بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم اثار
إذا دخلت شارع 26 يولية ( فؤاد سابقاً) من منطقة الأسعاف بوسط البلد بالقاهرة وعلى يسارك بعد سينما على بابا و قبل الوصول لمسجد أبو العلا ( الأثرى) ستجد لافته مكتوب عليها ( متحف المركبات ).
هذا المتحف يحتوى على تراث المركبات الملكية لعهد اسرة محمد على باشا من الخديو إسماعيل إلى الملك فاروق .. ويقال : أن متحف الركايب الملكية أسس على أرض كانت إسطبل للخيول والتى كانت تنطلق منه إلى نادى الجزيرة حيث رياضة سباق الخيل والمراهنات عليها كما كان المكان يحتوى على غرف شونت فيها عربات بداية من عهد الخديو إسماعيل إلى عهد الملك فاروق.
أنشئ فى عهد الخديو إسماعيل فهو أول من فكر فى بناء مبنى خاص بالمركبات الخديوية والخيول وأسماه وقتها بإسم ( مصلحة الركايب الخديوية ) وإستمر هذا الإسم حتى عهد السلطان فؤاد ثم تغير إلى إدارة الإسطبلات الملكية .
مع تطور الزمن تحول المبنى إلى متحف تاريخى أطلق عليه اسم متحف الركائب لأنه كان يحتوى على المركبات والخيول وأدوات الزينة الخاصة بركائب الخديوى كما كانت الخيول بها لرعايتها وحمايتها وقد وفر القصر الملكى لهذه الخيول الخبراء من جميع أنحاء العالم والعمال المهرة لرعاية الخيول والمركبات وصيانتها وإعداد المركبة.
وقد روعى فى العرض المتحفى إبراز أهمية الخيول والمركبات التى لها أهمية كبيرة فى المواكب الرسمية والنزهة والأفراح والجنازات ويقوم المتحف باستعراض جميع الملابس والأدوات التى استخدمها العمال العاملون على العربة مثل القمشجى والسائق والمرشد وغيرها.
يتكون المتحف من مبان عبارة عن حجرات للعربات وإسطبلات الخيول وحجرات خاصة بإعداد أطقم الخيل وورش للقطار وسكن لمبيت سائقي العربات ومكاتب للعاملين وحجرات للإسعاف ، ويتضمن مجموعة من العربات الملكية من طرز مختلفة وقد استخدمت هذه العربات عند استقبال الملك والسفراء والنبلاء وأهم هذه العربات الالاى الكبرى .
أما عن فناء متحف المركبات الملكية فيتميز بالاتساع، وهو أحد فناءين كان يعد فيه الركائب الملكية أما واجهة المتحف فهى عبارة عن تشكيلات معمارية وكرانيش كبيرة بارتفاع 15 مترا عن سطح الأرض، كما يحتوى المتحف على حليات هندسية رأسية ونماذج لرؤوس الأحصنة يشرح فيها التشريح العضلى للحصان بالحجم الحقيقية للرأس وتحلى هذه الرؤوس بأوراق نباتية وزهور.
يحتفظ متحف بولاق للمركبات الملكية بعدد وافر من نماذج العربات التي عرفتها مصر أفخمها على الإطلاق عربة ''الا لاي الكبرى الخصوصي'' التي شهد فيها الخديو اسماعيل افتتاح قناة السويس عام 1869 واستخدمها فؤاد الاول وفاروق ابنه في افتتاح جلسات البرلمان واستخدمها الاخير في زفافه على الملكة ناريمان عام 1951م وتزدان هذه العربة المطلية باللون الأسود بأربعة فوانيس من النحاس المذهب والبللور بضاء كلآ منها بشمعة واحدة تعكس قوة ضوء تعادل خمس لمبات قوة كل منها 60 شمعة ويعلو كل فانوس تاج من النحاس المطلي بالذهب والى جانبها عربات من طرز مختلفة استخدمها زوار مصر خلال افتتاح قناة السويس ومنها عربة خصوصي وهي عربة مكشوفة تشبه القارب وعربة كوبية كانت مخصصة لأفراد حاشية الخديو عند استقبال الاجانب.
وهناك عدة عربات من الطراز المعروف باسم لاندو وكانت تستخدم عند استقبال الزوار الاجانب لمصر وتتقدم المحمل المخصص لحمل كسوة الكعبة المشرفة وهي عربات ذات ''كبود'' او غطاء جلدي يمكن طيه وفي إحدى هذه العربات غادر احمد عرابي مصر عند نفيه على ايام الخديو توفيق، وقد جلس فيها والى جواره قائد بريطاني لتوديع الشعب الذي اصطف على جوانب الطرقات لوداعه.
يوجد متحف آخر للمركبات الملكية بقلعة صلاح الدين الأيوبى وعلى الجدران الخارجية للمتحف وضعت روؤس منحوته للخيل .. أما من داخل المتحف فكانت الخيول مجسمة بالإضافة للعاملين والراعين لهذه الخيول وذلك بشكل رائع على فخامة فنون النحت المعبرة.
|