الجليل أبو الدرداء ولا يطلق عليه ضريح حيث أن الصحابي المذكور لم يدفن به وهذا المسجد عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتوسطه ممر يقسم المستطيل إلى قسمين شرقي وغربي ويتقدم الممر من طرفيه عقد كبير نصف دائرى يرتكز على عمودين ملتصقين من الرخام المجزع وكان أبو الدرداء قد اقام في الإسكندرية بعد فتحها يدرس الفقه ويعلم الناس الدين الجديد عليهم وأحكامه حتى بعد رحيل عمرو بن العاص منها لبناء عاصمته الجديدة الفسطاط بناءا علي تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب ببناء عاصمة جديدة لمصر لا يكون بينها وبين المدينة المنورة ماء ومن جانب آخر فقد وجد عمرو صعوبة شديدة في إتخاذ الإسكندرية كعاصمة فالهجوم عليها من البحر سهل وكان المسلمون لا يعرفون خوض المعارك البحرية في ذلك الوقت ويقال إن المسجد المشار إليه قد أقيم في نفس المكان الذى كان أبو الدرداء يعلم فيه الناس أصول الإسلام وبعد سنوات من تعليم أبي الدرداء لأهل الإسكندرية اتخذ طريقه صوب الشام بناءا علي تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب ليُكمل حياته هناك ويدفن في ضريحه الملحق بمسجده في دمشق ويصبح ضريح أبي الدرداء في مدينة الإسكندرية ضريحا بلا جثمان وهناك قصة طريفة مرتبطة بمقام أبي الدرداء يحكيها الناس حيث حينما أراد الأمير عمر طوسون بناء الطرق وشقها بالمدينة إستعان بالمهندسين الأجانب لرسم خطوط الترام وإستقدام عرباته لتشق طرقات المدينة فأشار مهندس إلى الضريح بيديه لإزالته حتى يكمل الترام طريقه المرسوم ويقول الناس إن يد المهندس لم تعد للحركة أبدا حيث أصيبت بالشلل وحينما سمع الأمير عمر طوسون بالواقعة صمم على عدم نقل الضريح أبدا وغير مسار الترام وإستعان بالمهندسين لتشييد بناء فخم ليظل حتى يومنا الحالي مسجد ومقام ابي الدرداء يتوسط الشارع والذى عرف أيضا بشارع أبو الدرداء ويدور من حوله الترام كآية شاهدة على كرامات صاحب المقام كما يظن الناس .
 
 
الصور :