الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

درب قرمز

 درب قرمز
عدد : 02-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"

درب قرمز شارع سكني يقع في قلب القاهرة الفاطمية يتفرع من الجزء الشمالي من شارع المعز لدين الله البحري أي نهاية شارع التمبكشية الغربي ويمتد حتي شارع وميدان بيت القاضي بحي الجمالية بالقاهرة والذى يعد من أقدم وأعرق أحياء القاهرة عاصمة مصر وهو يتمتع بشهرة تاريخية وعالمية لأنه يعتبر مجمع تراث القاهرة منذ بنائها منذ أكثر من ألف عام ففيه الجامع الأزهر وجامع الحاكم بأمر الله وجامع الأقمر وغيرها وفيه أسوار القاهرة وأبوابها مثل باب زويلة وباب الفتوح وباب النصر وغيرها وفيه المدارس الأيوبية والمملوكية وخان الخليلى والصاغة والنحاسين وهناك رأيان في سبب تسمية هذا الحي بالجمالية الرأى الأول يفيد بأن إسم الحي منسوب إلى الأمير بدر الدين الجمالي وزير الخليفة المستنصر بالله الفاطمي الذي بنى الأسوار ذات الأبواب الحجرية حول القاهرة بعد أن تهدمت أسوار جوهر الصقلي والرأى الثاني يفيد بأن أصل التسمية يعود إلى بناء الأمير جمال الدين الإستادار في العصر المملوكي الجركسي وتحديدا في عام 811 هجرية الموافق عام 1409م مدرسته الشهيرة المسماة المدرسة الجمالية والتي كانت من أعظم مدارس القاهرة في المنطقة المعروفة الآن بالجمالية رغم أن السلطان فرج بن برقوق إستبدل إسمها من المدرسة الجمالية إلى المدرسة الناصرية إلا أن العامة ظلوا يسمون المنطقة بالإسم الأول لتلك المدرسة وهو الجمالية ويزخر حي الجمالية بالكثير من الآثار التي لها تاريخ إسلامي فيكفي أن يقع بالحي شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي يحتوي على كثير من الآثار الإسلامية التي يأتي إليها السياح من جميع أنحاء العالم والذى يعد متحفا مفتوحا زاخر بعبق التاريخ .

تم تأسيس درب قرمز في القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي وهو يربط شارع المعز بميدان باب القاضي عن طريق قبو أو نفق قرمز وهذا القبو يتخلل مدرسة ومسجد وخانقاة الأمير سابق الدين مثقال الأنوكى والذى كان يشغل وظيفة مقدم المماليك خلال فترة حكم السلطان الأشرف ناصر الدين شعبان بن قلاوون والذي حكم مصر ما بين عام 1363م وعام 1376م لأنه طبقا للفقه الإسلامي الخاص بالبنيان لا يحق لسلطان ولا لأمير أن يبني مسجد أو أي نوع من العمائر ويكون هذا البناء سببا فس إيجاد صعوبة علي الناس في المرور من مكان إلي مكان فإذا تم تشييد أي بناء فلابد وأن يوجد للناس مكان يسهل عليهم المرور منه ومن ثم تم بناء القبو أسفل المسجد ليسهل على الناس المرور من شارع المعز إلي ميدان بيت القاضي وكانت هذه المدرسة في الأصل تقع داخل قصر الخلفاء الفاطميين من جملة القصر الكبير الشرقى وخصصت لدراسة الفقه على مذهب الإمام الشافعى إلى أن أصبحت دارا للعلم ويرجع تاريخ إنشائها إلي عام 763 هجرية الموافق عام 1362م وتعتبر هذه المدرسة من المدارس المعلقة إذ يصعد إليها بواسطة 7 درجات نصف دائرية تؤدى الى المدخل الرئيسي والذى يؤدى إلى دركاة مستطيلة المساحة يقع مدخلها الرئيسي في الجهة الشمالية والذي يؤدي إلى قاعة مربعة تؤدي من جهتها الشرقية إلى إيوان القبلة ومن جهتها الغربية إلى دهليز يقع خلف الإيوان الشمالي به سلم يؤدي للمئذنة والتي سقطت في وقت سابق أما فتحة القاعة الجنوبية فتؤدي لصحن المدرسة والتخطيط العام لهذه المدرسة يتكون من صحن أوسط تحيط به أربع إيوانات أكبرها إيوان القبلة الذى يطل علي الصحن بفتحة معقودة يليه الإيوان الشمالى الغربى أما الإيوانين الجانبين فهما عبارة عن سدلتين ويعلو كل منهما مدرسة فرعية تتكون من إيوان ودرقاعة .

أطلق علي درب قرمز هذا الإسم نسبة إلى الشيخ مصطفي دده قراميز والذي كان يقوم بتدريس العلوم الدينية للطلاب وعلوم الصوفية للطلاب والمتصوفة والدراويش بتكية وضريح سنان باشا الموجودة بأول هذا الدرب التي أنشأها الوزير سنان باشا والي مصر العثماني وقد عرف الشيخ مصطفى بين العامة من سكان الجمالية بعد ذلك بمصطفى قرمز وخلال القرن الحادى عشر الهجرى الموافق للقرن السابع عشر الميلادي سميت تكية سنان باشا بإسم تكية قرمز كما سمى الدرب أيضا بإسم درب قرمز وجدير بالذكر أن التكية والضريح المشار إليهما كان قد أنشأهما سنان باشا عام 981 هجرية للشيخ نسا الخراساني شيخ الخلوتية بالقاهرة وهو المذكور إسمه وتاريخ وفاته في الطراز الذي يعلو باب الضريح وقد دفنت هذه الكتابة أي النص السفلى على جانبي الباب وطمست مع ما دفن من باب الضريح بباطن الأرض لعلوها عليه مع تقادم الزمن وقد تخربت مباني التكية والتي كانت تكفل أكل وشرب ومعيشة الفقراء والمساكين وأنشئت مكانها دور ومنازل وتبقي من هذا الأثر الضريح فقط والذى يمثل القسم الشرقى من العقار الذى يقع عند منعطف درب قرمز وهو عبارة عن مكان مستطيل مقسم إلى قسمين أحدهما يعلوه قبة جميلة مبيضة من الخارج والقسم الآخر وهو الشرقى يعلوه قبو مروحى يتوسطه قبيبة وأسفله محراب حجرى أما القبة المذكورة فهى محمولة من الداخل على أربعة عقود حجرية مخموسة فوق أربع أعمدة مثمنة بأركانها ذات تيجان عربية فوقها خمس حطات من المقرنصات الحلبية أما القبة ذاتها فهى من الآجر وبرقبتها شبابيك وتحتها تركيبة خشبية مكسوة لها ثلاث رؤوس وتقع غرفة الدفن تحت أرضية المكان المقبى بقبو مروحى وهو عبارة عن غرفة صغيرة بها محراب ورفات عدة أشخاص وللغرفة مهبط بجوار الجدار الشمالى أما القبو المروحى فيعلوه قبيبة مزخرفة من الداخل بشكل نجمى وهذا المكان جميعه مبنى من أسفل بالحجر من الداخل والخارج ومن الخارج يوجد مدخل بحجر ذى عقد مدائنى بسيط محلى بجفت وميمات مستديرة وبصدره نقش أعلى عتب الباب وهذا نصه هذا ضريح الشيخ نسا غفر الله له والمسلمين يارب العالمين بتاريخ سنة أربع تسعين وتسعماية وعلى جانبى الباب طراز منقوش ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون من خيرات مولانا سنان باشا يسر الله ما يشاء ويجاور المدخل من جهة الغرب دخلة بها شباك بمصبعات حديد وتتوج الواجهة شرافات مدرجة مسننة من الآجر هذا وقد ولد الأديب الكبير نجيب محفوظ بالعقار رقم 8 بدرب قرمز وعاش فيه لمدة 13 سنة قبل أن ينتقل للسكن في حي العباسية .
 
 
الصور :